نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتالتقرير السياسيآثار الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية على دول الخليج

آثار الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية على دول الخليج

بسم الله الرحمن الرحيم

تقرير

آثار الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية على دول الخليج

كان للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تأثيرات مباشرة على دول الخليج العربي. ورغم أن هذه الحرب انتقلت الآن لهدنة قد تكون مؤقتة أو تتطور لاتفاق دائم، إلا أنها تسببت بانعكاسات سلبية على هذه الدول.

ويلخص التقرير التالي هذه الانعكاسات في بُعدين رئيسيين تندرج تحتهما عدة مسائل، هما: بُعد اقتصادية وبُعد سياسية.

أولاً: البعد الاقتصادية:

فقد ترتب على مجريات الحرب والرد الإيراني باستهداف مواقع ومنشآت عسكرية ومدنية واقتصادية في دول الخليج (وخاصة الإمارات والكويت والبحرين وقطر والسعودية) شبه شلل اقتصادي قد ينجم عنه ما يلي بعد توقف الحرب، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه التوقعات تزيد وتتأكد بطول الحرب وقد تتقلص بقصرها:

  • توقف إنتاج الطاقة: وهو المورد الرئيسي لدول الخليج الذي يعود عليها بالثراء والرفاه، ومن الواضح أن إيران استهدفت منشآت طاقوية لهذا الغرض، وأغلقت الطرق والمضائق التي تعبر منها سلاسل توريد الطاقة. ولا تقتصر الأزمة على وقف مؤقت لهذه المنشآت، إذ إن هذا الوقف -إذا استمر طويلا- قد يتسبب بأزمة عميقة لصناعة الطاقة وعودتها السريعة إلى السوق. فدول الخليج ليس بها أماكن تخزين كافية لما تنتجه ما دامت لا تستطيع أن تمرره للسوق الدولية (أعلى طاقة تخزين تملكها السعودية للنفط بحجم شهرين، تليها قطر والإمارات للنفط والغاز على التوالي بحجم 20 يوما تقريبا..)، وهو ما يترتب عليه أن تُتنج هذه ما يكفي سوقها المحلي فقط، ويترتب على ذلك إن طالت الحرب إغلاق آبار نفطية أو غازية، وهو خيار المضطر الذي لا تحبذه أي دوله، وذلك أن الإغلاق يكتنفه تبعات سيئة جدا على عودة الإنتاج في هذه الآبار ومكلفة كثيرا وتحتاج إلى عمليات استصلاح وإعادة تأهيل طويلة تستنزف الوقت والجهد والمال.
  • هروب الاستثمارات والشركات الدولية: فقد اشتهرت دول الخليج بوصفها واحة للاستقرار والأمن واستقطاب الرساميل والاستثمارات، وجاءت الحرب الحالية لتنسف هذه السمعة وتدفع المستثمرين إلى البحث عن مهرب إلى خارج هذه الدول.

ويكفي أن نشير هنا إلى ما ذكرته بلومبيرغ قبل نحو أسبوع عن هروب الاستثمارات في الإمارات ودبي تحديدا.

فقد ذكرت في تقرير لها أن العديد من أغنى العائلات في آسيا تعيد النظر في استثماراتها في دبي. وقال عدد من المستشارين لبلومبيرغ إنهم يتلقون اتصالات من عملاء يسعون إلى تأجيل خطط الانتقال، بينما يستكشف آخرون طرقا لتقليل استثماراتهم في منطقة كانت تعتبر آمنة ومستقرة. أما أولئك الموجودون بالفعل في دبي فيضعون خططا احتياطية في حال تصاعد الاضطرابات.
ونقلت الصحيفة عن نيك شياو، الرئيس التنفيذي لشركة أنوم كابيتال متعددة العائلات ومقرها هونغ كونغ، إن المستثمرين الآسيويين الذين توجهوا إلى الشرق الأوسط بحثا عن فرص الاستثمار والمزايا الضريبية يعيدون التفكير في قراراتهم وربما يعيدون أموالهم إلى هونغ كونغ أو سنغافورة”.
ورغم أن العديد ممن تحدثت إليهم “بلومبيرغ” قالوا إنهم كانوا يتوقعون اضطرابات محدودة قبل انتقالهم، فإن سماع الانفجارات ومشاهدة الطائرات المسيّرة والصواريخ يتم اعتراضها في الجو دفعهم إلى إعادة النظر.

  • توقف التصدير: لا يرتبط التصدير في دول الخليج بمنتجات الطاقة وحدها، فهناك منتجات عديدة سعت بها هذه الدول إلى تنويع إنتاجها حتى لا يقتصر على البترول والغاز، فعلى سبيل المثال تصدر دولة قطر البتروكيماويات والبلاستيك والأسمدة الكيماوية والألمنيوم والحديد والصلب… إلخ، وقل مثل ذلك عن معظم دول الخليج. وتوقف تصدير هذه المنتجات يفاقم الأزمة الاقتصادية في هذه الدول. ومن المتوقع أن يتأثر كل ذلك في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.
  • استهداف البنية التقنية في المنطقة: من الواضح أن هذا الهدف كان ضمن الاستهدافات الرئيسية لإيران في دول الخليج وخاصة الإمارات والبحرين، ويأتي في ضوء طموح دول الخليج (خاصة الإمارات والسعودية) لبناء منشآت ضخمة للذكاء الاصطناعي، وتمتلك أمازون وغوغل ومايكروسوفت وغيرها منشآت وخدمات في البحرين والسعودية والإمارات وقطر. ومن المتوقع أن تفكر هذه الشركات في البحث عن أماكن آمنة لمنشآتها لأنها تُصنف في هذه الدول على أنها أهداف سهلة.
  • استنزاف الصناديق السيادية: فالحرب الدائرة الآن عمليا أوقفت المداخيل لدول الخليج، وهو ما يترتب عليه اللجوء إلى الصناديق السيادية لتغطية العجز المالي. وهذا الأمر وإن كان يُعد شبكة أمان فعالة على المدى القصير لامتصاص الصدمات، لكنه يمثل استنزافاً لأصول الأجيال القادمة ويضغط على مستقبل خطط التنويع الاقتصادي إذا تحولت الحرب إلى صراع ممتد. ونذكر هنا على سبيل المثال أن قيمة أصول جهاز قطر للاستثمار (QIA) وصلت إلى حوالي 580 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2025. وتتربع الصناديق السيادية القطرية على المرتبة الثامنة بين أقوى الصناديق السيادية على مستوى العالم.
  • مرحلة تقشف وشد الحزام: فمن المتوقع أن تشهد دول الخليج بعد الحرب مرحلة تقتير وإجراءات تقشف قد تنسحب على وجوه عديدة خاصة إذا طالت مدة الحرب، ومن هذه الإجراءات المتوقعة زيادة الضرائب وخفض النفقات الحكومية بما في ذلك خفض الرواتب أو الاستغناء عن العمالة وإجراء إصلاحات هيكلية.. إلخ، وهي إجراءات شهدتها دول الخليج عقب تفشي وباء كورونا على الرغم من عدم توقف الاستيراد والتصدير، فكيف سيكون الحال في ظل توقف كل أشكال الاستيراد والتصدير. قد يفقد الخليج رفاهيته في ضوء الأضرار الاقتصادية التي ستلحق به لسنوات قادمة بسبب تراجع تصدير النفط والغاز، فضلاً عن احتمال هروب رؤوس الأموال بسبب الشكوك في استقراره.

ثانياً: البعد السياسي:

جاءت هذه الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران لتخلق واقعا جديدا في منطقة الخليج، ومن الصعب أن نتصور بقاء هذه المنطقة بعد هذه الحرب كما كانت قبل الحرب على صعيد العلاقة مع إيران وكذلك مع الولايات المتحدة. ويمكن أن نوجز ذلك فيما يلي:

  • رفع كلفة القواعد الأمريكية: يشي السلوك الإيراني في ضربه لأهداف ركزت أساسا على القواعد والمصالح والوجود الأمريكي في المنطقة، أن إيران تريد أن ترفع تكلفة الوجود الأمريكي العسكري، بهدف الوصول لوقف العدوان. ولكنها أيضاً تسعى لتحقيق هدف أبعد، وهو الضغط على دول الخليج العربي للتخلي عن هذه القواعد التي جرت عليها خسائر ودمار.
  • تدمير كبير للقواعد الأميركية: وذلك أن بعض المصادر أشارت إلى دمار كبير شهدته هذه القواعد، فعلى سبيل المثال تشير مصادر قطرية إلى أن الرادار الأميركي المتطور الذي استهدفته إيران في قطر (وهو من أحدث رادارات العالم ويكلف مليارا ومئة مليون دولار ويكشف منطقة تبلغ مساحتها خمسة آلاف كيلومتر) ضربته الصواريخ الإيرانية خمس أو ست مرات.
  • تململ خليجي من القواعد الأمريكية: فقد أعربت شخصيات خليجية وازنة سياسية وشعبية عن تبرمها من هذه القواعد، وأنها لا تعود بالنفع على دول الخليج بل هي سبب كثير من المشاكل، فمن قائل إنها جاءت بدعوى حماية دول الخليج لكن دول الخليج هي التي تحميها، وآخر يُذكّر بأن هذه القواعد لم تحم السعودية ولم تحم أهم منشأة نفطية فيها عندما استهدفها الحوثيون، وثالث يستذكر الحصار على قطر الذي كاد يخنق البلاد في حضور القواعد الأميركية التي وقفت موقف المتفرج بل لعلها ساهمت في المؤامرة على قطر. وهو ما يضع هذه القواعد في ميزان إعادة النظر والتقييم.
  • مستقبل العلاقة مع إيران: من الواضح أن علاقة دول الخليج العربي مع إيران لن تكون كما السابق، إذ كُسر ما تبقى من ثقة بين الطرفين، وهذا الأمر سيجعل العلاقات ما بين الجيران متوترة، بل سيعزز من توجه بعض دول الخليج نحو التطبيع والتحالف مع إسرائيل، فيما ستزيد أمريكا من ضغوطها على الدول الأخرى للقيام بهذه الخطوة والانضمام للاتفاقات الإبراهيمية، وذلك عبر استعادة نغمة خطورة إيران على جيرانها.

الخلاصة

هناك نظرة متشائمة لدول الخليج، ولكنها قد تكون واقعية إذا طالت الحرب، فهناك من يرى أن هذه الدول دخلت في نفق مظلم لن تخرج منه بالضرورة بعد توقف الحرب، بل سيتحتم عليها إعادة تقييم الوضع في ضوء ما تسفر عنه هذه الحرب. وسواء انتهت الحرب بدمار إيران وتغيير نظامها أو بخلاف ذلك فإن خيارات دول الخليج صعبة.

رابط تحميل هذا التقرير PDF

المصدر: واحة السياسة

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة