نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتطوفان الكلمةمهندسات الأمل: دور الماجدات في رسم ملامح غزة القادمة

مهندسات الأمل: دور الماجدات في رسم ملامح غزة القادمة

في غزة، لا تُبنى الملامح القادمة بالحجارة وحدها، بل بإرادة وعزيمة النساء اللواتي يواجهنَ الحرب والفقد والألم والخذلان، ويعجنَ من بين الركام مساحةً للأمل والحياة، فهنّ لسنَ شاهداتٍ على الألم فقط، بل شريكاتٌ في إعادة الحياة، ومهندساتٌ لغدٍ تحاول غزة أن تنهض إليه من جديد.

لقد أثبتت المرأة الغزية، في كل محطة من محطات الوجع، أنها ليست مجرد نصف المجتمع، بل قلبه النابض حين تتوقف الحياة عن انتظامها، فهي الأم التي تحمي أطفالها من الخوف قبل الجوع، والمعلمة التي تزرع الحروف رغم غياب المدارس، والطبيبة والممرضة التي تداوي الجراح بيدٍ وترفع المعنويات بالأخرى، والصحفية التي تحمل الحقيقة على كتفها وسط الخطر، والنازحة التي تعيد ترتيب الحياة داخل خيمة كأنها تؤسس بيتاً من جديد بركائز الإيمان والثبات.

في تفاصيل غزة اليومية، تظهر الماجدات كقوة خفية تصنع الحياة وسط الانهيار والموت، امرأة تُعدّ الخبز لأطفالها على نارٍ بدائية، وأخرى تجمع الصغار حولها لتعلّمهم آية أو درساً أو أغنية أمل وحياة، وتحيي فيهم أحلاماً مؤجلة حاول المحتل  دفنها بين الركام، وثالثة تقف في طابور الماء وهي تحمل همّ بيتٍ كامل، ورابعة فقدت أحبتها لكنها بقيت وحدها تقاوم وتمسح دموع غيرها، هذه الصور ليست مشاهد عابرة، بل ملامح حقيقية لصمودٍ لا يُقاس بالشعارات، وإنما بالقدرة على الاستمرار حين تبدو الحياة مستحيلة.

ولا يقتصر دور النساء في غزة على النجاة من الحرب، بل يمتد إلى صناعة ما بعدها، فإعادة بناء غزة لن تكون فقط بإعمار البيوت والشوارع، بل بإعادة ترميم الإنسان، والذاكرة، والتعليم، والصحة، والثقة بالمستقبل، وهنا يبرز دور الماجدات في التربية، والدعم النفسي، والعمل المجتمعي، وحفظ الرواية، وصون العائلات من التفكك، وإعادة بثّ الروح في الأحياء التي أنهكها الدمار.

إن غزة القادمة تحتاج إلى عقول تبني، وقلوب تؤمن، وأيادٍ لا تستسلم، والنساء في غزة يملكنَ هذه العناصر مجتمعة؛ فهنّ يعرفن معنى الفقد، لكنهن لا يسلّمن للانكسار، ويعرفن معنى الخوف، لكنهن يعلّمن أبناءهن الشجاعة، ويعرفن قسوة الحصار والحرب، لكنهن يبتكرن من أبسط الأشياء أسباباً للبقاء.

لذلك، فإن الحديث عن مستقبل غزة لا يكتمل دون إنصاف دور نسائها، فهنّ الذاكرة التي تحفظ الحكاية من النسيان، والرحمة التي تمنع القسوة من ابتلاع القلوب، والقوة التي تدفع الحياة إلى الأمام ولو بخطواتٍ متعبة، ومن بين الركام والدمع، ستظل الماجدات مهندسات الأمل، يرسمْنَ ملامح غزة القادمة لا بالحبر فقط، بل بالصبر، والتضحية، والإيمان العميق بأن هذه الأرض تستحق الحياة.

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة