
إحاطة سياسية دورية
| أولاً: الشأن الفلسطيني |
بدأت في القاهرة جولة جديدة من المباحثات بمشاركة وفد من حركة حماس برئاسة الأخ زاهر جبارين، لاستكمال مناقشة خارطة الطريق التي أعدها الممثل الأعلى لـمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، والهادفة إلى استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وفق خطة ترامب والانتقال إلى ترتيبات المرحلة الثانية. غير أن هذه الجولة تواجه عقبات جوهرية في ظل استمرار الموقف الإسرائيلي المتشدد، الذي يربط التقدم في العملية السياسية بنزع سلاح الفصائل بالكامل وإسناد جوانب أمنية غير متفق عليها إلى قوة الاستقرار الدولية، إضافة إلى رفضه دمج الموظفين الذين عملوا في حكومة حماس ضمن الجهاز الإداري الجديد، مقابل تمسك الحركة بتطبيق استحقاقات وقف الحرب، وإدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتوفير ضمانات حقيقية للإغاثة وإعادة الإعمار وإنهاء الاحتلال.
وتعكس أجواء المفاوضات حالة من الترقب الحذر، بعدما سلمت حماس ردها على التعديلات الأخيرة التي قدمها ملادينوف، متضمناً تعديلات محددة، أبرزها حذف مصطلح البنية التحتية من بند السلاح الثقيل، بما يستبعد الأنفاق وورش التصنيع من التعريف المطروح، مع التشديد على أن أي ترتيبات تتعلق بالسلاح يجب أن تتم بصورة تدريجية ومتسلسلة، وأن ترتبط بمسار سياسي واضح يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية، إلى جانب تمسك الحركة بصرف مستحقات جميع الموظفين الذين عملوا في حكومتها قبل تشكيل اللجنة الوطنية. ورغم وصف بعض الأوساط الوسيطة للمباحثات بأنها تتسم بإيجابية حذرة، فإن مصادر فلسطينية لا تبدي تفاؤلاً بإمكانية قبول ملادينوف أو الجانب الإسرائيلي بهذه التعديلات، محذرة من أن استمرار الخلافات حول ملفات السلاح، والإدارة، والمضمون السياسي قد يعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر، ويمنح الاحتلال مبرراً لتوسيع عملياته العسكرية أو المضي في تنفيذ ترتيبات أحادية الجانب تتعلق بإدارة القطاع وقوة الاستقرار الدولية.
وفي سياق متصل، بدأ مجلس السلام، الذي تقوده الولايات المتحدة، تحركاته العملية في قطاع غزة بإعلان وصول أولى المركبات التكتيكية التابعة لقوة الاستقرار الدولية إلى منطقة الدعم اللوجستي إنديورانس القريبة من معبر كرم أبو سالم. وتخطط القوة متعددة الجنسيات للتمركز في قاعدة أميتاي الإسرائيلية المحاذية للقطاع، على أن تكون مجهزة بأسلحة غير نارية بهدف الحفاظ على النظام داخل المربعات الإنسانية المحددة.
وتتضمن الخطة إطلاق مشروع تجريبي في منطقة تل السلطان غرب رفح لإدارة مراكز الإيواء الإنساني، على أن تقتصر على ما يسمى بالسكان غير المرتبطين بحركة حماس، في مسعى لعزل الحركة عن بيئتها الحاضنة عبر ما وصفته مصادر عسكرية بـحركة الكماشة، حيث يواصل جيش العدو تعزيز سيطرته على الأرض، بينما يتولى مجلس السلام إدارة السكان والموارد.
وفي هذا السياق،اختتمت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شكّلها مجلس السلام وتضم شخصيات التكنوقراط، اجتماعاتها في قبرص مع المسؤولين في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف وتوني بلير. وعرض أعضاء اللجنة خططهم لإدارة الملفات الخدماتية الموكلة إليهم، وآليات تنفيذها، والاحتياجات اللازمة، بما في ذلك الموازنات والتسهيلات المطلوبة لإنجاز المهام. ويُنظر إلى هذه الاجتماعات بوصفها خطوة تمهيدية لتسلّم مهام الإدارة على الأرض، إلا أنها تواجه عقبات تمويلية بعد تراجع المانحين عن الوفاء بتعهدات بلغت سبعة عشر مليار دولار نتيجة التوترات الإقليمية مع إيران، إلى جانب الفيتو الإسرائيلي الرافض لدخول اللجنة التكنوقراطية إلى غزة قبل نزع سلاح المقاومة بالكامل.
ميدانياً، تتواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استشهد مواطنان وأصيب سبعة عشر آخرون جراء قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية قرب مدينة خان يونس، في وقت فجّرت فيه قوات الاحتلال روبوتاً مفخخاً لتدمير منازل المواطنين في حي التفاح شرق مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية وشن غارات جوية على مناطق متفرقة من القطاع. وفي سياق متصل، وسّع جيش الاحتلال سيطرته لتشمل نحو 70% من مساحة قطاع غزة، متجاوزاً الخط البرتقالي إلى مناطق جديدة، مع استمرار العمليات العسكرية اليومية. ووقد ارتفعت حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 1041 شهيداً، إضافة إلى أكثر من 3372 إصابة.
وفي الضفة الغربية، نفذ جيش الاحتلال، الخميس، عمليات هدم واقتحام واعتقال في عدد من المناطق، بالتزامن مع استنفار واسع في قرية مخماس شمال شرق القدس المحتلة. كما تصاعدت اعتداءات المستوطنين، إذ شهد الأسبوع الأخير تنفيذ 29 هجوماً استهدفت 16 قرية فلسطينية، شملت تحطيم مركبات، وإحراق وتخريب ممتلكات، وإقامة بؤر استيطانية جديدة.
وفي السياق ذاته، صادقت حكومة الاحتلال على إنشاء أكثر من مئة مستوطنة جديدة، وأقامت 160 مزرعة استيطانية، مع تركيز خاص على المنطقة الواقعة شرقي القدس من خلال طرح عطاءات لبناء 3401 وحدة استيطانية ضمن مخطط E1، الذي يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
إلى ذلك، أعلن أمن المقاومة في قطاع غزة تنفيذ حكم الإعدام بحق عميل أُدين بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بعد اتهامه بالتورط في أنشطة أمنية أسهمت في استهداف قيادات وعناصر من فصائل المقاومة، من بينهم القائد العام لكتائب القسام الشهيد عز الدين الحداد. وأكد الجهاز أن تنفيذ الحكم جاء بعد استنفاد جميع الإجراءات الثورية، في إطار حملة لملاحقة المتعاونين مع الاحتلال، محذراً من أن هذا سيكون مصير العملاء، وداعياً كل من تورط في التعاون إلى تسليم نفسه. ويأتي ذلك في ظل تأكيد مصادر أمنية في غزة أن الكيان كثف، خلال الحرب، اعتماده على شبكات من المتعاونين لجمع المعلومات وتنفيذ مهام استخبارية، مستفيداً من الظروف الإنسانية الصعبة لتوسيع عمليات التجنيد وتعزيز نشاطه الأمني داخل القطاع.
سياسياً، عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعاً برئاسة نائب الرئيس حسين الشيخ، وبحضور رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد الله، لمناقشة تطورات الوضع السياسي والمستجدات والاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في وقت تبدو فيه آمال السلطة الفلسطينية معقودة على انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في أكتوبر، على أمل أن تسفر عن تغيير في السياسات الإسرائيلية.
في المقابل، تواجه الانتخابات الفلسطينية تحديات معقدة، في مقدمتها سيطرة الاحتلال على مجريات العملية الانتخابية وقدرته على تعطيلها أو التأثير في نتائجها، إلى جانب استمرار الانقسام الداخلي وغياب التوافق على القوانين والإجراءات المنظمة لها. حيث صاغت قيادة السلطة اللوائح والقوانين الناظمة للانتخابات بصورة أحادية، بعيداً عن التوافق الوطني، ومن دون مشاركة فصائل ممثلة في منظمة التحرير، مثل الجبهة الشعبية والمبادرة الوطنية، أو حركتي حماس والجهاد الإسلامي، فضلاً عن مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات المستقلة. ويبرز خيار المشاركة المشروطة لهذه الفصائل باعتباره أقل البدائل كلفة، شريطة توفير ضمانات تكفل حرية الانتخابات ونزاهتها واحترام نتائجها، ورفض القيود السياسية، والتوافق على آليات إجرائها في القدس وفي أماكن اللجوء التي يمكن تنظيم الانتخابات فيها، مع التأكيد على وحدانية تمثيل منظمة التحرير.
