نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتالمقال السياسيمجلس الوصاية ” السلام” واللجنة الإدارية ما بعد الحرب في غزة بين إدارة الصراع وتصفية مشروع التحرر

مجلس الوصاية ” السلام” واللجنة الإدارية ما بعد الحرب في غزة بين إدارة الصراع وتصفية مشروع التحرر

تمهيد:

إن ما تم إقراره من إنشاء مجلس الوصاية “السلام” ومجلس إدارة لغزة في مرحلة ما بعد الحرب، بوصفها أدوات لإدارة الصراع لا لحله، يشبه إلى حد كبير حالة جنوب لبنان قبل عام 2000م، أكثر مما يُشبه نماذج الوصاية الدولية كالبوسنة، لذلك فقد حاولنا في هذا التحليل تقديم بعض الايضاحات حول ما ينتظر غزة خلال المرحلة القادمة وتقديم التوصيات لعدم الانزلاق فس مستنقع الدور الوظيفي الأمني.

أولًا: التحول من الفشل العسكري إلى هندسة البدائل

يأتي الحديث عن مجلس الوصاية ” السلام” ومجلس إدارة غزة في سياق فشل الحسم العسكري “الإسرائيلي”، وتزايد الضغوط الدولية لوقف الحرب دون كلفة سياسية على الاحتلال.

وبذلك انتقل التركيز من أهداف الحرب المعلنة إلى البحث عن صيغ إدارية–سياسية تضبط نتائجها، وتمنع تحوّل الصمود العسكري إلى مكسب سياسي فلسطيني، وتأتي هذه الصيغ بوصفها حلولًا تقنية وواقعية لإدارة ما بعد الحرب، بينما هي في جوهرها جزء من محاولة إعادة هندسة المشهد السياسي في غزة.

ثانيًا: مجلس الوصاية السلام ودوره الوظيفي

يُقدَّم مجلس الوصاية ” السلام” ظاهريًا كإطار سياسي–أمني دولي أو إقليمي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان عدم العودة إلى التصعيد، و الإشراف على الترتيبات السياسية والأمنية، إلا أن القراءة التحليلية تكشف أن الوظيفة الفعلية لمجلس السلام تتمثل في نقل الصراع من ميدان المواجهة إلى طاولة ضبط دولية، لفرض سقف سياسي يمنع أي تحوّل تحرّري حقيقي، وإعادة تعريف المقاومة كملف أمني، لا كفعل مشروع كفله القانون الدولي ضد الاحتلال، وهنا يتحول “السلام” من مسار عادل لإنهاء الاحتلال إلى أداة إدارة طويلة الأمد للصراع.

ثالثًا: ما بين الضرورة الإنسانية والوظيفة الأمنية

لا جدال في أن الحاجة إلى إطار يدير الشؤون اليومية في غزة بعد حرب إبادة مدمرة، ومعاناة طالت من كرامة الانسان وهددت وجوده وبقائه، لكن الإشكالية الأساسية متعلقة في مصدر شرعية هذه الإدارة وحدود صلاحياتها و علاقتها بالإطار السياسي والأمني الأوسع.

إن ما تم فرضه من مجلس تكنوقراطي يتم الادعاء بحياديته واستقلاليته قد يكون فعال إداريًا لكنه هش سياسيًا وسهل الاحتواء، والخطر يتمثل في تحوله لذراع تنفيذية لقرارات مجلس الوصاية” السلام” لا أداة تعبر عن الإرادة الشعبية للمواطنين في قطاع غزة.

رابعًا: لماذا لبنان؟

إن التشبيه الأقرب لغزة هو جنوب لبنان بين 1982 و2000، وذلك لعدة أسباب أهمها فشل الاحتلال في فرض الحسم بالقوة العسكرية، ووجود مقاومة متجذّرة اجتماعيًا، لا فصيلًا معزولًا، ومحاولات فرض إدارات محلية وترتيبات أمنية بديلة، والأهم هو فشل هذه الترتيبات أمام استمرار الفعل المقاوم، بينما يمثل ما تم تطبيقه في البوسنة نموذج وصاية دولية نزعت أدوات القوة وفرضت سلامًا هشًا بلا سيادة.

خامسًا: المخاطر المستقبلية:

إن فرض مجلس الوصاية “سلام ” بلا عدالة، ومجلس إدارة بلا سيادة، يحمل مخاطر جمة مثل تأجيل الصراع بدل حله، و تفكيك القضية الفلسطينية إلى ملف إنساني–إداري، و خلق إدارة فاقدة للشرعية، ما يكرّس عدم الاستقرار، و إعادة إنتاج المواجهة بأشكال أكثر تعقيدًا.

لقد أظهرت التجارب التاريخية أن المجالس المفروضة على مجتمعات مقاومة لا تصنع سلامًا، بل تدير أزمة فقط.

الخاتمة:

وفي الختام يجب أن يدرك الجميع أن غزة ليست حالة نزاع أهلي تحتاج وصاية، بل حالة تحرّر وطني، وأن المجلس المقترح هو أداة ضبط سياسي أكثر من كونه يحمل حلول مستدامة، وأن تجاهل جذور الصراع يجعل أي ترتيب مؤقتًا وعرضة للانهيار، لذلك يجب ربط أي إدارة مؤقتة بإطار وطني فلسطيني شامل، و رفض أي ترتيبات تنتقص من الحق في المقاومة أو تفرض نزعها، و التعامل مع غزة كجزء من القضية الفلسطينية لا ككيان منفصل، و تحويل الصمود الميداني إلى مكسب سياسي، لا القبول بتدويره إداريًا.

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة