نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتطوفان الكلمةمعاطف بيضاء تحت القصف: الطبيبة الغزاوية وإدارة المستحيل

معاطف بيضاء تحت القصف: الطبيبة الغزاوية وإدارة المستحيل

تحت سماءٍ لا تكف عن أمطار الموت، وفي الممرات الضيقة للمستشفيات المثقلة بأنين الجراح ونقص الإمكانيات، تقف الطبيبة الغزاوية شامخة، ترتدي معطفها الأبيض كدرعٍ للإنسانية في وجه آلة الدمار.إنها ليست مجرد كادر طبي يؤدي واجباً وظيفياً، بل هي قائدةُ معركة البقاء، وصانعةُ الأمل من عدم، في توثيقٍ حي لبطولات الكوادر الطبية النسائية وصمودهن الأسطوري الذي تجاوز حدود الطاقة البشرية، وحولت الأروقة المنكوبة إلى قلاع جهادٍ وجودي مستمر، يدافع عن الحق في الحياة والولادة من رحم الدمار.

ومن رحم هذه المعاناة، تُكتب الملاحم بأحرفٍ من نورٍ ودم؛ فتتجلى أولى هذه القصص في بطولة الطبيبة آلاء النجار، أخصائية الأطفال في مجمع ناصر الطبي بخانيونس. الدكتورة آلاء التي داوت آلاف الجرحى، فُجعت في لحظة قاسية باستهداف منزل عائلتها، لتستقبل في قسمها جثامين تسعة من أطفالها شهداء أمام عينيها. ورغم هذه المأساة التي تفوق طاقة البشر، لم تسقط المعطف، بل مسحت دموعها بوعي القابضات على الجمر، وواصلت رسالتها الإنسانية بصبر أسطوري وثبات تخرّ له الجبال.

أما في الشمال المحاصر والمذبوح، فقد ضربت الطبيبة حنين الداية جذورها في أروقة مجمع الشفاء الطبي، رافضةً مغادرة الأرض والتخلي عن مسؤوليتها، لتقطع المسافات تحت النيران وتتحدى مخاطر الموت اليومي لمداواة مئات الجرحى والمرضى. هذا الانتماء عينه هو ما دفع الطبيبة أميرة العسولي (أخصائية النساء والتوليد) لترك أمانها خارج القطاع، والعودة الطوعية متحديةً كل الحواجز لتكون إلى جانب شعبها، حيث وثقت الكاميرات شجاعتها الأسطورية وهي تزحف لإنقاذ المصابين تحت وابل الرصاص.

 وفي مواجهة سلاح التجويع الفتاك، تقف الدكتورة لبنى العزايزة كخط دفاعٍ أول عن أطفال غزة، تواجه سويةً مع الأمهات شبح سوء التغذية الحاد، وتوثق للعالم معاناة المواليد في ظل انعدام أبسط مقومات الحياة.

إن هذا الصمود الأسطوري الذي تسطره طبيبات غزة، ومعهن آلاف الممرضات والمسعفات اللواتي قدمن أرواحهن وذويهن على مذبح الحرية، لم يعد مجرد أداء رسالة إنسانية بل إدانةٌ تاريخية حية لواقعٍ دولي شطب الإنسانية من قوانينه، ووقف يتفرج على اغتيال المنظومة الصحية دون أن يحرك ساكناً.

ومع كل معطفٍ أبيض يتسخ بغبار الركام والدماء، تُثبت الكوادر الطبية النسائية أن نبض الحياة في غزة أقوى من ترسانة الموت، وأن أروقة المستشفيات ستبقى الشاهد الأوحد على خذلان العالم، وعلى إرادةٍ حرة يأبى أصحابها الانكسار أو الركوع.

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة