نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتطوفان الكلمةحرية العبادة تحت الحصار: الأقصى وانتهاك القانون الدولي.

حرية العبادة تحت الحصار: الأقصى وانتهاك القانون الدولي.

كيف تنتهك “إسرائيل” القانون الدولي في الأقصى؟

يشهد المسجد الأقصى في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في القيود والانتهاكات التي تطال حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية داخله، في مشهد يعكس سياسة تضييق ممنهجة ومتواصلة تمسّ أحد أبرز الحقوق الأساسية التي كفلتها الشرائع والقوانين الدولية.

ورغم أن المسجد الأقصى يتمتع بحمايةٍ راسخة بموجب منظومة من القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حرية العبادة وحق الوصول إلى الأماكن المقدسة، تواصل سلطات الاحتلال خرق هذه الالتزامات بشكل متكرر، في تحدٍ واضح للقانون الدولي ومبادئه الأساسية، وإخلالٍ صريح بواجباتها كقوة احتلال، التي تُلزمها بصون الحياة الدينية للسكان الواقعين تحت الاحتلال، وضمان ممارستهم لشعائرهم بحرية، والامتناع عن أي تدخل في شؤون مؤسساتهم الدينية.

 وإلى جانب ذلك، تفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي قيودًا مشددة على حق الفلسطينيين في العبادة وممارسة الشعائر الدينية في المسجد الأقصى المبارك، إلى جانب إجراءات تفرض قيودًا مباشرة على الوصول إليه، كالحواجز العسكرية، والتفتيش الدقيق، وتحديد أعمار المصلين المسموح لهم بالدخول، ما يحوّل الحق في العبادة إلى حقٍ مُقيَّد بشروط أمنية.

 وتمتد هذه السياسات لتشمل عمليات الاعتقال والإبعاد التعسفي التي تطال شخصيات دينية ووطنية مقدسية، إضافة إلى موظفي لجنة إعمار الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، في محاولة لتقويض الإدارة الدينية القائمة والتضييق عليها بشتى الطرق.

وتشكّل هذه الإجراءات مجتمعة وغيرها الكثير، انتهاكًا جسيمًا للوضع القانوني القائم في مدينة القدس، وتعديًا واضحًا على حقوق الفلسطينيين، وهو ما يمثل خرقًا صريحًا للحريات الدينية وقواعد القانون الدولي ذات الصلة، ويؤكد أن ما يجري ليس مجرد تدابير أمنية كما يدعي الاحتلال، بل سياسة متكاملة لفرض واقع جديد.

وهو ما أكده إغلاق المسجد الأقصى عقب الحرب على إيران فبراير الماضي،  بذريعة “الأوضاع الأمنية” و“حالة الطوارئ”، فهذا الإجراء كما بدا لم يكن إجراءً مؤقتًا، بل امتدادًا لسياسة فرض الأمر الواقع، وهو ما يشكّل مساسًا مباشرًا بالحق في حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة.

كما تتزامن القيود المفروضة على المصلين المسلمين مع السماح للمستوطنين باقتحام المسجد وأداء طقوسهم تحت حماية مشددة، وهو ما يؤكد عدم  حيادية هذه الإجراءات، وأنها ذات طابع انتقائي تمييزي واضح.

وقانونيًا، يتضح وجود تباين بين النصوص القانونية الدولية والتطبيق العملي على الأرض، إذ تنص المادة (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) على حق كل إنسان في حرية الفكر والوجدان والدين، بما يشمل حرية ممارسة الشعائر الدينية بشكل فردي أو جماعي، علنًا أو سرًا، دون تمييز أو تقييد تعسفي.

كما يؤكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966) هذا الحق، ويشدد على عدم جواز تقييده إلا في أضيق الحدود ووفقًا للقانون، ولأسباب استثنائية، على أن تكون القيود ضرورية ومتناسبة بشكل صارم مع الهدف منها.

وحتى في حالات النزاعات المسلحة أو الاحتلال، يظل الحق في ممارسة الشعائر الدينية محميًا بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يوجب احترام حرية الدين، وعدم استهداف أماكن العبادة وعدم عرقلة ممارسة الشعائر الدينية دون مبرر قانوني، وهو ما يثبت  عدم مشروعية الإجراءات القائمة.

ويبقى السؤال، إذا كان القانون الدولي لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس بشطريها، فبأي سند قانوني تُفرض هذه الإجراءات وتُبرَّر، وبأي حق تُنتهك الحقوق الدينية والتاريخية للقدس ومسجدها الأقصى؟

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة