إحاطة سياسية دورية
يواصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيده العسكري في قطاع غزة عبر غارات جوية ومدفعية مكثفة وعمليات نسف للمباني السكنية في مختلف مناطق القطاع. كما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار قبالة سواحل مدينة غزة، فيما استمرت عمليات إطلاق النار من الآليات العسكرية المتمركزة شرقي خانيونس، وتجددت عمليات النسف والقصف المدفعي في حي الزيتون وشرق مدينة غزة. وبحسب المعطيات الميدانية، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار إلى نحو 930 شهيداً و2811 مصاباً، بينهم أكثر من 100 شهيد سقطوا قرب الخط الأصفر.
وقد واصل الاحتلال سياسة الاغتيالات المركزة ضد قيادة كتائب القسام. فبعد اغتيال القائد العام عز الدين الحداد، نفذت طائرات الاحتلال عشية عيد الأضحى حزاماً نارياً استهدف مبنى سكنياً في حي الرمال وسط مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد رئيس هيئة أركان كتائب القسام القائد محمد عودة مع زوجته وولديه. كما استهدفت في غارة أخرى قائد كتيبة الزيتون ونائب قائد لواء غزة عماد أسليم.
وتشير التقديرات إلى أن الكيان تمكن في الفترة الاخيرة من اغتيال معظم أعضاء المجلس العسكري الذي أشرف على هجوم السابع من أكتوبر، ولم يبق من القيادات التاريخية البارزة سوى عدد محدود، أبرزهم عماد عقل. وأمام هذا الواقع، تدرس حركة حماس خيارات متعددة لإدارة المرحلة المقبلة، من بينها تعيين قائد جديد من الشخصيات التاريخية مثل عماد عقل أو مهند رجب أو عز الدين البيك، أو اعتماد نموذج القيادة الجماعية عبر مجلس عسكري يضم عدة قادة.
وفي الوقت ذاته، وسعت إسرائيل دعمها لمجموعات مسلحة محلية متعاونة معها شرق الخط الأصفر، حيث ظهرت عناصر من هذه المجموعات وهم يشغلون طائرات مسيرة كبيرة زودهم بها جيش الاحتلال. في الوقت الذي تقوم به هذه المليشيات بعمليات احتجاز وتعذيب وإعدام ميداني في مناطق شرق مخيم المغازي، من بينها قضية الشاب صالح البشيتي الذي تم اعدامه بعد تعرضه للتعذيب.
إنسانياً، تتفاقم الأوضاع المعيشية في القطاع مع استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر ورفض تمكين وزارة الاقتصاد الفلسطينية من الإشراف على حركة البضائع. وقد أدى غياب الرقابة إلى انتشار السوق السوداء وبيع مواد غذائية فاسدة ومجمدات منتهية الصلاحية بأسعار تتجاوز قيمتها الطبيعية بأكثر من 300%.
وفي القدس، كشف موقع ميدل إيست آي عن تداول مقترحات أمريكية–إسرائيلية تستهدف إعادة صياغة نظام إدارة المسجد الأقصى المبارك وتقليص الوصاية الأردنية التاريخية على المقدسات الإسلامية في القدس. وبحسب التسريبات، تقوم الخطة على إنهاء دور دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن واستبدالها بهيئة جديدة تُنشئها سلطات الاحتلال، مع إعادة توصيف المسجد الأقصى باعتباره موقعاً متعدد الأديان. وتتضمن المقترحات منح اليهود تسهيلات أوسع للوصول إلى المسجد والسماح بإقامة صلوات جماعية داخله بصورة رسمية، إلى جانب منح الاحتلال دوراً مباشراً في تعيين الأئمة والخطباء وكبار المسؤولين الدينيين، وممارسة رقابة على مضامين خطب الجمعة. كما تتحدث المقترحات عن إشراك دول عربية في ترتيبات إشرافية دورية على المسجد، وقد ابلغت البحرين والإمارات ومصر والمغرب بتفاصيل المقترح. وأثارت هذه الطروحات مخاوف أردنية وفلسطينية من أن تمهد لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وفتح الباب أمام نموذج مشابه لما جرى في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.
وفي الضفة تتصاعد اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، فيما كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تدفع بمخططات لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة.
سياسياً، تواصل القاهرة، بالتنسيق مع الدوحة وإسطنبول، جهود الوساطة بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي في محاولة لإحياء مسار المفاوضات ومنع انهيار التفاهمات القائمة. ومن المنتظر أن تستضيف العاصمة المصرية جولة جديدة من المباحثات يوم الأربعاء المقبل، بمشاركة وفد الحركة المفاوض وتمثيل رفيع من الوسطاء، إلى جانب المبعوث الدولي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف.
وفي هذا السياق، أكدت حركة حماس في رسالة وجهتها إلى الوسيط المصري استمرار التزامها بالمسار التفاوضي وسعيها للتوصل إلى صيغة مقبولة تفضي إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وأوضحت الحركة أن توسيع الاحتلال عملياته العسكرية، وتصعيد سياسة الاغتيالات واستهداف المدنيين، أوجد بيئة سلبية انعكست بصورة مباشرة على أجواء المباحثات وأعاقت جهود الوسطاء الرامية إلى تقريب وجهات النظر.
ورفضت الحركة اتهامات ميلادينوف التي حمّلتها مسؤولية تعثر المفاوضات، مؤكدة أنها التزمت بما نص عليه اتفاق شرم الشيخ، وأن الجانب الإسرائيلي هو من يعرقل تنفيذ التفاهمات القائمة ويسعى إلى تقويض مسار الوساطة. كما أشارت إلى أن عملية اغتيال رئيس هيئة أركان كتائب القسام عز الدين الحداد خلال فترة المشاورات أثرت سلباً في عملية التواصل والتشاور، وأوجدت مزيداً من التعقيدات أمام جهود التوصل إلى تفاهمات جديدة. ومع ذلك، شددت الحركة على استمرار انفتاحها على أي مقترحات عملية من شأنها تجاوز حالة الجمود واستكمال العملية التفاوضية.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير عزمه إجراء اتصالات مع الحركة خلال الفترة المقبلة، في إطار جهود تتعلق بدفع مبادرات سياسية وإدارية مرتبطة بمستقبل إدارة قطاع غزة وترتيبات المرحلة اللاحقة للحرب.
حقوقياً، شهد الملف الفلسطيني تطوراً غير مسبوق بعدما أدرج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش للمرة الأولى القوات الإسرائيلية والأجهزة الأمنية التابعة لها على القائمة المرتبطة بالعنف الجنسي في النزاعات المسلحة، استناداً إلى توثيق 31 حالة عنف جنسي ارتُكبت بحق فلسطينيين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال عام 2025، ما دفع الكيان إلى قطع علاقاته مع مكتب الأمين العام.
تتداخل تحديات الجبهات العسكرية مع الأزمات السياسية والاقتصادية الداخلية في المشهد الاسرائيلي. فعلى الجبهة اللبنانية، تشهد المؤسسة الأمنية والعسكرية نقاشات متصاعدة حول مستقبل العمليات العسكرية، وسط تزايد الضغوط من القيادات العسكرية لتوسيع نطاق الحرب.
وفي هذا السياق، عقد رئيس حكومة العدو سلسلة اجتماعات أمنية رفيعة خلال أقل من 24 ساعة لبحث الانتقال من نموذج السيطرة الميدانية في الجنوب اللبناني إلى توسيع العمليات الجوية ضد بيروت وقد اعلن نتنياهو وكاتس إصدار توجيهات للجيش بتنفيذ ضربات تستهدف مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت. وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش يواصل إنشاء منظومة أمنية واسعة داخل جنوب لبنان، ويعمل حالياً في أكثر من 60 بلدة وقرية، بعد إنشاء طرق عسكرية وجسور ميدانية وتوسيع نطاق الانتشار شمال نهر الليطاني.
وفي خطوة رمزية وعسكرية لافتة، أعلن الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية، ورفع جنود لواء غولاني العلم الإسرائيلي فوقها، فيما أكد وزير الدفاع أن الموقع سيبقى جزءاً من منطقة أمنية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
في المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ عمليات مكثفة ضد القوات الإسرائيلية، شملت استهداف آليات عسكرية وتجمعات للجنود بواسطة المسيرات الانقضاضية والصواريخ. ولأول مرة منذ اتفاق أبريل، امتد القصف إلى مدن صفد ونهاريا وطبريا. كما يتواصل تهديد المسيرات التي تعمل بالألياف الضوئية، وهي تقنية تحد من فعالية أنظمة التشويش الإسرائيلية. ما جعلها مصدر القلق الأول على الجبهة اللبنانية متجاوزة الصواريخ المضادة للدروع.
وقد اعترف جيش العدو بمقتل 26 عسكرياً وإصابة 1180 آخرين منذ استئناف القتال في الجنوب اللبناني مطلع مارس، بينهم عشرات الإصابات الخطيرة، فيما تشير شهادات الجنود إلى عجز ونقص واضح في التعليمات والوسائل الدفاعية اللازمة للتعامل مع تهديد المسيرات.
على الجبهة الإيرانية، تتزايد حالة الإحباط داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية نتيجة عدم تحقيق الحرب لأهدافها المعلنة. وتفيد التقديرات بأن إيران احتفظت بما بين 60 و70% من قدراتها الصاروخية، إضافة إلى استمرار امتلاكها مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب. ويخشى الكيان من أن يؤدي أي اتفاق أمريكي-إيراني مرتقب إلى تقييد حرية عمله العسكري في لبنان، ما يفسر الضغوط التي يمارسها نتنياهو على واشنطن لضمان استمرار هامش الحركة الإسرائيلي.
داخلياً، يواجه نتنياهو تحديات سياسية متزايدة. فقد أظهر استطلاع للقناة 12 تراجع حزب الليكود إلى 23 مقعداً، مقابل صعود تحالفات المعارضة. وفي الوقت نفسه، لا يزال نتنياهو يتقدم على منافسيه في مؤشرات الملاءمة لرئاسة الحكومة.
وفي ملف السجون، تتزايد الانتقادات الدولية للحكومة الإسرائيلية بعد توثيق استشهاد ما لا يقل عن 98 أسيراً فلسطينياً داخل السجون الإسرائيلية منذ بداية الحرب، وسط اتهامات بالتعذيب والإهمال الطبي وسوء المعاملة.
اقتصادياً، يواجه الاقتصاد الإسرائيلي ضغوطاً متزايدة نتيجة تراجع الدولار أمام الشيكل وتضرر قطاعي التصدير والتكنولوجيا. وفي الوقت نفسه، تعمل تل أبيب وواشنطن على صياغة اتفاق أمني جديد يقوم على تقليص المساعدات العسكرية المباشرة تدريجياً حتى عام 2038 مقابل توسيع برامج التطوير العسكري المشترك.
استراتيجياً، تتزايد المخاوف الإسرائيلية من تآكل الدعم التقليدي داخل الولايات المتحدة. فقد أظهرت استطلاعات رأي حديثة ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يحملون مواقف سلبية تجاه إسرائيل إلى نحو 60% بينما سجلت بعض الاستطلاعات للمرة الأولى منذ عقود تفوقاً في مستويات التعاطف مع الفلسطينيين على التعاطف مع الإسرائيليين، بواقع 41% مقابل 36%. ويرى عدد من الباحثين الإسرائيليين أن هذا التحول يمثل تحدياً استراتيجياً طويل المدى قد تكون تداعياته أعمق من نتائج الحروب الجارية.
| ثالثاً: الشأن العربي |
تواصل الساحة العربية التأثر المباشر بتداعيات الحرب الإقليمية الممتدة. ويبرز الملف اللبناني بوصفه الساحة العربية الأكثر اشتعالاً، حيث تتداخل التحركات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية الجارية برعاية أمريكية.
ففي واشنطن، انعقدت جولة من المفاوضات العسكرية اللبنانية–الإسرائيلية في مقر وزارة الدفاع الأمريكية، خُصصت لبحث آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وجدولة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وأُبلغ الوفد اللبناني بأن دوره يقتصر على الجوانب التقنية والعسكرية، فيما تبقى القرارات السياسية في عهدة الأطراف الراعية. وبالتوازي مع هذه المفاوضات، يواصل الاحتلال عملياته العسكرية جنوب لبنان، وسط تقارير إسرائيلية تحدثت عن حصولها على موافقة أمريكية لتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي الداخل اللبناني، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى السلطة السياسية بسبب طريقة إدارة المفاوضات والضغوط الدولية. فقد دعا رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة الحكومة إلى التوقف عن تقديم التنازلات المجانية والضغط على الولايات المتحدة لضمان وقف الاعتداءات الإسرائيلية، محذراً من تحويل المفاوضات إلى أداة لفرض الشروط الإسرائيلية. كما تستمر التباينات بين بعض الأوساط السياسية اللبنانية التي تميل إلى القبول بالمقاربات الغربية تجاه سلاح حزب الله، وبين المؤسسة العسكرية التي تدرك تعقيدات تنفيذ مثل هذه المطالب ميدانياً.
أما في مصر، فتواصل القاهرة تحركاتها المكثفة لمنع أي سيناريو يتعلق بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة. وأجرت اتصالات متواصلة مع الولايات المتحدة وقطر وتركيا والفصائل الفلسطينية بهدف الحفاظ على مسار المفاوضات ومنع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار. كما ترفض مصر بشكل قاطع أي ترتيبات قد تؤدي إلى دفع الفلسطينيين نحو الحدود المصرية أو المساس بوضع محور فيلادلفيا.
وفي الأردن، تتصاعد المخاوف من عودة مشاريع الوطن البديل والتهجير القسري للفلسطينيين، بالتزامن مع تصاعد الخطاب الإسرائيلي اليميني الداعي إلى إعادة رسم الواقع الديموغرافي في الضفة الغربية. وتواجه عمّان ضغوطاً سياسية وأمنية متزايدة في ظل ارتباط استقرارها المباشر بمآلات الحرب في غزة والضفة الغربية.
خليجياً، أعلنت الكويت اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت أجواءها، وحمّلت إيران مسؤولية الهجمات، ووصفتها بأنها انتهاك خطير لسيادتها وأمنها الوطني. وجاء ذلك بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة عسكرية أمريكية استخدمت لتنفيذ هجمات على إيران.
وفي البحرين، كشفت النيابة العامة عن تفكيك تنظيم رئيسي مرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر ولاية الفقيه، يضم 41 متهماً، كانوا يجمعون أموالاً لتمويل منظمات إرهابية في إيران والعراق ولبنان، ويخططون لاستهداف المساجد والمآتم ونشر الفكر التوسعي الإيراني.
أما في العراق، فتتواصل الضغوط الأمريكية على القوى المسلحة المرتبطة بمحور المقاومة، حيث تشترط واشنطن تقليص نفوذ الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة مقابل دعم الحكومة الجديدة. وبينما أبدت بعض القوى مرونة تجاه هذه الطروحات، لا تزال فصائل أخرى ترفض التخلي عن سلاحها قبل انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.
وفي ملف التطبيع، تتواصل الضغوط الأمريكية لتوسيع ما يُعرف باتفاقيات أبراهام، إلا أن الاستجابة العربية لا تزال محدودة. فقد أكدت السعودية تمسكها بربط أي تطبيع بقيام دولة فلسطينية مستقلة، فيما شددت باكستان على أن الانضمام إلى الاتفاقيات يتعارض مع ثوابتها السياسية. كما ترى أوساط مصرية وعربية أن الظروف الحالية تجعل أي موجة تطبيع جديدة شديدة الصعوبة في ظل استمرار الحرب في فلسطين ولبنان.
وفي تطور أثار اهتماماً واسعاً، أشارت تقارير إعلامية غربية إلى دور إماراتي غير معلن خلال الحرب الأخيرة على إيران، شمل المشاركة في عمليات عسكرية واسعة بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، الأمر الذي أثار نقاشات خليجية حول تداعيات الانخراط المباشر في الصراع الإقليمي.
| رابعاً: الشأن الاقليمي |
تبقى المفاوضات الأمريكية–الإيرانية العامل الأكثر تأثيراً في المشهد الإقليمي، بعدما وصلت إلى مرحلة متقدمة تقترب من التوصل إلى مذكرة تفاهم مؤقتة تمتد ستين يوماً، تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي.
ووفق المعطيات المتداولة، تتضمن المسودة المطروحة تمديد التهدئة، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، والإفراج التدريجي عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى إطلاق مسار تفاوضي حول الملف النووي وآليات تخفيف العقوبات الاقتصادية. كما يجري تداول مقترحات تتعلق بإنشاء صندوق دولي ضخم لإعادة إعمار إيران وتنشيط اقتصادها في حال الوصول إلى اتفاق نهائي.
إلا أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة. فواشنطن تصر على معالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب ووضع قيود صارمة على عمليات التخصيب المستقبلية، فيما ترفض طهران أي ترتيبات تمس حقها في التكنولوجيا النووية السلمية أو تفرض قيوداً دائمة على برنامجها النووي.
وفي الميدان، تستمر الاشتباكات المحدودة بين الطرفين رغم التقدم التفاوضي. فقد نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت ومرافق مرتبطة بإدارة حركة الملاحة في بندر عباس، بينما ردت إيران بإطلاق صواريخ ومسيرات استهدفت قاعدة عسكرية اميركية في الكويت تم اعتراضه بواسطة الدفاعات الجوية الكويتية.
وفي مضيق هرمز، لا تزال إيران تحاول تثبيت واقع جديد يمنحها دوراً أكبر في تنظيم الملاحة البحرية، بينما ترفض الولايات المتحدة أي ترتيبات قد تسمح لطهران بفرض رسوم أو قيود دائمة على حركة السفن الدولية. ويُعد هذا الملف أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات الحالية نظراً لتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وفي أفغانستان، برز تطور استراتيجي مهم مع توقيع اتفاقات تعاون عسكري وتقني بين الحكومة الأفغانية وروسيا، شملت أنظمة دفاع جوي وتقنيات متطورة للطائرات المسيرة، في خطوة تعكس تنامي الحضور الروسي في آسيا الوسطى.
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة من داخل حزبه الجمهوري بشأن المفاوضات مع إيران. إذ يحذر تيار واسع من المحافظين من تقديم تنازلات قد تسمح لطهران بالاحتفاظ بجزء من قدراتها النووية، بينما يطالب آخرون بعرض أي اتفاق محتمل على الكونغرس قبل اعتماده.
وفي المقابل، تتزايد الانتقادات الأكاديمية والإعلامية لإدارة الحرب. فقد اعتبرت دراسات وتحليلات أمريكية أن الحرب كشفت محدودية القدرة الأمريكية على فرض نتائج استراتيجية حاسمة رغم التفوق العسكري الكبير، مشيرة إلى أن إيران نجحت في الحفاظ على جزء مهم من قدراتها العسكرية والاقتصادية رغم الضربات المكثفة.
أوروبياً، لا يزال الاتحاد الأوروبي يعاني من تباين واضح في مواقفه تجاه ملفات الشرق الأوسط. فمن جهة، فرض عقوبات على شخصيات وكيانات إسرائيلية مرتبطة بالاستيطان والعنف ضد الفلسطينيين، ومن جهة أخرى وسع العقوبات على شخصيات اتهمهما بالارتباط بحركتي حماس والجهاد الإسلامي. ويعكس هذا التوجه محاولة أوروبية للموازنة بين الاعتبارات القانونية والسياسية دون القدرة على بلورة سياسة مستقلة بالكامل عن الولايات المتحدة.
وفي الصين، كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن توسع كبير في مشاريع الردع النووي الصينية، بما في ذلك بناء صوامع ومنشآت محصنة جديدة للصواريخ الباليستية في مناطق متعددة من غرب الصين، وهو ما يراه مراقبون جزءاً من الاستعدادات الصينية لمواجهة أي تغيرات في ميزان القوى العالمي.
وفي ملف العدالة الدولية، تتصاعد المواجهة بين الإدارة الأمريكية وبعض المؤسسات الأممية والدولية. فقد أطلقت منظمات حقوقية أوروبية حملات للدفاع عن مسؤولين أمميين وقضاة في المحكمة الجنائية الدولية بعد تعرضهم لعقوبات أمريكية، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة تستهدف استقلال مؤسسات العدالة الدولي
اقتصادياً، تظل أسواق الطاقة شديدة الحساسية للتطورات العسكرية في المنطقة. فقد شهدت أسعار النفط تقلبات حادة بين الارتفاع والانخفاض تبعاً لمسار المفاوضات الأمريكية–الإيرانية ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
انتهى
رابط تحميل هذا التقرير PDF
المصدر: بانوراما السياسة
مقالات مشابهة
- الكاتبة : م.إسلام العالول
- 11 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 12 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 06 Views
- الكاتبة : د. عبير الرنتيسي
- 08 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 88 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 83 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 79 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 77 Views