وفي سياق متصل، كشف نادي الأسير الفلسطيني عن تصاعد غير مسبوق في سياسات التنكيل بحق الأسرى داخل سجون الاحتلال، موضحاً أن إدارة سجن النقب باتت تُخرج الأسرى إلى الساحات وتتركهم تحت أشعة الشمس الحارقة لمدة ست ساعات متواصلة، إلى جانب تقليص مدة الفورة إلى نصف ساعة كل يومين، وسحب المصاحف من الغرف ومنع قراءتها، وتقليص كميات الطعام. وتشير إفادات الأسرى وشهاداتهم إلى مستوى غير مسبوق من جرائم التعذيب الممنهج والتجويع والاعتداءات المستمرة، في إطار نهج إبادي تمارسه منظومة السجون الإسرائيلية.
يعيش الكيان الإسرائيلي حالة من الاستنفار السياسي والأمني مع اقتراب موعد الانتخابات العامة، في ظل تصاعد الخلافات الداخلية بشأن إدارة الحرب في غزة ولبنان والملف الإيراني، واتساع فجوة الثقة بين الجمهور الإسرائيلي ومؤسساته السياسية، بالتوازي مع تراجع المكانة الدولية للكيان وتزايد انعكاسات الحرب على الاقتصاد والمجتمع.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، تشهد الساحة السياسية تنافساً محتدماً على قيادة معسكر اليمين بين ثلاثة مرشحين رئيسيين هم نفتالي بينيت، وغادي آيزنكوت، وأفيغدور ليبرمان. وتشير التقديرات إلى أن المرشحين الثلاثة توصلوا إلى قناعة مشتركة مفادها أن فوز كتلة المعارضة يتطلب الظهور بأكبر قدر ممكن من الانتماء إلى اليمين، سعياً لاستقطاب القاعدة الانتخابية المحافظة. وفي هذا السياق، أعلن غادي آيزنكوت إطلاق حملته الانتخابية سعياً لخلافة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن إسرائيل بحاجة إلى فصل جديد وقيادة صهيونية نزيهة ومحترمة، في تحدٍ مباشر لرئيس الحكومة. وتأتي هذه الخطوة في ظل استطلاعات رأي أظهرت تراجع حزب الليكود إلى 21 مقعداً، مقابل 20 مقعداً لقائمة آيزنكوت، فيما أبدى 44% من الإسرائيليين تأييدهم لآيزنكوت لرئاسة حكومة وحدة، مقابل 40% لنتنياهو.
في المقابل، يواجه الائتلاف الحكومي برئاسة نتنياهو تحديات داخلية متزايدة، كان أبرزها فشل تمرير مشروع قانون في الكنيست يهدف إلى منع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين، وذلك بعد مقاطعة الأحزاب الحريدية جلسة التصويت احتجاجاً على عدم استكمال تمرير قوانين سبق الاتفاق عليها مع الائتلاف. وانتهى التصويت بسقوط مشروع القانون بعد تأييد 36 نائباً له مقابل معارضة 41 نائباً.
وعلى صعيد الرأي العام، أظهر استطلاع جديد أجراه معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب أن 42% من الإسرائيليين يرون أن وضع الأمن القومي سيئ أو سيئ جداً، بينما يعتقد 43% أن الحرب مع إيران انتهت دون تحقيق حسم واضح. كما رأى 66% أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تمثل اتفاقاً سيئاً بالنسبة لإسرائيل. وفي الملف اللبناني، أبدى 57% من الإسرائيليين رفضهم الانسحاب الكامل من جنوب لبنان حتى في حال التزام حزب الله باتفاق وقف إطلاق النار، وهو موقف تجاوز جمهور اليمين التقليدي ليشمل 48% من ناخبي المعارضة. كما أيد 59% تنفيذ عمل عسكري في لبنان حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وعسكرياً، كشف مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل تعرضت خلال الحرب مع إيران لقصف متواصل وغير مسبوق، ما فرض مرونة عملياتية استثنائية على منظومة القبة الحديدية. وفي الوقت ذاته، أظهرت وثيقة حكومية أن الأضرار التي لحقت بمجمع مصافي تكرير النفط في خليج حيفا جراء الصواريخ الإيرانية كانت أوسع بكثير مما أُعلن سابقاً، وأن أعمال إعادة التأهيل لن تُستكمل قبل عام 2028.
وفي جنوب لبنان، أكد بنيامين نتنياهو، خلال جولة ميدانية، أن جيش الاحتلال سيواصل البقاء داخل الجنوب اللبناني طالما احتفظ حزب الله بقدراته العسكرية، مشدداً على إنشاء مناطق أمنية عازلة داخل الأراضي اللبنانية، وليس على الجانب الإسرائيلي من الحدود، باعتبارها جزءاً من العقيدة الأمنية الجديدة لإسرائيل. وأضاف أن حزب الله كان يمتلك نحو 150 ألف صاروخ، ولم يتبقَّ لديه اليوم سوى ما يقارب 8% من هذه الترسانة، مدعياً أن القوات الإسرائيلية قتلت نحو 9000 عنصر من الحزب.
وفي سياق متصل، كشفت القناة الثالثة عشرة العبرية عن قرار إسرائيلي باستبدال مصطلح الهجرة الطوعية بمصطلح خطة الحركة الحرة، في محاولة لتعزيز القبول الدولي للمشروع. وأعربت مصادر مشاركة في الاتصالات مع عدد من الدول عن تفاؤلها بأن يسهم تغيير المصطلحات في تعديل مواقف تلك الدول وإحياء الخطة بعد تعثرها، وذلك عقب أشهر من فشل الجهود الإسرائيلية الرامية إلى إيجاد دول توافق على استقبال فلسطينيين من قطاع غزة.
| ثالثاً: الشأن العربي |
تشهد الساحة العربية حراكاً دبلوماسياً متسارعاً لاحتواء تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، في ظل تباين المواقف العربية إزاء التطورات الميدانية والسياسية، وتنامي المخاوف من مخططات التهجير وما تحمله من انعكاسات على الأمن القومي العربي.
وفي مقدمة هذا الحراك، تواصل مصر أداء دورها المحوري عبر استضافة جولة جديدة من المفاوضات في القاهرة. وكشفت تسريبات صحفية أن جدول أعمال المحادثات يتضمن أربعة بنود رئيسية، تشمل البدء الفوري بمباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة أعمالها، مع التأكيد على أن الأولوية في هذه المرحلة هي للجان العمل وليس لملف السلاح، ووضع الأطر الرئيسة لفكرة تخزين السلاح بما يوازن بين مبدأي النزع والتخزين، والاتفاق على مهام جديدة لمجلس السلام، إلى جانب التنسيق بين الأطراف المعنية بشأن قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها. وتواجه القاهرة ضغوطاً متزايدة لإنجاح هذه الجولة بالتعاون مع الاتراك والقطريين.
وعلى الصعيد اللبناني، يواجه لبنان أزمة سياسية وأمنية متفاقمة على خلفية الاتفاق مع إسرائيل، وسط تحذيرات من أن تطبيقه قد يكون شبه مستحيل بسبب غياب التوازن في بنوده، إذ يلبي المطالب الإسرائيلية ويفرض على لبنان التزامات تفوق قدراته السياسية والأمنية. وتشير المعطيات إلى أن السعودية والإمارات هما الطرفان العربيان الأكثر دعماً للحكومة فيما يتعلق بالاتفاق، في حين أبدت مصر مخاوفها من تداعياته على الاستقرار الداخلي اللبناني نتيجة غياب التوافق الوطني حوله، معتبرة أن بيروت لم تستثمر المناخ الإقليمي بالشكل الكافي للحصول على التزام إسرائيلي واضح بالانسحاب الكامل وفق جدول زمني محدد. وفي المقابل، دعا مسؤول أممي إلى تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للبنان، مشيراً إلى أن نحو مليون شخص ما زالوا نازحين، فيما يحتاج أكثر من 1.4 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.
وفي المشهد الخليجي، تشير التقديرات إلى تراجع مستوى الثقة الخليجية بالولايات المتحدة، مقابل انفتاح متزايد على مسار موازٍ للحوار مع إيران. وفي ظل اختلاف التفسيرات القانونية للاتفاقيات المنظمة للملاحة في مضيق هرمز، تبدو دول الخليج أكثر ميلاً إلى صياغة تفاهمات مباشرة مع طهران، بما يحد من الاعتماد على المظلة الأميركية. وتستند هذه المقاربة إلى فرضيتين رئيسيتين؛ الأولى أن الولايات المتحدة لن تتمكن من إجبار إيران على التخلي عن نفوذها الإداري في مضيق هرمز، والثانية أن من الأفضل لدول الخليج التوصل إلى تفاهمات مباشرة مع طهران قبل أن تقدم واشنطن تنازلات قد تمنح إيران نفوذاً أوسع على حركة الملاحة في المضيق.
وفي السياق السوري، أدانت كل من قطر والسعودية والأردن وتركيا التوغلات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة
| رابعاً: الشأن الاقليمي |
شهد المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران تقدماً حذراً عقب اختتام جولة المباحثات التي استضافتها الدوحة بمشاركة الوسطاء القطريين والباكستانيين، حيث أعلن الطرفان إحراز تقدم في متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم، والاتفاق على مواصلة المشاورات خلال المرحلة المقبلة، مع تفعيل اللجان الفنية وقنوات الاتصال المباشرة لمراقبة التنفيذ واحتواء أي خلافات قد تعترضه.
وكشفت تسريبات عن تفاهم أولي بشأن آلية استخدام جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، يقضي بتخصيص نحو ثلاث مليارات دولار لتمويل مشتريات إنسانية وسلع أساسية، على أن يتم شراء جزء منها من الولايات المتحدة عبر آلية رقابية تمنع تحويل الأموال نقداً إلى طهران. كما توصلت الأطراف إلى تفاهم يقضي بالحفاظ على التهدئة خلال الأسبوع المقبل، بما يتيح استكمال المناقشات الفنية المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز وآليات تنفيذ بقية بنود مذكرة التفاهم، بالتوازي مع استمرار المشاورات الخليجية بشأن ترتيبات إدارة الملاحة بعد انتهاء العمل بالمذكرة الحالية.في المقابل، شددت إيران على أن تنفيذ الاتفاق يجب أن يكون شاملاً وغير انتقائي، مؤكدة أن جميع بنوده مترابطة، وأن أي تقدم في مسار التنفيذ يبقى مرهوناً بالتزام الولايات المتحدة باستحقاقاتها، وفي مقدمتها وقف التصعيد على الساحة اللبنانية، ورفع القيود الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
أما الولايات المتحدة، فأكدت استمرار التزامها بالحل الدبلوماسي، مع الإبقاء على خيار الرد العسكري في حال استئناف إيران أنشطتها النووية أو تهديدها للملاحة الدولية. ويعكس هذا الموقف أن التفاهمات الحالية تمثل خطوة لإدارة التصعيد واحتواء الخلاف، أكثر من كونها مؤشراً على اقتراب التوصل إلى تسوية نهائية، في ظل استمرار التباينات الجوهرية بشأن الملفات النووية والأمنية والإقليمية.
وفي السياق ذاته، انضمت تركيا إلى جبهة الدول المتحفظة على الاتفاق اللبناني–الإسرائيلي، إذ أبلغت أنقرة عدداً من الأطراف العربية والإقليمية بأن الاتفاق يتضمن مؤشرات تمس الأمن القومي التركي، معتبرة أن أمن تركيا يبدأ من لبنان وسوريا. وتعتزم الحكومة التركية مناقشة هذا الملف بصورة موسعة مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال زيارته المرتقبة إلى أنقرة، حيث ستؤكد أن لبنان لا ينبغي أن ينخرط في اتفاقات أو تحالفات تؤثر في أمن الدول المجاورة، وفي مقدمتها سوريا وتركيا. وكشفت مصادر صحفية عن وجود مشاورات تركية–سورية بشأن الاتفاق، في ظل اعتقاد القيادة السورية الجديدة أن لبنان لن يمضي منفرداً في خطوة من هذا النوع لما لها من انعكاسات مباشرة على سوريا وأمنها. كما أشارت إلى أن أنقرة كانت قد نصحت جهات لبنانية بضرورة التشاور مع دمشق والاستفادة من تجربة المفاوضات التي تعثرت سابقاً بين السلطة السورية الجديدة وإسرائيل. وفي موازاة ذلك، صعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لهجته تجاه إسرائيل، مؤكداً أن بلاده لا تأخذ كلام من ارتكب الإبادة في غزة على محمل الجد، وذلك عقب إعلان إسرائيل اعترافها رسمياً بـالإبادة الأرمنية. ويعكس هذا التصعيد استمرار التوتر في العلاقات التركية–الإسرائيلية في ظل تداعيات الحرب على قطاع غزة، واتساع نطاق الخلافات السياسية بين الجانبين.
| خامساً: الشأن الدولي |
تشهد الساحة الدولية تبايناً متزايداً في المواقف تجاه القضية الفلسطينية والتطورات الإقليمية، في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية للسياسات الإسرائيلية، وتنامي مؤشرات التحول في الرأي العام الأمريكي، بالتوازي مع استمرار الضغوط الأممية والحقوقية المرتبطة بالحرب في غزة والانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.
في الأمم المتحدة، حذر الأمين العام أنطونيو غوتيريش من التداعيات الخطيرة لأزمة تمويل الأونروا، مؤكداً أن استمرار دعم الوكالة يمثل مسؤولية دولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، لا سيما في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة. كما حذر من أن أي خطوات لضم الضفة الغربية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، في وقت تتواصل فيه عمليات الاستيطان وهدم المنازل ومصادرة الأراضي والتهجير القسري، وسط عجز مالي يحد من قدرة الأونروا على مواصلة خدماتها الأساسية.
أوروبياً، تواصل عدة دول تبني مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، حيث أكدت فرنسا وسلطنة عُمان تمسكهما بحل الدولتين وضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة والحفاظ على وقف إطلاق النار. كما واصلت إسبانيا نهجها الداعم للفلسطينيين باستقبال دفعة جديدة من الأطفال الجرحى للعلاج، بالتوازي مع استمرار مواقفها السياسية الداعية إلى زيادة الضغوط على الكيان. وفي السياق ذاته، دعت هيومن رايتس ووتش الاتحاد الأوروبي إلى فرض حظر شامل على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، معتبرة أن استمرار التعامل الاقتصادي معها يتعارض مع الالتزامات القانونية المترتبة على الدول الأوروبية بموجب القانون الدولي.
أمريكياً، تتواصل مؤشرات التحول داخل الحزب الديمقراطي والرأي العام تجاه الكيان، بعدما حققت المرشحة التقدمية ميلات كيروس فوزاً مفاجئاً في الانتخابات التمهيدية بولاية كولورادو على منافستها المدعومة من جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال، في نتيجة تعكس تنامي نفوذ التيار التقدمي الرافض للحرب على غزة والمنتقد للدعم الأمريكي غير المشروط للكيان. وفي المقابل، تمضي الإدارة الأمريكية في ترسيخ اعترافها بالقدس عاصمة للكيان، بعد توقيع اتفاق لإنشاء مجمع دبلوماسي أمريكي دائم في جنوب القدس، حيث أكد السفير الأمريكي مايك هاكابي أن المشروع يجسد اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة أبدية للكيان، في خطوة تمثل استكمالاً لقرار نقل السفارة عام 2017، وتعكس توجهاً أمريكياً لتكريس وقائع سياسية جديدة تتجاوز الموقف الدولي التقليدي من وضع المدينة.
انتهى
رابط تحميل هذا التقرير PDF
المصدر: بانوراما السياسة
مقالات مشابهة
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 03 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 06 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 08 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 11 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 90 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 85 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 81 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 80 Views






