الحرب على إيران: مفترق طرق للقضية الفلسطينية
- المقدمة:
تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات متسارعة منذ أن شنت الولايات المتحدة الأمريكية و “إسرائيل ” عدواناً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مخالفة واضحة للقانون الدولي وسيادة الدول، وقيام إيران بالرد بقصف “إسرائيل”، والقواعد الأمريكية في المنطقة وخاصة في دول الخليج، ومن خلال المتابعة الميدانية للأحداث، فإن من المبكر جداً الحديث عن نتائج الحرب.
- أهداف الحرب:
فأمريكا و “إسرائيل” من خلال الحرب على إيران تهدف إلى إعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط، حيث تعتبران أن وصول إيران إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي سيغير ميزان الردع في المنطقة، ويحد من التفوق العسكري “الإسرائيلي” ويقيد النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط ، كما أنها تسعى إلى تغيير النظام القائم في إيران على اعتبار أنه قائم على بعد ديني عقائدي أو كما يسمونه ” أوهام إسلامية”، فهم ينظرون إلى إيران ليس كخصم سياسي بل كقوة تحمل مشروعاً فكرياً وثورياً مقاوماً يهدد النظام الإقليمي الذي تدعمه الولايات المتحدة.
أما إيران فهي لا تنظر للحرب كخيار مفضل، أما وأنه قد فرض عليها فهي تتعامل معه كأداة ضمن استراتيجية أوسع تقوم على الردع، وتوسيع النفوذ، وفرض موقعها كقوة إقليمية رئيسية في الشرق الأوسط، وتسعى من خلال الحرب لكسر الضغوط والعقوبات الدولية الاقتصادية التي فرضت عليها لفترة طويلة، وتعزيز شرعية نظامها داخلياً وإقليمياً، وتقديم نفسها كقوة تقود محوراً إقليمياً معارضاً للهيمنة الغربية.
- انعكاسات الحرب على القضايا الإقليمية و في مقدمتها فلسطين:
ونتيجة لكل ما سبق من الواضح أن تداعيات الحرب لن تبقى محصورة في حدود الأطراف المتحاربة، بل ستنعكس بعمق على مجمل القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تشكل محورًا مركزيًا في تفاعلات المنطقة وخاصة في ظل حرب الإبادة التي تشنها “إسرائيل” على قطاع غزة ومقاومته، وعلى المقاومة في لبنان، والتي تدعمهم ايران، إن ما صرح به المسؤولين “الإسرائيليين”، والسفير الأمريكي لديهم بأن الظروف مهيأة للتوسع وتحقيق حلم ” إسرائيل الكبرى”، فالتحليل الجيو سياسي يعتبر إيران التهديد الاستراتيجي الأكبر في وجه ” إسرائيل” ، وأن اضعافها وتحجيم نفوذها يفسح المجال أمام هيمنة ” إسرائيلية” أكبر في المنطقة سياسياً وأمنياً.
- سيناريو أول: إضعاف“إسرائيل” وفتح هامش للفعل الفلسطيني:
إن أول المآلات المحتملة للحرب على إيران يتمثل في إعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي، فإذا أفضت الحرب إلى إضعاف “إسرائيل” عسكريًا أو استنزاف قدراتها الاستراتيجية نتيجة تعدد الجبهات، فقد يخلق ذلك هامشًا جديدًا للفعل الفلسطيني، سواء على المستوى السياسي أو الميداني، إذ إن انشغال “إسرائيل” في مواجهة تهديدات إقليمية واسعة قد يقلل من قدرتها على فرض سياسات الأمر الواقع في الأراضي الفلسطينية، ويحد من اندفاعها في مشاريع الاستيطان والتوسع، إلا أن هذا السيناريو لايزال من المبكر التعويل عليه خلال هذه المرحلة من الحرب خاصة وأن الطرفين قادران حتى اللحظة على استيعاب وتحمل الضربات الموجهة لهما، والتكتم على الخسائر، والإصرار على مواصلة الحرب حتى تحقيق الأهداف.
- سيناريو ثانٍ: تهميش القضية الفلسطينية في ظل صراع أوسع:
في المقابل، هناك سيناريو آخر يتمثل في احتمال تهميش القضية الفلسطينية في خضم صراع إقليمي واسع، فالتجارب التاريخية تشير إلى أن الحروب الكبرى غالبًا ما تعيد ترتيب أولويات المجتمع الدولي، بحيث تتحول الأنظار نحو احتواء الصراع الأكبر ومنع توسعه، بينما تتراجع القضايا الأخرى إلى هامش الاهتمام الدولي، وفي هذا السياق تستغل “إسرائيل” انشغال العالم بالحرب لتعزيز سياساتها على الأرض، سواء عبر توسيع الاستيطان أو تشديد السيطرة الأمنية في الضفة المحتلة والقدس وهذا السيناريو المرجح خاصة في ظل ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من اعتداءات ومنع الصلاة فيه منذ بداية الحرب على ايران، وتزامن ذلك مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث من المعروف أن هذا الشهر يتوافد المصلين من كل مناطق الضفة والقدس لإقامة صلاة التراويح، وإحياء لياليه بالقيام والاعتكاف، أضف إلى ذلك منح المستوطنين الضوء الأخضر في الاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم في الضفة المحتلة.
- الاستقطاب الدولي و الإقليمي وتأثيره على القضية الفلسطينية:
أما على المستوى السياسي والدبلوماسي، فقد تؤدي الحرب إلى تعميق الاستقطاب الإقليمي والدولي، فقد تتقارب قوى دولية وإقليمية مع إيران سياسياً و عسكرياً مثل روسيا والصين، و قد ينعكس هذا الاستقطاب على العلاقات العربية الإقليمية حيث تضطر بعض الدول إلى تعزيز تحالفاتها الأمنية مع “إسرائيل” لمواجهة التهديدات المتصاعدة تحت ذريعة مواجهة النفوذ الإيراني، وهذا يعمق الانقسامات السياسية في المنطقة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على مركزية القضية الفلسطينية في الأجندة الإقليمية.
- الحراك الشعبي العالمي: فرص لإعادة إحياء التضامن مع فلسطين
في المقابل، قد تنشط قوى وحركات شعبية حول العالم في التعبير عن تضامنها مع الفلسطينيين، خاصة إذا اقترنت الحرب بتصعيد “إسرائيلي” واسع في الأراضي الفلسطينية، حيث تزداد حملات المناصرة والضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه السياسات الإسرائيلية، خاصة وأن “إسرائيل” من ترتكب الجرائم ضد الإنسانية، فالمشاهد الصادمة التي شهدها العالم في غزة من مجازر بشعة، تتكرر بقصف لمدرسة للفتيات في إيران وتوقع أكثر من 200 ضحية طفلة.
- توصيات استراتيجية للفلسطينيين في ظل التحولات الراهنة:
وفي المحصلة، فإن مآلات الحرب على إيران بالنسبة للقضية الفلسطينية ستظل رهينة بطبيعة مسار الحرب وحدودها الجغرافية والسياسية، فبينما قد تفتح الحرب نافذة لإعادة طرح القضية الفلسطينية في إطار صراع إقليمي أوسع يعيد النظر في موازين القوة، فإنها قد تحمل في الوقت ذاته مخاطر تراجع الاهتمام الدولي بالقضية إذا ما طغت حسابات الصراع بين القوى الكبرى على ما سواها من قضايا، ومن هنا تبرز أهمية قدرة الفلسطينيين على توظيف التحولات الإقليمية والدولية لصالح قضيتهم، بما يحافظ على حضورها في قلب التفاعلات السياسية في المنطقة.
لذلك على الفلسطينيين خلال هذه المرحلة الحرجة، والمشهد الإقليمي المعقد، التموضع السياسي المرن، والموازنة بين التحالفات الاقليمية والقرار الوطني الذي يخدم القضية الفلسطينية، و توحيد القرار الفلسطيني، فالوحدة لم تعد ترف بل ضرورة للبقاء، في ظل سعي الاحتلال لتصفية القضية، وتشكيل جبهة وطنية موحدة لعدم الاستفراد بأي جبهة، والتحول نحو اقتصاد الصمود، وتفعيل العمل الدبلوماسي والشعبي في كل مناطق تواجدهم.
مقالات مشابهة
- الكاتبة : سجود عوايص
- 03 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 05 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 10 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 11 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 83 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 76 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 73 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 72 Views






