
إحاطة سياسية دورية
| أولاً: الشأن الفلسطيني |
يستمر المشهد الفلسطيني تحت ضغط مسارين متوازيين، يتمثل أولهما في استمرار التداعيات الإنسانية والأمنية للحرب في قطاع غزة، فيما يتصل الثاني بتصاعد التوتر الأمني والسياسي في الضفة الغربية، بالتزامن مع الاستعدادات للانتخابات التشريعية ومحاولات إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني.
ففي قطاع غزة، تواصل حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفاعها، حيث بلغ عدد الشهداء منذ بدء العدوان 73,449 شهيداً، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 174,472 مصاباً، وفق معطيات وزارة الصحة. وفي سياق مواصلة قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، استشهد ثلاثة مواطنين، بينهم طفل، وأصيب آخرون جراء القصف المدفعي وإطلاق النار وعمليات النسف. وفي الوقت نفسه، لا يزال مصير نحو 11,200 مفقود مجهولاً، بينهم من يُعتقد أنهم دُفنوا تحت الأنقاض، وآخرون تعرضوا للاختفاء القسري، فيما جرى توثيق 5,000 حالة اختفاء وتغييب قسري بصورة رسمية.
ويتخذ الملف الإنساني بعداً أكثر خطورة في المناطق الواقعة عند الخط الأصفر، التي تمثل نحو 70% من مساحة القطاع، حيث يجري نقل ركام المنازل المدمرة وما تحته من رفات وجثامين شهداء إلى كسارات ومطاحن، بما يؤدي إلى طحن بقايا العظام والرفات وإعادة استخدام المواد الناتجة في صناعة الحجارة ومواد البناء. ولا تقتصر تداعيات ذلك على البعد الإنساني، بل تمتد إلى الخشية من ضياع الأدلة المادية التي يمكن أن تساعد مستقبلاً في تحديد مصائر المفقودين والضحايا.
وفي موازاة استمرار الوضع الإنساني والأمني، لا يزال المسار السياسي الخاص بقطاع غزة عالقاً عند شروط تنفيذ الاتفاق، في ظل تباين واضح بشأن ترتيب الخطوات المطلوبة. ففي حين تشترط إسرائيل إحراز تقدم في إخراج أسلحة المقاومة من الخدمة قبل تقديم التسهيلات، تدفع قوى المقاومة باتجاه وقف العمليات وفتح المعابر وزيادة المساعدات، بما يسمح بالانتقال إلى المراحل اللاحقة وفق خريطة الطريق. وفي هذا السياق، حذر ميلادينوف من أن عدم الالتزام بخريطة الطريق يهدد بانهيار الاتفاق والوصول لنقطة اللاعودة، مؤكداً أن العودة إلى الحرب ستكون تداعياته خطيرة على الطرفين.
وبالتوازي، أعلن ميلادينوف تحديد آلية نشر قوة الاستقرار الدولية، مع الاتفاق مع المغرب على المشاركة فيها، واستبعاد تركيا من القوة، إلى جانب إجراء محادثات مع إسرائيل لزيادة إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وعلى صعيد إعادة الإعمار، تبلغ التعهدات المالية أكثر من 7 مليارات دولار من دول المنطقة، مقابل 10 مليارات دولار تعهدت بها الولايات المتحدة على مراحل، ونحو مليار دولار من الجانب الأوروبي، مع توجيه الأولوية إلى الأدوية والتعليم الطارئ والصرف الصحي والصحة والكهرباء وإصلاح المنازل القابلة لإعادة التأهيل. كما أعلن أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة قد قطعت خطوات في إعداد فريق عمل وخطة تمتد لعامين، موزعة على مراحل من ستة أشهر، وبدأت اتصالات مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجهات المانحة.
وفي الضفة الغربية، تتسارع مؤشرات التوتر بفعل تزايد اعتداءات المستوطنين بالتوازي مع اقتحامات الجيش، في ظل استمرار الضغوط الأمنية على عدد من البلدات والقرى. وشملت التطورات حصار بلدة قصرة، واقتحامات نابلس وجنين وبلدات عجة والفندقومية وجبع، إلى جانب اعتداءات في قرى المغير وكفر نعمة ومادما. طرح سمويترش قائمة على نتنياهو تضم نحو 40 نصباً تذكارياً فلسطينياً للشهداء للمطالبة بإزالتها خلال 24 ساعة.
وعلى الصعيد السياسي، تتواصل الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني المقبل، حيث ناقشت لجنة الانتخابات المركزية مع الصحفيين استعداداتها للعملية الانتخابية، مؤكدة أنها تعمل بالتوازي في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وتسعى إلى إيجاد حلول قانونية وفنية ولوجستية للتحديات القائمة. وأكدت اللجنة أن المقدسيين يمثلون جزءاً أساسياً من العملية الانتخابية، وأن استعداداتها في قطاع غزة تجري على قدم وساق. وقد أنجزت اللجنة مرحلة التسجيل في الضفة الغربية، حيث بلغ عدد المسجلين نحو 2.1 مليون ناخب، بنسبة 87% من أصحاب حق التسجيل، فيما تستعد لمرحلة النشر والاعتراض بالتزامن مع التحضير لمرحلة الترشح.
وتتباين المواقف الفصائلية من المشاركة في الانتخابات، إذ أعلن نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي أن الحركة لن تقدم مرشحين، لكنها ستدعم أي قائمة وطنية تحظى بتوافق الفصائل، مؤكداً أن المشاورات الجارية تستهدف تشكيل قائمة موحدة وتوحيد الصفوف في مواجهة التحديات.
وشهدت إسطنبول لقاء سياسياً فلسطينياً شارك فيه نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي، ونائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر، والمستشار السياسي لرئيس حركة حماس في الخارج جمال عيسى، بحثوا فيه رؤية لإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني، تقوم على التوافق الوطني وإنهاء الانقسام وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، مع التأكيد أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني يجب أن تأتي ضمن معالجة شاملة لأزمة التمثيل السياسي، وليس باعتبارها مساراً منفصلاً لتجديد شرعية السلطة.
يتداخل الوضع الأمني والسياسي الإسرائيلي بصورة مباشرة مع الحسابات الانتخابية، إذ لم يعد مستقبل حكومة بنيامين نتنياهو منفصلاً عن تطورات غزة والضفة ولبنان وإيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط على معسكر اليمين بفعل تباين استطلاعات الرأي وتنافس مكوناته على قاعدته الانتخابية.
وتشير الاستطلاعات الواردة إلى تراجع حزب الليكود إلى 21 مقعداً، مقابل 24 مقعداً لحزب «يَشار» بقيادة غادي آيزنكوت، فيما يحصل تحالف نفتالي بينيت ويائير لبيد على 14 مقعداً، والديمقراطيون على 9، و«يسرائيل بيتينو» و«يهدوت هتوراه» على 8 مقاعد لكل منهما، والقائمة المشتركة على 8، و«عوتسما يهوديت» على 7، و«شاس» على 7، و«الصهيونية الدينية» على 5، والقائمة الموحدة على 5، فيما يحصل حزب عوفر فينتر الجديد على 4 مقاعد. وتعكس هذه النتائج منافسة مفتوحة وتشتتاً داخل معسكر اليمين، ولا سيما مع احتمال عدم تجاوز بعض الأحزاب الصغيرة نسبة الحسم.
وفي محاولة للتعامل مع هذه المعطيات، يسعى نتنياهو إلى إعادة تنظيم اليمين، إلا أنه يواجه خلافاً مع إيتمار بن غفير بشأن خوض الانتخابات في قائمة مشتركة مع بتسلئيل سموتريتش، في وقت يبحث فيه سموتريتش أيضاً ترتيبات مع حزب «زهوت». ويشير الليكود، في المقابل، إلى خسارته أصوات شريحة من الشبان العلمانيين ذوي الأصول الشرقية، بينما يؤكد مسؤولون في الحزب أن استطلاعاتهم الداخلية تمنح كتلة نتنياهو أكثر من 61 مقعداً.
وفي هذا السياق، يبرز العامل الفلسطيني في قلب المنافسة الانتخابية رغم طغيان القضايا الداخلية. فقد أعلن آيزنكوت معارضته لحل الدولتين من دون طرح بديل سياسي واضح، فيما تدور المواقف المتداولة حول احتمالات استمرار السيطرة الإسرائيلية، أو الضم، أو الحكم الذاتي، أو العودة إلى صيغة دولة فلسطينية بشروط تتعلق بالإصلاح ونزع السلاح والترتيبات الأمنية. ويشير النقاش إلى أن استبدال القيادة من دون تغيير العقيدة الأساسية تجاه الفلسطينيين قد يعني إدارة أكثر كفاءة للاستراتيجية نفسها، من دون معالجة جوهر الصراع.
وفي ذات السياق، أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن خطة واسعة لتهويد الجليل والنقب، تستهدف الوجود العربي في هاتين المنطقتين من خلال إقامة مستوطنات ومزارع يهودية، وإلغاء مخططات تطوير للبلدات العربية، وتعديل سياسات التخطيط لصالح الاستيطان اليهودي، في خطوة تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية في الداخل الإسرائيلي. وجاءت تصريحات سموتريتش خلال مهرجان انتخابي، بما يعكس قلق حزبه من استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع شعبيته، وسعيه من خلال هذه التصريحات إلى استقطاب قاعدته الانتخابية اليمينية.
وفي سياق متصل، أثار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير موجة انتقادات واسعة بعد اقتحامه زنازين الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون قرب حيفا، ونشره مقاطع فيديو وهو يتفاخر بتشديد ظروف احتجازهن، قائلاً: أنا فخور بأننا خفضنا ظروف احتجازكن إلى الحد الأدنى الضروري، انتهت ظروف المخيمات الصيفية.
وبالتوازي، اتهم وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان نتنياهو بتبادل مراسلات سرية مع حركة حماس خلال حرب غزة عام 2014، وقال إن نتنياهو أجرى اتصالات مع الحركة من دون علم القيادات الأمنية والعسكرية، في اتهام يضيف بعداً جديداً إلى الجدل السياسي حول إدارة نتنياهو للملف الفلسطيني وعلاقته بالمؤسسة الأمنية.
وفي الضفة الغربية، تتسع الفجوة بين المؤسسة العسكرية وبعض مكونات القيادة السياسية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية من انعكاسات اعتداءات المستوطنين. فقد حذر مسؤولون عسكريون واستخباريون من أن تصعيد هذه الاعتداءات قد يؤدي إلى مقاومة فلسطينية عنيفة في عدة بؤر، فيما تحدثت تقديرات عسكرية عن فقدان السيطرة على الأرض وعن صعوبة تعامل الجنود مع المدنيين الإسرائيليين. ورفع رئيس الأركان إيال زامير مستوى الاستعداد، مع وضع فرقة 98 في حالة تأهب بحيث تتمكن من تولي مسؤولية نصف الضفة، بالتوازي مع دراسة إلغاء إجازات جنود الاحتياط ونقل قوات من جبهتي غزة ولبنان.
| ثالثاً: الشأن العربي |
تتصدر الأوضاع في جنوب لبنان المشهد العربي، حيث تتزايد التعقيدات في ملف التفاوض والترتيبات الأمنية، في ظل وضع إسرائيل ثلاث عراقيل رئيسية أمام إحراز تقدم، تتمثل في رفض القوة الإيطالية المقترحة للتحقق، ورفض توسيع المناطق النموذجية، وإعاقة ترتيبات ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل. وتؤكد المصادر اللبنانية أن إسرائيل تتعمد إضاعة الوقت مستغلة الانتخابات الإسرائيلية، في وقت لا يبدي فيه حزب الله تجاوباً مع رسائل الدولة اللبنانية، ما يعمق الأزمة ويضع لبنان أمام موقف صعب يدفعه إلى مواصلة المفاوضات رغم إدراكه للتعنت الإسرائيلي. وفي هذا السياق، أكد مسؤول لبناني أن المجتمع الدولي بات مقتنعاً بأن نزع سلاح الحزب لا يمكن أن يتم بالقوة.
وعلى صعيد الموقف السياسي والعسكري، أكد امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم أن السلطة اللبنانية اختارت مساراً لا يشرف لبنان من خلال مفاوضاتها مع إسرائيل، مشدداً على أن الحزب مستعد لتنفيذ اتفاق نوفمبر 2024 فقط تحت سقف القرار 1701، دون سواه، بما يعكس تمسك الحزب بموقفه الرافض لأي تسويات تنتقص من دوره المقاوم. وفي سياق متصل، أفاد مسؤول لبناني بأن إسرائيل تسعى إلى إنهاء وجود أي قوة دولية بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، وتريد إقامة تواصل مباشر مع الجيش اللبناني، في خطوة تعكس رغبتها في تجاوز الشرعية الدولية وفرض شروطها على الأرض.
وقد وثقت اليونيفيل إطلاق إسرائيل أكثر من ألف مقذوف خلال ستة أيام، مؤكدة أن الوضع لا يزال هشاً، بالتوازي مع استمرار الغارات الإسرائيلية وإطلاق مسيّرات مفخخة من قبل الحزب، ما يبقي المنطقة على حافة الانفجار.
وعلى الصعيد العربي الأوسع، شهدت تونس إضراباً عن الطعام تضامناً مع نشطاء أسطول الصمود الموقوفين منذ ستة أشهر، حيث طالبت اللجنة الوطنية للدفاع عن النشطاء بإطلاق سراحهم، معلنة إضرابها المفتوح عن الطعام.
وفي السودان، كشف موقع أفريكا إنتليجنس عن علاقات سرية بين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» وإسرائيل، مشيراً إلى أن وفوداً من قوات الدعم السريع زارت تل أبيب في مايو 2025 وفبراير 2026، وعقدت لقاءات مع مسؤولين في قسم إفريقيا بوزارة الخارجية الإسرائيلية وعناصر من أجهزة الاستخبارات. وضمت إحدى الزيارتين شقيق حميدتي ونائبه عبد الرحيم حمدان دقلو وشقيقه الأصغر الغوني، فيما شارك في الزيارة الثانية المستشار القانوني للقوات.
كما كشف التقرير عن اتصالات تعود إلى ما قبل الحرب، شملت مجالات أمنية واستخباراتية، إضافة إلى تقنيات للمراقبة والتكنولوجيا العسكرية، ووجود شبكات لوجستية مرتبطة بإسرائيل ساهمت في نقل شحنات، بينها أسلحة، إلى دول مجاورة للسودان.
| رابعاً: الشأن الاقليمي |
شهدت الساعات الأخيرة عودة التصعيد المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، مع انتقال المواجهة إلى استهداف مواقع وقواعد عسكرية في المنطقة، بالتوازي مع استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية المتبادلة بين الجانبين.
بدأت سلسلة التصعيد عندما شنت القوات الأمريكية ضربات استهدفت منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنهما كانتا تتحضران لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز، مؤكدة أن الإجراء كان محدوداً ودقيقاً واستهدف قوات تابعة للحرس الثوري كانت تشكل تهديداً وشيكاً للملاحة. ورداً على ذلك، أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات بعشرات الطائرات المسيّرة، قال إنها كانت تستهدف مواقع تمركز المروحيات والقوات الأمريكية، فيما نفت وزارة الدفاع الإماراتية التقارير عن استهداف القاعدة، وأكدت أن قواتها الجوية تعاملت مع مسيّرة قادمة من إيران فوق مياهها الإقليمية.
وفي موازاة ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة الملك حسين وقاعدة الأزرق الجوية في الأردن بصواريخ باليستية ومسيّرات، مدعياً تدمير بنى تحتية ومواقع تمركز مقاتلات. وأكد الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ اخترقت مجاله الجوي وتدميرها.
وتشير المعطيات إلى أن الحرب باتت تواجه مشكلة تتجاوز القدرة على إلحاق الضرر العسكري بإيران، لتصل إلى مسألة تحويل التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية. وفي هذا السياق، تتجه الولايات المتحدة إلى الجمع بين الضغط الاقتصادي والعسكري في التعامل مع إيران، بعد فترة من إعطاء الأولوية لما يسمى الحرب الاقتصادية. وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية التوجه نحو فرض عقوبات أسبوعية على مؤسسات مالية متعاونة مع طهران، مع التركيز على البنوك وفرض عقوبات ثانوية على الجهات التي تواصل التعامل معها. كما فُرضت بالفعل عقوبات على نحو 60 كياناً وشخصاً وسفينة، فيما يجري بحث إجراءات إضافية ضد قطاعات مرتبطة بالتكنولوجيا والطيران والشحن والأصول الرقمية والذهب.
غير أن سياسة العقوبات تصطدم بتعقيدات العلاقات الاقتصادية الدولية، خصوصاً مع الصين، التي تعد أكبر شريك تجاري لإيران وأكبر مستورد لنفطها. وتظهر واشنطن حذراً في الانتقال من التهديد إلى العقوبات الفعلية ضد شركاء إيران الرئيسيين؛ فحتى المقترح المتعلق بفرع بنك مصر الحكومي في الإمارات لم يتحول إلى عقوبة مباشرة، بما يعكس صعوبة توسيع نطاق العقوبات دون التسبب بتداعيات على العلاقات الاقتصادية مع أطراف دولية رئيسية.
أما تركيا، فتتجه علاقاتها مع إسرائيل إلى مستوى أكثر توتراً، مع تصاعد المواجهة السياسية والإعلامية والاقتصادية بين الجانبين، عقب الضربة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور في سورية، فيما ارتبط التصعيد أيضاً بالتحركات التركية في سورية وبملف الغاز في شرق المتوسط. وتزامن ذلك مع تبادل اتهامات حادة بين أنقرة وتل أبيب، إلى جانب إجراءات تركية ضد بنيامين نتنياهو وأفيق موسكوفيتش على خلفية تحقيق يتعلق باعتراض اسطول الصمود.
وفي الوقت نفسه، تواصل تركيا تقديم نفسها باعتبارها طرفاً داعماً للقضية الفلسطينية وللاستقرار الإقليمي، في ظل تصاعد التوتر مع إسرائيل وتداخل الملفات السورية والأمنية وملفات الطاقة في علاقات الطرفين.
| خامساً: الشأن الدولي |
وفي الداخل الأمريكي، تتزايد المخاوف من تداعيات استمرار الحرب على القدرات العسكرية الأمريكية، إذ حذر تقييم عسكري قُدم لوزير الحرب بيت هيغسيث من أن إطالة الحرب ضد إيران قد تضعف قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع تهديدات أخرى. وفي الوقت نفسه، تشير أوامر انتشار إلى بقاء بعض القوات الأمريكية في غرب آسيا حتى سبتمبر، وقوات أخرى حتى عام 2027، بالتزامن مع اعتراض قيادات عسكرية في مناطق أخرى على تمديد فترات الانتشار. ويشير ذلك إلى أن واشنطن تواجه معادلة صعبة بين استمرار الضغط العسكري على إيران والحفاظ على جاهزية قواتها للتعامل مع تهديدات أخرى.
وفي موازاة ذلك، تبدو واشنطن أمام مقاربة أكثر براغماتية في بعض الملفات الإقليمية، مع فتح قنوات مباشرة مع أطراف كانت العلاقات معها شديدة التعقيد، بما فيها حماس، وطرح إمكانية الحوار مع حزب الله، إلى جانب الاتصالات المتعلقة بإيران. ويعكس ذلك توجهاً نحو التواصل مع الأطراف التي تمتلك تأثيراً مباشراً على الأرض، بالتزامن مع استمرار الضغط على أطراف سياسية أخرى.
ومن جهة أخرى، تتصاعد حدة الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية، مع توالي الإدانات للاعتداءات على القرى الفلسطينية. وفي هذا السياق، وصف السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي مرتكبي الهجمات بـالإرهابيين، ودعا إلى كبح جماحهم، فيما طالب عشرات من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين بالتحقيق في اعتداءات طالت مواطنين أمريكيين.
كما حذر الاتحاد الأوروبي من مشروع استيطاني في منطقة E1 يفصل شمال الضفة عن جنوبها ويعزل القدس الشرقية، بما يقضي عملياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة. وفي المقابل، تتدهور العلاقات الإسرائيلية مع العديد من الدول الغربية، حيث تدرس إسرائيل طرد ممثلين بريطانيين من مركز التنسيق الدولي لغزة، بعد أن طردت ممثلي هولندا وإسبانيا. ويرى محللون أن هذه الخطوات تعكس غطرسة إسرائيلية وانفصالاً عن الواقع، محذرين من أن العالم بدأ يبتعد عن الدولة التي اعتادت على تدليل الغرب، وأن الثمن سيأتي حتماً حتى لو تأخر.
وقد شهدت العواصم الأوروبية تحركات تضامنية مع الفلسطينيين، حيث تظاهر مؤيدون لفلسطين في باريس، وأطلقوا طائرات ورقية وحملوا أغصان زيتون في رسالة دعم لأطفال غزة. وفي إيطاليا، طالب فنانون، بينالي البندقية ومهرجان فينيسيا السينمائي باتخاذ إجراءات ضد ما وصفوه بإبادة جماعية بحق الفلسطينيين، ورفع العلم الفلسطيني طوال فترة المهرجان.
انتهى
رابط تحميل هذا التقرير PDF
المصدر: بانوراما السياسة
مقالات مشابهة
- By منصة إرتقاء
- 3 Views
- By منصة إرتقاء
- 6 Views
- By منصة إرتقاء
- 9 Views
- By منصة إرتقاء
- 17 Views
- By منصة إرتقاء
- 22 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 3 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 6 Views
- الكاتبة : م.إسلام العالول
- 8 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 9 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 94 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 89 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 84 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 82 Views






