نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتطوفان الكلمةحين يصبح التعليم مقاومة وتتحول الخيام إلى فصولٍ دراسية

حين يصبح التعليم مقاومة وتتحول الخيام إلى فصولٍ دراسية

في غزة، لم يعد الذهاب إلى المدرسة أمرًا بديهيًا أو روتينيًا، بل صار فعلًا من أفعال النجاة والمقاومة. 

على امتداد المدينة التي أنهكتها الحرب، تتوزع الخيام التعليمية بين الركام وعلى أطراف المناطق التي يصنفها الاحتلال “مناطق عسكرية”، وفي الشوارع الضيقة التي أثقلتها الحرب، يجلس الطلبة على الأرضية الساخنة صيفًا، والباردة في الشتاء.

يستبدلون المقاعد بالحجارة، والجدران بخيام من البلاستيك والنايلون، بينما تتحول بقايا حجارة منازلهم المدمّرة إلى طاولاتٍ بدائية يخطّون عليها دروسهم.

وتختصر أصوات الأطفال حجم المأساة كلها: “نكتب على الأرض، وأرجلنا وظهورنا بتوجعنا، في الصيف لا نحتمل الحر الشديد، أما في الشتاء فنخشى على دفاترنا من المطر والبلل”.

 ورغم ذلك، يتسابق هؤلاء الطلبة إلى النقاط التعليمية، رافضين خسارة عام دراسي جديد، و متمسكين بحقهم في التعليم وسط الجوع والنزوح وانقطاع الكهرباء وغلاء المواصلات والمستلزمات المدرسية. 

بعضهم يذهب إلى “مدرسته” بعد ساعات من تعبئة المياه أو الوقوف في طوابير التكايا أو جمع الحطب، وكأن التعليم بالنسبة لهم محاولة أخيرة للتشبث بالحياة.

ما يحدث في غزة ليس مجرد تعطيل للعملية التعليمية، بل إبادة تعليمية مكتملة الأركان.

 فبحسب وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، استشهد أكثر من 19 ألف طالب وطالبة، وأصيب عشرات الآلاف، فيما دُمّرت مئات المدارس الحكومية ومدارس الأونروا.

 ومع ذلك، ما يزال نحو 619 ألف طالب يحاولون التمسك بالتعليم بمختلف أشكاله، داخل أكثر من 820 مدرسة ميدانية أُنشئت بإمكانات محدودة.

لكن أكثر ما يلفت الانتباه في هذه المشاهد ليس حجم المعاناة وحده، بل ذلك الإصرار العميق على مواصلة التعليم رغم كل ما يحيط بهم من دمار وظروف قاسية. 

معلمون متطوعون يقطعون مسافات طويلة سيرًا على الأقدام ليشرحوا درسًا على لوح خشبي صغير داخل خيمة، وكأنهم يحاولون تشييد مدرسة كاملة من صبرهم وعزيمتهم وحدها.

هؤلاء لا يقدّمون دروسًا أكاديمية فحسب، بل يخوضون معركةً لحماية جيلٍ كامل من الضياع والتجهيل، وصون حقّه في التعليم.

ففي غزة، أصبحت الخيمة فصلًا دراسيًا، والسبورة الخشبية رمزًا للصمود، والتعليم شكلًا من أشكال المقاومة

الاحتلال يستطيع أن يهدم المدارس، لكنه لا يستطيع أن ينتزع من الأطفال رغبتهم في التعلّم، ولا من المعلمين إيمانهم بأن حماية التعليم تعني حماية مستقبل الأجيال نفسها.

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة