
إحاطة سياسية دورية
| أولاً: الشأن الفلسطيني |
يتحرك المشهد الفلسطيني على وقع استمرار الحرب في غزة، وتصاعد إجراءات الاحتلال في الضفة والقدس، بالتوازي مع تحضيرات سياسية وانتخابية لإعادة بناء النظام الفلسطيني بعد نحو عقدين من غياب الانتخابات التشريعية.
ففي غزة، تتواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ سجلت الساعات الأخيرة 18 خرقاً شملت القصف الجوي والمدفعي والبحري، واستهداف التجمعات السكنية ومراكز إيواء النازحين ونسف مربعات سكنية، مع ارتقاء عدد من الشهداء وجرحى.
ويتزامن ذلك مع التركيز على استهداف البنية الأمنية والمدنية ومحاولات التأثير في شكل إدارة القطاع بعد الحرب. فقد كشفت عملية اختطاف الضابط في جهاز الأمن الداخلي معين العرابيد من منطقة الكتيبة عن توجه جديد من العمل الاستخباري الإسرائيلي؛ حيث نفذتها قوة خاصة بمركبات مدنية تحت غطاء الغارات، وانتهت بإصابته واختطافه، بينما استشهدت زوجته وأصيب عدد من أفراد أسرته. وتكتسب العملية أهمية بسبب المعلومات التي يُعتقد أن العرابيد يمتلكها حول الإجراءات الأمنية والمعلومات الخاصة بالمقاومة بالإضافة الى عملة ضد شبكات التجسس والتجنيد والاختراق داخل القطاع، مع مؤشرات على مشاركة مجموعات فلسطينية مسلحة مدعومة من الاحتلال.
وفي ملف الأسرى، يستمر احتجاز الطبيب حسام أبو صفية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 دون لائحة اتهام أو محاكمة. وتفيد شهادته باستمرار الاعتداء عليه وحرمانه من النوم وتهديده لمنعه من نقل معلومات إلى محاميه، فيما تطالب جهات حقوقية بفحصه من طبيب مستقل. ووثقت سجلات رسمية إصابة في عينه اليسرى وشكاوى من إصابات في الرأس والصدر، بعد نقله إلى مركز طبي تابع لمصلحة السجون. وفي مسار منفصل، أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية السلطات حتى 13 سبتمبر لتوضيح موقفها من طلب الإفراج عن 14 طبيباً فلسطينياً معتقلين دون اتهام أو محاكمة.
وفي الضفة الغربية، تتكامل أدوات السيطرة الإسرائيلية عبر الاستيطان والهدم والاعتقالات والقيود على الحركة والاستيلاء على الأراضي. فقد هُدمت خربة التبان في مسافر يطا، وشُردت 12 عائلة فقدت مساكنها ومصادر رزقها وحظائر أغنامها، بالتوازي مع هدم منازل في نحالين وبيت سكاريا، وإحراق مستوطنين مركبات فلسطينية في بيتا، وتجريف أراضٍ واقتلاع أشجار في جنين وسلفيت. وتشير المعطيات إلى مصادرة الحكومة الإسرائيلية الحالية أكثر من 100 ألف دونم بأدوات عسكرية وإدارية وقانونية، فيما تجاوز عدد الحواجز والبوابات والعوائق ألف عائق، بما يعمق التفتيت الجغرافي للتجمعات الفلسطينية.
وقد وثق مسح ميداني وجود 925 عائقاً أمام الحركة، وهو أعلى رقم خلال عقدين، تؤثر في حركة نحو 3.4 ملايين فلسطيني. وتضاف إلى نقاط التفتيش والبوابات والجدار قيود التصاريح والقدس ومناطق التماس، بما لا ينعكس على الحركة فقط، بل على الاقتصاد والأسواق والخدمات وإدارة السلطة الفلسطينية، ويعمق فصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها.
وفي القدس، بدأ العام الدراسي بإضراب مفتوح في عشرات المدارس الفلسطينية الخاصة، بعد رفض الاحتلال تجديد تصاريح دخول أكثر من 70 معلماً وموظفاً من سكان الضفة.
سياسياً، تستعد لجنة الانتخابات المركزية لإجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني باعتبار الضفة والقدس وغزة وحدة انتخابية واحدة، فيما تتواصل الاتصالات لتشكيل القوائم والتحالفات. لكن المشاركة المحلية السابقة أظهرت تفاوتاً كبيراً: نحو 56% في الضفة، مقابل 33% في الخليل، و29.1% في بعض ضواحي القدس، فيما اقتصرت الانتخابات في غزة على منطقة دير البلح بمشاركة لم تتجاوز 23%. ويأتي ذلك بينما تعيد إسرائيل تشكيل الواقع الفلسطيني عبر الاستيطان وتوسيع الحواجز والاقتحامات وخفض مكانة السلطة، ما يطرح تساؤلاً حول قدرة الانتخابات على التعامل مع واقع ميداني سريع التغير.
وتزداد المعضلة مع الموقف الإسرائيلي غير المعلن رسمياً من الانتخابات، إذ تمتلك إسرائيل أدوات لتعطيلها أو تقليص نطاقها، خصوصاً في القدس وغزة ومناطق من الضفة، إضافة إلى رفضها مشاركة حماس حتى ضمن تحالفات واسعة.
يدخل المشهد الإسرائيلي مرحلة سياسية وأمنية معقدة قبيل انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وسط تداخل الانتخابات مع الوضع الفلسطيني والمواجهة مع إيران والملفات الأمنية والاقتصادية. وتظهر استطلاعات الرأي سباقاً بين غادي آيزنكوت وبنيامين نتنياهو، مع تقدم حزب ياشار في عدد من الاستطلاعات، وتقارب الكتلتين الصهيونيتين، فيما تحتفظ الأحزاب العربية بقدرة مؤثرة. وفي أحد الاستطلاعات حصل ياشار على 22 مقعداً مقابل 21 لليكود، وبياحد 12، والديمقراطيون 11، والمشتركة 9، والموحدة 5، مع تقديرات بإمكان ارتفاع التمثيل العربي إلى 16 أو 17 مقعداً إذا بلغت المشاركة 72%.
لكن التنافس الانتخابي لا يعني تحولاً جذرياً في الموقف من الفلسطينيين؛ ويبدو الخلاف بين نتنياهو وآيزنكوت أقرب إلى اختلاف في إدارة الصراع منه إلى اختلاف جذري في الأهداف. وتشير المعطيات إلى تشدد متزايد داخل المجتمع الإسرائيلي: 38% من اليهود يؤيدون ضم الضفة كاملة، و22% ضمها مع انتقال الفلسطينيين إلى دول أخرى، بينما يؤيد 55% إبقاء المستوطنات تحت السيادة الإسرائيلية في أي تسوية. كما يعارض آيزنكوت إقامة دولة فلسطينية، فيما يدعم نفتالي بينيت استمرار السيطرة الإسرائيلية على المنطقة ج مع حصر الفلسطينيين في حكم ذاتي.
وفي غزة، أعلن نتنياهو أن إسرائيل تسيطر على 60% من مساحة القطاع ولن تتراجع عن الخط الأصفر، وربط الانسحاب بنزع سلاح حماس بالكامل. في المقابل، تربط الحركة نزع السلاح بانسحاب إسرائيلي تدريجي ومنظم، ويعود تهجير سكان غزة إلى واجهة الخطاب الإسرائيلي، مع تأكيد وزير الحرب يسرائيل كاتس استمرار الخطة واعتباره إفراغ القطاع من سكانه خياراً مطروحاً، مشيراً إلى أن المقترح الأميركي السابق جُمّد ولم يُلغَ. ويبرز الرفض المصري كأحد العوائق الرئيسية أمام نقل الفلسطينيين خارج القطاع.
أمنياً، تتصاعد الأسئلة حول مسؤولية القيادة السياسية والأمنية عن الإخفاق في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. فقد كشفت معطيات أن نتنياهو تلقى اتصالين عند 6:29 و6:40 صباحاً يوم الهجوم، لكنه لم يتحدث مع رئيس الأركان هرتسي هاليفي إلا خلال تقييم الوضع عند 9:45، بما يتناقض مع روايته الأخيرة بشأن عدم إيقاظه خشية أن يأمر بضربة استباقية. ويتصل بذلك جدل أوسع حول الاستراتيجية التي سبقت الهجوم، بما فيها تصور نتنياهو وحكومته أن حماس قوة مردوعة يمكن التعامل معها، ودعم استمرار إدارتها لغزة، وتحويل الأموال إليها، واعتبار الانقسام الفلسطيني مصلحة إسرائيلية.
عسكرياً، تظهر ضغوط مالية ومادية متزايدة؛ فقد تقرر تعطيل عدد من كتائب الدبابات بسبب نقص قطع الغيار، مع تحذيرات من توقف إنتاج قذائف دبابات ميركافا ثم قذائف المدفعية والهاون. كما توجد مئات مركبات هامر المتضررة في لبنان، بينما تجاوزت الديون المستحقة للصناعات الدفاعية 15 مليار شيكل. وارتفعت ميزانية الجيش من 143 إلى 183 مليار شيكل بعد الحرب مع إيران والقتال في لبنان، لكن الدفعة الأولى من الزيادة، 15 مليار شيكل، لم تُحوّل وفق المعطيات، وسط تحذيرات من تأثير النقص في الجاهزية.
وتشمل الأزمة شعبة الاستخبارات أيضاً، مع امتلاء التخزين السحابي واضطرار وحدات إلى حذف مواد استخبارية، وإنهاء عقود عشرات العسكريين الدائمين بسبب نقص الميزانية، بما يعكس ارتفاع كلفة الحروب وتأثيرها في الجاهزية طويلة الأمد.
وفي مواجهة إيران، رفعت إسرائيل مستوى الاستعداد تحسباً لهجمات جديدة، وحذر كاتس من احتمال استهدافها خلال الأعياد اليهودية. وتقول إسرائيل إنها تترك للولايات المتحدة قيادة العمليات ضد إيران ارتباطاً بمصالح واشنطن في مضيق هرمز وأمن الطاقة، مع الاحتفاظ بخيار التدخل المباشر، ما يبقي احتمال الحرب الإقليمية حاضراً في الحسابات الأمنية.
خارجياً، تعزز إسرائيل شراكتها الأمنية مع اليونان عبر صفقة تقارب 3 مليارات يورو، أي نحو 12 مليار شيكل، تشمل مقلاع داود وباراك MX وسبايدر والرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة ونقل التكنولوجيا. وتُعد الصفقة الأكبر في تاريخ العلاقات الأمنية الإسرائيلية–اليونانية، وتأتي ضمن تعزيز التحالف مع اليونان وقبرص في شرق المتوسط، في سياق تنافس متزايد مع تركيا.
| ثالثاً: الشأن العربي |
يتزايد تداخل التطورات الإقليمية مع التحولات في العلاقات الدولية، مع اتجاه دول عربية إلى موازنة المصالح بين القوى الكبرى بدلاً من الاصطفاف الكامل. وتبرز مصر نموذجاً لذلك مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ وتنامي التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع بكين، بالتوازي مع استمرار الارتباط العسكري والمالي بواشنطن.
بلغ التبادل التجاري المصري–الصيني نحو 21 مليار دولار، والاستثمارات الصينية نحو 1.4 مليار دولار، فيما تعمل في مصر 3366 شركة صينية وترتبط الدولتان بنحو 242 اتفاقية حتى نهاية 2025. ويتركز التعاون في البنية التحتية والطاقة والمشروعات الكبرى، مع توجه نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وتشكل صفقة مركز بيانات للذكاء الاصطناعي اختباراً لهذه الموازنة، بعدما تقدمت هواوي بعرض يضم أكثر من ألفي رقاقة متقدمة في مواجهة عرض أميركي. ولا تتعامل القاهرة مع الملف كتجارة فقط، لأن مراكز البيانات تتضمن بيانات حكومية ومالية واتصالات ونماذج ذكاء اصطناعي، ما يجعل السيطرة على البنية الرقمية جزءاً من الأمن القومي. لذلك تتمسك مصر بالسيادة الرقمية وعدم التخلي عن الأصول الاستراتيجية، مع جذب التكنولوجيا والاستثمارات من الطرفين.
وتبقى واشنطن حاضرة عبر العلاقات العسكرية والمساعدات السنوية البالغة 1.5 مليار دولار وتأثيرها في مؤسسات التمويل الدولية، بالتزامن مع برنامج الإصلاح مع صندوق النقد، بينما تنوع القاهرة مصادر السلاح بالتعاون مع فرنسا وألمانيا وروسيا والصين.
خليجياً، تتداخل الحسابات العربية مع المواجهة الأميركية–الإيرانية. فقد لعبت الإمارات دوراً في جهود إعادة فتح مضيق هرمز وتوجيه ناقلات النفط، وأصبحت طرفاً في الضغط الاقتصادي على إيران. والتقى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد لبحث الخطوات المقبلة، بعد اتصالات بشأن العقوبات. في المقابل، جرت اتصالات إماراتية–إيرانية غير معلنة، إذ زار وفد إيراني أبو ظبي في أغسطس/آب لبحث خفض التصعيد وتحسين العلاقات وتأمين الغذاء والدواء، مع طلب عدم التعاون مع العقوبات الأميركية. لكن الهجمات الإيرانية على ناقلات تابعة لشركة النفط الوطنية الإماراتية دفعت أبو ظبي إلى تعليق أشكال من التجارة والتبادل والمعاملات المالية مع إيران، بالتزامن مع الضغوط الأميركية.
وفي العراق، تبرز الفصائل المسلحة باعتبارها عاملاً مؤثراً في أمن الجوار. وتشير المعطيات إلى مخاوف أردنية وسعودية من امتلاك فصائل عراقية طائرات مسيرة مذخرة وصواريخ بمدى يقارب 40 كيلومتراً، مع تقديرات بأكثر من 300 ألف عنصر مسلح. وتأتي هذه المخاوف وسط تحذيرات أردنية من الرد داخل العراق في حال وقوع هجمات، وسابقة قصف سعودي لمقرات فصائل في العمق العراقي.
كما يرتبط العراق بمسار إقليمي آخر يتعلق بحلف مكة، حيث تُطرح فكرة ضم بغداد إلى الترتيب إلى حلف مكة لزيادة الرقابة على تحركات الحشد الشعبي وإغلاق الحدود أمام مجموعات كردية مسلحة، بما يجعل العراق نقطة تقاطع للحسابات الإيرانية والتركية والسعودية.
| رابعاً: الشأن الاقليمي |
تبقى المواجهة الأميركية–الإيرانية محور التطورات، مع انتقال الصراع بين العمل العسكري والضغط الاقتصادي إلى مستوى أكثر تعقيداً بسبب مضيق هرمز. فقد تجدد تبادل الضربات، وأعلنت القيادة المركزية الأميركية استئناف ضربات على أهداف داخل إيران، بينما أعلنت واشنطن نجاحها في مساعدة ناقلات النفط على عبور المضيق واقتراب حركة النفط من مستويات ما قبل الحرب، في حين تشكك تقديرات أخرى بحجم النجاح مع الإقرار بزيادة السفن العابرة.
وتجمع واشنطن بين الضغط العسكري والاقتصادي عبر عقوبات تستهدف قطاعات وشركات مرتبطة بإيران، بهدف قطع مصادر التمويل ودفع المتعاملين معها بعيداً عن النظام المالي القائم على الدولار. وفي المقابل، توجد داخل الإدارة رغبة في إبقاء المواجهة تحت سقف محدد، خصوصاً مع انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، خشية انعكاس الحرب على الجمهوريين. وتكشف المعطيات عن نقاش حول إمكان إعلان انتهاء الحرب مع استمرار الضغط الاقتصادي، بالتزامن مع تمديد الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط حتى 2027.
وفي المقابل، يتطور التعاون العسكري الروسي–الإيراني، مع معلومات عن مساعدة روسية سرية لطهران في تطوير صواريخ كروز متقدمة أسرع من الصوت قادرة على تهديد حاملات الطائرات والسفن الأميركية.
وتبرز تركيا كقوة إقليمية تعتمد نموذجاً مركباً للنفوذ يجمع التجارة والبنية التحتية والصناعات الدفاعية والتدريب العسكري والدبلوماسية والموقع الجغرافي. وفي أفريقيا، بلغت مشاريع شركات البناء التركية نحو 85 مليار دولار حتى 2023، بالتوازي مع توسع شركات الطيران والموانئ والطاقة والتدريب العسكري وبيع المسيرات والمركبات المدرعة، بما يحول العلاقات الاقتصادية تدريجياً إلى شبكات اعتماد أوسع.
وتعد ليبيا أبرز أمثلة الجمع بين الأدوات الاقتصادية والعسكرية؛ إذ تدخلت تركيا عسكرياً منذ 2019 دعماً لحكومة طرابلس بالمسيرات والمستشارين والمعدات والمقاتلين السوريين، وغيرت موازين القوى، بالتوازي مع مصالح في الإعمار والطاقة والمنافسة مع مصر والإمارات في شرق المتوسط. وفي الصومال ارتبط النفوذ ببناء الدولة، بينما تمثل سوريا الاختبار الأهم لقدرة أنقرة على تحويل نفوذها إلى ترتيبات مؤسسية وأمنية طويلة الأمد، خصوصاً عبر إعادة بناء الجيش السوري وتدريب الضباط وتطوير القيادة والسيطرة والاستخبارات.
وتتصل المنافسة التركية–الإسرائيلية بتطورات شرق المتوسط؛ فالصفقة الإسرائيلية–اليونانية التي تتجاوز 10 مليارات شيكل تشمل الدفاع الجوي ونقل التكنولوجيا والمعرفة وتعزيز التعاون مع اليونان وقبرص، بما يضيف بعداً استراتيجياً للتنافس مع أنقرة. كما تتصاعد التوترات بسبب التحركات التركية في سوريا والموقف الإسرائيلي من الوجود التركي قرب خطوطه الأمنية.
| خامساً: الشأن الدولي |
دولياً، تتزايد مؤشرات إعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية والاستراتيجية. وتواصل الصين توسيع حضورها التجاري والمالي، إذ بلغ حجم تجارتها مع أفريقيا نحو 348 مليار دولار في 2025، ووسعت في مايو 2026 نطاق المعاملة الجمركية الصفرية ليشمل 53 دولة أفريقية، فيما قدمت مؤسسات الإقراض الصينية أكثر من 182 مليار دولار من القروض لـ49 حكومة أفريقية وسبعة مقترضين إقليميين بين 2000 و2023.
وتعزز بكين تفوقها في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية والعناصر الأرضية النادرة؛ إذ تستحوذ على نحو 75% من إنتاج السيارات الكهربائية، وأكثر من 80% من البطاريات، ونحو 85% من سلسلة توريد الطاقة الشمسية، ونحو 60% من إنتاج العناصر الأرضية النادرة و90% من تكريرها. ويمنح ذلك الصين أدوات ضغط على سلاسل الإمداد العالمية في حال اتساع القيود التجارية والتكنولوجية.
وفي الولايات المتحدة، تتزايد الضغوط السياسية على إدارة ترامب بسبب إدارة الحرب مع إيران، مع مؤشرات على أن مستشاريه يدفعون نحو خفض مستوى التصعيد حتى انتخابات التجديد النصفي. كما طالت الخلافات داخل المؤسسة الدفاعية آليات الوصول إلى وثائق سرية تتعلق بالحرب، بينما تدرس الإدارة خيارات لاستمرار الانتشار العسكري في الشرق الأوسط حتى 2027.
وتشير المعطيات إلى احتمال استعادة الديمقراطيين الأغلبية في مجلس النواب وفتح مسار جديد لمحاولة عزل ترامب بعد الانتخابات، ويظهر الانقسام أيضاً داخل الحزب الجمهوري بشأن إسرائيل؛ فقد هاجمت نيكي هايلي نائب الرئيس جيه دي فانس بسبب موقفه بين الجناح المؤيد لإسرائيل والجناح الذي يمثله تاكر كارلسون، بينما رفع فانس مستوى انتقاداته لبعض سياسات إسرائيل رغم تأكيده أهمية العلاقة معها، بما يعكس جدلاً متصاعداً حول حدود الالتزام الأميركي بإسرائيل وحروب الشرق الأوسط.
وفي المجال الجامعي والتكنولوجي، تشارك نحو 30 جامعة أميركية في أبحاث عسكرية مرتبطة بإسرائيل، تشمل ما لا يقل عن 70 مشروعاً في الروبوتات والمراقبة ورسم خرائط الشبكات وتوجيه الصواريخ، بما يعكس تداخلاً متزايداً بين المؤسسات الأكاديمية الأميركية والاحتياجات العسكرية الإسرائيلية، بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات السياسية والطلابية والحقوقية.
أوروبياً، يتصاعد الخلاف مع روسيا بشأن أوكرانيا والطاقة والسياسة الأوروبية. وهاجم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، متهماً إياها بدفع أوروبا نحو مزيد من المركزية وتحميل الأوروبيين أعباء اقتصادية بسبب دعم أوكرانيا. ويتصل ذلك باستمرار الجدل حول الطاقة والهجرة والعلاقة مع روسيا.
كما يتواصل التحول في صورة القوى الكبرى عالمياً؛ إذ أظهرت مؤشرات للرأي العام الدولي تقدماً للصورة الإيجابية للصين على الولايات المتحدة، فيما بلغ متوسط التأييد العالمي للصين 36% مقابل 31% للولايات المتحدة في قياسات عام 2025.
انتهى
رابط تحميل هذا التقرير PDF
المصدر: بانوراما السياسة
مقالات مشابهة
- By منصة إرتقاء
- 3 Views
- By منصة إرتقاء
- 6 Views
- By منصة إرتقاء
- 9 Views
- By منصة إرتقاء
- 17 Views
- By منصة إرتقاء
- 22 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 3 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 6 Views
- الكاتبة : م.إسلام العالول
- 8 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 9 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 94 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 89 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 84 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 82 Views






