نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتالمقال السياسيحرب الشرق الأوسط: حصيلة 13 مارس – حرب استنزاف أم حرب تدمير؟

حرب الشرق الأوسط: حصيلة 13 مارس – حرب استنزاف أم حرب تدمير؟

حرب الشرق الأوسط: حصيلة 13 مارس – حرب استنزاف أم حرب تدمير؟

انقضى يوم آخر من الحرب في الشرق الأوسط، ليصبح جزءًا من التاريخ. وقد حمل معه عددًا كبيرًا من الأحداث والتطورات المهمة التي سنحاول هنا تحليلها.

وأهم ما حدث، في تقديري، هو الاعتراف الفعلي من قبل ترامب بفشل خططه العسكرية. ليس اعترافًا لفظيًا، بل اعتراف عملي واضح. ويتضح ذلك من قراره تعليق العقوبات النفطية المفروضة على روسيا لمدة شهر. وحتى 11 أبريل يمكن لأي جهة شراء النفط الروسي وشحنه بهدوء من أي ميناء. كما رُفعت العقوبات أيضًا عن كل النفط الذي كان قد جرى تحميله مسبقًا على السفن، والذي يُقدَّر حجمه حاليًا في أنحاء العالم بنحو 100 مليون برميل.

وجاء هذا القرار نتيجة فشل الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية الرامية إلى إلحاق الهزيمة بإيران. وقد أصبح واضحًا للجميع أن هذه الحرب ستكون طويلة. ومن بين السيناريوهات المحتملة أنه بعد الإنذار الحاد الذي وجهته إيران متضمنًا شروطها لوقف إطلاق النار، قد تضطر الولايات المتحدة إلى التراجع والاعتراف بالهزيمة. لكن ترامب، بطبيعة الحال، لن يقدم على ذلك في الوقت الراهن.

وفي الوقت نفسه فإن احتمال تمديد السماح بتجارة النفط الروسي مرات أخرى مرتفع جدًا. ووفق تقديرات خبراء السوق فإن هذا القرار، إلى جانب ارتفاع الأسعار إلى مستوياتها الحالية، سيضيف إلى الميزانية الروسية نحو 150 مليون دولار يوميًا، أي ما يقارب 12 مليار روبل يوميًا. وإذا استمرت الأسعار في الارتفاع فقد تكون العائدات أكبر بكثير.

ويحدث كل ذلك على خلفية الهجمات الإيرانية على البنية التحتية النفطية في المنطقة، إضافة إلى الضربات التي تستهدف ناقلات النفط المحاصرة في مياه الخليج. ولم يبق هناك سوى عدد قليل من الناقلات الفارغة. وهذا يدفع دول المنطقة إلى تقليص إنتاج النفط بصورة متزايدة. ووفق تقديرات المختصين حتى 10 مارس فقد انخفض الإنتاج في المنطقة بالفعل بنحو 6.7 مليون برميل يوميًا، ومن المرجح أن يتصاعد هذا الاتجاه أكثر في المرحلة المقبلة.

وفي حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، وحتى مع قيام بعض الدول، بما فيها الولايات المتحدة، بالسحب من احتياطياتها النفطية، فمن المتوقع أن يرتفع سعر النفط عالميًا بثبات ليقترب من مستوى 150 دولارًا للبرميل. وأي تدهور إضافي في الوضع – مثل ضرب خطوط الأنابيب الالتفافية في السعودية والإمارات وإخراجها من الخدمة – سيؤدي إلى ارتفاع أكبر في أسعار «الذهب الأسود».

وهذه الضربات نفسها، في ظل تصميم الولايات المتحدة على إلحاق هزيمة عسكرية بإيران، بدأت بالفعل. فقد أدى تعطيل أهم الرادارات في المنطقة خلال الأيام الأولى، وهي التي كانت تراقب عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية، إلى إضعاف قدرات الدفاع الصاروخي ليس لدى دول الخليج فقط، بل لدى إسرائيل أيضًا. وقد سُجِّل بالفعل أن الإنذارات الجوية هناك باتت تُعلن متأخرة، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في الخسائر بين السكان. كما انعكس ذلك في تراجع واضح في فعالية الدفاعات الجوية الإسرائيلية، التي بدأت تعجز حتى عن اعتراض الضربات الصاروخية الفردية. وهذا يمثل إشارة مقلقة للإسرائيليين.

وفي الوقت نفسه تواصل إيران توجيه ضرباتها إلى الحليف الرئيسي لإسرائيل في المنطقة، وهو الإمارات العربية المتحدة. فطائراتها المسيّرة تضرب يوميًا أهدافًا هناك، ورغم أن الأضرار المادية المباشرة قد تكون محدودة، فإن الخسائر المالية كبيرة. أسواق الإمارات تتراجع، والمستثمرون ينسحبون، واستمرار الصراع يهدد «سويسرا آسيا» بإفلاس فعلي.

أما إعلان الأمريكيين – الذين يتصرفون بهستيريا نتيجة عجزهم – أن الموانئ المدنية الإيرانية، التي تدخل عبرها إلى البلاد أيضًا المواد الغذائية، أصبحت «أهدافًا عسكرية مشروعة»، فيهدد بتحويل الصراع إلى حرب شاملة.

وهذا تحديدًا ما تحتاجه إسرائيل. ففي مثل هذا السيناريو قد تواجه إيران خطر المجاعة، ما يعني أنه لن يبقى لديها ما تخسره. وعندها ستبدأ بضرب كل ما تستطيع الوصول إليه. وهذا سيقضي نهائيًا على آمال التعافي لدى «الإمارات المتعجرفة»، التي تنظر الآن بقلق شديد إلى مستقبلها وتبحث بارتباك عن طريق للنجاة.

لم تمضِ على اندلاع هذه الحرب سوى أقل من أسبوعين. ومع ذلك فقد تغيّر العالم بالفعل إلى حد كبير. فكيف سيكون حاله إذا استمرت هذه الحرب لأشهر أو حتى لسنوات؟
من اغتال علي لاريجاني لا يستهدف إنهاء الحرب، بل يسعى إلى إطالتها ودفع إيران نحو الحسم والانزلاق إلى معركة صفرية. فقد كان لاريجاني، بحكم تاريخه وموقعه وتوازنه ونمط تفكيره وثقله السياسي، وبقدرته على التأثير داخل بنية القرار، مؤهلًا للاضطلاع بدور حاسم في ترجيح خيارات أكثر انضباطًا داخل المؤسسات الإيرانية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني.
في المقابل، تعكس توجهات إسرائيل نحو إطالة أمد الحرب حتى النهاية، ما يجعل اغتيال لاريجاني أقرب إلى فعل سياسي مدروس، يتجاوز كونه عملية أمنية، ليسهم في إعادة تشكيل بيئة القرار داخل إيران.

فالحرب، وفق هذا المنحى، مرشّحة لأن تكون طويلة وممتدة، مع تضييق المساحة أمام الحلول الوسط أو المقاربات المتوازنة.

هذا الاغتيال قد يأتي بنتائج عكسية لا تريدها إسرائيل؛ فرغم ما يمثّله لاريجاني من ثقل وحضور، فإن غيابه قد يفتح المجال أمام صعود قيادات إيرانية شابة، أكثر حركية وأشد نزوعًا نحو الخيارات الأيديولوجية. إذ تمتلك إيران رصيدًا بشريًا من الكوادر التي نشأت وتدرّجت ضمن منظومة ومؤسسات الثورة، وهي قادرة على ملء الفراغ بوتيرة سريعة. وقد يفضي ذلك إلى بروز جيل جديد أكثر صلابة في الموقف، وأسرع في اتخاذ القرار، وأكثر استعدادًا للذهاب نحو مواجهات أشد قوة.

ويشير هذا التطور إلى أن الحرب تتجه نحو مزيد من الوحشية والتعقيد، حيث تتعزز فرضية أن إسرائيل تمثّل الطرف الأكثر اندفاعًا، في مقابل إيران الأكثر تحمّلًا. وعليه، فإن أي مقاربة تسعى إلى تقصير أمد المعركة تظل مرهونة بقدرة إيران على فرض كلفة عالية على تل أبيب، وإعادة ضبط توازناتها؛ وإلا فإن الحرب تبقى مفتوحة على احتمالات الاستمرار والتوسع.

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة