
إحاطة سياسية دورية
| أولاً: الشأن الفلسطيني |
دخل ملف انتقال إدارة قطاع غزة من عهدة الحكومة الفلسطينية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي تشكلت بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرحلة جديدة، بعد إعلان حل لجنة الطوارئ الحكومية واستقالة رئيسها محمد عبد الخالق الفرا، مع تأكيد جاهزية الموظفين للعمل تحت مسؤولية الإدارة الجديدة، مع استمرار الخدمات الأساسية خلال عملية الانتقال. وكانت ترتيبات التسليم قد عُرضت خلال الأشهر الماضية على الفريق الوطني الممثل للفصائل والقوى الفلسطينية، واللجنة العليا للعشائر والقبائل ومؤسسات المجتمع المدني، بحضور ممثل مراقب عن الأمم المتحدة، فيما بقيت الملفات المرتبطة بالمعابر، وفي مقدمتها معبر رفح، متصلة بعوامل خارجية واستمرار الاحتلال في إغلاقها.
وفي السياق ذاته، اعتبر القيادي في حركة حماس باسم نعيم أن حل لجنة الطوارئ يؤكد استعداد المسؤولين عن إدارة العمل الحكومي لتسليم مهامهم، ويعكس توجهاً فلسطينياً للمضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، داعياً إلى الإسراع في مباشرة اللجنة الوطنية مهامها وبدء أعمال الإغاثة والإسكان وإعادة الإعمار، بما يسهم في تخفيف معاناة سكان القطاع.
وبالتوازي مع بدء خطوات الانتقال الإداري، وصل وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية إلى القاهرة لاستكمال المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، ولقاء الوسطاء لبحث تثبيت وقف إطلاق النار، وزيادة المساعدات، واستكمال تطبيق المرحلة الأولى، وتسريع دخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع. وتأتي المباحثات في ظل تحركات لدفع الانتقال إلى المرحلة الثانية، ومناقشة مقترحات تتعلق بمعالجة ملف السلاح بصورة تدريجية تبدأ بالسلاح الثقيل، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي جزئي من القطاع.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار الخلاف بشأن القضايا الأساسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة، وفي مقدمتها مستقبل السلاح ووضع الموظفين المدنيين والأجهزة الأمنية التابعة لحماس وآليات دمجهم أو تعويضهم، فيما لا تزال الترتيبات الخاصة بدخول اللجنة الوطنية إلى القطاع مرتبطة بالتفاهمات السياسية والميدانية الأوسع.
وعلى الأرض، استشهد سبعة فلسطينيين في القطاع أمس، بينهم طفل ومسؤول في اللجنة المصرية الخاصة بالمساعدات، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتعطيل حكومة نتنياهو تطبيق الجزء الثاني من خطة ترامب من خلال التشدد في موضوع سلاح المقاومة.
أما في الضفة الغربية، فقد شهد عام 2025 أكبر طفرة في التوسع الاستعماري، ضمن مسار يتجاوز زيادة البناء الاستيطاني إلى إحداث تغييرات بنيوية في منظومة الحكم وتوسيع نطاق السيطرة على الأرض. وتسارعت إجراءات الضم بالتوازي مع طرح مخطط لإنشاء «كيان حكم ذاتي للمستوطنين»، بما يعيد تشكيل آليات إدارة الضفة على نحو يمنح المستوطنات مساحة أوسع من الصلاحيات والاستقلال الإداري.
تتقاطع الملفات الخارجية الإسرائيلية بين محاولة الحفاظ على حرية التحرك في مواجهة إيران، وتثبيت ترتيبات أمنية جديدة في لبنان، ورفض فصل إدارة غزة المدنية عن ملف سلاح المقاومة. وأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجود توافق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران، رغم الخلافات التي تظهر بين الجانبين من حين إلى آخر، مشيراً إلى أن ترمب يعتقد بقدرته على وقف البرنامج النووي الإيراني، بينما أبدى نتنياهو شكوكه في إمكان تحقيق ذلك.
وفي ظل التصعيد المرتبط بالملاحة في مضيق هرمز، أعلن نتنياهو من قاعدة حيفا البحرية أن الهدف المحدد للقوات البحرية هو ضمان سلامة طرق الملاحة وحرية التجارة البحرية، في موقف يربط التحرك الإسرائيلي بحماية الممرات البحرية واستمرار تدفق التجارة، بالتزامن مع تصاعد المواجهة الأميركية–الإيرانية.
وفي ملف غزة، وصف وزير الخارجية جدعون ساعر استقالة لجنة الطوارئ الحكومية، لتسهيل انتقال المهام الإدارية إلى لجنة تكنوقراط، بأنه مناورة تهدف إلى منع تجريد حماس من السلاح، معتبراً أن الحركة تسعى إلى إبقاء قوتها العسكرية مقابل تولي اللجنة مسؤولية الخدمات المدنية، ومؤكداً تمسك إسرائيل بتنفيذ الخطة الأميركية وتجريد الحركة والقطاع من السلاح. ويكشف هذا الموقف استمرار التباين بين المسار الفلسطيني الذي يقدم حل لجنة الطوارئ بوصفه خطوة تنفيذية لنقل الإدارة، والموقف الإسرائيلي الذي يربط قبول أي ترتيب مدني بمصير سلاح المقاومة.
وفي مراجعة لأحداث السابع من أكتوبر، أقر قائد في لواء غولاني بفشل القوات الإسرائيلية في أداء مهمتها بالدفاع عن مستوطنة كيسوفيم أمام مقاتلي نخبة حماس، في وقت تتواصل فيه الخلافات الداخلية بشأن آليات التحقيق والمحاسبة عن الإخفاقات. وتسعى المعارضة إلى جمع ملف التحقيق في السابع من أكتوبر، وقانون تجنيد الحريديم، والصدام مع المحكمة العليا، ضمن مسار سياسي واحد تتهم فيه الحكومة بوضع بقائها فوق مقتضيات المحاسبة واستقلال المؤسسات.
وعلى المستوى المؤسسي، تصاعدت المواجهة بين الحكومة والجهاز القضائي بعد رفض الحكومة الامتثال لحكم للمحكمة العليا بشأن مجلس سلطة البث الثانية، فيما حذرت المحكمة من تداعيات تجاهل قرارات القضاء، مؤكدة أن واجب الانصياع للأحكام يمثل ركناً أساسياً من أركان سلطة القانون. وترى المعارضة أن هذه الملفات لم تعد خلافات منفصلة بشأن قوانين أو قرارات محددة، بل باتت ترتبط بطبيعة النظام السياسي وحدود سلطة الحكومة وآليات محاسبة القيادة بعد إخفاق السابع من أكتوبر.
| ثالثاً: الشأن العربي |
يتصدر الملف اللبناني مساراً متشابكاً بين استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي في الجنوب، والخلاف الداخلي بشأن اتفاق الإطار، ومحاولات تحديد شروط الجولة التفاوضية المقبلة. وأعلن وزير الأمن الإسرائيلي أن إسرائيل دمرت معظم قدرات حزب الله خلال العامين ونصف الماضيين، وأنها أنشأت داخل لبنان منطقة أمنية خالية من السكان ومن مواقع الحزب فوق الأرض وتحتها، مؤكداً بقاء القوات الإسرائيلية فيها حتى نزع سلاح حزب الله من كامل الأراضي اللبنانية وإزالة ما وصفه بالخطر عن سكان شمال إسرائيل.
وفي المقابل، جدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رفضه لاتفاق الإطار، معتبراً أن إسرائيل لم تكن لتتمكن من صياغته من دون التعاون مع الولايات المتحدة والسلطة اللبنانية، ودعا السلطات إلى التراجع عنه والعودة إلى اتفاق الهدنة الموقع عام 2024، مع تأكيد أن الحزب لن ينجر إلى الفتنة الداخلية.
ويتقاطع الخلاف بشأن الاتفاق مع استمرار النقاش حول مكان انعقاد الجولة التفاوضية المقبلة وشروط المشاركة فيها. وأوضحت الرئاسة اللبنانية أن السفير الأميركي في بيروت أبلغ الرئيس جوزاف عون بأن نقل الاجتماع التفاوضي إلى روما يعود إلى أسباب تقنية، فيما أكد عون ضرورة وقف أعمال التفجير والقصف والتجريف التي تنفذها إسرائيل. وفي موازاة ذلك، اشترط لبنان انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين في الجنوب للقبول بالمشاركة في الجولة المقبلة، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتقد أن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان.
ويكشف تداخل هذه المواقف أن الخلاف لا يقتصر على مكان انعقاد المفاوضات، بل يمتد إلى ترتيب خطوات تنفيذ الاتفاق؛ إذ يربط لبنان تقدمه في المسار التفاوضي بوقف العمليات الإسرائيلية وتحقيق انسحاب ميداني أولي، بينما تربط إسرائيل بقاءها في المنطقة الأمنية بنزع سلاح حزب الله من كامل الأراضي اللبنانية، من دون جدول زمني واضح لإنهاء وجودها العسكري.
وعلى المسار الحقوقي، دعت منظمة العفو الدولية إلى التحقيق في ثلاث هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان خلال مارس/آذار بوصفها جرائم حرب، بعدما أسفرت عن مقتل 24 مدنياً، بينهم 12 طفلاً، وأبادت عائلات بأكملها في مدينتي صور والنبطية وبلدة إركي بقضاء صيدا. وطالبت المنظمة بفرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، واستخدام مبدأي الولاية القضائية العالمية والولاية القضائية خارج إقليم الدول للتحقيق مع المسؤولين عن الانتهاكات، بما ينقل آثار العمليات العسكرية من المسار الميداني إلى مسار قانوني يتصل بالمساءلة الدولية.
| رابعاً: الشأن الاقليمي |
عاد التصعيد الأميركي–الإيراني إلى الواجهة بعد تنفيذ الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات داخل إيران، قالت إنها جاءت رداً على استهداف ثلاث سفن تجارية قرب مضيق هرمز. واستهدفت العمليات أكثر من ثمانين هدفاً باستخدام ذخائر دقيقة، شملت أنظمة دفاع جوي وشبكات قيادة وسيطرة ومواقع رادارات ساحلية وقدرات صاروخية مضادة للسفن وأكثر من ستين زورقاً تابعاً للحرس الثوري داخل المضيق وفي محيطه، بهدف إضعاف قدرة إيران على استهداف حركة التجارة الدولية.
وتركزت الضربات في المناطق الساحلية والمنشآت المرتبطة بالرصد والملاحة، وشملت أهدافاً في هرمزغان وجاسك وجزيرة أبو موسى ومحيط بندر عباس وكنارك وتشابهار، حيث استُهدف برج لمراقبة الحركة البحرية ومستودع ورصيفان بحريان، بالتزامن مع انقطاع الكهرباء في أجزاء من تشابهار وتفعيل الدفاعات الجوية الإيرانية قرب بندر عباس.
وفي المقابل، ردت إيران باستهداف قواعد ومنصات أميركية في البحرين والكويت وقطر، فيما بقي مضيق هرمز في قلب التصعيد بوصفه ساحة المواجهة المباشرة ونقطة الارتباط بين العمليات العسكرية وأمن التجارة والطاقة. واعتبرت الخارجية الإيرانية أن الهجمات الأميركية «إجرامية»، وأنها تمثل ذريعة لتبرير استمرار عدم الامتثال لمذكرة التفاهم.
ويشير اتساع نطاق المواجهة، من استهداف السفن والممرات والمنشآت الساحلية داخل إيران إلى القواعد الأميركية في دول المنطقة، إلى انتقال التصعيد نحو مساحة جغرافية أوسع، بالتوازي مع استمرار الخلاف بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم، وربط العمليات العسكرية بصورة مباشرة بحرية الملاحة والتجارة وأمن الطاقة.
| خامساً: الشأن الدولي |
وفي سياق متصل، اختتم حلف شمال الأطلسي قمته في أنقرة وسط توجه لزيادة الاستثمارات الدفاعية، وتوسيع القدرات العسكرية والإنتاج الصناعي، وتعزيز مساهمة الدول الأعضاء في تحمل أعباء الأمن داخل الحلف. وبرزت خلال القمة مؤشرات إلى إعادة فتح ملف التعاون الدفاعي بين واشنطن وأنقرة، بعدما وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تركيا بتسليم خمس مقاتلات من طراز «إف-35»، وأشار إلى أنه سيتخذ قراراً بشأن محركات طائرات «قآن» التركية، بما يضع ملف تحديث القوة الجوية التركية في صلب التفاهمات الدفاعية الجديدة داخل الحلف.
ويتزامن ذلك مع استمرار التحرك التركي على المسار الأوروبي لاستكمال صفقة شراء أربعين مقاتلة «يوروفايتر تايفون»، وتسريع تسلم اثنتي عشرة طائرة مستعملة من قطر وعُمان قبل بدء تسليم الطائرات الجديدة، بما يعكس توجهاً تركياً لتنويع مسارات تحديث قوتها الجوية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وتعزيز موقعها داخل حلف الناتو بوصفها قوة عسكرية أطلسية وإقليمية في آن واحد.
وقد ظهر خلاف علني بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي أعلن دعمه لتسليم طائرات أف-35 لتركيا، فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن امتلاك تركيا للطائرة “سيخل بتوازن القوى في الشرق الأوسط“.
واعتبر نتنياهو في تصريحات لشبكة سي ان أن الأمريكية أن الصداقة الشخصية بين ترمب وأردوغان “لا تجعل من تركيا دولة صديقة للولايات المتحدة“، مضيفا أن في تركيا “نظاما متطرفا يبتسم لأمريكا أو لرئيسها حين تقتضي الضرورة“، مجددا التحذير من أنها إذا حصلت على مقاتلات “إف-35″، “فستكون هناك أعمال عدوانية“.
كما كشف نتنياهو في المقابلة ذاتها عمّا وصفها بـ“خلافات ظرفية” حدثت حول بعض الأمور مع ترمب، مضيفا “هو رئيس أمريكا ويفعل ما يصب في مصلحتها، وأنا رئيس وزراء إسرائيل وأفعل ما يصب في مصلحتها“.
وقال إنه رغم ذلك، فإن المصالح الإسرائيلية تتطابق مع المصالح الأمريكية “في معظم الأحيان“. وزاد “نحن متفقون مع الرئيس ترمب بشأن القضايا الكبرى، وإن كنا نختلف أحيانا، لكننا حليفان حقيقيان“.
وتابع “ليس لأمريكا حليف في العالم أعظم من إسرائيل، وليس لتل أبيب حليف أعظم من الولايات المتحدة“.
وحول اتفاق الإطار الذي وقعته واشنطن مع طهران دون استشارة الكيان الصهيوني، أعرب نتنياهو عن أمله بأن يفي الرئيس الأمريكي بوعوده، في ضمان عدم امتلاك إيران لبرنامج أسلحة نووية.
وقال إنه يتعين إذا جرى التوصل إلى اتفاق مع إيران، النظر في إذا ما كان يحقق الأهداف الرئيسية فعليا، لافتا إلى أن “أهمها إنهاء البرنامج النووي وإخراج المواد المخصبة“.
انتهى
رابط تحميل هذا التقرير PDF
المصدر: بانوراما السياسة
مقالات مشابهة
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 2 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 5 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 9 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 9 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 90 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 85 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 81 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 80 Views






