نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتالتقرير السياسيهرمز والطاقة: الإغلاق وعجز البدائل

هرمز والطاقة: الإغلاق وعجز البدائل

بسم الله الرحمن الرحيم

ملف معلوماتي
هرمز والطاقة: الإغلاق وعجز البدائل

في الثامن والعشرين من فبراير 2026، ومع بدء العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران، حدثت أكبر صدمة طاقة في التاريخ الحديث. فمنذ الثالث من مارس، فرضت طهران إغلاقًا انتقائيًا شبه كامل على مضيق هرمز أمام الدول المعادية والناقلاتa المرتبطة بالتحالف، فخنقت 20% من إمدادات النفط العالمية و20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في ممر لا يتجاوز عرضه بضعة أميال. البدائل قائمة لكنها جزئية، ومعرّضة بدورها للاستهداف، وهو ما يجعل إعادة فتح هرمز المتغير الأبرز في معادلة الطاقة والحرب.

⭕أولاً: هرمز بالأرقام — قبل الإغلاق وبعده
كان مضيق هرمز يمرر في الربع الأول من عام 2025 ما يعادل 20.1 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمشتقات والغاز المسال مجتمعة، وهو ما يمثل نحو 26.6% من تجارة النفط المنقولة بحرًا على مستوى العالم. ومن أصل هذه الكمية، يشكّل النفط الخام وحده 14.2 مليون برميل يوميًا، فيما تصل حصة الغاز الطبيعي المسال إلى خُمس التجارة العالمية.
ولا يمكن فهم الأزمة إلا من خلال معرفة هشاشة التركّز في مصدر واحد؛ إذ إن 93% من صادرات قطر من الغاز المسال تمر عبر هرمز، وكذلك 96% من صادرات الإمارات. أما على صعيد النفط الخام، فتتصدر السعودية بـ 5.43 مليون برميل يوميًا، تليها العراق بـ 3.32 مليون، ثم الإمارات بـ 2.02 مليون، وإيران بـ 1.69 مليون، والكويت بـ 1.4 مليون، وقطر بـ 0.73 مليون.

🔹ماذا حدث بعد الإغلاق؟
منذ الثالث من مارس، انخفضت صادرات النفط والغاز العابرة عبر مضيق هرمز إلى أقل من 10% من مستوياتها السابقة للحرب. وقدّرت وكالة الطاقة الدولية أن المعروض العالمي من النفط تراجع بمقدار 13.5 مليون برميل يوميًا، في حين خفّضت الدول المنتجة إنتاجها بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا. وكان الأثر الأبرز تمثل في امتلاء الخزانات المحلية في دول مثل العراق والكويت وقطر، دون القدرة على التصدير، ما أدى إلى خفض الإنتاج بشكل إلزامي حمايةً للمنشآت.
وفي حالة قطر تحديدًا، برزت أزمة مستقلة؛ إذ أعلنت في الرابع من مارس وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بالكامل وتفعيل حالة القوة القاهرة، نتيجة توقف حركة الشحن وتضرر منشآت رأس لفان. وقد أدى هذا القرار إلى تجميد ما يقارب 20% من تجارة الغاز المسال العالمية، ودفع أسعار الغاز في أوروبا إلى الارتفاع بأكثر من 70% خلال الأيام الأولى.

⭕ثانياً: الطرق البديلة
1. خط أنابيب شرق–غرب السعودي
يُعد هذا الخط أهم بنية تحتية بديلة متاحة حاليًا، إذ يمتد بطول يتجاوز 1200 كيلومتر من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وفي السابع والعشرين من مارس 2026، أعلنت بلومبرغ أن الخط بلغ كامل طاقته القصوى المحدَّثة والبالغة 7 ملايين برميل يوميًا. ويتجه من هذه الكمية نحو 2 مليون برميل إلى المصافي السعودية الداخلية، فيما يُصدَّر عبر ينبع قرابة 5 ملايين برميل من النفط الخام، إضافة إلى ما بين 700 و900 ألف برميل من المنتجات النفطية المكررة.

2. خط أبو ظبي–الفجيرة
يربط هذا الخط حقل حبشان في أبو ظبي بميناء الفجيرة على بحر عُمان، متجاوزًا مضيق هرمز كليًا، بطاقة استيعابية تصل إلى 1.8 مليون برميل يوميًا، فيما تُعد الفجيرة محطة إرساء إضافية تضخ نحو مليون برميل يوميًا.

3. الفجوة: ما لا تستطيع البدائل تعويضه
على الرغم من تشغيل كلا الخطين بكامل طاقتهما، فإن مجموع ما يمكن تعويضه لا يتجاوز 6.5 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 20 مليون برميل كانت تمر عبر هرمز في الظروف الطبيعية، فهذا التعويض يُعد قليلًا نسبيًا أمام فقدان 13.5 مليون برميل يوميًا.
ويُضاف إلى ذلك أنه لا يوجد أي حل بديل للغاز المسال إطلاقًا، إذ لا تتوافر خطوط أنابيب لنقله من قطر أو الإمارات عبر مسارات أخرى.

⭕ثالثاً: استدامة البدائل تحت ضغط التصعيد
1. الخط السعودي في مرمى التهديد
في الثامن والعشرين من مارس 2026، أعلن الحوثيون دخولهم رسميًا إلى مسرح الحرب إلى جانب إيران، مع إطلاق صواريخ باليستية باتجاه الكيان، وتحذيرات من استخدام البحر الأحمر في العمليات العسكرية. هذا التحول يضع ميناء ينبع والخط السعودي في دائرة التهديد المباشر، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة.
وتتضاعف المخاطر بالنظر إلى أهمية مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 4.8 مليون برميل نفط يوميًا، إضافة إلى 12% من التجارة العالمية بالقيمة. ويكتسب هذا الممر حساسية خاصة لعدم وجود بديل بري له، ما يعني أن إغلاقه سيجبر السفن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مضيفًا ما بين 10 و14 يومًا إلى الرحلة، وأكثر من مليون دولار إلى كلفة كل رحلة.
وبحسب تقديرات متخصصة، فإن إغلاق هرمز وباب المندب معًا قد يؤدي إلى تعطيل ما يقارب 30% من حركة الشحن التجاري العالمي.

2. المخاطر في خط الفجيرة
لا يقل البديل الإماراتي عرضة للمخاطر، إذ تحوّل بالفعل إلى هدف مباشر؛ فقد استهدفت إيران منشآت الفجيرة النفطية سبع مرات على الأقل خلال الأسابيع الأربعة الأولى من الحرب باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ. وفي 14 و16 مارس 2026، أدت ضربات مسيّرة إلى اندلاع حرائق كبيرة في خزانات التخزين وأنظمة الضخ.

رابعاً: الاحتياطيات الدولية
العالم بات يخسر 13.5 مليون برميل نفط يوميًا بسبب إغلاق هرمز. ولتعويض هذا النقص، قررت دول العالم الكبرى فتح مخازنها الاستراتيجية وضخ 400 مليون برميل في الأسواق، وهو أكبر قرار من نوعه في التاريخ.
قد يبدو الرقم ضخمًا، لكن حين يُقسَّم على الخسارة اليومية، يتضح أنه لا يكفي إلا لأسابيع قليلة، ويزداد الأمر تعقيدًا لأن هذه الكميات لا تُضخ دفعة واحدة، بل تتوزع على فترة زمنية، ما يجعل أثرها الفعلي أقل مما تبدو عليه بالأرقام.
والأكثر إثارة للقلق هو أن الولايات المتحدة، المساهم الأكبر، لا تملك من الرصيد ما كانت تملكه سابقًا؛ إذ تراجع مخزونها الاستراتيجي من 727 مليون برميل في ذروته إلى نحو 400 مليون فقط حاليًا، بعد سنوات من السحب المتكرر في أزمات سابقة.
باختصار، الاحتياطيات الدولية هي وقت مستعار، لا حلٌّ حقيقي؛ فهي تشتري للعالم أسابيع لإيجاد مخرج دبلوماسي أو عسكري، وإن طالت الحرب، نفد هذا الهامش ووجد العالم نفسه أمام أزمة طاقة لا سقف لها.

خامساً: من يكسب من التعطيل؟
بينما يتعطل تصدير معظم دول الخليج، تواصل إيران تصدير نفطها بشكل شبه طبيعي. فجزيرة خرج، التي لا تتجاوز مساحتها 22 كيلومترًا مربعًا، تمر عبرها 90–95% من صادرات النفط الإيراني بطاقة تحميل تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا. وأكد مسؤولون إيرانيون استمرار عمل الجزيرة وعدم انقطاع الصادرات، في حين واصلت ناقلات عدة التحميل من خرج متجهة نحو الصين حتى بعد بدء الحرب.
ويُشار إلى أن إيران تستخدم ما يُعرف بـأسطول الظل، أي ناقلات تُطفئ أجهزة تتبّعها وتسير عبر المضيق من خلال الوضع المظلم، وهو ما جعل آسيا تترقب وصول نفط إيراني رغم الإغلاق المُعلن.

المشهد الختامي: لا بديل عن هرمز
المعادلة التي تختصر الأزمة تنبثق من حقيقة واحدة: الطرق البديلة ليست مكافئة لهرمز، لا في الحجم ولا في الاستدامة ولا في مقاومة الاستهداف العسكري.
فالخط السعودي يوفر 5 ملايين من أصل 20 مليونًا، والخط الإماراتي يضيف مليونًا ونصفًا آخر، لكنهما معًا أدنى بكثير مما يحتاجه العالم، وحتى هذا القدر معرّض لنيران الحوثيين في البحر الأحمر أو الإيرانيين في بحر العرب، أما الغاز المسال فلا يوجد له حل بديل إطلاقًا.
في المقابل، تواصل إيران تصدير نفطها عبر خرج وتحقيق إيرادات من ارتفاع الأسعار الذي سبّبته، فيما تتمسك بالإغلاق الانتقائي أداةً للتفاوض والضغط. هذا التفاوت بين طرف يستفيد من الفوضى وآخر ينزف يرسم الإطار الذي ستُحسم فيه المواجهة: لا استقرار في الطاقة قبل التسوية السياسية والعسكرية، وهرمز هو عنوان ذلك.

رابط تحميل هذا التقرير PDF

المصدر: واحة السياسة

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة