نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

إحاطة سياسية دورية

أولاً: الشأن الفلسطيني

تواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة عبر توسيع ما يُعرف بـالخط الأصفر غرباً في محور نتساريم، بعمق يتراوح بين 200 و400 متر، ما يرفع نسبة السيطرة الفعلية على أراضي القطاع إلى نحو 60%. وقد ترافق ذلك مع إطلاق نار كثيف وقصف مدفعي تسبب بحالة ذعر واسعة بين السكان.

وفي مشهد أعاد إلى الأذهان مشاهد الحرب السابقة، أعادت قوات الاحتلال تفعيل سياسة الإخلاءات الجماعية، حيث أُجبرت مئات الأسر في مخيم الشاطئ على النزوح تمهيداً لقصف أحد المنازل بذخائر ذات قدرة تدميرية عالية، ما أدى إلى تضرر أكثر من عشرين منزلاً مجاوراً وخروجها عن الخدمة السكنية.

كما تصاعدت وتيرة استهداف عناصر القوى الأمنية الفلسطينية لتتحول إلى نمط يومي، إذ اغتيل مدير شرطة المباحث في خان يونس إثر استهداف سيارته، فيما تعرضت نقطة أمنية عند مدخل مخيم المغازي للقصف. وأكدت حركة حماس أن هذه الانتهاكات أسفرت عن استشهاد أكثر من 850 مواطناً منذ بدء سريان الاتفاق.

في موازاة ذلك، سربت وثيقة إسرائيلية سرية تزعم أن حركة حماس تنفذ عملية ترميم واسعة لقدراتها العسكرية، تشمل تصنيع مئات العبوات الناسفة وقذائف الهاون والصواريخ المضادة للدروع شهرياً، إلى جانب تجنيد عشرات المقاتلين لكل كتيبة وإجراء تدريبات ميدانية رغم الوجود الإسرائيلي، مع التركيز على تعزيز البنى التحتية القائمة دون حفر أنفاق جديدة وقد اثار هذا التسريب تخوفات من تجهيز الرأي العام لإعادة استئناف الحرب.

أما في الضفة الغربية، فتتسارع خطوات الضم عبر أدوات قانونية وإدارية تنقل صلاحيات واسعة من الحكم العسكري إلى المؤسسات المدنية الإسرائيلية حيث وافقت الحكومة الحالية على إنشاء 102 مستوطنة جديدة خلال أقل من أربع سنوات، بالتوازي مع تسريع مشروع E1 الذي يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية جغرافياً. كما تواصلت اعتداءات المستوطنين، حيث جرى هدم أكثر من 50 منشأة سكنية وزراعية في تجمع عرب الخولي شرق قلقيلية بعد تهجير سكانه، فيما توغلت جرافات الاحتلال لشق شارع استيطاني جديد في أراضي جنين.وقد افيد عن ارتقاء الشهيد أيمن الهشلمون جراء اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في شارع المعهد بمخيم قلنديا، فيما أطلقت قوات الاحتلال النار لمنع مركبة إسعاف من الوصول إليه.

وفي السياق ذاته، أعلنت الأمم المتحدة أن إسرائيل هجّرت نحو 40 ألف فلسطيني في الضفة الغربية منذ مطلع العام الماضي، فيما أسفرت اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية منذ عملية الطوفان عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينيا، وإصابة نحو 11750 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفا، وفق إحصائيات فلسطينية رسمية.

سياسياً، تواجه محادثات تطوير اتفاق التهدئة تعقيدات متزايدة، إذ تتمسك فصائل المقاومة برفض نزع السلاح، وتطالب بتنفيذ التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية. وفي المقابل، يواصل الكيان خروقاته المتكررة لوقف إطلاق النار ويتسمك بشرط الموافقة على نزع السلاح قبل أي خطوة أخرى.

وفي السياق ذاته، كشف مصدر في حركة حماس أن الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف يمارس ضغوطاً مكثفة على الفصائل لتمرير أجندات إسرائيلية، وسط اتهامات له بالتماهي مع الموقف الإسرائيلي ومقايضة حجم المساعدات الإنسانية بقبول مطالب إسرائيلية.

وفي سياق متصل، تسعى أطراف الوساطة، وفي مقدمتها مصر، إلى إدخال عناصر من لجنة إدارة غزة إلى القطاع قبل عيد الأضحى. وفي الوقت ذاته، تستعد القاهرة لاستضافة قيادات من حركة فتح قبيل انعقاد مؤتمرها الثامن منتصف الشهر الجاري، والذي يُعقد بمشاركة 2580 عضواً موزعين على أربع ساحات هي رام الله وغزة والقاهرة وبيروت، وسط خلافات متواصلة بشأن تمثيل التيار الإصلاحي الديمقراطي وتسوية أوضاع عناصره داخل الحركة.

إنسانياً، يتفاقم الوضع في غزة بصورة خطيرة، إذ حذرت وكالة أونروا من أن الجرذان باتت تعض الأطفال أثناء نومهم داخل الخيام، في وقت يعاني فيه القطاع نقصاً حاداً في الأدوية والمستهلكات الطبية. كما أكدت منظمة أطباء بلا حدود وجود أزمة غذاء مفتعلة يتسبب بها الاحتلال، تؤثر بصورة خاصة على الرضع والنساء الحوامل.

ثانيا: شؤون العدو الاسرائيلي

يواجه الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو أزمة سياسية متفاقمة مع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر المقبل، في ظل فشل الحرب على مختلف الجبهات في تحقيق أي من أهدافها المعلنة. وتُظهر استطلاعات الرأي حالة من التعادل بين حزب الليكود وتحالف بياحد ، بحصول كل منهما على ما بين 25 و26 مقعداً، فيما تشير سيناريوهات اندماج أحزاب اليمين المعارضة مثل تشكيل تحالف بين آيزنكوت وليبرمان، إلى إمكانية تشكل كتلة معارضة قد تصل إلى 60–61 مقعداً، بما يتيح نظرياً تشكيل حكومة بديلة.

وفي ظل هذا المشهد، يواجه نتنياهو ضغوطاً داخلية متزايدة، إذ يرى محللون إسرائيليون أنه يضع اعتبارات بقائه السياسي فوق مصالح الدولة في إدارة الحرب. كما يتصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية والأمنية عن احتمال استئناف الحرب على غزة قبيل الانتخابات، وسط انقسام في التقديرات بين من يرى أن ذلك سيعيد إلى الواجهة فشل القضاء على حركة حماس بعد سنوات من الحرب، وبين من يعتقد أن الحروب تعزز حضور اليمين انتخابياً بصورة دائمة.

وفي موازاة ذلك، يسعى الائتلاف الحكومي إلى تمرير حزمة قوانين مثيرة للجدل قبل حل الكنيست، تشمل تقسيم صلاحيات المستشارة القضائية، وقانون التعيينات، ومشروع قانون يسحب صلاحيات من رئيس المحكمة العليا، إلى جانب أزمة قانون إعفاء الحريديم من التجنيد التي تهدد تماسك الحكومة. كما تستعد اللجنة الوزارية لمناقشة مشروع قانون لإلغاء اتفاقيات أوسلو واتفاقي الخليل وواي ريفر، في خطوة تعتبرها أوساط إسرائيلية جزءاً من الدعاية الانتخابية ومحاولة لاسترضاء قواعد اليمين المتطرف.

وفي السياق ذاته، أجرى بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً مع دونالد ترامب فور إعلان إيران إرسال ردها إلى الوسيط الباكستاني، قبل أن يؤكد في مقابلة تلفزيونية أن الحرب مع إيران لم تنته بعد، مشيراً إلى ضرورة إخراج اليورانيوم المخصب وتفكيك مواقع التخصيب، وملمحاً إلى إمكانية الدخول وأخذه بموافقة أمريكية. كما ربط نتنياهو بين سقوط النظام الإيراني ونهاية كل من حزب الله وحركة حماس وربما الحوثيين، في خطاب يعكس استمرار الرهان الإسرائيلي على إعادة تشكيل المشهد الإقليمي عبر الحرب.

عسكرياً، يتصاعد الإحباط داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية الإسرائيليتين بشأن نتائج العمليات الجارية. ونقلت تقارير عن ضابط إسرائيلي رفيع قوله إن عدم إسقاط النظام الإيراني وعدم إخراج اليورانيوم المخصب يعنيان أن الكيان فشل في المعركة. كما تتزايد الانتقادات لإدارة الحرب، حيث وصف محللون عسكريون إسرائيليون الوضع في لبنان بأن الجيش بدأ يتصدع تحت ضغط حرب الاستنزاف التي يفرضها حزب الله.

وفي هذا الإطار، تواصل الجبهة الشمالية استنزاف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث أقر رئيس أركان العدو بأنه لم يُحدد للجيش هدف نزع سلاح حزب الله، بل اقتصر الهدف على منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع ومنع التسلل إلى الجليل وتهيئة الظروف لتفكيك الحزب، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية.

كما تجاهل الجيش طوال عام كامل تحذيرات داخلية بشأن خطر المسيّرات الانتحارية الموجهة بالألياف البصرية التابعة لحزب الله، رغم التوصيات بتطوير وسائل دفاعية متخصصة، ولم تبدأ بطلب بنادق خاصة لاعتراضها إلا بعد مقتل وإصابة عشرات الجنود. ويعترف جيش الاحتلال بأن الحواجز المادية مثل الشباك تمثل تقريباً الوسيلة الوحيدة المتاحة حالياً لمواجهة هذه المسيّرات، نظراً لصعوبة رصدها أو التشويش عليها.

وفي السياق نفسه، أثار قرار قيادة الجبهة الداخلية تعطيل نظام شوعال الخاص بتحديد مواقع سقوط الصواريخ موجة اعتراض واسعة في مستوطنات الشمال، وسط تحذيرات من فقدان القدرة على إدارة حالات الطوارئ، بما يعكس اتساع فجوات الثقة بين المؤسسة الأمنية والجبهة الداخلية.

اقتصادياً، أظهر الاقتصاد الإسرائيلي قدرة صمود نسبية رغم الحرب، مع ارتفاع جباية الضرائب بما يتجاوز التوقعات. إلا أن تقديرات مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية تشير إلى أن الكيان استنفد إلى حد كبير أدوات الحماية الاقتصادية التي كان يمتلكها في بداية الحرب. وتترافق هذه المعطيات مع توقعات بارتفاع الدين العام، وتجاوز الإنفاق الأمني نسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتوازي مع انكماش حاد في الناتج المحلي قد يصل إلى نحو 10. %

ثالثاً: الشأن العربي

يتصاعد القلق الخليجي من تداعيات الحرب والمواجهة الأمريكية–الإيرانية على أمن الطاقة واستقرار المنطقة.ويبرز انقسام واضح بين القطبين الرئيسيين في مجلس التعاون الخليجي، ففي حين كشفت تقارير أن السعودية فرضت قيوداً على استخدام الولايات المتحدة لأجوائها وقواعدها العسكرية ضمن إطار مشروع الحرية الهادف إلى فتح مضيق هرمز.وفي المقابل، تبنت الإمارات نهجاً مختلفاً تمثل في تعزيز علاقاتها الأمنية والعسكرية والسياسية مع الكيان، الأمر الذي جعلها عرضة لهجمات إيرانية مكثفة استهدفت منشآت صناعية ومواقع للطاقة في الفجيرة.

وفي موازاة ذلك، تواصل قطر لعب دور داعم لجهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران، حيث أجرى رئيس الوزراء القطري مباحثات في واشنطن مع نائب الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية ماركو روبيو، مؤكداً ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع جهود الوساطة الجارية. وفي خطوة حملت دلالات سياسية واقتصادية، عبرت ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية الخريطيات مضيق هرمز لتكون أول ناقلة غاز قطرية تعبر المضيق منذ اندلاع الحرب، في خطوة قيل إنها جرت بموافقة إيرانية ضمن إجراءات بناء الثقة.

وفي السياق العربي الأوسع، يواجه النظام المصري انتقادات داخلية متصاعدة بعد الكشف عن وجود مفرزة من القوات الجوية المصرية في الإمارات. وأعلنت أحزاب وقوى معارضة مصرية رفضها لهذا الوجود العسكري، معتبرة أنه انتهاك للدستور ومحاولة لزج مصر في حرب لا تخدم مصالحها الاستراتيجية.

وفي بغداد، كشفت تقارير عن قاعدة جوية إسرائيلية سرية تضم مدرجاً بطول 1.6 كلم في قاع بحيرة جافة جنوب غرب النجف وكربلاء، استُخدمت للإسناد اللوجستي وشن عمليات ضد إيران، وواجهت محاولة قوة عراقية للاقتراب منها اثناء الحرب بنيران مجهولة أوقعت شهيداً وجرحى.

أما في لبنان، فتستمر المواجهة مع الاحتلال ضمن إطار حرب استنزاف مفتوحة، حيث ينفذ حزب الله عمليات يومية ضد قوات العدو في جنوب لبنان باستخدام المسيّرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة، محققاً إصابات مؤكدة، فيما يواصل الاحتلال غاراته الجوية وعمليات الهدم والتجريف في البلدات الحدودية. وقد أسفر العدوان الإسرائيلي منذ بداية مارس عن استشهاد نحو 2846 شخصاً وإصابة آلاف آخرين.

وفي المسار السياسي، بدأ لبنان التحضير لجولتي مفاوضات في واشنطن بوفد يرأسه السفير الأسبق سيمون كرم، إلا أن مصادر لبنانية أشارت إلى أن الملفات المتعلقة بحجم الخروقات الإسرائيلية وعمليات التدمير لا تزال غير مكتملة.

من جهته، حذر حزب الله من أن المفاوضات التي تجريها الحكومة اللبنانية لا تعنيه بصورة مباشرة، مؤكداً أنه لن يسمح بتمرير نتائجها إذا تعارضت مع معادلات الميدان. كما شدد الحزب على أن التهدئة الحالية جاءت نتيجة صمود المقاومة والضغط الإيراني على واشنطن، وليس بفعل المفاوضات الحكومية المباشرة، في إشارة إلى تمسكه بفصل المسار الميداني عن أي تفاهمات سياسية لا تراعي شروطه.

رابعاً: الشأن الاقليمي

تتأرجح الحرب بين إيران والولايات المتحدة بين هدنة هشة وتصعيد عسكري متقطع ومفاوضات متعثرة. وبعد مرور شهر على وقف إطلاق النار المؤقت الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل، لا يزال الطرفان عاجزين عن التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب بصورة نهائية.

وقد شهدت منطقة مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة أخطر انتكاسة للهدنة، إثر اشتباكات بحرية أمريكية–إيرانية وقعت ليل الخميس–الجمعة، حيث استهدفت القوات الإيرانية مدمرات أمريكية كانت تعبر المضيق بصواريخ كروز ومسيّرات انتحارية، رداً على هجوم أمريكي على ناقلة نفط إيرانية اعتبرته إيران انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت القوات الأمريكية أنها اعترضت هجمات غير مبررة، وردت بضربات دفاعية استهدفت منشآت عسكرية إيرانية في بندر عباس وجزيرة قشم.

وفي المسار السياسي، أرسلت إيران ردها على أحدث مقترح أمريكي لإنهاء الحرب عبر الوسيط الباكستاني. واشتمل الرد، الذي وُصف بأنه يتضمن 14 بنداً، على تأكيد ضرورة إنهاء الحرب فوراً وعلى جميع الجبهات، مع تقديم ضمانات بعدم تجدد العدوان، وإنهاء الحصار البحري، وإلغاء العقوبات على النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة خلال ثلاثين يوماً من توقيع التفاهم الأولي، مقابل بحث الملف النووي خلال مرحلة لاحقة تمتد ثلاثين يوماً، وهو ما كانت إيران ترفضه سابقاً.

