نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

إحاطة سياسية دورية

أولاً: الشأن الفلسطيني

يدخل المشهد الفلسطيني مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الضغوط العسكرية والإنسانية والاستيطانية مع أزمة السلطة ومسار الانتخابات وإعادة تشكيل مؤسسات التمثيل الوطني. ففي قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال هجماتها رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مستخدمة الطائرات المسيّرة والدبابات والقصف المدفعي والاستهدافات المباشرة، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة 31 آخرين خلال هذين اليومين، لترتفع حصيلة الخروقات إلى نحو 1,373 شهيداً و4,659 مصاباً. وتمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال رفات 17 شهيداً من تحت أنقاض المنازل المدمرة، بينهم 16 في منطقتي الزيتون واليرموك وشهيد في مخيم النصيرات.

وترافقت الخروقات العسكرية مع ضغط إنساني متزايد، إذ تواصل منع إدخال مستلزمات الإيواء والخيام رغم نفادها وحاجة النازحين إليها، ما دفع المواطنين إلى شرائها من الأسواق بأسعار تفوق قدراتهم المادية. كما أغلقت سلطات الاحتلال معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر التجاري الوحيد العامل في القطاع، بذريعة الأعياد اليهودية، في وقت حذرت فيه وزارة الصحة من توقف مولدات الطاقة وتعطل عمل المستشفيات بسبب الحصار ونقص الوقود والمواد الأساسية. وأُبلغت مؤسسات صحية أهلية وغير حكومية في غزة بقرار وقف إمدادها بالوقود اللازم لتشغيل مولداتها الكهربائية ابتداءً من 19 سبتمبر/أيلول، من دون توضيح الأسباب.

وتزامن ذلك مع حملة اعتقالات واقتحامات إسرائيلية واسعة طالت مناطق متفرقة من الضفة، أسفرت عن اعتقال 12 مواطناً، وتخللها تفتيش المنازل والاعتداء على السكان، إلى جانب إطلاق النار ومهاجمة المنازل والمركبات وسرقة الأغنام، واستمرار الاعتداءات في مناطق مختلفة.

وفي القدس، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، واقتحم 480 مستعمراً المسجد من جهة باب المغاربة وأدوا طقوساً تلمودية، بالتزامن مع دعوات من جماعات منظمات الهيكل لزيادة الاقتحامات وفرض طقوس جديدة خلال رأس السنة العبرية. وفرضت سلطات الاحتلال قيوداً على دخول المصلين إلى صلاة الفجر، وحددت بابي حطة والسلسلة للدخول وفرضت قيوداً عمرية، ما أدى إلى حرمان أعداد من المصلين من الوصول إلى المسجد. وحذر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من استغلال الأعياد لتصعيد الإجراءات حول المسجد والبلدة القديمة، معتبراً أن الحواجز والقيود المتزايدة ترتبط بمحاولات تهويد القدس وتفريغها من سكانها وسحب صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية المتعلقة بالأقصى.

وعلى المسار السياسي، تدخل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب موعد تقديم قوائم المرشحين في 25 سبتمبر/أيلول. وتواجه حركة فتح تحدي تعدد القوائم والتيارات داخلها، في وقت طرح فيه الأسير مروان البرغوثي مبادرة لتوحيد الحركة في قائمة واحدة تضم الحركة الأم وتيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان والكتل الأخرى، مع إعادة المفصولين ورواتبهم وتشكيل لجنة لمعالجة تمثيل التيار داخل مؤسسات الحركة بعد الانتخابات، إلى جانب بحث عقد مؤتمر عام جديد للحركة. وفي المقابل، أكد المجلس الثوري لحركة فتح توجه الحركة لخوض الانتخابات في قائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل منظمة التحرير.

ويتصل بذلك الخلاف حول تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، إذ تعمل القيادة الفلسطينية على تعيين غالبية أعضائه، وقد بدأت بذلك في الكويت والبحرين وقطر. وتواجه هذه الآلية اعتراضات من سبعة فصائل فلسطينية أعلنت رفضها التعيين والإقصاء، فيما طالبت اتحادات للجاليات الفلسطينية في أوروبا وأميركا اللاتينية بالانتخابات الحرة والنزيهة. وفي المقابل، تستمر التحضيرات لاختيار أعضاء المجلس في لبنان وسورية وألمانيا والسويد وألبانيا وتشيلي والولايات المتحدة ودول أميركا الوسطى، على أن يتم انتخاب 150 عضواً من الخارج واختيار 67 من داخل الوطن بالتوافق، بهدف استكمال تشكيل المجلس قبل 28 نوفمبر.

ويظهر الخلاف حول الانتخابات والمجلس الوطني في سياق سجال أوسع حول طبيعة التمثيل الفلسطيني ومستقبل منظمة التحرير. فقد أكدت الجبهة الديمقراطية رفضها التعيين وتمسكها بالانتخاب حيثما أمكن والتوافق حيث يتعذر، فيما دعت حماس إلى إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وانتخابات حرة ومباشرة تشارك فيها جميع القوى والفصائل ومكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وربطت مرور 33 عاماً على اتفاق أوسلو باستمرار الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي وتكريس التجزئة في الضفة والضعف في الموقف الوطني.

ثانيا: شؤون العدو الاسرائيلي

يتحرك المشهد الإسرائيلي على وقع اقتراب انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وسط مؤشرات على تغير موازين القوى داخل الساحة السياسية. فقد أظهر استطلاع حصول حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت على 25 مقعداً مقابل 19 لليكود، فيما يحصل معسكر المعارضة الصهيونية على 58 مقعداً مقابل 50 لمعسكر نتنياهو، والقائمتان العربيتان على 12 مقعداً. كما يتفوق آيزنكوت على بنيامين نتنياهو في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة بنسبة 50% مقابل 38%، ويتفوق نفتالي بينيت بنسبة 45% مقابل 40%..

وتتصل الانتخابات بأزمة داخلية أوسع تتعلق بالتماسك الاجتماعي والاحتفاظ بالموارد البشرية. فقد غادر نحو 210 آلاف إسرائيلي البلاد منذ تولي الحكومة الحالية السلطة، بينهم 57 ألفاً خلال العام الماضي وحده، في ظل الحرب الطويلة والاستقطاب الاجتماعي وارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور التعليم وأعباء الخدمة العسكرية الاحتياطية. وشملت موجة المغادرة أطباء ومتخصصين في التكنولوجيا وأكاديميين، فيما تراجعت نتائج الطلاب في اختبارات بيزا بما يعادل فقدان عام دراسي كامل في الرياضيات والعلوم وعامين في مهارات القراءة. كما أدى التحاق جنود الاحتياط بالخدمة لفترات تراوحت بين 400 و500 يوم منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى آثار على الدراسة والحياة الأسرية والنمو المهني.

اقتصادياً، حذر محافظ بنك إسرائيل أمير يارون من ضغوط متزايدة مرتبطة بالدين وتمويل الإنفاق العسكري وتحفيز النمو، داعياً إلى ضبط الدين وتمويل الأمن بصورة متوازنة وزيادة الاستثمار في القطاعات المدنية. وتعتزم الحكومة زيادة الإنفاق العسكري بنحو 13 مليار دولار، أي قرابة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وربط يارون معالجة الضغوط الاقتصادية بإصلاح التعليم وزيادة مشاركة الحريديم في سوق العمل ورفع الإنتاجية.

وفي الضفة الغربية، سجل نحو 660 حادثاً صنفتها الأجهزة الإسرائيلية جرائم قومية يهودية خلال النصف الأول من 2026، وأسفرت عن إصابة 140 فلسطينياً واستشهاد ستة، وعادة ما تغلق هذه الملفات بدون محاسبة قضائية حيث أغلقت نحو 94% من ملفات الجرائم الأيديولوجية بين 2005 و2025 من دون لوائح اتهام، ولم تنتهِ سوى نحو 3% بإدانات. وتكشف المعطيات عن اتساع تجنيد القاصرين في شبيبة التلال، مع تقدير الشرطة وجود نحو 300 قاصر في البؤر والمزارع الاستيطانية يشاركون في الاعتداءات، وارتفاع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين بنسبة 560% منذ 2019.

وتستعد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في الوقت نفسه لاحتمال تصعيد واسع في الضفة الغربية، رغم تراجع العمليات الفلسطينية إلى أدنى مستوى منذ 2011، وسط ضغوط سياسية لاحتلال مخيمات إضافية وتنفيذ عمليات واسعة، خصوصاً في الشمال. كما تتحسب لسيناريو انقلاب البنادق المرتبط باحتمال اندلاع صراع على خلافة الرئيس محمود عباس وتوجيه أسلحة الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضد الجنود والمستوطنين، رغم استمرار التنسيق الأمني.

وفي الداخل السياسي والإعلامي، تصاعدت المواجهة حول حرية التعبير بشأن الحرب، بعدما أعلن وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار عزمه التحرك لسحب الجنسية من المخرجين يوفال أبراهام وراشيل زور، بعد فوز فيلمهما «نازا» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية. ويستند الفيلم إلى شهادات 24 جندياً وضابطاً من الجيش وأجهزة الاستخبارات حول آليات استهداف الفلسطينيين في غزة باستخدام المراقبة والذكاء الاصطناعي والقصف عن بُعد. وقال أبراهام إن الفيلم يهدف إلى فتح نقاش داخل المجتمع الإسرائيلي حول ممارسات الحرب، بينما نقل عن ضباط استخبارات مشاركين في العمل وصفهم قتل الفلسطينيين في غزة بأنه منهجي وليس عرضياً.

أما في غزة ولبنان، فتتداخل الحسابات الانتخابية مع النشاط العسكري. فقد قال جاريد كوشنر إن واشنطن استثمرت فشل الهجوم الإسرائيلي في الدوحة للضغط على تل أبيب من أجل التوصل إلى اتفاق مع حماس، فيما رد الليكود بأن إدخال الجيش إلى مدينة غزة ومهاجمة قادة حماس في قطر، إلى جانب ضغط دونالد ترامب، دفع الحركة إلى التخلي عن مطالبها والموافقة على إطلاق سراح الرهائن المتبقين. وفي لبنان، تراجع الجيش الإسرائيلي من تلة علي الطاهر إلى خطوط خلفية بعد تدمير شبكة أنفاق، لكن إسرائيل أبقت المنطقة تحت المراقبة والنيران، فيما أكد يسرائيل كاتس أنها جزء من الخط الأصفر والمنطقة الأمنية التي تبلغ مساحتها نحو 700 كيلومتر مربع، وأن الانسحاب لن يتم قبل نزع سلاح حزب الله.

ثالثاً: الشأن العربي

يبرز لبنان باعتباره الساحة العربية الأكثر التصاقاً بالتطورات الإسرائيلية المباشرة، في ظل استمرار الغارات والقصف جنوباً وتأجيل الجولة المقبلة من المفاوضات. فقد نفذ جيش العدو غارات على النبطية الفوقا وكفرتبنيت، وقصفاً مدفعياً على زوطر الشرقية ومحيط تلة الدبشة، في امتداد لاعتداءات شملت خلال اليومين السابقين أحياء سكنية ومنازل ومدرسة وبنى تحتية.

وفي المقابل، زار الرئيس اللبناني جوزيف عون مدينة النبطية برفقة قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية، في زيارة غير معلنة مسبقاً، بعد إعلان إسرائيل تدمير شبكة واسعة من الأنفاق التابعة لحزب الله تحت الأرض. وترافقت الزيارة مع تأجيل الجولة المقبلة من المفاوضات التي كانت مقررة في روما إلى أكتوبر/تشرين الأول. كما وصل الانقسام اللبناني حول المفاوضات المباشرة وحصرية السلاح إلى المرجعيات الروحية، إذ دعم البطريرك الماروني بشارة الراعي إجراءات الدولة والمضي في التفاوض، بينما شن المفتي الجعفري أحمد قبلان هجوماً على الدولة واتهمها بالتواطؤ على جنوب لبنان ومحاصرته، في تحول نقل الخلاف من المستوى السياسي إلى مستوى ذي طابع مذهبي.

وفي اليمن، تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع غربي تعز، وتنفيذ غارات على مواقع للحوثيين في ذو باب والمخا. كما أعلنت المقاومة الحكومية مقتل 500 وإصابة 1500 من أفرادها في معارك الساحل الغربي خلال الفترة الممتدة بين 9 أغسطس و10 سبتمبر، بالتزامن مع إعادة تموضع قواتها دفاعياً، فيما تجاوز عدد النازحين من ريف تعز والساحل الغربي 82 ألفاً.وقال رئيس مجلس القيادة اليمني إن مسار المعارك لا تحدده تغيرات عارضة في أحد خطوط المواجهة، مؤكداً أن الدولة ماضية نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل البلاد.

في المقابل، أعلن الحوثيون استهداف قاعدة الملك خالد في خميس مشيط، فيما أسفر مقذوف صاروخي سقط في جازان السعودية عن إصابتين وأضرار مادية.

وفي سورية، تصاعد الاعتراض على التحركات الإسرائيلية في الجنوب، مع تمسك دمشق بالانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 والالتزام الكامل باتفاق فض الاشتباك لعام 1974. وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن دمشق تتمسك بالمواجهة الدبلوماسية، فيما اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن العودة إلى اتفاق 1974 تمثل الأرضية الأكثر واقعية لاستقرار سورية.

ميدانياً، توغلت أكثر من 30 آلية عسكرية إسرائيلية في ريف القنيطرة، مع توغل إضافي وإقامة حاجز في بلدة بيت جن غرب ريف دمشق، ورفع سواتر ترابية ونشر دبابات وحواجز على الطرق، بينما تعرضت منطقة عين الشعرة لقصف مدفعي وتوغلت أربع آليات إسرائيلية في بلدة الرفيد وفتشت عدداً من المنازل.

وفي مصر، عاد الملف الإثيوبي–الإسرائيلي إلى الواجهة بعد إعلان إسرائيل دعمها الدبلوماسي لمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري إلى البحر الأحمر، في ظل استمرار الخلاف المصري–الإثيوبي حول سد النهضة وحصة مصر المائية. وتضيف الخطوة الإسرائيلية بعداً جديداً إلى التوتر، في وقت تنظر فيه القاهرة إلى البحر الأحمر باعتباره مجالاً حساساً لمصالحها.

رابعاً: الشأن الاقليمي

تدخل المواجهة الأميركية–الإيرانية شهرها السابع من دون حسم، مع استمرار الضربات والهجمات المتبادلة والضغوط المالية والتجارية والمفاوضات المتعثرة وتدخل الوسطاء لمنع اتساع الحرب. وتجمع الولايات المتحدة بين التصعيد العسكري وتشديد الضغط المالي على إيران، فيما تواصل إيران استخدام الصواريخ والمسيّرات، مع ورود ادعاءات باستهداف قواعد ومصالح أميركية في الكويت والبحرين والأردن وكردستان العراق. وتتزايد المخاوف من تحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، خصوصاً مع دخول البحر الأحمر وباب المندب إلى الحسابات العسكرية والأمنية.

ويحتل مضيق هرمز موقعاً مركزياً في هذه المعادلة، إذ أُجّل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرراً في صلالة بين إيران والدول المطلة على الخليج بعد عدم اكتمال ظروف التوافق، بينما كانت إيران وعُمان تبحثان ترتيبات مؤقتة للملاحة والعبور وممراً مشتركاً في المضيق. وتتمسك طهران بأن إعادة فتح المضيق مرتبطة بعودة الولايات المتحدة إلى التزامات تفاهم إسلام آباد المبرم في 18 يونيو، في وقت استمرت فيه المناوشات البحرية، مع تعرض سفينة تجارية إيرانية لهجوم قرب قشم وهنغام ومقتل شخص وإصابة ثلاثة، وتعرض سفينة أخرى لمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها هرمز.

وفي موازاة المسار العسكري، تتحرك إيران لتقليل عزلتها من خلال مسارات سياسية واقتصادية بديلة. فقد أصدرت منظمة شنغهاي للتعاون، بقيادة الصين، إعلاناً أدان الضربات والعقوبات المفروضة على إيران، وأقرت وثيقة لتعزيز التعاون في الأمن والطاقة والتجارة والموانئ والتكنولوجيا، بينما اتجهت الولايات المتحدة إلى تشديد العقوبات على المصارف والشركات المرتبطة بالحرس الثوري وتهديد الأطراف التي تساعد إيران على تجاوز العقوبات بعقوبات ثانوية.

وتتصل هذه التطورات بالمنافسة التركية–الإسرائيلية، حيث دخلت العلاقة بين الطرفين مرحلة الصدام المنضبط، خصوصاً حول الوجود التركي في سورية. بينما تسعى إسرائيل إلى تشكيل محور يضم الهند والإمارات وقبرص واليونان وإثيوبيا في مواجهة محاور تعتبرها منافسة، مع امتداد التنافس إلى سورية ولبنان والقرن الأفريقي وخطوط التماس الأخرى.

خامساً: الشأن الدولي

يتزايد الضغط الدولي على إسرائيل في ملف الاستيطان والضفة الغربية، بالتزامن مع تحركات أوروبية وبريطانية ذات طابع اقتصادي وقانوني. فقد أعلنت بريطانيا استعدادها لتوسيع العقوبات لتشمل مستوطنات في الجولان والقدس المحتلة، وحظر دخول بضائع المستوطنات إلى السوق البريطانية، وفرض قيود على الخدمات المالية والمصرفية المرتبطة بها، وعقوبات على مستوطنين وداعمين للاستيطان وقد ردت اسرائيل بطرد فريق بريطاني من نحو عشرة مدربين كان يعمل في رام الله على تدريب أجهزة أمن السلطة الفلسطينية ضمن ترتيبات مرتبطة باتفاق أوسلو.فيما اكد الاتحاد الأوروبي أن قرار تقييد أو حظر التجارة مع المستوطنات يعود إلى الدول الأعضاء، مع التأكيد على مخالفتها القانون الدولي وكونها عقبة أمام حل الدولتين.

وفي المسار الأميركي، طالب 69 عضواً ديمقراطياً ومستقلاً في الكونغرس وزير الخارجية ماركو روبيو بالتدخل لدى الحكومة الإسرائيلية للإفراج عن الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز منذ أكثر من 500 يوم، مع التعبير عن القلق بشأن وضعه الصحي والمطالبة بضمان حصوله على الرعاية الطبية وإنهاء احتجازه. وأظهر استطلاع جامعة كوينيبياك أن 38% من الناخبين يؤيدون الفلسطينيين مقابل 35% يؤيدون الإسرائيليين، وهي المرة الأولى التي يتقدم فيها الفلسطينيون في استطلاعات الجامعة المنتظمة، فيما أظهرت نتائج غالوب في فبراير/شباط تعاطف 41% مع الفلسطينيين مقابل 36% مع الإسرائيليين.

وتتخذ الضغوط الدولية بعداً ثقافياً ودينياً أيضاً، إذ اختتم مؤتمر المسيحية بلا صهيونية في إسطنبول بمشاركة 66 لاهوتياً وقيادات كنسية وباحثين وناشطين من 34 دولة، وأصدر المشاركون بيان إسطنبول الذي اعتبر المسيحية الصهيونية منظومة توظف النصوص الدينية لتبرير الاستعمار الاستيطاني لفلسطين، وتحويل الأرض إلى ملكية حصرية وتقديم العنف السياسي باعتباره ضرورياً أو مقدساً.

وفي المقابل، تواصلت التحركات الدولية الداعمة للحقوق الفلسطينية، إذ تضمن إعلان نيودلهي 2026 الصادر عن قمة بريكس الثامنة عشرة تأكيد دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس، والدعوة إلى حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ورفض التهجير القسري وأي تغيير جغرافي أو ديموغرافي في قطاع غزة، إلى جانب رفض الإجراءات الأحادية التي تغير الوضع القانوني والتاريخي للقدس والتأكيد على القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

انتهى

رابط تحميل هذا التقرير PDF

المصدر: بانوراما السياسة

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة