إحاطة يومية خاصة بالعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران
| أولاً: الشأن الفلسطيني |
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في قطاع غزة، مركزة على استهداف واغتيال عناصر الأجنحة العسكرية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، حيث قُتل خلال أقل من 24 ساعة ستة مقاومين، بينهم أربعة من كتائب القسام أثناء انتشارهم على حاجز أمني شرقي مدينة غزة.
وبالتوازي، استشهد عشرة مواطنين وأصيب العشرات خلال اشتباكات مسلحة شرقي مخيم المغازي وسط القطاع، وذلك عقب تصدي فلسطينيين لمجموعة من العملاء أثناء هجومها على المنطقة، في وقت تدخل فيه الطيران والمدفعية الإسرائيلية واستهدفا موقع الاشتباك دعماً لتلك المجموعة. وقد أدانت فصائل المقاومة ما جرى، واعتبرته تجسيداً لسياسات الاحتلال الرامية إلى تعميق الكارثة الإنسانية، داعية إلى مواجهة ظاهرة العملاء.
وعلى الصعيد الإنساني، أعادت سلطات الاحتلال إغلاق معبر رفح أمام الحالات الإنسانية، مانعة خروج دفعة جديدة من المرضى ومرافقيهم، بعد أن أبلغت منظمة الصحة العالمية الهلال الأحمر الفلسطيني بتعليق الإجلاء الطبي عبر الجانب المصري دون سقف زمني محدد. ويأتي ذلك عقب استهداف مركبات أممية بإطلاق نار على طريق صلاح الدين في خان يونس، ما أدى إلى إصابة عدد من العاملين في منظمات دولية، بينهم حالة خطيرة. وقد وصفت حركة حماس هذا القرار بأنه جريمة جديدة، محمّلة الوسطاء مسؤولية الضغط على الاحتلال للالتزام بالاتفاقات.
وفي القدس والضفة الغربية، يستمر إغلاق المسجد الأقصى لليوم الثامن والثلاثين على التوالي، مع فرض قيود مشددة في محيط البلدة القديمة، وسط إدانات لاقتحام إيتمار بن غفير للمسجد في غياب المصلين، فيما تعتبر جهات فلسطينية أن هذه الإجراءات تعكس توجهاً منظماً لفرض واقع تهويدي.
ميدانياً، صعّد المستوطنون اعتداءاتهم في نابلس، حيث أحرقوا منزلاً وخيمتين وثلاث مركبات، واعتدوا بالضرب على مواطنين في بلدتي اللبن الشرقية وقصرة، في ظل توصيف رسمي فلسطيني لهذه الأفعال بأنها جرائم حرب وتطهير عرقي.
قضائياً، ألزمت محكمة استئناف فيدرالية في نيويورك منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة بدفع 655 مليون دولار لعائلات قتلى في عمليات وقعت خلال الانتفاضة الثانية، استناداً إلى حكم سابق للمحكمة العليا الأمريكية يقر باختصاص المحاكم الأمريكية في قضايا الإرهاب الدولي.
يعيش الكيان حالة استنفار قصوى مع اقتراب انتهاء المهلة الأمريكية، في ظل تأكيدات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بأن الساعات المقبلة ستشهد مفاوضات مكثفة، مع الإشارة إلى أن واشنطن حققت أهدافها العسكرية إلى حد كبير، لكنها لا تزال تحتفظ بخيارات إضافية لم تُستخدم بعد.
عسكرياً، أعلن وزير الأمن يسرائيل كاتس أن جيش الاحتلال قصف منشآت بتروكيميائية رئيسية في عسلوية جنوب غربي إيران، مسؤولة عن نحو 50% من الإنتاج، وأخرج منشأتين مركزيتين عن الخدمة توفران نحو 85% من الصادرات. كما أعلن الجيش تدمير أكثر من 130 منظومة دفاع جوي إيرانية، واستهداف بنى لوجستية تشمل سككاً حديدية وجسوراً، إضافة إلى مجمعات بتروكيميائية في شيراز.
في المقابل، يتواصل القصف الصاروخي الإيراني على الأراضي المحتلة، حيث استُهدفت أكثر من 30 نقطة في ريشون لتسيون وبتاح تكفا وبئر السبع وديمونا وتل أبيب باستخدام صواريخ متطورة ومنصات إطلاق جديدة. وقد سُجل سقوط شظايا في 16 موقعاً، وإصابات مباشرة لمبانٍ، إضافة إلى سقوط رؤوس حربية في عدة مناطق دون أن ينفجر بعضها. و ارتفع عدد قتلى ضربة حيفا إلى أربعة، مع استمرار عمليات البحث عن عالقين.
وعلى الجبهة الشمالية، أطلق حزب الله عشرات الصواريخ، بينها 40 صاروخاً خلال ساعات، استهدفت مستوطنات عدة، وأدت إلى إصابات واندلاع حرائق. كما أعلن الحزب استهداف مواقع عسكرية وآليات ودبابات، إضافة إلى مروحيات، فيما رد جيش الاحتلال بغارات على بلدات جنوب لبنان واستهداف بنى يستخدمها الحزب، إلى جانب تنفيذ عمليات تفجير لمنازل في بعض المناطق الحدودية.
اقتصادياً، تتصاعد الانتقادات لموازنة عام 2026 بسبب تراجع الشفافية، وتمرير مخصصات ائتلافية كبيرة ضمنها، إلى جانب استخدام آليات تشريعية تحد من قدرة البرلمان على الرقابة. كما تواجه خطة تعويضات الحرب انتقادات بسبب استثنائها الأيام الأولى للعاملين في القطاع الخاص، ما يؤثر على نحو 250 ألف عامل ويعمّق الفجوة مع القطاع العام.
سياسياً، أقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتحدث باسمه إثر جدل واسع، فيما يواجه خليفته انتقادات إعلامية. كما تم تقديم التماس إلى المحكمة العليا لإلغاء قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أُقر حديثاً، وسط جدل قانوني وسياسي حاد.
| ثالثاً: الشأن العربي |
تشهد الساحة العربية تصعيداً إقليمياً واسعاً، حيث تجاوز عدد النازحين في لبنان مليون شخص نتيجة الحرب المستمرة منذ مطلع مارس، وسط تأكيد الرئاسة اللبنانية على ضبط الوضع الأمني، والسعي للحصول على ضمانات بعدم استهداف المعابر الحدودية. وفي هذا السياق، أفادت منظمة الصحة العالمية بتعرض 92 منشأة صحية لهجمات منذ أواخر فبراير، ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.
وفي سوريا، سُجلت توغلات إسرائيلية في ريف القنيطرة، إلى جانب حوادث أمنية في شرق البلاد، في حين أشارت مصادر إلى تدخل أمريكي لمنع توسيع نطاق الحرب باتجاه الساحة السورية. أما في العراق، فقد استُهدف موقع للحشد الشعبي في القائم بسبع غارات، ما أثار إدانات سياسية، وتأكيداً على دعم الحكومة في فرض الأمن.
وفي دول الخليج، أعلنت البحرين اعتراض مئات الصواريخ والمسيرات منذ بدء التصعيد، فيما أكدت الإمارات تعاملها مع هجمات مماثلة، مع تسجيل إصابات جراء استهداف منشآت مدنية. وفي السعودية، فُعلت صفارات الإنذار، وعُلقت الحركة مؤقتاً على جسر الملك فهد قبل استئنافها لاحقاً. كما أدانت قطر استهداف منشآت الطاقة، مؤكدة رفضها لأي تصعيد يهدد أمن المنطقة، مع التشديد على استمرار التنسيق الخليجي.
وفي اليمن، أعلنت جماعة أنصار الله تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد الكيان بالتنسيق مع إيران وحزب الله، كما أعلنت السلطات تفكيك شبكة تجسس مرتبطة بالموساد.
| رابعاً: الشأن الاقليمي |
دخلت الحرب على إيران مرحلة حاسمة، مع تصعيد عسكري واسع وتصريحات سياسية حادة، تزامنت مع اقتراب انتهاء المهلة الأمريكية.
ميدانياً، كثفت الولايات المتحدة والكيان المحتل ضرباتهما على أهداف داخل إيران، شملت منشآت عسكرية وبنى تحتية حيوية، من بينها مواقع في طهران وقم وخرم آباد وجزيرة خارك، إضافة إلى جسور ومطارات وخطوط نقل، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، وانقطاع الكهرباء في بعض المناطق.
في المقابل، صعّدت إيران من ردها العسكري، حيث أعلن الحرس الثوري استهداف أكثر من 30 موقعاً داخل الكيان باستخدام صواريخ بالستية متطورة، من بينها صواريخ خيبر شكن، إضافة إلى استخدام منصات إطلاق ثنائية تُستخدم لأول مرة. وأكدت القيادة العسكرية الإيرانية أن هذه المرحلة تمثل تحولاً نوعياً في مسار الحرب، مع التوجه نحو مضاعفة الضربات وتوسيع نطاقها. كما أعلنت طهران إسقاط مسيرات معادية في مناطق جنوبية، وتفكيك شبكات تجسس داخلية في 25 محافظة، والقبض على 85 شخصاً بتهم نقل معلومات حساسة.
سياسياً، تتجه إيران إلى تشديد إجراءاتها الداخلية، حيث دعا رئيس السلطة القضائية إلى تسريع إصدار الأحكام في قضايا الإعدام ومصادرة الأموال بحق المتهمين بالتعاون مع العدو، في حين أعلن الرئيس مسعود بزشكيان أن 14 مليون إيراني تطوعوا للتضحية في الحرب، في خطاب يعكس تعبئة شاملة.
دبلوماسياً، ترفض طهران أي وقف مؤقت لإطلاق النار دون شروط، وتطالب بوقف فوري للضربات، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها، وتعويضات عن الأضرار، إضافة إلى فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز ضمن أي اتفاق مستقبلي. وفي المقابل، تواصل واشنطن الضغط العسكري مع الإبقاء على مسار تفاوضي مفتوح، حيث جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده لإيران بإعادتها إلى العصر الحجري إذا لم توافق على إبرام اتفاق قبل نهاية المهلة. وفي المقابل، أعلن التلفزيون الإيراني تجميد جميع القنوات الدبلوماسية والمحادثات غير المباشرة عقب هذه التهديدات.
وفي سياق متصل، شهدت تركيا حادثة إطلاق نار قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، أسفرت عن ثلاثة قتلى وإصابة شرطيين، دون تسجيل إصابات إسرائيلية، في حادثة تخضع لتحقيق أمني.
| خامساً: الشأن الدولي |
تتباين المواقف الدولية تجاه الحرب على إيران في ظل تصاعد القلق من تداعياتها، حيث يظهر النظام الدولي حالة من الانقسام والعجز عن احتواء التصعيد.
في هذا الإطار، أعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة التي تبذلها باكستان، معربة عن أملها في أن تستثمر الأطراف هذه الفرصة لخفض التوتر. وفي المقابل، دعت روسيا الولايات المتحدة إلى التخلي عن لغة الإنذارات النهائية، محذرة من أن المنطقة بأكملها باتت على حافة الاشتعال، مع ما يحمله ذلك من تبعات خطيرة على الاقتصاد العالمي.
وفي أوروبا، تتصاعد المخاوف من اتساع نطاق الحرب، حيث أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو رفض بلاده استهداف البنى التحتية المدنية في إيران، بينما حذر وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو من مخاطر جنون التصعيد النووي، معتبراً أن هذه الحرب قد تقوض موقع الولايات المتحدة في النظام الدولي، ومقارناً الوضع بالقصف النووي الأمريكي لليابان عام 1945. كما وجّه رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دوفيلبان انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية، معتبراً أنها تسير وفق منطق الأبارتهايد.
وعلى الصعيد الباكستاني، أدانت وزارة الخارجية الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة في السعودية، واعتبرتها انتهاكاً للسيادة وتصعيداً يهدد الاستقرار، في وقت تواصل فيه إسلام آباد لعب دور الوسيط الرئيسي في المفاوضات بين واشنطن وطهران.
أما في الولايات المتحدة، فيعكس المشهد الداخلي حالة من الانقسام، حيث تستمر الإدارة في تبني نهج تصعيدي مع إبقاء خيارات إضافية مطروحة، في حين تتزايد المخاوف داخل الأوساط السياسية من الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد ذات كلفة مرتفعة، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة مع إيران رغم الحديث عن مفاوضات مكثفة.
انتهى
رابط تحميل هذا التقرير PDF
المصدر: بانوراما السياسة
مقالات مشابهة
- الكاتبة : سجود عوايص
- 03 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 05 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 10 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 11 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 83 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 76 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 73 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 72 Views