كما أبدت طهران استعداداً لتعليق تخصيب اليورانيوم لفترة تقل عن عشرين عاماً، مع رفض تفكيك المنشآت النووية، وعرضت ترقيق جزء من اليورانيوم عالي التخصيب ونقل الكميات المتبقية إلى دولة ثالثة غير الولايات المتحدة، مع ضمانات باستعادتها إذا فشلت المفاوضات.وفي المقابل، وصف الرئيس الأمريكي الرد الإيراني بأنه غير مقبول تماماً، وأجرى اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو لبحث الموقف.

وفي البعد العسكري، أظهرت تقديرات استخباراتية أمريكية سرية أن إيران ما تزال تحتفظ بنحو 75% من منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة، ونحو 70% من مخزونها الصاروخي، وأنها قادرة على الصمود في مواجهة الحصار البحري لفترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر إضافية على الأقل.كما تمكنت إيران من إعادة فتح معظم مستودعاتها تحت الأرض، وإصلاح عدد من الصواريخ المتضررة، وتجميع صواريخ جديدة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من آثار الحرب والتضخم وسوء الإدارة الاقتصادية، إلا أن قدرته على تحمل الضغوط الممتدة تبدو أكبر بكثير من التقديرات الأولية.

خامساً: الشأن الدولي

تستعد العاصمة الصينية بكين لاستقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة مرتقبة الأربعاء المقبل، تحمل أجندة ضاغطة تسعى واشنطن من خلالها إلى دفع الصين لخفض المداخيل النفطية لكل من إيران وروسيا، والتعاون في فتح مضيق هرمز، إلى جانب ملفات التجارة والرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي. وتأتي الزيارة في وقت يعاني فيه ترامب تراجعاً ملحوظاً في شعبيته إلى نحو 35%، مع تلاشي صورة النصر السريع التي راهن عليها في الحرب على إيران. وفي هذا السياق، تدرك واشنطن أن تعثر الحرب وعدم حسمها أضعفا هامش الضغط الأمريكي على الصين، التي تواصل تقديم نفسها للعواصم العربية والخليجية بوصفها شريكاً موثوقاً وأكثر استقراراً، وترفض في الوقت ذاته مقايضة تعاونها النفطي مع إيران بتنازلات سياسية أو استراتيجية لصالح الولايات المتحدة.

بالتوازي مع ذلك، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب على إيران. فقد كشفت تحليلات أمريكية أن الكلفة المباشرة للحرب بلغت نحو 71.8 مليار دولار خلال ستين يوماً فقط، وهو رقم يفوق بثلاثة أضعاف التقديرات الرسمية الصادرة عن البنتاغون.

كما برز داخل التيار اليميني الأمريكي، وخصوصاً ضمن قاعدة ماغا، تيار مناهض للحرب تقوده شخصيات مؤثرة تتهم ترامب بالتخلي عن تعهده بوقف الحروب الخارجية وتنفيذ سياسة أمريكا أولاً، معتبرة أن الكيان الإسرائيلي هو المستفيد الأكبر من الحرب على حساب دافعي الضرائب الأمريكيين.

وفي موازاة ذلك، بدأ مجلس النواب الأمريكي مناقشة مشروع قانون لتفويض استخدام القوة العسكرية، يهدف إلى إعادة ضبط العمليات في إيران وتحديد نطاقها. كما فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقاً في صفقات تداول نفط مشبوهة نُفذت قبيل إعلانات سياسية حساسة مرتبطة بالحرب، وحققت عوائد تجاوزت 2.6 مليار دولار، ما يضيف بعداً قانونياً ومالياً جديداً إلى الضغوط التي تواجهها الإدارة الأمريكية.

وفي السياق الأوروبي، تتجه كل من فرنسا وبريطانيا إلى قيادة مهمة متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، عبر اجتماع يضم وزراء دفاع أكثر من أربعين دولة، إلا أن إيران حذرت من أن أي نشر لسفن حربية سيُواجه برد حاسم وفوري.

وفي الوقت نفسه، يتعرض الاتحاد الأوروبي لضغوط متزايدة لفرض عقوبات على إسرائيل، تشمل رسوماً جمركية على منتجات المستوطنات، إلى جانب عقوبات شخصية محتملة ضد الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

انتهى

رابط تحميل هذا التقرير PDF

المصدر: بانوراما السياسة

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة