نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتطوفان الكلمةالمسرى في مهبّ التهويد: مخططات التقسيم الزماني والمكاني إلى أين؟

المسرى في مهبّ التهويد: مخططات التقسيم الزماني والمكاني إلى أين؟

لا يُفهم المسجد الأقصى بوصفه فضاءً دينيًا فحسب، بل باعتباره بنية سيادية للمعنى، حيث يتداخل المقدّس بالتاريخ، وتُنتج الذاكرة حضورها في المكان، من هذا المنظور يغدو ما يُسمّى بالتقسيم الزماني والمكاني آلية لإعادة تعريف السيادة، لا مجرد إجراء تنظيمي لإدارة النزاع.

يقوم التقسيم الزماني على إعادة توزيع الحق في الحضور، بحيث يُعاد تعريف الزمن نفسه كأداة ضبط سياسي، لا كإطار محايد للعبادة، أما التقسيم المكاني فيعمل على تفكيك وحدة المكان، وتحويله إلى وحدات قابلة للتفاوض، بما ينسف طبيعته كحيّز متكامل ذي دلالة متجاوزة، هنا لا يكون الاستهداف موجّهًا إلى الجغرافيا بقدر ما هو موجه إلى المعنى الذي تستبطنه.

تكمن خطورة هذه السياسات في قدرتها على إنتاج واقع تدريجي يتسلل إلى الوعي بوصفه أمرًا اعتياديًا، 

فالتحوّلات الصغيرة حين تتراكم تُحدث قطيعة صامتة مع الأصل، وتعيد تشكيل الإدراك الجمعي بحيث يغدو الانتهاك جزءًا من المألوف، بهذا المعنى لا يعمل التهويد كفعل اقتلاع مباشر، بل كعملية إحلال بطيئة تُعيد تعريف العلاقة بين الإنسان ومقدّسه.

غير أن هذه العملية تصطدم بطبيعة المكان ذاته، فالأقصى ليس مجرد موقع يمكن إخضاعه لمنطق التقسيم، بل هو مركز دلالي متجذر في وعي جماعي يتجاوز اللحظة السياسية ومن هنا فإن كل محاولة لإعادة تعريفه تظل محكومة بحدود هذا الوعي الذي يرفض الانفصال بين المكان ومعناه.

إن السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بمآلات هذه السياسات، بل بحدود قدرتها على إعادة تشكيل المقدّس، فإلى أي مدى يمكن فرض واقع جديد على مكانٍ يستمدّ وجوده من ذاكرة لا تقبل القسمة؟

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة