نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتطوفان الكلمةالذاكرة التي لا تحترق: كيف تحمي الغزاوية الهوية الوطنية وسط الركام؟

الذاكرة التي لا تحترق: كيف تحمي الغزاوية الهوية الوطنية وسط الركام؟

في خيمة غرب مدينة غزة، كانت أم محمد ترتب بطانيات أطفالها قبل أن يبرد الليل تماماً، تقول بصوت هادئ إنها لم تعد تفرق بين يوم وآخر، فالحياة هنا صارت كلها تشبه بعضها، كما تصف قربها، موقد صغير يحاول أن يشتعل، لكنه يحتاج وقتاً أطول مما يجب، مثل كل شيء في هذا المكان.

منذ أشهر، غادرت آلاف النساء بيوتهن على عجل، بعضهن لم يحملن سوى أوراقهن الثبوتية وملابس بسيطة، بينها ثياب الصلاة التي تحولت مع الوقت إلى قطعة أساسية لا تفارقهن، “نصلي فيها وننام فيها ونطلع فيها”، تقول إحدى النازحات وهي تبتسم ابتسامة قصيرة لا تخفي التعب.

في الخيام، التفاصيل اليومية صارت ثقيلة أكثر من المعتاد جلب الماء، غسل الملابس، تجهيز الطعام على نار ضعيفة، كلها أعمال تحتاج جهداً مضاعفاً في ظل نقص الإمكانيات، “حتى الغسيل صار قصة”، تقول امرأة أخرى، بينما تحاول ترتيب أواني بلاستيكية صغيرة قرب مدخل خيمتها.

الأمهات يحاولن أيضاً إبقاء الأطفال على اتصال بما كان يسمى حياة طبيعية، لا مدارس الآن، لكن بعض النساء يجلسن مع أطفالهن لتعليمهم الحروف أو لحفظ ما تيسر من القرآن، وأحياناً، تتحول الجلسة إلى سرد حكايات قديمة عن البيوت والشوارع والمدارس التي لم تعد موجودة كما كانت.

ومع اقتراب المساء، حين يخف صوت القصف قليلاً، تسمع بين الخيام أصوات متقطعة لأهازيج شعبية، ليست غناءً كاملاً، بل أقرب إلى محاولة لعدم الاستسلام للصمت، “يا ظريف الطول وقف تاقلك…”، ترددها امرأة بصوت منخفض، ثم تضحك وحدها وكأنها تستغرب أنها ما زالت تتذكر الكلمات. وفي خيمة أخرى: “والله ما نرحل… ما دام فينا نفس”.

في لحظات الفقد، المشهد يصبح أثقل في المستشفيات أو عند وداع الشهداء، تحاول النساء التماسك قدر المستطاع. لا صراخ طويل غالباً، فقط دمعة سريعة، دعاء قصير، ثم عبارات تتكرر: “الحمد لله… الله يعوض علينا… المهم مانسيب البلاد”.

ورغم كل ذلك، تستمر الحياة داخل الخيام بشكلها البسيط جداً. لا شيء يشبه الحياة السابقة، لكن هناك إصرار غريب على أن اليوم يجب أن يُكمل للنهاية، وأن الغد وإن كان مجهولاً سيأتي بطريقة ما.

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة