نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتالمسجد الأقصىالأقصى في ظل حرب الظلال: حين تُعاد صياغة الأولويات تحت النار

الأقصى في ظل حرب الظلال: حين تُعاد صياغة الأولويات تحت النار

لا يمكن قراءة أي تصعيد محتمل أو قائم حول إيران بمعزل عن تداعياته البنيوية على القضية الفلسطينية، وتحديدًا المسجد الأقصى، بوصفه مركزًا رمزيًا وسياسيًا يتأثر مباشرة بتحولات ميزان القوى في الإقليم. فالحروب الكبرى لا تُقاس فقط بنتائجها العسكرية، بل بقدرتها على إعادة ترتيب سلّم الأولويات الدولية، وإعادة تعريف القضايا “العاجلة” مقابل القضايا “المؤجلة”.

في هذا السياق، تخلق المواجهة مع إيران حالة من “إزاحة الاهتمام” (Displacement of Attention)، حيث تتحول القدس من بؤرة صراع يومي إلى ملف ثانوي في حسابات القوى الكبرى. هذه الإزاحة لا تعني الحياد، بل تمنح الاحتلال هامش حركة أوسع لإعادة تشكيل الواقع في الأقصى، سواء عبر تكثيف الاقتحامات، أو فرض تقسيمات زمانية ومكانية، مستفيدًا من انشغال الفاعلين الدوليين.

الأخطر من ذلك، أن الحرب تُعيد إنتاج الأقصى كأداة ضمن صراع المحاور، بدل كونه قضية تحرر ذات بعد إنساني وقانوني. فبعض الأطراف توظف “القدس” ضمن خطاب الردع أو النفوذ، ما يُفقدها استقلاليتها الرمزية، ويُضعف قدرتها على حشد إجماع عابر للاصطفافات. وهنا تتحول القضية من مركز جامع إلى ورقة تفاوضية.

كما أن أي اختلال في توازن الردع الإقليمي نتيجة استهداف إيران أو إضعافها قد ينعكس مباشرة على ديناميت الفعل الفلسطيني، سواء من حيث الدعم أو من حيث سقف التصعيد، وهو ما قد تستثمره إسرائيل لتسريع مشاريعها في تهويد القدس تحت غطاء “اللحظة الدولية المناسبة”.

بالتالي، فإن أخطر ما في هذه الحرب ليس فقط امتدادها الجغرافي، بل قدرتها على إعادة تعريف ما يستحق الانتباه. وفي عالم تُدار فيه السياسة بمنطق الأولويات، قد يكون تهميش الأقصى أخطر من أي مواجهة عسكرية، لأنه يحدث بصمت، ويُكرّس واقعًا يصعب التراجع عنه لاحقًا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة