نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

إحاطة سياسية دورية

أولاً: الشأن الفلسطيني

واصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث بلغ عدد الشهداء والمصابين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ 857 شهيداً و2486 مصاباً. وشهد قطاع غزة عملية اغتيال اثمة استهدفت القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد أبو صهيب داخل شقة سكنية في حي الرمال غرب مدينة غزة. ونُفذت العملية عبر ثلاث طائرات مقاتلة أطلقت 13 صاروخاً، أعقبها استهداف سيارة كانت تحاول مغادرة المكان، ما أدى إلى استشهاد سبعة فلسطينيين بينهم ثلاث نساء وطفل، وإصابة أكثر من خمسين آخرين. وزعم الاحتلال أن العملية جاءت على خلفية رفض الحداد تنفيذ التفاهمات المتعلقة بنزع سلاح حماس. ويُعد الحداد، الملقب بـشبح القسام، من آخر القادة التاريخيين لكتائب القسام، وباستشهاده يكون جيش الاحتلال قد اغتال كل أعضاء المجلس العسكري للكتائب الذين أشرفوا على عملية طوفان الاقصى، باستثناء مسؤول الاستخبارات محمد عودة.
وفي الضفة الغربية، تصاعدت الاعتداءات الاستيطانية بالتزامن مع الذكرى الـ 78 للنكبة، حيث اقتحم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى برفقة مستوطنين، ورفع علم الكيان وأدى طقوساً تلمودية خلال مسيرة الأعلام التي شهدت هتافات عنصرية ضد الفلسطينيين. كما أغلقت قوات الاحتلال البلدة القديمة ومنعت دخول الرجال دون الستين والنساء دون الخمسين إلى المسجد الأقصى. وفي السياق ذاته، استشهد الفتى يوسف كعابنة (16 عاماً) برصاص الاحتلال في بلدة اللبن الشرقية، فيما سرق مستوطنون نحو 700 رأس غنم من قرى سنجل وجلجليا، وأحرقوا مسجداً ومركبات في قرية جيبيا.
وعلى صعيد المفاوضات، يتواصل تعثر المسار التفاوضي المرتبط بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، في ظل شروط إسرائيلية تعجيزية ورفض المقاومة ربط أي اتفاق بانتقال فوري إلى مرحلة نزع سلاحها. وكشفت مصادر صحفية أن ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف رفض ورقة صاغتها حركة حماس بالتشاور مع الفصائل، تنص على أن أي اتفاق جديد يشكل أساساً لمفاوضات أعمق، وليس انتقالاً مباشراً إلى استحقاقات المرحلة الثانية. وأصر ملادينوف على حذف كلمة أساس واعتبار الاتفاق دخولاً فورياً في تنفيذ المرحلة الثانية ونزع السلاح. وفي هذا السياق، أكد وفد حماس المفاوض أن أي قيادة فلسطينية لا تملك صلاحية اتخاذ قرار بتسليم سلاح المقاومة، باعتباره تحول إلى رمز للمشروع الوطني الفلسطيني. كما اشترطت الحركة تفكيك خمس مليشيات مرتبطة بالاحتلال داخل غزة قبل أي نقاش حول السلاح، مطالبة برفع الغطاء الإسرائيلي عنها كخطوة لبناء الثقة.
من جهتها، رفضت القاهرة مقترح مجلس السلام القاضي ببدء تطبيق خطة ترامب شمال الخط الأصفر، معتبرة أن ذلك يهدد المسار التفاوضي، كما حذرت من أن انسحاب حماس من إدارة القطاع قبل دخول اللجنة الوطنية سيؤدي إلى فوضى أمنية واسعة.
إنسانياً، تتفاقم الأزمة في قطاع غزة بصورة غير مسبوقة، مع تراجع حاد في المساعدات الغذائية والوقود، وعجز تكيات الطعام عن توفير وجبات يومية لمئات آلاف النازحين. كما يواصل الاحتلال منع حجاج غزة من أداء مناسك الحج للعام الثالث على التوالي.
وعلى الصعيد التنظيمي الداخلي، أعلنت حركة حماس أنها أجرت جولة انتخابية لاختيار رئيس الحركة، من دون حسم النتيجة في الجولة الأولى، على أن تُجرى جولة ثانية لاحقاً وفق لوائح الحركة وأنظمتها. وفي المقابل، اختتم المؤتمر العام الثامن لحركة فتح أعماله في رام الله، وأسفرت الانتخابات عن تغييرات بارزة في اللجنة المركزية، تصدرها الأسير مروان البرغوثي، ودخول كل من ياسر عباس، وماجد فرج، وزكريا الزبيدي، وتيسير البرديني، وإياد صافي ممثلاً عن جيل الشباب، فيما غادر قيادات بارزة مثل عباس زكي وروحي فتوح وعزام الأحمد. كما جُدد انتخاب محمود عباس رئيساً للحركة بالإجماع. وفي خطابه الافتتاحي، جدّد عباس تمسكه بالمسار التفاوضي واتفاقية أوسلو وما تلاها، فيما وجه انتقاداً حاداً لعملية طوفان الأقصى، مدعياً إن البلاد ذُبحت وهُجّرت ودُمّرت بسبب هذا العمل.

ثانيا: شؤون العدو الاسرائيلي

يعيش الكيان حالة من الاستنفار السياسي والعسكري على عدة جبهات. فقد أقرّ رئيس وزراء العدو بتوسيع السيطرة على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، في تطور يعكس اقراراً بالتراجع عن التزامات وقف إطلاق النار. ورفعت القيادة العسكرية حالة التأهب على طول ما يُعرف بـالخط الأصفر، خشية تنفيذ عمليات انتقامية من قبل حماس عقب اغتيال القائد عز الدين الحداد. وعلى الجبهة اللبنانية، أعلن جيش العدو مقتل ضابط من لواء غولاني إثر انفجار مسيّرة مفخخة تابعة لحزب الله داخل الشريط الأمني جنوب لبنان، بعد تعرض القوة العسكرية لساعات من القصف بالمسيّرات وقذائف الهاون. وبذلك ارتفع عدد قتلى جيش العدو في جنوب لبنان منذ بدء عملية زئير الأسد إلى 20 قتيلاً، بينهم سبعة منذ بدء وقف إطلاق النار الهش في الثامن من أبريل الماضي.
كما أقرت المؤسسة العسكرية بتفاقم أزمة القوى البشرية، إذ أبلغ رئيس أركان العدو إيال زامير لجنة في الكنيست أن الجيش لن يكون قادراً على تلبية احتياجاته العملياتية على المدى الطويل من دون تمديد الخدمة الإلزامية ومعالجة أزمة تجنيد الحريديم، في ظل نقص يُقدّر بنحو 15 ألف جندي في الوحدات القتالية.
سياسياً، يقترب الائتلاف الحاكم من مرحلة الانهيار على خلفية أزمة قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية. فقد أعلن الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لكتلة “يهدوت هتوراة”، فقدان الثقة بنتنياهو، متهماً إياه بالمماطلة في تمرير قانون الإعفاء. ورد حزب الليكود بتقديم مشروع قانون لحل الكنيست، تمهيداً لاحتمال التوجه إلى انتخابات مبكرة في سبتمبر أو أكتوبر المقبلين. وتُظهر استطلاعات الرأي استمرار تراجع شعبية نتنياهو، مع تأييد 55% من الإسرائيليين خروجه من الحياة السياسية.
وفي موازاة الأزمة الداخلية، تتسارع السياسات التوسعية داخل الضفة الغربية والقدس. فقد كشفت حكومة العدو عن خطط لبناء ستين ألف وحدة استيطانية جديدة خلال ثلاث سنوات، مع دعوات صريحة لفرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية وإلغاء الحدود بين المناطق الفلسطينية المختلفة. كما تواصلت اقتحامات المسجد الأقصى ومشاريع القوانين الهادفة إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي والآثار في الضفة.
اقتصادياً، كشفت تقارير إسرائيلية أن الحرب مع لبنان وإيران كلفت الكيان نحو 47 مليار شيكل خلال أسابيع قليلة، فيما تصل الكلفة اليومية للقتال إلى نحو 1.5 مليار شيكل على المستوى العسكري فقط. كما تراجع سعر صرف الدولار إلى ما بين 2.90 و2.95 شيكل، ما انعكس سلباً على قطاع التكنولوجيا المتقدمة الذي يمثل العمود الفقري للصادرات الإسرائيلية. وأفادت غالبية شركات الهايتك بأنها تتوقع تراجعاً في الأرباح، فيما تدرس نسبة كبيرة منها تقليص نشاطها داخل الكيان. وفي المقابل، أقر الكنيست ميزانية دفاع قياسية لعام 2026 بلغت نحو 850 مليار شيكل، مع تخصيص 700 مليون دولار إضافية لتطوير تقنيات مضادة للمسيّرات.
وعلى المستوى القانوني والدولي، تتواصل الضغوط على إسرائيل مع تصاعد الدعوات الدولية للتحقيق في جرائم الحرب والانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، في ظل تراجع ملحوظ في صورة إسرائيل داخل الرأي العام الغربي. كما أثار انفجار ضخم في مدينة بيت شيمش جدلاً واسعاً، بعدما أعلنت شركة تومر للصناعات العسكرية أنه ناجم عن تجربة مخطط لها، بينما شككت وسائل إعلام عبرية بالرواية الرسمية.

ثالثاً: الشأن العربي

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان والكيان لمدة 45 يوماً إضافية، عقب جولة مفاوضات وصفتها واشنطن بأنها مثمرة للغاية. ومن المقرر إطلاق مسار أمني في البنتاغون نهاية مايو، يليه مسار سياسي في وزارة الخارجية الأمريكية مطلع يونيو المقبل. وأكد الوفد اللبناني تحقيق تقدم دبلوماسي ملموس، مع التشديد على أولوية استعادة السيادة الكاملة وعودة النازحين.
في المقابل، أكد حزب الله رفضه أي مسار تفاوضي مباشر مع الاحتلال، معتبراً أن ما يجري محاولة لإعادة إنتاج اتفاق 17 أيار بصيغة جديدة. كما شدد الحزب على ضرورة ربط أي تهدئة بوقف العدوان وانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية. ميدانياً، واصل حزب الله تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، فيما استمرت الغارات الإسرائيلية والقصف المدفعي على مناطق متعددة، وسط استمرار أزمة النزوح وتعطيل الحياة التعليمية في الجنوب.
وفي العراق، كشفت تقارير صحفية عن وجود قاعدتين عسكريتين سريتين يديرهما الكيان الإسرائيلي في صحراء غرب العراق، تُستخدمان لدعم العمليات ضد إيران. وأثارت القضية جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية العراقية، خصوصاً مع الحديث عن علم أمريكي مسبق بالنشاط العسكري داخل المنطقة. وفي السياق السياسي، صوّت البرلمان العراقي على عدد من وزراء الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، وسط خلافات داخل قوى الإطار التنسيقي.
خليجياً، ارتفعت حدة التوتر الأمني بعد اعتراض السعودية ثلاث طائرات مسيّرة قادمة من الأجواء العراقية، وإعلان الإمارات تعرض منشأة مرتبطة بمحطة براكة النووية لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى حريق محدود في مولد كهربائي خارج المحيط التشغيلي للمحطة. كما كثفت دول الخليج اتصالاتها السياسية لمنع توسع المواجهة بين واشنطن وطهران، وشددت السعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين والأردن، في رسالة مشتركة إلى الأمم المتحدة، على رفض أي ترتيبات أحادية تتعلق بمضيق هرمز.
وفي السياق الشعبي، شهدت عدة عواصم عربية وإسلامية، بينها عمّان والرباط وتونس وإسلام آباد، مسيرات حاشدة إحياءً للذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، وتنديداً بالحرب الإسرائيلية على غزة والانتهاكات في القدس.

رابعاً: الشأن الاقليمي

يتواصل التصعيد السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران بوتيرة متسارعة منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من بكين دون تحقيق اختراق فعلي في الملف الإيراني. وقد حملت تصريحات ترامب الأخيرة رسائل مباشرة وغير مسبوقة، تحدث فيها عن أن الوقت ينفد أمام إيران، ملوحاً بضربة أشد قسوة بكثير إذا لم تقدم طهران عرضاً جديداً. وترافقت هذه التصريحات مع نشر صور ومقاطع ذات طابع عسكري عبر منصاته الإعلامية، في محاولة لإعادة ترسيخ معادلة الردع النفسي والعسكري معاً. وفي المقابل، تعاملت إيران مع هذه الرسائل بوصفها جزءاً من ضغوط التفاوض، دون أن تظهر مؤشرات على استعداد لتقديم تنازلات جوهرية، خصوصاً في ملفات النفوذ الإقليمي والقدرات العسكرية.
وتشير تقديرات متداولة داخل الأوساط الإسرائيلية والأمريكية إلى أن الخيارات المطروحة لا تقتصر على ضربة شاملة، بل تشمل سيناريوهات متعددة تبدأ من عمليات محدودة ضد منشآت الطاقة والجسور والبنى التحتية الحيوية، واستهدافات دقيقة لمواقع عسكرية وأمنية بهدف إنهاك الدولة الإيرانية.
في هذا السياق، تبدو واشنطن أكثر حذراً تجاه الانزلاق إلى حرب واسعة. فالإدارة الأمريكية تدرك أن المواجهة المباشرة مع إيران قد تؤدي إلى انفجار إقليمي يمتد من الخليج إلى العراق ولبنان والبحر الأحمر، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي والانتخابات الأمريكية المقبلة. ولهذا، تبدو المقاربة الأمريكية الحالية قائمة على مزيج من الضغط العسكري والاقتصادي والنفسي، دون حسم قرار الحرب الشاملة حتى الآن، مع الإبقاء على احتمالات الضربات المحدودة كأداة لإعادة ضبط التوازن.
وفي المقابل، تبرز الإمارات والكيان بوصفهما الطرفين الأكثر اندفاعاً نحو خيار التصعيد ضد إيران، في ظل تصاعد التنسيق الأمني والعسكري بين الجانبين خلال المرحلة الأخيرة.
وفي ملف مضيق هرمز، واصلت إيران تعزيز خطابها السيادي تجاه المضيق، حيث أعلن مسؤولون إيرانيون إعداد ترتيبات ولوائح قانونية جديدة لتنظيم الملاحة وفق قواعد تعتبرها طهران منسجمة مع القانون الدولي ومصالحها الأمنية. وأثار ذلك قلقاً خليجياً ودولياً واسعاً، خصوصاً مع التحذيرات من انعكاسات أي توتر جديد في المضيق على سوق الطاقة العالمي.
تركياً، صعّدت أنقرة لهجتها تجاه الكيان، معتبرة أن النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية بات أحد أبرز العوامل المهددة للاستقرار الإقليمي. وخلال جلسة لمجلس الأمن، دعا مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز الكيان إلى الالتزام الكامل والفوري باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وإنهاء احتلاله للأراضي السورية، محذراً من أن التصعيد الإسرائيلي المستمر يقوض فرص الاستقرار السياسي والأمني في سوريا.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية هاكان فيدان أن النهج التوسعي الإسرائيلي في غزة ولبنان والضفة الغربية وسوريا يمثل الخطر الأكبر على أمن المنطقة، فيما شدد الرئيس رجب طيب إردوغان على أن الاستفزازات الإسرائيلية كانت من العوامل الرئيسية في تفجر الأزمة مع إيران، متهماً تل أبيب بالسعي إلى توسيع دائرة الحرب والفوضى في الإقليم. كما أعادت تركيا التأكيد على دعمها لمسار إعادة بناء الدولة السورية، مشددة على أهمية استكمال دمج قسد داخل مؤسسات الدولة باعتباره شرطاً للحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها ودفع مسارات إعادة الإعمار والاستقرار.

خامساً: الشأن الدولي

تبدو الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة تجمع بين استمرار الالتزام الاستراتيجي بدعم الاحتلال وبين تنامي الضغوط الداخلية المرتبطة بكلفة الحرب الإنسانية والسياسية. وقد كشفت مصادر مطلعة أن واشنطن تدرس مقترحات لتحويل جزء من أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة إلى مجلس السلام بهدف تمويل ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وفي الوقت نفسه، أعلنت واشنطن تخصيص 1.8 مليار دولار إضافية للمساعدات الإنسانية المقدمة عبر الأمم المتحدة خلال عام 2026، رغم أن هذه المبالغ تبقى أقل بكثير من مستويات التمويل السابقة قبل عودة ترامب إلى السلطة.
غير أن التحول الأهم داخل الولايات المتحدة يتمثل في التغير المتسارع داخل الرأي العام. فقد أظهرت استطلاعات حديثة تراجع نسبة الأمريكيين الذين يعتبرون الكيان حليفاً أساسياً إلى 33% فقط، مقابل ارتفاع نسبة من يعتبرونها خصماً أو عبئاً استراتيجياً. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة لأنه يأتي بالتوازي مع تصاعد الاحتجاجات داخل الجامعات الأمريكية واتساع دائرة الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي، حيث أعلنت النائبة رشيدة طليب نيتها دفع مجلس النواب للتصويت على مشروع يمنع مشاركة القوات الأمريكية في أي أعمال عسكرية إسرائيلية داخل لبنان.
وفي أوروبا، تتسع دائرة المقاطعة السياسية والثقافية والأكاديمية لللكيان بصورة غير مسبوقة منذ عقود. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مقاطعة بلاده لمسابقة يوروفيجن احتجاجاً على الحرب في غزة، في خطوة حملت بعداً رمزياً وسياسياً واسعاً داخل القارة الأوروبية. كما شهدت عدة عواصم أوروبية احتجاجات شعبية متواصلة ضد مشاركة الكيان في الفعاليات الثقافية والفنية، بالتزامن مع تصاعد حملات المقاطعة الأكاديمية.
حقوقياً، يتواصل تصاعد الضغوط الدولية المرتبطة بملفات جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية. فقد دعت منظمات حقوقية دولية إلى فتح تحقيقات مستقلة في عمليات التدمير الواسع للمنازل والبنية المدنية داخل غزة وجنوب سوريا، فيما تتزايد التقارير المتعلقة بالاعتقالات والتعذيب والانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين والسوريين. كما برزت معطيات حول احتجاز مئات السوريين منذ أواخر عام 2024 في ظروف لا يزال مصير عدد كبير منهم مجهولاً.
وفي الأمم المتحدة، قادت الأونروا عملية معقدة وسرية لإنقاذ ملايين الوثائق التاريخية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين من غزة والقدس الشرقية، في خطوة تعكس حجم القلق الدولي من ضياع السجل التاريخي والحقوقي للقضية الفلسطينية تحت ضغط الحرب والدمار. كما تتزايد المخاوف داخل المؤسسات الدولية من أن تؤدي الحرب الممتدة إلى تقويض ما تبقى من النظام الإنساني والقانوني الدولي في المنطقة.

انتهى

رابط تحميل هذا التقرير PDF

المصدر: بانوراما السياسة

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة