نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

إحاطة سياسية دورية

أولاً: الشأن الفلسطيني

في قطاع غزة، يستمر نزيف الدم في ظل 2400 خرق إسرائيلي موثق لاتفاق وقف إطلاق النار. وقد أسفرت هذه الخروقات عن استشهاد 754 فلسطينياً، بينهم 312 طفلاً وامرأة ومسناً، إضافة إلى إصابة 2100 آخرين. وتوزعت هذه الخروقات على عمليات إطلاق نار وقصف جوي ومدفعي، إلى جانب توغلات لآليات عسكرية وعمليات نسف للمنازل، ما يعكس نمطاً متواصلاً من الانتهاكات الميدانية. وتشير تقديرات ميدانية إلى توجه إسرائيلي محتمل نحو تصعيد العمليات في المنطقة الوسطى من القطاع، التي لم تتعرض لدمار واسع مقارنة بغيرها، في إطار سياسة ضغط عسكري تهدف إلى دفع الفصائل لتقديم تنازلات في ملف السلاح.

على الصعيد الإنساني، يزداد الوضع تدهوراً في ظل حصار خانق يمنع دخول المعدات الثقيلة والوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل آبار المياه ومولدات الكهرباء، ما ينذر بتوقف كامل للقطاعات الحيوية، بما فيها المستشفيات وسيارات الإسعاف والمخابز. وفي الوقت ذاته، تعاني مراكز الإيواء من انتشار كثيف للحشرات والجرذان التي تهدد حياة الأطفال. ولا تتجاوز نسبة الالتزام الإسرائيلي بإدخال شاحنات المساعدات والبضائع والوقود 37% من الكميات المنصوص عليها في الاتفاق، مع تراجع كميات الدقيق إلى ما دون نصف الاحتياج اليومي، الأمر الذي فاقم أزمة الخبز وأدى إلى طوابير طويلة ومشاحنات أمام المخابز القليلة التي لا تزال تعمل بقدرات محدودة. كما لم يتجاوز عدد المسافرين عبر معبر رفح 7% من العدد المقرر.

في الضفة الغربية، تصاعدت وتيرة الاعتداءات الاستيطانية وعمليات الهدم والإغلاق، حيث اقتحم حاخام وأكثر من 200 مستوطن المسجد الأقصى بحراسة شرطة الاحتلال، فيما أقدم الوزير المتطرف إيتمار بن غفير على اقتحام باحاته وأداء طقوس تلمودية تحت الحماية الأمنية، في انتهاك للوضع التاريخي والقانوني القائم. كما واصلت قوات الاحتلال هدم منازل ومنشآت فلسطينية في القدس والخليل، وأغلقت جمعية خيرية كبرى لرعاية الأيتام في الخليل واعتقلت رئيسها، وفرضت على عائلات في سلوان هدم منازلها ذاتياً تحت طائلة غرامات باهظة. وتشير الأرقام إلى استشهاد أكثر من 1840 فلسطينياً في الضفة منذ بدء الحرب على غزة، وإصابة نحو 11,750، واعتقال 22,000 مواطن.

سياسياً، عُقدت في القاهرة لقاءات بين وفد حركة حماس برئاسة خليل الحية والوسطاء، بمشاركة ممثل مجلس السلام نيكولاي ملاد ينوف، حيث تتمسك الحركة بضرورة استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق، بما يشمل وقف الخروقات وفتح المعابر وإدخال المساعدات ودمج موظفيها ضمن اللجنة الإدارية، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية المتعلقة بنزع السلاح. وترفض الحركة والفصائل الطرح الذي يختزل العملية في هذا البند مع تأجيل الالتزامات الإنسانية والسياسية، مطالبة بجدول زمني واضح لتنفيذ التزامات الاحتلال. وفي هذا السياق، أعلنت الفصائل توافقاً مشتركاً للرد على مبادرات ملاد ينوف، الذي يُتهم بالانحياز للموقف الإسرائيلي ونقل تهديدات مبطنة بالعودة إلى الحرب. كما تؤكد الحركة أن استهداف الشرطة في غزة يندرج ضمن محاولة ممنهجة لخلق فراغ أمني وتمكين مجموعات مرتبطة بالاحتلال. وفي المقابل، لا تزال اللجنة الوطنية لإدارة غزة عالقة في القاهرة دون قدرة على العمل داخل القطاع، في ظل غياب التمويل وفرض قيود مشددة على أعمالها.

ثانيا: شؤون العدو الاسرائيلي

أعلن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أن الحرب على إيران شارفت على الانتهاء بعد تدمير منشآت التخصيب، مؤكداً أن إخراج اليورانيوم المخصب شرط أساسي لإنهائها. في المقابل، رفعت المؤسسة العسكرية مستوى الجهوزية تحسباً لاستئناف القتال، مع تسريع إعداد بنك أهداف جديد وبلورة خطط هجومية واسعة. وفي هذا السياق، كشفت المعطيات عن تراجع حاد في مخزون صواريخ الاعتراض.

وعلى الجبهة اللبنانية، يستمر القتال بوتيرة مرتفعة، مع سيطرة جيش العدو على شريط حدودي داخل الجنوب وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها. كما تحدثت تقارير عن نية الجيش تنفيذ عملية محراث الفضة لهدم منازل خط القرى الأول جنوب لبنان وإنشاء منطقة عازلة بعمق 8 كيلومترات. ويرفض نتنياهو أي وقف لإطلاق النار في لبنان ما لم يتم تفكيك سلاح حزب الله، ويسعى إلى استثمار المفاوضات المباشرة مع لبنان كمسار لكسب الوقت دون التزام فعلي بوقف الحرب، مع الإبقاء على ثلاثة شروط لأي هدنة محتملة: إقامة حزام أمني حتى نهر الليطاني خالٍ من حزب الله، وحرية عمل عسكري إسرائيلية كاملة في لبنان، ونزع سلاح الحزب تحت رقابة أمريكية.

داخلياً، تتزايد الضغوط على الحكومة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبية نتنياهو إلى 34.2% مقارنة بـ 40.4% عند بداية الحرب، مع تراجع الثقة برواية إنجازات الحرب، إذ لا يصدقها سوى أقل من ربع الإسرائيليين، بينما يعارض أكثر من 60% وقف إطلاق النار مع إيران. وتتواصل الأزمة القضائية مع إلغاء جلسات محاكمة نتنياهو بذريعة ظروف أمنية، في وقت تنظر فيه المحكمة العليا في التماسات لإقالة إيتمار بن غفير بتهمة التدخل في عمل الشرطة. كما أثار تعيين رومان غوفمان رئيساً للموساد جدلاً واسعاً بسبب خلفيته المهنية وسلوكيات سابقة تتعلق بمحاولة تجنيد فاشلة لقاصر والتخلي عنه.

اقتصادياً، يواجه الاقتصاد الإسرائيلي ضغوطاً متزايدة، حيث تجاوز العجز المالي 5% من الناتج المحلي، وسط تحذيرات من مسار مالي خطير وغير مستدام. ويستنزف الإنفاق العسكري الموارد على حساب القطاعات المدنية، في ظل تراجع النمو وزيادة الضغوط التضخمية وانخفاض الاستثمارات.

ثالثاً: الشأن العربي

يستمر العدوان الصهيوني على لبنان رغم وقف إطلاق النار مع إيران، حيث بلغ عدد الشهداء 2980، مع قتال عنيف في بنت جبيل ومناطق جنوبية أخرى، في وقت يطلق فيه حزب الله مئات الصواريخ والمسيّرات على شمال الأراضي المحتلة، مؤكداً أن عملياته ستستمر حتى وقف العدوان. وتشير تقارير إسرائيلية إلى مفاجأة المؤسسة العسكرية من صمود مقاتلي الحزب واستعدادهم العالي للقتال، خاصة في بنت جبيل التي تحولت إلى محور اشتباكات عنيفة، حيث يحاول جيش العدو تطويقها من ثلاثة محاور دون تحقيق حسم.

في المقابل، بدأت مفاوضات مباشرة بين لبنان والكيان في واشنطن، حيث التقت السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض بنظيرها الصهيوني بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وتم الاتفاق على إطلاق مسار تفاوضي مباشر، في حين أعلن دونالد ترامب عن اتصال مرتقب بين الرئيسين اللبناني والإسرائيلي وسط نفي من الرئاسة اللبنانية. ومع ذلك، تبقى الفجوة واسعة، إذ يشترط لبنان وقفاً فورياً لإطلاق النار، بينما يربط الكيان ذلك بنزع سلاح حزب الله. وقد رفض الحزب هذه المفاوضات، واعتبرها أمينه العام نعيم قاسم استسلاماً، داعياً الحكومة اللبنانية إلى التراجع عنها.

في سياق آخر، أعلنت السعودية تقديم 3 مليارات دولار كودائع إضافية لدعم باكستان، إلى جانب تمديد وديعة قائمة بقيمة 5 مليارات دولار، بالتوازي مع وصول قوة عسكرية باكستانية إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية ضمن اتفاقية دفاع مشترك، في إطار دعم إسلام آباد في مواجهة أزمتها المالية، خاصة بعد مطالبات إماراتية بسداد ديون بقيمة 3.5 مليار دولار، كما تواصل السعودية تقديم المساعدات الإنسانية لغزة عبر قوافل مركز الملك سلمان للإغاثة.

أما على الصعيد المصري، فقد بحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي في واشنطن مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو تطورات غزة ولبنان ومسار المفاوضات مع إيران، وأهمية التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، وأزمة الأمن المائي المصري. وفي الأردن، أدانت الحكومة اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى واعتبرته انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني. كما تم توقيع وثائق مشروع سكة حديد العقبة مع الإمارات باستثمارات تتجاوز ملياري دولار.

 وفي موازاة ذلك، تثير تداعيات الحرب والهجمات في الخليج مخاوف لدى المستثمرين والأثرياء، ما يدفع بعضهم للبحث عن ملاذات خارج المنطقة، رغم أن خروجاً واسعاً لرؤوس الأموال لا يزال مستبعداً.

رابعاً: الشأن الاقليمي

إقليمياً، تستمر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة رغم فشل جولة إسلام أباد التي استمرت 21 ساعة دون اتفاق، ويتمحور الخلاف حول مدة وقف التخصيب، حيث تقترح واشنطن 20 عاماً مقابل عرض إيراني يتراوح بين 3 و5 سنوات. وتطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة والتعويض وضمانات عدم تكرار العدوان، مؤكدة أن حق التخصيب غير قابل للتنازل، مع استعدادها لمناقشة مستواه ونوعه، وربط أي تسوية بوقف الحرب على لبنان.

وفي هذا السياق، أسهمت زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران في تقليص بعض الخلافات، ما عزز الآمال بتمديد وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات، بالتوازي مع جولة لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تشمل السعودية وقطر وتركيا. ومع ذلك، لم يُحدد موعد الجولة الثانية من المحادثات حتى الآن.

على صعيد مضيق هرمز، أعلنت إيران فرض سيطرتها عليه وإغلاقه أمام السفن غير الإيرانية، فردت واشنطن بفرض حصار بحري شامل اعتباراً من 14 أبريل، حيث اعترضت 8 ناقلات نفط. وحذر الحرس الثوري من أن أي اقتراب من المضيق سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار وسيواجه برد قاس. كما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بإرسال نحو 10,000 جندي إضافي، بينهم 6,000 على متن حاملة الطائرات جورج بوش.

وفي تركيا، يتواصل التصعيد السياسي مع الكيان، حيث اتهم وزير الخارجية هاكان فيدان نتنياهو بالسعي لإعلان تركيا عدواً جديداً، محذراً من تداعيات السياسات الإسرائيلية، وأن التعاون بين اليونان والكيان وقبرص لا يجلب الثقة بل المزيد من المشاكل والحروب. بينما تستضيف أنقرة اجتماعاً رباعياً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي.

خامساً: الشأن الدولي

دولياً، تتسع رقعة الانتقادات الموجهة للكيان بشكل غير مسبوق حتى من داخل حلفائها التقليديين. فقد أعلنت إيطاليا تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون العسكري مع الكيان، في خطوة عدّها محللون إسرائيليون مؤشراً على أن تل أبيب بدأت تفقد آخر أصدقائها داخل اليمين الأوروبي. وفي السياق ذاته، وجّه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اتهاماً مباشراً لدولة الاحتلال بأنها الدولة الوحيدة التي تنتهك الشرعية الدولية في الشرق الأوسط، متعهداً بمواصلة الدفاع عن العدالة ومنع الإفلات من العقاب. كما دعت سبع عشرة دولة أوروبية إلى جانب فرنسا وبريطانيا لبنان والكيان إلى انتهاز فرصة مفاوضات السلام، بينما حذرت روسيا برسالة شديدة اللهجة للكيان من أن استهداف مفاعل بوشهر النووي قد يعرض حياة العاملين الروس للخطر. وعلى صعيد المجتمع المدني، تجاوزت عريضة شعبية أوروبية تطالب بتعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والكيان حاجز المليون توقيع، بينما شهدت مدن أوروبية وأمريكية مظاهرات حاشدة واعتقالات لمئات النشطاء المتضامنين مع فلسطين والرافضين للحرب.

وفي الولايات المتحدة، يواصل الرئيس دونالد ترامب إدارة الأزمة بأسلوب يجمع بين التصعيد والتهدئة، حيث أكد فرض حصار بحري على إيران وهدد باستخدام القوة، مقابل الإبقاء على خيار التفاوض، مع احتمال استئناف المحادثات خلال يومين في باكستان. كما ربط أي اتفاق شامل بتخلي إيران عن برنامجها النووي وسياستها الإقليمية بفرض رسوم جمركية بنسبة خمسين في المائة على الصين في حال تقديمها دعماً عسكرياً لإيران، وسط تقارير عن استعداد بكين لنقل أنظمة دفاع جوي إلى طهران في المقابل، رفض مجلس الشيوخ للمرة الرابعة تقييد صلاحيات ترامب العسكرية، كما أسقط مشروعي قرار لوقف تزويد الكيان بالسلاح، رغم دعم 40 من أصل 47 ديمقراطياً لهذه الخطوة.

انتهى

رابط تحميل هذا التقرير PDF

المصدر: بانوراما السياسة

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة