نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتالتقرير السياسيتحليل سياسي اتفاق الإطار اللبناني – “الإسرائيلي” .. السياق والمضمون والتداعيات

تحليل سياسي اتفاق الإطار اللبناني – “الإسرائيلي” .. السياق والمضمون والتداعيات

مقدمة

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن في السادس والعشرين من حزيران/يونيو الجاري توقيع ما سمي “الاتفاق الإطاري الثلاثي” بين لبنان و”إسرائيل” والولايات المتحدة الأمريكية، بعد خمس جولات من المفاوضات المباشرة بين الجانبين برعاية أمريكية.

وقد وقع الاتفاق سفيرا لبنان ودولة الاحتلال في الولايات المتحدة في مراسم توقيع احتفالية حضرها مسؤولون أمريكيون يتقدمهم وزير الخارجية ماركو روبيو.

السياق

في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وجه الرئيس اللبناني جوزاف عون دعوة علنية للتفاوض المباشر مع “إسرائيل”، دون أن يلقى تجاوباً من حكومة الاحتلال، وهي دعوة تكررت أكثر من مرة بدون تفاعل.

في 14 نيسان/أبريل من العام الجاري، أي بعد ستة أشهر من دعوة عون وبعد عودة حزب الله للحرب ضد الاحتلال في الشهر الذي سبقه، عقدت أول جولة مفاوضات مباشرة وعلنية بين الجانبين، ثم تلتها أربع جولات أخرى، خُتمت آخرها بتوقيع الاتفاق الإطاري.

أتى مسار التفاوض ثم توقيع الاتفاق كمحاولة من الحكومة اللبنانية لإضعاف دور حزب الله، وسحب الورقة اللبنانية من يد إيران، التي كانت قد ربطت وقف إطلاق النار في لبنان بمسار تفاوضها مع الولايات المتحدة الأمريكية، واشترطت حصول انسحاب “إسرائيلي” من جنوب لبنان قبل توقيع أي اتفاق نهائي مع الإدارة الأمريكية، فضلاً عن تهديدها بقصف “إسرائيل” في حال استهداف الضاحية الجنوبية، ونفذت ذلك في المرة الأولى.

وكانت شخصيات عسكرية “إسرائيلية” قد اعتبرت أن جيش الاحتلال يواجه مأزقاً في جنوب لبنان في ظل ارتفاع كلفة احتلاله للمناطق التي يحتلها، والاستنزاف البشري الذي يتعرض له، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه إسرائيل محاولات إيران ربط موضوع لبنان بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وما يترتب على ذلك من ضغوط أمريكية لوقف العدوان أو تأطيره.

ولذلك رأت إسرائيل أن المخرج من هذا المأزق يتمثل في توقيع اتفاق مع الحكومة اللبنانية يشرعن الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، ويسحب هذه الورقة من يد طهران، ويخفف الضغوط الأمريكية.

ويبدو أن توقيع حكومة نتنياهو للاتفاق الإطاري توازى مع سعي الإدارة الأمريكية لسحب ملف لبنان من التداول بعد مذكرة التفاهم التي وقعها الجانبان.

أبرز بنود الاتفاق

يتكون الاتفاق الإطاري من مقدمة و14 بنداً، ترتكز على مبدأ احترام السيادة المتبادل وتطبيق ميداني متدرج وفق مبدأ “خطوة بخطوة” وصولاً لتطبيع كامل واتفاق سلام بين الجانبين.

أبرز بنود الاتفاق:

  • تأكيد الرغبة المتبادلة بإنهاء الصراع بصورة نهائية، ووقف حالة الحرب، والتأكيد على حق كل دولة في الوجود والعيش بأمن وسلام (اعتراف متبادل).
  • نزع سلاح “الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة” اللبنانية، وتفكيك بنيتها التحتية، ومحاصرتها مالياً في كل لبنان.
  • إعلان مناطق تجريبية (اتفق على اثنتين كمرحلة أولى) يدخلها الجيش اللبناني ويسيطر عليها ويفكك بنية “الجماعات” المذكورة.
  • “إعادة انتشار” قوات الاحتلال بعد التحقق من تنفيذ الحكومة اللبنانية المطلوب منها في المناطق التجريبية.
  • تطلب حكومة لبنان دعم الشركاء الدوليين ولا سيما العرب، بقيادة أمريكية.
  • تثبيت حق الطرفين في “الدفاع عن النفس”.
  • إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية بين الجانبين بدعم ومشاركة أمريكية.
  • تشكيل مجموعات عمل لصياغة اتفاق سلام وأمن شامل وكامل.
  • التزام الجانبين بإجراءات حسن نية، في مقدمتها “وقف جميع الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية”.
  • هناك ملحق أمني خاص لم يكشف عنه.

مواقف مختلف الأطراف

قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن الاتفاق يمثل “خطوة أولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته على كامل أراضيه” ويمهد الطريق لعودة النازحين وإعادة الإعمار. كما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن “الهدف النهائي والأساسي للبنان هو الانسحاب الشامل والكامل”.

بدوره علق رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل نبيه بري (حليف الحزب) على الاتفاق بشكل مقتضب واصفاً إياه بـ “الفتنة”، ومحذراً من الانخراط فيها.

ووصف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الاتفاق بأنه “سقطة مريعة وخطيئة كبرى” و “مَذلة وعار وتنازل عن السيادة”، داعياً السلطات اللبنانية للتراجع عنه، ومؤكداً على أن ربط الانسحاب “الإسرائيلي” بنزع سلاح الحزب “يتجاوز كل الخطوط الحمراء”.

وأصدرت الجماعة الإسلامية بياناً تجنب الرفض المباشر، ولكن وجه نقداً ملحوظاً لمجمل البنود، وأكد على ضرورة تحقيق المصالح الوطنية، وعلى أن “مسألة السلاح تحل عبر حوار وطني وليس تحت ضغط الاحتلال”. كما أصدرت هيئة علماء المسلمين بياناً رفضت فيه الاتفاق الذي شمل اعترافاً بشرعية الاحتلال ويمهد للتطبيع فضلاً عن مضمون عدة بنود.

في المقابل، رأى رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو في الاتفاق “ضربة قوية لإيران” التي حاولت “إجبارنا على الانسحاب من جنوب لبنان بالقوة”، موجهاُ شكره للحكومة اللبنانية، ومؤكداً على أن “إسرائيل لن تنسحب من المناطق الآمنة جنوب بلبنان دون نزع سلاح حزب الله”. كما وصف وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس الاتفاق بأنه “حدث تاريخي وإنجاز سياسي وأمني مهم لإسرائيل”، مؤكداً استمرار التواجد في المناطق الأمنية في جنوب لبنان.

في المقابل، وعلى عكس معظم المسؤولين “الإسرائيليين”، رأى وزير الأمن بن غفير الاتفاق “خطأ فادحاً”، مشككاً في قدرة الدولة اللبنانية على سحب سلاح حزب الله، وداعياً إلى تدمير الحزب على يد جيش الاحتلال.

المخاطر والتحديات

  • بمجرد توقيعه، يشكل الاتفاق مكسباً كبيراً لدولة الاحتلال، حيث يخفف الضغط عنها، ويمنح احتلالها لجنوب لبنان شرعية ومظلة سياسية، ويفتح الباب لها على استهداف ما تراه تهديداً لها في كامل الأراضي اللبنانية، ويلقي بالكرة في ملعب الحكومة اللبنانية.
  • لا ينص الاتفاق على انسحاب قوات الاحتلال من لبنان، وإنما على “إعادة انتشار” مشروطة ومقرونة بالرضا الإسرائيلي والأمريكي عن أداء الحكومة اللبنانية في التنفيذ.
  • التزمت الحكومة اللبنانية بعدم القيام بأي خطوات سياسية أو قانونية دولية ضد الاحتلال، الأمر الذي يعني منحه حصانة رغم ما ارتكبه من جرائم.
  • الاتفاق يجعل المشكلة في مقاومة الاحتلال لا الاحتلال نفسه
  • يجعل الاتفاق مبتدأ التطبيق المتوازي عند الحكومة اللبنانية وليس عند إسرائيل، وبشروط شبه تعجيزية تتمثل في سحب السلاح وتفكيك البنى التحتية لما سمي “المجموعات المسلحة” على كامل الأراضي اللبنانية.
  • يترك الاتفاق أي مكاسب لبنانية محتملة مثل الانسحاب وإعادة الإعمار وعودة النازحين واستعادة المعتقلين والأسرى كنتائج للالتزامات اللبنانية وليس قبلها أو بالتوازي معها، ما يضع علامات استفهام حول موعد تحققها في حال تحققت أصلاً.
  • العائق الأكبر أمام إمكانية تنفيذ الاتفاق هو رفض حزب الله المتوقع لسحب سلاحه ووقف عملياته ضد قوات الاحتلال الموجودة في الجنوب، ما يجعل ضغط الحكومة باتجاه تنفيذه باباً لصدام داخلي تخشى عواقبه، في ظل حالة الاستقطاب الكبيرة وخلفية الحرب الأهلية في لبنان.
  • كما أن أي صدام داخلي ميداني يمكن أن يفتح الباب على تدويل الملف، في ظل الالتزام الإيراني المعلن بدعم حزب الله وضرورة انسحاب الاحتلال، وبنود الاتفاق التي تتضمن تقديم الدعم العربي والدولي للحكومة اللبنانية، فضلاً عن مساعي حكومة الاحتلال لتفجير مسار التفاوض الإيراني – الأمريكي.
  • وإلى جانب هذه التحديات الميدانية، ليس واضحاً بعد ما إذا كانت الحكومة اللبنانية ستعرض الاتفاق على البرلمان لإقراره، وما إذا كان سيقر أم سيقط في البرلمان في ظل الانقسام الداخلي الحاصل. كما أن حالة الاستقطاب السياسي يمكن أن تنعكس على الشارع، من حيث المظاهرات والحشد، أو من حيث الاحتكاك المباشر.

التداعيات على الوجود الفلسطيني في لبنان

يشكل الاتفاق الإطاري الموقّع تحديات وخطراً على الوجود الفلسطيني في لبنان من عدة زوايا. فهو من حيث المبدأ يعمم في تحديد الأطراف المطلوب مواجهتها بكونها “مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة”، ثم يخصص المعيار إلى “من تشكل تهديداً” لدولة الاحتلال، وكلاهما يشمل الفلسطينيين في لبنان بعموم أفرادهم وتخصيص فصائلهم.

كما أن الاتفاق يتحدث عن تجريم وملاحقة أي دعم مالي يمكن أن يصل لهيئات أو أشخاص يدخلون ضمن التصنيف السابق، وهو أيضاً يشمل الجانب الفلسطيني مع اللبناني.

فضلاً عن ذلك، فإن المسار التفاوضي يتخطى المساحة الأمنية والعسكرية المرتبطة بالانسحاب من الجنوب ووقف المواجهة المسلحة، نحو تهيئة الأرضية والظروف لاتفاق سلام وتطبيع شامل بين الجانبين، لا يبدو أن السلطة الحالية في لبنان لديها مانع تجاهه.

وأخيراً فإن الوجود الفلسطيني في لبنان سيكون أمام تحديات كبيرة، على الأصعدة السياسية والاجتماعية والأمنية، في حال نجح تنفيذ الاتفاق وكسرت قوة حزب الله، حيث يعدُّ الأخير أحد أبرز الداعمين للحق الفلسطيني.

كما أن سيناريو الصدام الداخلي (وربما الحرب الأهلية) – محدود الفرص وفق المعطيات الحالية – قد يضع مخيمات اللاجئين والوجود الفلسطيني في عمومه في لبنان أمام تحد وجودي.

الخلاصة

في الخلاصة، فإن الاتفاق بمجرد توقيعه حقق مصالح جوهرية لدولة الاحتلال، حيث قدمت الحكومة اللبنانية تنازلات كبيرة في بنوده، متخلية عن جزء من سيادتها، وعن عناصر قوة عديدة كانت لديها في مقدمتها أداء حزب الله مؤخراً في الجنوب في استنزاف جيش الاحتلال، ووحدة الموقف اللبناني الذي لم يعد قائماً اليوم، فضلاً عن موقف إيران في المفاوضات.

كما أن فرص نجاح تنفيذ الاتفاق تبدو ضعيفة جداً، حيث إن المطلوب من الحكومة شبه مستحيل، في ظل رفض الحزب تسليم سلاحه وتمنّع الجيش عن مواجهته حتى اللحظة. الأمر الذي سيبقي التطورات الميدانية حاكمة على المسار السياسي والتفاوضي.

أخيراً، قد تشكل تطورات محلية و/أو إقليمية، مثل رفض البرلمان للاتفاق أو مسار التفاوض الإيراني – الأمريكي أو اشتعال الحرب مجدداً، فرصة للتراجع عن الاتفاق، بينما يمكن للإصرار على تنفيذه من قبل الحكومة اللبنانية أن يفتح الباب على صدام داخلي محتمل ينذر بتداعيات خطيرة على وحدة المجتمع اللبناني.

انتهى

رابط تحميل هذا التقرير PDF

المصدر: واحة السياسة

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة