إحاطة سياسية دورية
| أولاً: الشأن الفلسطيني |
يواصل جيش الاحتلال توسيع سيطرته الميدانية في قطاع غزة، بعدما أحكم قبضته على شارع صلاح الدين، الشريان الحيوي الرابط بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه، لتصل المساحة الخاضعة لسيطرته إلى نحو 60% من مساحة القطاع، بزيادة تُقدّر بـ 13% منذ بدء الهدنة في أكتوبر الماضي. ووفق معطيات وزارة الصحة، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار إلى 883 شهيداً و2,648 جريحاً، فيما وثّق المكتب الإعلامي الحكومي أكثر من 2400 خرق إسرائيلي للهدنة، شملت 1109 غارات وعمليات قصف، و921 عملية إطلاق نار استهدفت مدنيين، إلى جانب استهداف تجمعات النازحين وعناصر الشرطة والصحافيين وعمال الإغاثة والصيادين على طول الساحل.
وفي الضفة الغربية، تتواصل عمليات التوسع الاستيطاني والتضييق الميداني بوتيرة متصاعدة. ووصف أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية ما يجري بأنه استباحة شاملة، موضحاً أن المستوطنين ينفذون، تحت حماية الجيش، ما بين 10 و12 هجوماً يومياً تشمل حرق المنازل ونهب الممتلكات ومصادرة الأراضي، ما أدى إلى الاستيلاء على نحو 60% من مساحة الضفة الغربية. وفي الأغوار، هجّر الاحتلال 70 تجمعاً سكانياً بشكل كامل أو جزئي منذ بدء الحرب على غزة، كما أقام 22 بؤرة استعمارية جديدة. وبدأ الاحتلال ببناء جدار على الحدود مع الأردن وتنفيذ مشروع الخيط القرمزي لشق طريق عسكرية وجدار فاصل بطول 22 كيلومتراً في محافظة طوباس، بما يفصل الأغوار عن بقية المحافظة. وفي السياق ذاته، أشار تقرير لمنظمة بتسيلم إلى أن الاحتلال يمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85% من مساحة الأغوار وشمال البحر الميت.
على المستوى الإنساني، يتفاقم انهيار منظومة الغذاء والخدمات الأساسية بصورة حادة. فقد أعلنت منظمة المطبخ المركزي العالمي تقليص خدماتها والوجبات الساخنة إلى مستويات ما قبل اتفاق أكتوبر نتيجة ضغوط مالية كبيرة، وإنهاء عقود ما بين 400 و500 موظف وإغلاق عشرات المطابخ المجتمعية. وأكد مسؤول تكية العطاء الخيرية أن نحو 97% من سكان غزة يعتمدون اليوم على المساعدات والتكايا، في حين لا تتجاوز السلع المتوفرة في الأسواق 37% من الاحتياجات الأساسية. كما بلغت أزمة النفايات مستوى كارثياً مع تراكم نحو مليون طن من النفايات في أكثر من 23 مكباً عشوائياً وسط خيام النازحين، ما تسبب بانتشار الأمراض الجلدية والنزلات المعوية.
سياسياً، رفضت حركة حماس رسمياً خريطة الطريق التي طرحها ممثل مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، والتي تربط إعادة الإعمار وإدخال المساعدات بنزع سلاح المقاومة بالكامل. وقال القيادي باسم نعيم إن الخارطة تتجاوز خطة ترامب وتشكل محاولة لابتزاز أهل غزة عبر احتجاز احتياجاتهم الإنسانية. وأكد أن المقاومة التزمت بكل ما طُلب منها في المرحلة الأولى، بينما واصل الاحتلال خروقاته اليومية بمعدل 13 خرقاً يومياً، ما أدى إلى ارتقاء نحو 900 شهيد منذ الهدنة. وأضاف أن القطاع لم يدخله كيس إسمنت واحد أو قطعة خشب واحدة، وأن عدد الشاحنات لم يتجاوز 200 يومياً بدلاً من 600، وأكد أن المقاومة وفصائلها قدمت مرونة عالية من أجل المصالح العليا لشعبنا الفلسطيني وفي مقدمتها بذل كل الجهود لعدم عودة الحرب والإبادة الجماعية، مشيرا إلى أنها عرضت في إطار أفق سياسي وقف إطلاق نار طويل المدى بضمانات فلسطينية وعربية ودولية على أن يتم تجميع السلاح وتسليمه فقط للدولة الفلسطينية المستقلة.
وفي السياق ذاته، كشفت كتائب القسام عن رسالة مؤثرة كتبها قائد أركانها الشهيد عز الدين الحداد قبل استشهاده، عبّر فيها عن أسفه العميق لإحجام الساحات العربية والإسلامية والدولية عن تقديم مساندة فعلية لغزة، قائلاً إن غزة تُذبح من الوريد إلى الوريد وسط حرب إبادة وتجويع دون تحرك يرقى لمستوى التحديات الوجودية. ورغم الأسى، أكد على ثبات المقاومة وأن الخذلان يزيدها إصراراً برغم أن التفاعل الشعبي والرسمي لم يصل إلى مستوى العبور العظيم في السابع من أكتوبر او لحجم التضحيات في حرب الإبادة.
دبلوماسياً، أعلنت المتحدثة باسم رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة سحب ترشيح دولة فلسطين لمنصب نائب الرئيس عن المجموعة الآسيوية لصالح لبنان، بعد ضغوط أمريكية مباشرة هددت بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني. وكشفت برقية دبلوماسية حساسة ولكن غير سرية أن واشنطن اعتبرت ترشيح السفير رياض منصور يزيد التوتر ويقوض خطة ترامب للسلام في غزة، بسبب تاريخه في اتهام الكيان بارتكاب إبادة جماعية. ويأتي ذلك بعد سحب منصور ترشحه لمنصب رئيس الجمعية العامة في فبراير الماضي تحت ضغوط مشابهة.
تعيش المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية حالة من القلق والارتباك حيال الاتفاق المتبلور بين الولايات المتحدة وإيران. فقد نقلت القناة 13 العبرية عن مصادر مطلعة أن بنيامين نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن قلقه البالغ من مسار التفاهمات، معترفاً بأن كيانه لا يملك حالياً هامش مناورة يسمح له بالتأثير على قرارات ترامب. كما نقلت القناة 12 عن مسؤولين أمنيين وصفهم الاتفاق بأنه سيئ لأنه لا يشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ولا نفوذ طهران الإقليمي، معتبرين أنه يمنح هدوءاً مؤقتاً مقابل تهديد طويل الأمد، مع خشية من أن يمتد ليشمل لبنان أيضاً. وأكدت مصادر عسكرية لصحيفة يديعوت أحرونوت أن المؤسسة الأمنية تفضل الخيار العسكري أو مواصلة خنق إيران اقتصادياً.
وفي محاولة لاحتواء القلق الإسرائيلي، أجرى نتنياهو اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وادعى لاحقاً أنهما توافقا على ضرورة إزالة التهديد النووي الإيراني بالكامل، بما يشمل تفكيك منشآت التخصيب وإخراج المواد المخصبة من إيران، كما زعم أن ترامب جدد دعمه لـحق الكيان المزعوم في الدفاع عن نفسه على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
على الصعيد الميداني، أعلن جيش العدو مقتل جندي وإصابة ثلاثة جنود بجروح خطيرة في معركة جنوب لبنان إثر استهداف قوة إسرائيلية بمسيرات انقضاضية. وفي المقابل، تتواصل الغارات الجوية والقصف المدفعي على بلدات جنوب لبنان، بالتزامن مع إنذارات عاجلة بالإخلاء شملت عشر بلدات في قضاء النبطية.
داخلياً، تتفاقم أزمة نتنياهو السياسية. فقد جمّد رئيس الكيان يتسحاق هرتسوغ النظر في طلب عفو مرتبط بمحاكمة نتنياهو، بعد تجاهله دعوة للحوار كانت مدعومة من المستشارة القضائية للحكومة. كما أوعز الزعيم الروحي لحزب ديغل هتوراه لنواب حزبه بعدم التعاون لتمرير قانون إعفاء الحريديم من التجنيد، ما يهدد بتجميد التشريع وربما حل الكنيست في 15 سبتمبر المقبل. ونقلت مصادر من الائتلاف الحاكم أن استمرار الحرب في لبنان والاتفاق السيئ مع إيران يشكلان ضربة قاسية لفرص التحالف الحاكم في الانتخابات المقبلة.
| ثالثاً: الشأن العربي |
شاركت قطر والسعودية والإمارات والأردن ومصر وتركيا وباكستان في اتصال هاتفي جماعي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث التطورات ودعم جهود الوساطة الرامية للتوصل إلى اتفاق مع إيران. وأكد أمير قطر أهمية تكثيف التنسيق بين الدول المعنية بما يعزز الاستقرار، مشدداً على أن الحلول الدبلوماسية تمثل المسار الأمثل لمعالجة الأزمات.
في المقابل، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب فاجأ القادة العرب خلال الاتصال بدعوتهم إلى الانضمام لـاتفاقيات أبراهام وتطبيع العلاقات مع الكيان بعد انتهاء الحرب، ما تسبب بصمت لافت خلال المكالمة قبل أن يسألهم مازحاً إن كانوا لا يزالون موجودين. كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رفض سابقاً طلباً أمريكياً للتطبيع خلال اجتماع في البيت الأبيض، وأن الحرب على إيران دفعت الرياض إلى موقف أكثر تشدداً تجاه الحكومة الإسرائيلية. ويرى مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون أن السعودية لن تتخذ أي خطوة تطبيعية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ومعرفة شكل الحكومة القادمة.
وفي موقف عربي وإسلامي مشترك، أصدر وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا بياناً أدانوا فيه افتتاح ما يسمى إقليم أرض الصومال سفارة مزعومة له في القدس المحتلة، معتبرين الخطوة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومساساً مباشراً بالوضع القانوني والتاريخي للقدس، ومؤكدين تمسكهم بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. إلا أن وزارة الخارجية السعودية حذفت البيان من منصاتها الرسمية بعد ساعات من نشره.
وفي لبنان، تتواصل الغارات الإسرائيلية والإنذارات بالإخلاء والتوغل البري داخل جنوب لبنان، حيث يسيطر جيش العدو على ما بين 500 و600 كيلومتر مربع بعمق يصل إلى 15 كيلومتراً، ويدير نحو 25 موقعاً عسكرياً مقابل استمرار حزب الله في تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيّرات ضد تجمعات وآليات إسرائيلية، وأكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، خلال كلمة بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد المقاومة والتحرير، أن نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية تمهيداً للإبادة، معتبراً أن حصرية السلاح في هذه المرحلة مشروع إسرائيلي. كما حذر من أن الكيان يهدف إلى إبادة المقاومة واحتلال لبنان تدريجياً، داعياً الحكومة اللبنانية إلى التراجع عن القرارات التي اتخذتها ومهددا بإمكانية التحرك الشعبي لإسقاطها، فيما أكد أن السلاح سيبقى بيد الحزب إلى أن تصبح الدولة اللبنانية قادرة عملياً على حماية البلاد.
وفي المقابل، شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن عيد التحرير الحقيقي لن يتحقق إلا بانسحاب الاحتلال الكامل وعودة الأهالي بأمان، فيما أكد الرئيس جوزيف عون أن التفاوض مع الكيان لن يكون استسلاماً ولا تنازلاً، وأن الجيش اللبناني سيبقى الضامن الوحيد للأمن الوطني. فيما أدانت وزارة الخارجية الأمريكية دعوة حزب الله إلى إسقاط الحكومة اللبنانية، متهمة الحزب بجر لبنان نحو الفوضى والدمار، ومؤكدة دعم واشنطن للحكومة اللبنانية الشرعية.
وفي الأردن، في خطوة ذات دلالات سياسية تزامنت مع الاستعداد لعيد الأضحى، أفرجت نيابة محكمة أمن الدولة بكفالة عن عدد من الموقوفين من أنصار وقيادات التيار الإسلامي الأردني، بينهم الشيخ أحمد الزرقان والشيخ إبراهيم اليماني، إضافة إلى ناشطين موقوفين بتهمة الانتماء إلى حركة حماس، وعشرات الطلبة المتهمين بأحداث شغب في الجامعة الأردنية.
ورغم الترحيب بالخطوة من قبل حزب الأمة الجديد، الذي يعتبر الوريث القانوني لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، فإن السلطات أوضحت أن التحقيقات ما تزال مستمرة، وأن الإفراج لا يعني إغلاق الملف، بل يحمل رسالة مفادها أن أي عودة لأنشطة مرتبطة بالجمعية المحظورة ستواجه بإجراءات مماثلة. كما تؤكد هذه الخطوة توجه الدولة للفصل بين النشاط السياسي المسموح به عبر حزب الأمة، وأي نشاط يُنسب إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة قانونياً منذ أبريل/نيسان الماضي.
| رابعاً: الشأن الاقليمي |
بعد 87 يوماً من العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران، نجح الوسطاء الباكستانيون والقطريون في صياغة مذكرة تفاهم أولية تركز على وقف الحرب وفتح مضيق هرمز تدريجياً خلال 30 يوماً، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي وتخفيف العقوبات على النفط والغاز والإفراج الجزئي عن الأصول الإيرانية المجمدة. وتنص المذكرة على تأجيل بحث الملف النووي، بما يشمل تخصيب اليورانيوم والمخزون عالي التخصيب البالغ 440 كيلوغراماً، إلى جولة ثانية من المفاوضات تمتد بين 30 و60 يوماً.
وقال مسؤول أمريكي رفيع إن إيران وافقت من حيث المبدأ على فتح المضيق والتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب، وإن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أيد الإطار العام، إلا أن طهران نفت ربط الإفراج عن الأصول بالملف النووي، مؤكدة أنها لم تقدم التزامات تفصيلية في هذه المرحلة. كما أشارت وكالة تسنيم إلى استمرار وجود عراقيل أمريكية في بعض البنود واحتمال تعثر تنفيذ المذكرة. بدوره، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المفاوضات قطعت شوطاً كبيراً، لكنه شدد على أن الحصار سيبقى قائماً بكامل قوته حتى توقيع الاتفاق والتصديق عليه.
في المقابل، حذر قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي من أن أي هجوم جديد سيواجه برد مدمر على المستويين الإقليمي وفوق الإقليمي، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية، وأن إيران أعادت بناء قدراتها خلال وقف إطلاق النار. كما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لا قرارات استراتيجية خارج إطار توجيهات المرشد الأعلى، فيما أوضح المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن الملف النووي ليس جزءاً من إطار التفاهم الأولي، وأن أولوية طهران تتمثل في إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان.
اقتصادياً وملاحياً، أعلن الحرس الثوري عبور 33 سفينة خلال 24 ساعة بعد الحصول على تصاريح سلطة مضيق الخليج الفارسي التي أنشأتها إيران، بينها ناقلة غاز إلى باكستان وناقلة نفط عملاقة إلى الصين بعد تعطل دام ثلاثة أشهر. وقد كان يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً قبل الحرب.وبالتوازي، أجرت سلطنة عُمان وإيران مباحثات موسعة بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز وفق قواعد القانون الدولي، حيث تسلم وزير الخارجية العماني رسالة شفوية من نظيره الإيراني تناولت الوساطة الباكستانية والجهود الرامية لاستئناف الملاحة الآمنة في المضيق.
إقليمياً، تتحضر تركيا لمرحلة ما بعد الحرب عبر تعزيز ما تسميه السيادة الإقليمية من خلال بناء تحالفات أمنية جديدة مع السعودية ومصر وباكستان، في مواجهة ما تعتبره محاولات إسرائيلية لتطويقها عبر تحالفات شرق المتوسط بين اليونان وقبرص والكيان. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول المنطقة باتت تدرك أن حل مشاكلها يجب أن يكون بأيديها لا بانتظار القوى المهيمنة، فيما تنظر أنقرة بقلق إلى التصعيد الإسرائيلي في سوريا ولبنان وتتهم تل أبيب بالسعي لجعل تركيا العدو الجديد.
كما كشفت صحيفة واشنطن بوست عن الجهد الباكستاني، حيث لعب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير دوراً محورياً في تضييق الفجوات بين واشنطن وطهران، خصوصاً حول مستقبل البرنامج النووي والسيطرة على مضيق هرمز. وأوضحت الصحيفة أن الخلاف الأساسي تمحور حول تسلسل التنفيذ؛ إذ أصرت طهران على إنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق قبل الدخول في مفاوضات نووية، بينما أرادت واشنطن معالجة جميع الملفات دفعة واحدة، قبل أن تتراجع لاحقاً لصالح المقاربة الإيرانية.
| خامساً: الشأن الدولي |
يتبلور موقف دولي متباين حيال المفاوضات الإيرانية–الأمريكية، وسط دعم أوروبي وصيني للمسار الدبلوماسي، مقابل تصاعد التحفظات داخل الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي. فقد رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية بالتقدم المحرز نحو اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكدة استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين للوصول إلى تسوية دبلوماسية دائمة. كما دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى اتفاق ينهي الصراع ويضمن حرية الملاحة في المضيق، مع التشديد على ضرورة منع طهران من تطوير سلاح نووي.
من جهتها، أكدت الصين أهمية التوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار وإعادة فتح خطوط الملاحة سريعاً حفاظاً على استقرار سلاسل الإمداد العالمية، مشددة على أن باب الحوار يجب ألا يُغلق بعد فتحه. وكشفت مصادر دبلوماسية آسيوية أن الاتفاق الإطاري الإيراني–الأمريكي يأتي ضمن مبادرة صينية–باكستانية أوسع تربط بين الأمن والتنمية والاستقرار الاقتصادي الإقليمي.
في الولايات المتحدة، تصاعد الانقسام السياسي بشأن الاتفاق المحتمل. فقد هاجم وزير الخارجية السابق مايك بومبيو المشروع، معتبراً أنه لا ينسجم مع شعار أميركا أولاً، ومشبهاً إياه باتفاق عام 2015 في عهد باراك أوباما. كما أعرب السيناتور الجمهوري تيد كروز عن قلقه من السماح لإيران بالاحتفاظ بقدرات التخصيب والسيطرة الفعلية على مضيق هرمز بعد الحرب، واصفاً ذلك بـالخطأ الكارثي. بدوره، حذر السيناتور ليندسي غراهام من أن أي اتفاق يُبقي لإيران نفوذها الإقليمي سيغيّر ميزان القوى في المنطقة لصالح طهران ويشكّل كابوساً للكيان.في المقابل، دافع عدد من الجمهوريين عن نهج ترامب التفاوضي، إذ اعتبر النائب مايك لولر أن الضغوط الأمريكية دفعت إيران لأول مرة منذ 47 عاماً إلى مفاوضات جدية. أما الديمقراطيون، فقد رأى السيناتور كوري بوكر أن ترامب يُستغفل في المفاوضات، بينما اعتبر السيناتور كريس فان هولين أن الاتفاق لا يتجاوز عملياً العودة إلى ما قبل الحرب. ورداً على الانتقادات، أكد ترامب عبر منصة تروث سوشال أنه لا يبرم صفقات سيئة، وأن الاتفاق المرتقب لن يحمل سوى أخبار جيدة، من دون الكشف عن تفاصيله.
وفي ملف الانتهاكات المرتبطة باعتداءات “أسطول الصمود”، كشف ناشطون أوروبيون عادوا من تركيا عن تعرضهم لتعذيب وسوء معاملة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقال الناشط الفرنسي أدريان بيرتل إن بعض المعتقلين تعرضوا للضرب المبرح والصواعق الكهربائية والإهانات الجنسية، فيما تحدثت الناشطة الفرنسية ياسمين سكولا عن تسجيل 16 حالة عنف جنسي على الأقل، مشيرة إلى أن الوزير إيتمار بن غفير اقتحم خيمة التفتيش أثناء وجودها شبه عارية وقام بتصويرها. كما أعلن أسطول الصمود توثيق ما لا يقل عن 12 اعتداءً جنسياً على متن سفينة حربية إسرائيلية.
وأثارت هذه الشهادات موجة غضب دولية متصاعدة، دفعت فرنسا وبولندا إلى منع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول أراضيهما، فيما طالبت إيطاليا بفرض عقوبات أوروبية عليه. كما وقّع 29 نائباً أوروبياً طلباً لإدراجه ضمن نظام عقوبات حقوق الإنسان، في وقت استدعت فيه هولندا وإسبانيا وسلوفينيا وأستراليا ونيوزيلندا سفراء الكيان للاحتجاج على الانتهاكات.
انتهى
رابط تحميل هذا التقرير PDF
المصدر: بانوراما السياسة
مقالات مشابهة
- الكاتبة : م.إسلام العالول
- 11 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 12 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 06 Views
- الكاتبة : د. عبير الرنتيسي
- 08 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 88 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 83 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 79 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 77 Views






