إحاطة سياسية دورية
| أولاً: الشأن الفلسطيني |
يتجه الوضع الفلسطيني نحو مزيد من التأزم في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، وتزايد الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار بصورة يومية. فمنذ بدء سريان الاتفاق، بلغ عدد الشهداء 837 شهيداً، إضافة إلى 2381 مصاباً، بمعدل وسطي يناهز خمسة شهداء يومياً، في دلالة واضحة على أن التهدئة المعلنة لم تنعكس فعلياً على واقع الميدان. ففي الوقت الذي تتحدث فيه التفاهمات عن وقف للأعمال القتالية، تواصل قوات الاحتلال فرض وقائع ميدانية جديدة عبر الاغتيالات وتوسيع نطاق سيطرتها ليشمل نحو 60% من مساحة القطاع بعد أن كان عند حدود 53%، بالتوازي مع تنفيذ عمليات حفر ممنهجة لتدمير أنفاق استراتيجية، وعمليات نسف واسعة لمبانٍ سكنية كاملة شرق مدينة غزة وبلدات شرق خان يونس.
وخلال الساعات الماضية، استُشهد العقيد في جهاز الشرطة نسيم سليمان الكلزاني إثر قصف مباشر استهدف مركبة شرطية في مدينة خان يونس، بينما استشهد حمزة الشرباصي وعزام خليل الحية، في غارة جوية استهدفت حي الدرج بمدينة غزة لترتفع حصيلة الشهداء الى 9 و25 جريحاً خلال يوم واحد. وقد اعتبر د.خليل الحية، في تصريحات لاحقة، أن استهداف نجله يأتي ضمن سياسة ترهيب ممنهجة تهدف إلى توجيه رسالة سياسية واضحة مفادها أن القيادات الفلسطينية وأبناءها ليسوا بمنأى عن الاستهداف، في محاولة للضغط على المفاوض الفلسطيني ودفعه نحو تقديم تنازلات. كما أكد الحية عدم التزام الكيان ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، مؤكداً أن الحديث عن ملفات استراتيجية، وفي مقدمتها ملف السلاح، لا يمكن أن يتم في ظل واقع إنساني كارثي يفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، من غذاء ودواء وفتح للمعابر، في وقت لا تزال فيه آلاف الجثامين تحت الأنقاض دون انتشال.
ويأتي هذا التصعيد العسكري متزامناً مع جمود شبه كامل في مسار المفاوضات غير المباشرة، التي يديرها المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف بالتنسيق مع الوسطاء المصريين والقطريين. فبعد جولة مكثفة من اللقاءات في القاهرة، عاد ملادينوف من تل أبيب محملاً برفض إسرائيلي قاطع لثلاثة مقترحات متتالية طرحها الوسطاء، مع تمسك الاحتلال بشرط وحيد يتمثل في نزع سلاح حماس بالكامل قبل الإعلان عن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق. وتضمنت هذه المقترحات تراجع جيش الاحتلال عن 30 كيلومتراً احتلها بعد تجاوزه الخط الأصفر بعمق قارب الكيلومتر على طول القطاع، والسماح بإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً، إضافة إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار ووقف الاغتيالات.
وفي موازاة هذه الجهود المتعثرة، تتجه الأنظار إلى اجتماع مرتقب في أنقرة يجمع ممثلي المجلس القيادي لحماس مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، في ظل تسريبات إسرائيلية تتحدث عن انهيار المحادثات الخاصة بالمرحلة الثانية، وتلويح متزايد بإمكانية استئناف الحرب على غزة. وقد ربط مسؤول دبلوماسي مصري رفيع المستوى أي انفراجة محتملة في المفاوضات بالتوصل إلى اتفاق وشيك بين إيران والولايات المتحدة ينهي الحرب في المنطقة، متوقعاً أن تمارس واشنطن ضغوطاً إضافية على الكيان خلال الأيام المقبلة عقب إنجاز الاتفاق النووي.
إنسانياً، يقترب القطاع من مرحلة الانهيار الكامل مع حلول الصيف وارتفاع درجات الحرارة. فقد حذر مجلس الوزراء الفلسطيني من انتشار واسع للأمراض والأوبئة نتيجة انهيار البنية الصحية وتلوث المياه وتدمير شبكات الصرف الصحي، في وقت تتراكم فيه ما بين 700 و800 ألف طن من النفايات. كما تواجه مستشفيات القطاع خطر توقف أجهزة غسيل الكلى، ما يهدد حياة نحو 700 مريض بشكل مباشر، في ظل نقص حاد في المعدات والمواد الطبية. بينما لا يزال نحو 18 ألف مريض وجريح ينتظرون تصاريح السفر للعلاج خارج القطاع.
في الضفة الغربية، يتواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي بوتيرة غير مسبوقة. فقد كشفت تصريحات أدلى بها قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط في اجتماع مغلق عن حجم العنف الذي يمارسه جيش الاحتلال، بعدما تفاخر بأن الجيش يقتل كما لم يقتل منذ عام 1967، مشيراً إلى مقتل 1500 فلسطيني خلال ثلاث سنوات فقط.
وفي السياق الميداني، أخطرت قوات الاحتلال بهدم خمسين منشأة ومحلاً تجارياً في بلدة العيزرية جنوب شرقي القدس. كما تواصل منذ ثلاثة أيام تجريف أكثر من مئتي دونم واقتلاع عشرات آلاف أشجار العنب المثمرة شرق مدينة الخليل. وفي القدس المحتلة، نكّل جنود الاحتلال بطفل مصاب بمتلازمة داون خلال اقتحام مخيم شعفاط، مستخدمين إياه درعاً بشرياً أثناء العملية.
سياسياً، تتجه حركة فتح لعقد مؤتمرها الثامن في رام الله وسط انقسامات داخلية حادة وصراع على المواقع القيادية، في ظل حديث متزايد عن دور سياسي متصاعد لياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، وسعيه للحصول على موقع في اللجنة المركزية للحركة. كما أثار بيان لجنة إدارة غزة بشأن حياديتها الحزبية غضباً داخل أوساط فتح، خصوصاً بعد الكشف عن صدوره بتوجيه من ملادينوف إثر ورود اسم رئيس اللجنة علي شعث وسامي نسمان ضمن قائمة أعضاء المؤتمر الثامن للحركة.
أما لجنة إدارة غزة نفسها، فتواجه مأزقاً بنيوياً عميقاً، إذ لم تتمكن حتى الآن من دخول القطاع أو مباشرة مهامها بسبب الرفض الإسرائيلي الذي يربط دخولها بملف نزع سلاح المقاومة. وقدّم ثلاثة من التكنوقراط الفلسطينيين الذين اختارهم ملادينوف استقالاتهم احتجاجاً على منعهم من العمل، فيما رفض ملادينوف قبول تلك الاستقالات.
وعلى صعيد التنظيم الداخلي لحركة حماس، قال رئيس مكتب العلاقات الدولية في الحركة موسى أبو مرزوق إن ما يجري داخل الحركة ليس انتخابات داخلية شاملة على مستوى القواعد، بل هو إجراء تنظيمي شوري يهدف إلى سد الشواغر في المواقع القيادية، ومن بينها موقع رئيس الحركة، لاستكمال ما تبقى من الدورة القيادية الحالية. وأوضح أن الاسمين المطروحين لرئاسة الحركة حالياً هما خالد مشعل وخليل الحية، وأن عملية الاختيار شارفت على الانتهاء، ومن المتوقع إنجازها خلال شهر مايو الجاري.
تأرجح الموقف الإسرائيلي بين الرغبة في استئناف الحرب على غزة بهدف نزع سلاح حماس، وبين قيود عسكرية وسياسية متزايدة تحدّ من قدرة تل أبيب على خوض مواجهة مفتوحة. فعلى الرغم من التصريحات التصعيدية لرئيس أركان العدو إيال زامير، الذي أكد أن المعركة المقبلة قد تكون في غزة لأنها لم تنتهِ بعد، تشير تقديرات عديدة إلى وجود تحفظ أمريكي على العودة إلى حرب شاملة، في ظل انشغال الكيان بجبهات إيران ولبنان، واستنزاف الجيش على المستويات البشرية واللوجستية.
ويكشف الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل القطاع عن توجه واضح نحو البقاء طويل الأمد، حيث تحولت المواقع العسكرية من نقاط دفاعية مؤقتة إلى بنية تمركز شبه دائمة داخل المنطقة الواقعة بين الحدود والخط الأصفر، مع إنشاء عشرات المواقع الجديدة خلال الأشهر الأخيرة. ورغم إعلان الجيش مقتل أكثر من 100 مقاوم منذ انطلاق العملية الأخيرة، فإن تقديرات ميدانية إسرائيلية تقرّ بأن حركة حماس تواصل إعادة بناء نفسها وإعادة التسلح داخل المجتمع الغزي.
وفي الجبهة الإيرانية، يعيش الكيان حالة استنفار متزايدة مع تصاعد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار. وقد رفعت عدة مدن مستوى الجاهزية وفتحت ملاجئها العامة، بينما حذر مسؤولون محليون من ضعف تحصين الجبهة الداخلية خاصة في مدينة حيفا.
وعلى الجبهة اللبنانية، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس في بيان مشترك استهداف مالك بلوط قائد وحدة الرضوان في الضاحية الجنوبية لبيروت فيما أشارت وسائل اعلام إسرائيلية ان العملية نفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
سياسياً، يعيش الكيان حالة متسارعة من السيولة الحزبية مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، فبعد إعلان نفتالي بينيت ويائير لابيد عن تحالف سياسي جديد يهدف إلى إسقاط نتنياهو، يدرس غادي آيزنكوت التعاون مع أفيغدور ليبرمان ضمن إطار ما يُعرف بـكتلة التغيير فيما انضم الرئيس السابق لجهاز الشاباك يورام كوهين إلى حزب آيزنكوت.
وفي المقابل، يسعى نتنياهو إلى إحكام سيطرته على حزب الليكود، وسط حديث عن تجميد الانتخابات التمهيدية وإجراء تعديلات محدودة على القائمة الحزبية لتجنب أي صراع داخلي. وقد أثارت تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، التي اعتبر فيها أن حكومة بدعم عربي أخطر من 7 أكتوبر، موجة غضب واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي.
وفي سياق اخر، تتفاقم أزمة الصحة النفسية داخل جيش العدو بصورة غير مسبوقة، بعد تسريح أكثر من 7241 جندياً وضابطاً لأسباب نفسية خلال السنة الأولى للحرب. كما أظهرت دراسات حديثة ارتفاع معدلات الاكتئاب والأفكار الانتحارية بين الشباب الإسرائيلي، في انعكاس مباشر لحالة الإنهاك المجتمعي الناتجة عن الحرب الطويلة.
| ثالثاً: الشأن العربي |
يقف لبنان اليوم في عين العاصفة الإقليمية، بين عدوان إسرائيلي متصاعد يسعى إلى إعادة رسم خريطة الجنوب، وضغوط دبلوماسية أمريكية هائلة لدفع بيروت نحو تطبيع كامل مع تل أبيب. ويكشف حجم الدمار الموثق بصور الأقمار الاصطناعية عن سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها جيش العدو، حيث تم تدمير ما لا يقل عن 20 قرية وبلدة جنوبية بالكامل، فيما بلغت حصيلة الضحايا 2715 شهيداً و8353 مصاباً منذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار الماضي. ويُطلق جيش العدو اسم المحراث الفضي العدو على هذه السياسة وهي تقوم على تدمير المباني بشكل منهجي، على غرار ما جرى في غزة.
وفي موازاة ذلك، تتعرض الرئاسة اللبنانية لضغوط أمريكية مباشرة لعقد لقاء بين الرئيس جوزيف عون وبنيامين نتنياهو، إلا أن عون يرفض أي لقاء قبل وقف الاعتداءات الإسرائيلية والتوصل إلى تفاهم أمني واضح. ويتزامن ذلك مع انقسام داخلي حاد، حيث يرفض حزب الله أي تفاوض مباشر مع الاحتلال، بينما تدفع قوى وشخصيات سياسية أخرى نحو مقاربة أكثر مرونة.
وتبرز في هذا السياق تحركات دبلوماسية سعودية لافتة خلف الكواليس، حيث كشفت مصادر مطلعة عن دور سعودي هادئ لكنه فعال في التخفيف من حدة مسار التطبيع اللبناني – الإسرائيلي، عبر تشجيع حوار وطني شامل يضم حزب الله قبل أي خطوات تفاوضية، انطلاقاً من قناعة بأن فرض نزع السلاح بالقوة قد يقود إلى حرب أهلية جديدة. ويتقاطع هذا الموقف مع رؤية الرياض الأوسع لاستقرار المنطقة بعيداً عن المغامرات العسكرية التي قد تؤدي إلى انهيار شامل للدولة اللبنانية.
خليجياً، كشفت الحرب الأخيرة هشاشة البنية الأمنية الإقليمية بعد تعرض منشآت حيوية في الإمارات لهجمات إيرانية مباشرة، خصوصاً في الفجيرة التي تمثل منفذاً استراتيجياً بديلاً عن مضيق هرمز. وتأتي هذه الهجمات في وقت أعلنت فيه الإمارات انسحابها المفاجئ من منظمة أوبك، متبوعاً بإعلان استثمارات ضخمة تصل إلى 55 مليار دولار في القطاع النفطي، في خطوة تعكس سعياً إماراتياً لتعزيز موقعها كلاعب نفطي مستقل قادر على زيادة طاقته الإنتاجية وتحقيق مكاسب استراتيجية في أسواق ما بعد الحرب.
أما الكويت، فتواجه أزمة اقتصادية خانقة بعد توقف صادراتها النفطية بالكامل نتيجة إغلاق مضيق هرمز وغياب مسارات بديلة للتصدير، ما دفعها إلى إعلان القوة القاهرة للمرة الأولى منذ حرب الخليج. وستواجه الكويت بعد انتهاء الحرب تحديات جسيمة تشمل إصلاح البنية التحتية المتضررة، واستئناف العمل في الحقول النفطية تدريجياً دون إحداث أضرار بالإنتاج، واستعادة حصصها السوقية، إضافة إلى البحث الجدي عن مسارات تصدير بديلة رغم تكلفتها الباهظة.
وفي قطر، تتجاوز التداعيات الأضرار المباشرة لتطال مستقبل سوق الغاز، خاصة بعد إعلان اليابان إعادة تشغيل محطات نووية لتقليل اعتمادها على الغاز القطري، مع اتجاه دول آسيوية كبرى إلى إعادة تقييم اعتمادها على الغاز المسال القطري والبحث عن بدائل تشمل الطاقة النووية والفحم والمصادر المتجددة في مؤشر على تحولات هيكلية في أسواق الطاقة العالمية.
وفي الوقت نفسه، وقعت السعودية وباكستان اتفاقية دفاع مشترك، فيما أقامت الإمارات مشاريع مشتركة مع شركات تركية متخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة، وبدأت دول الخليج بشكل جماعي تقييم بدائل للتسليح الأمريكي تشمل الطائرات المقاتلة التركية وأنظمة الدفاع الصاروخي الكورية الجنوبية والمسيّرات الأوكرانية.
| رابعاً: الشأن الاقليمي |
تحولت المواجهة الإيرانية – الأمريكية إلى المحور الرئيسي الذي تدور حوله أزمات المنطقة كافة، من غزة ولبنان وصولاً إلى مضيق هرمز. فبعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب، انتقلت واشنطن من هدف تغيير النظام إلى البحث عن تسوية تمنع امتلاك إيران للسلاح النووي وتضمن حرية الملاحة، بينما نجحت طهران في توظيف سيطرتها على مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية غير مسبوقة بعد أن كانت تخوض الحرب من موقع الدفاع عن وجودها.
وكشفت صور الأقمار الصناعية عن أضرار واسعة في قواعد أمريكية بالمنطقة، شملت تدمير أو إعطاب أكثر من 228 منشأة ومعدة عسكرية، مع اعتراف أمريكي بمقتل سبعة جنود وإصابة المئات. وتعكس هذه الضربات فشل واشنطن في التكيف مع تكتيكات الحرب الإيرانية القائمة على الطائرات المسيّرة والاستنزاف.
وفي مضيق هرمز، فرضت إيران آلية جديدة لتنظيم مرور السفن تتطلب الحصول على موافقات مسبقة من السلطات الإيرانية، إضافة إلى إصدار خريطة جديدة للمضيق توسّع منطقة السيطرة الإيرانية. وبموجب هذه الآلية، ستتلقى السفن التي يُوافق على مرورها بريداً إلكترونياً يتضمن تعليمات العبور، في خطوة تعكس محاولة لترسيخ سيطرة فعلية على الممر البحري الأهم عالمياً.
وعلى صعيد المفاوضات، تشهد القنوات الدبلوماسية حراكاً غير مسبوق بوساطة باكستانية، مع حديث متزايد عن قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تتضمن 14 بنداً، تنص على إنهاء الحرب وبدء مفاوضات لمدة 30 يوماً حول البرنامج النووي ورفع العقوبات وفتح المضيق.
وتكشف تفاصيل المقترح عن نقاط تقارب وأخرى تباعد بين الطرفين؛ ففيما تقبل إيران مبدأ تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 12 و15 عاماً مقابل رفع تدريجي للعقوبات والإفراج عن نحو 100 مليار دولار من الأموال المجمدة، تبقى الخلافات قائمة حول مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ومستقبل البرنامج الصاروخي الإيراني، وطبيعة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. كما تصر طهران على أن يشمل أي اتفاق وقفاً كاملاً لإطلاق النار في لبنان، باعتبار الجبهات الإقليمية جزءاً من أي تسوية شاملة.
ويعكس وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين، قبيل أيام من القمة المرتقبة بين ترامب وشي جين بينغ، إدراكاً إيرانياً عميقاً لأهمية البعد الصيني في معادلة الصراع، إذ تهدف الزيارة إلى تثبيت الدعم الصيني لإيران ومنع تحويل مصالحها إلى مادة للمساومة في المفاوضات الأمريكية – الصينية الأوسع.
| خامساً: الشأن الدولي |
تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب أزمة مركبة في الشرق الأوسط، تتداخل فيها الضغوط الداخلية والخارجية، في ظل تراجع التأييد الشعبي للحرب وارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يضغط على الإدارة الأمريكية قبيل انتخابات التجديد النصفي. وقد دفع ذلك واشنطن إلى إعادة تعريف أهدافها من الحرب، منتقلة من خطاب إسقاط النظام الإيراني إلى التركيز على منع امتلاك السلاح النووي وضمان حرية الملاحة.
وقد تجسد هذا التخبط الاستراتيجي بوضوح في قرار ترامب تعليق مشروع الحرية بعد 48 ساعة فقط من إطلاقه. فبعد إعلان بدء عملية مرافقة السفن عبر مضيق هرمز بضجيج إعلامي واسع، عاد ترامب ليعلن تجميد المشروع بناءً على طلب باكستان ودول أخرى بهدف إفساح المجال للمفاوضات. واعتبر مراقبون هذا التراجع السريع اعترافاً ضمنياً بفشل الخيار العسكري في كسر السيطرة الإيرانية على المضيق، ودليلاً على أن واشنطن تبحث عن مخرج دبلوماسي يحفظ ماء الوجه.
وعلى الساحة الأوروبية، تقود فرنسا وبريطانيا جهوداً دبلوماسية وعسكرية موازية للمسار الأمريكي، تعكس رغبة في لعب دور مستقل في إدارة الأزمة. فقد عبرت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول قناة السويس باتجاه الخليج، تمهيداً للمشاركة في مهمة متعددة الجنسيات لحماية الملاحة في مضيق هرمز، مع تأكيد باريس ولندن أن أي انتشار سيكون دفاعياً فقط وبعد التوصل إلى تفاهمات أوسع، وبما يبقي التحرك البحري منفصلاً عن العمليات العسكرية الجارية.
وفي بريطانيا، أعلنت شرطة لندن إنشاء وحدة أمنية خاصة لحماية اليهود تحت اسم فريق حماية المجتمع، تضم مئة عنصر مع خطط لرفع العدد إلى ثلاثمئة، وذلك في ظل تصاعد حوادث الكراهية وما تصفه السلطات بارتفاع معاداة السامية.
أما الصين، فتستفيد من انشغال واشنطن بالأزمة لتعزيز موقعها التفاوضي والاقتصادي، خاصة بعد إصدار تعليمات تمنع الشركات الصينية من الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران. في المقابل، تواصل روسيا استثمار التطورات لتعزيز مواقعها في أوكرانيا وأفريقيا، مستفيدة أيضاً من ارتفاع أسعار الطاقة.
ومن جهة أخرى، طالبت الأمم المتحدة إسرائيل بالإفراج الفوري عن البرازيلي تياغو أفيال والإسباني سيف أبو كشك، الناشطين ضمن أسطول الصمود الداعم لغزة، اللذين أوقفا في المياه الدولية، ودعت إلى فتح تحقيق في إفادات تتحدث عن تعرضهما لمعاملة سيئة.
انتهى
رابط تحميل هذا التقرير PDF
المصدر: بانوراما السياسة
مقالات مشابهة
- الكاتبة : م.إسلام العالول
- 11 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 12 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 06 Views
- الكاتبة : د. عبير الرنتيسي
- 08 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 88 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 83 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 79 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 77 Views






