إحاطة سياسية دورية
| أولاً: الشأن الفلسطيني |
بينما تتصدر مفاوضات القاهرة المشهد السياسي الفلسطيني في محاولة لرسم ملامح المرحلة المقبلة في قطاع غزة، تتواصل تداعيات الحرب على المستويات الإنسانية والميدانية. وفي هذا الإطار، أعلنت حركة حماس تسليم ردّ الفصائل الفلسطينية على خارطة الطريق التي طرحها الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، وذلك عقب جولة مشاورات مكثفة استضافتها القاهرة منذ السادس من يونيو/حزيران الجاري بمشاركة الفصائل الفلسطينية ووسطاء من مصر وقطر وتركيا. وأوضحت الحركة أن هذه اللقاءات أفضت إلى بلورة موقف فلسطيني موحد جرى تسليمه رسمياً للوسطاء، مؤكدة أن الفصائل تعاملت مع المقترح بإيجابية ومسؤولية بهدف دفع جهود تثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة الأوضاع الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
وشددت حماس على أن أي تقدم في المسار التفاوضي يتطلب تنفيذ المرحلة الأولى من الخارطة بكامل استحقاقاتها، بما يشمل الوقف الشامل للعمليات العسكرية، وتطبيق البروتوكول الإنساني، وضمان تدفق المساعدات والوقود وفتح المعابر وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان. كما أكدت الفصائل الفلسطينية تمسكها بما ورد في الخطة بشأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وتمكين اللجنة الإدارية من مباشرة مهامها داخل القطاع، والشروع في عملية إعادة الإعمار، باعتبارها استحقاقات أساسية لا يمكن تجاوزها أو تأجيلها. وفي هذا السياق، يواصل وفد حماس لقاءاته في القاهرة مع الوسطاء والفصائل لمتابعة النقاشات الفنية والسياسية المتعلقة بآليات التنفيذ، وسط مساعٍ إقليمية ودولية لدفع المفاوضات نحو تفاهمات أكثر استقراراً بشأن مستقبل القطاع وترتيبات المرحلة المقبلة.
على الصعيد الميداني، استمر الاحتلال في انتهاك وقف إطلاق النار، حيث استهدفت عمليات جوية ومدفعية أنحاء متفرقة من القطاع، وبخاصة في مدينة غزة وشرق خان يونس ووسط القطاع، بالتزامن مع عمليات نسف واسعة في مناطق متعددة. فيما واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية إطلاق النار باتجاه شواطئ رفح وخان يونس.
وعلى الصعيد الإنساني، يقدر مسؤولو الصحة وجود نحو ٤٠٠٠ طفل بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل، فيما دُمرت خدمات رعاية العيون بشكل شبه كامل، وقد أظهرت آخر الإحصاءات تدمير نحو ٤١٠ آلاف وحدة سكنية بالكامل، وتراكم نحو ٦٠ مليون طن من الركام، في ظل نزوح أكثر من ٣٥٠ ألف أسرة، مع تواصل توسيع ما يعرف بـ الخط الأصفر. وتزامن ذلك مع توقف شبه كامل للمولدات الكهربائية، وسط تحذيرات من غرق القطاع في الظلام الدامس خلال أسبوعين، بسبب نقص قطع الغيار والزيوت وارتفاع أسعار الوقود.
في الضفة الغربية، أقام جيش الاحتلال أول قاعدة عسكرية دائمة داخل منطقة مصنفة “أ” منذ اتفاق أوسلو قرب مخيم جنين، بالتزامن مع إعادة تفعيل معسكر “ميفودوتان” وإنشاء نقطة عسكرية جديدة في منطقة رابا، بما يشكل طوقاً عسكرياً ثلاثياً يحيط بمدينة جنين ومخيمها.
وقد رصد مركز معلومات فلسطين معطى تنفيذ 55 عملاً مقاوماً خلال الأسبوع الممتد بين الخامس والحادي عشر من يونيو، أسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة تسعة آخرين بينهم إصابة خطيرة، وتوزعت بين عملية إطلاق نار وعملية تفجير عبوة ناسفة وعشر عمليات تصدٍّ لاعتداءات المستوطنين، فضلاً عن 40 حالة مواجهة ميدانية وثلاث فعاليات احتجاجية شعبية.
وفي الشتات، يواجه اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات جنوب لبنان أوضاعاً إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة مع دخول الحرب شهرها الثالث، إذ يقدَّر عددهم بنحو 90 ألف لاجئ، نزح قرابة 40 ألفاً منهم نحو مناطق الشمال، فيما بقي نحو 50 ألفاً في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في ظل محدودية خيارات النزوح وارتفاع تكاليف السكن والتنقل، إلى جانب تراجع خدمات الأونروا وضعف القدرة الاستيعابية لمراكز الإيواء. كما تتفاقم معاناة اللاجئين مع فقدان مصادر الدخل وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية والأدوية، واستمرار المخاطر الأمنية التي تعيق الوصول إلى فرص العمل ومصادر الرزق.
وفي الشأن السياسي الداخلي، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، خلال افتتاح المجلس الثوري لحركة فتح، الاستعداد لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (٢٨٠٣)، مجدداً التمسك بالديمقراطية والوحدة الوطنية والقرار الوطني المستقل، ومشددا على مبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد. كما أصدر عباس قراراً بقانون يتضمن تعديلات واسعة على قانون الانتخابات، منها رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي من ١٣٢ إلى ٢٠٠ عضو، وخفض نسبة الحسم من ٢٪ إلى ١٪، وخفض سن الترشح من ٢٨ إلى ٢٣ عاماً، وإلزام القوائم بوجود امرأة واحدة على الأقل ضمن كل ثلاثة مرشحين.
أثار الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران موجة واسعة من الانتقادات والغضب داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، ترافقت مع إعلان تل أبيب رسمياً أنها غير ملزمة بمضامين الاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بالساحة اللبنانية. وفي هذا الإطار، أبلغ رئيس وزراء العدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن دولته لا تعتبر نفسها ملزمة بالبند المرتبط بلبنان، مؤكداً أن جيشه لن ينسحب من مواقعه الحالية داخل الأراضي اللبنانية، وسيواصل تنفيذ عمليات تهدف إلى إحباط ما يصفه بالتهديد الذي يشكله حزب الله، بغض النظر عن التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين واشنطن وطهران.
وكشفت مصادر إسرائيلية أن الاتصال الهاتفي بين نتنياهو وترمب اتسم بالتوتر، وأن الإدارة الأميركية فرضت بالفعل قيوداً على حرية الحركة الإسرائيلية داخل لبنان، الأمر الذي أثار مخاوف داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلية من تداعيات الاتفاق على هامش المناورة العسكرية والسياسية لتل أبيب.
وعلى المستوى الرسمي، أكد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن الاتفاق لا يُلزم الكيان ولا يضمن أمنه، مطالباً بمواصلة الضغط على حزب الله وعدم الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها جيش العدو. كما شدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على بقاء القوات الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا، مهدداً بالرد بقوة على أي هجوم إيراني. وفي المقابل، شنت أحزاب المعارضة هجوماً حاداً على الاتفاق، واعتبرته فشلاً استراتيجياً أُبرم على حساب المصالح الإسرائيلية، محمّلة حكومة نتنياهو مسؤولية نتائجه وتداعياته.
وفي سياق متصل، صادقت حكومة نتنياهو على تمديد حالة الطوارئ الخاصة بالجبهة الداخلية حتى نهاية الشهر الجاري، في ظل تقديرات أمنية تشير إلى احتمال حدوث تطورات ميدانية خلال الفترة المقبلة.
ميدانياً، وسّعت القوات الإسرائيلية نطاق توغلاتها البرية في جنوب لبنان، وأعلن الجيش وصول قواته إلى مسافة بضع كيلومترات من مدينة النبطية، مؤكداً أن الفرقة 36 حققت تقدماً ملحوظاً خلال الأيام الماضية. كما أعلن الجيش سيطرته على المنطقة الواقعة شمال وادي السلوقي، مدعياً مقتل أكثر من 50 عنصراً من حزب الله خلال الاشتباكات، وتدمير شبكتين كبيرتين من الأنفاق تحت الأرض. وفي المقابل، نفى حزب الله رواية العدو، مؤكداً أن مقاتليه تصدوا لقوات إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة مجدل زون وأجبروها على التراجع، مستخدمين الصليات الصاروخية والطائرات المسيّرة الانقضاضية.
وعلى الصعيد الداخلي، أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة معاريف استمرار تراجع شعبية نتنياهو وحزب الليكود، إذ يحصل الحزب على 22 مقعداً فقط مقارنة بـ 24 مقعداً في الاستطلاع السابق. في المقابل، يحصل تحالف نفتالي بينيت ويائير لبيد على 21 مقعداً، فيما يواصل حزب يشار بقيادة غادي آيزنكوت تعزيز حضوره بحصوله على 20 مقعداً، بزيادة ثلاثة مقاعد عن الاستطلاعات السابقة.
وفي موازاة ذلك، كشفت تحقيقات فرنسية عن تورط شركة إسرائيلية تُدعى بلاك كور في إدارة حملات تدخل رقمي استهدفت عمليات انتخابية في عدة دول، شملت انتخابات بلدية في فرنسا مرتبطة بحزب فرنسا الأبية، وانتخابات في أنغولا وتوغو واسكتلندا، إضافة إلى الانتخابات البلدية في مدينة نيويورك عام 2025 التي فاز بها زهران ممداني. وبحسب التحقيقات، استخدمت الحملة شبكة واسعة من الحسابات الوهمية والمواقع المزيفة وأدوات الذكاء الاصطناعي لتشويه سمعة مرشحين وشخصيات مؤيدة للفلسطينيين.
| ثالثاً: الشأن العربي |
شهدت الساحة العربية حراكاً سياسياً ملحوظاً ارتبط مباشرة بمخرجات التفاهم الأميركي–الإيراني وتداعياته الإقليمية، حيث برزت جهود عربية متعددة لدعم مسارات التهدئة ومنع اتساع رقعة الصراعات، ولا سيما في لبنان، مع استمرار الاتصالات السياسية الرامية إلى تثبيت ترتيبات وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة العسكرية الواسعة.
وفي هذا السياق، رحّبت مصر بالتوصل إلى اتفاق التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، واعتبرته تطوراً بالغ الأهمية من شأنه الإسهام في استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. كما أعربت عن تطلعها إلى أن يؤدي إنهاء الحرب إلى إعادة توجيه الاهتمام الدولي نحو الأوضاع الإنسانية المتدهورة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.
من جانبها، رحّبت قطر بالتوصل إلى مذكرة التفاهم، ووصفتها بأنها خطوة مهمة نحو ترسيخ السلام وتعزيز النمو الاقتصادي على المستوى الإقليمي. وأشادت بإرادة الجانبين الأميركي والإيراني في معالجة الخلافات عبر التفاوض، مثنيةً على الشراكة والجهود التي بذلتها باكستان إلى جانب مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
وعلى صعيد لبنان، شهدت الساحة اللبنانية هدوءاً حذراً منذ الإعلان عن الاتفاق، مع توقف القصف الإسرائيلي بشكل كامل على مختلف المناطق اللبنانية وعدم إعلان حزب الله تنفيذ أي عمليات عسكرية جديدة. وفي الوقت نفسه، لم يُسجَّل حتى الآن أي انسحاب إسرائيلي من المناطق التي تحتلها قوات الاحتلال في جنوب لبنان، فيما بدأت عودة الأهالي والنازحين تدريجياً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من القرى الجنوبية.
وأكدت مصادر لبنانية أن اتصالات عربية مكثفة نشطت خلال الأيام الماضية بهدف بلورة موقف يساعد على تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لعقد لقاء ثلاثي يضم رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، لتقييم التطورات ووضع آلية تنفيذية تبدأ بتطبيق وقف إطلاق النار، يليها انسحاب متبادل يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة وسحب حزب الله مقاتليه من مناطق المواجهة، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني، وصولاً إلى تسليم سلاح الحزب ضمن ترتيبات وضمانات دولية.
وتزامنت هذه التحركات مع تصريحات للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، حسم فيها الجدل بشأن أي دور سوري محتمل في لبنان، مؤكداً رفض بلاده لأي تدخل عسكري، وأن ما يُتداول في هذا الشأن لا يتجاوز كونه شائعات. كما أوضح أن ملف ترسيم الحدود مع لبنان لا يمثل أولوية في المرحلة الراهنة. وجاءت تصريحات الشرع بعد أيام من حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رغبة واشنطن في اضطلاع دمشق بدور في الملف اللبناني، كما تزامنت مع تحركات عسكرية سورية قرب الحدود اللبنانية، فسّرتها مصادر ميدانية بأنها تندرج في إطار تأمين الحدود ومكافحة التهريب، وليس التدخل في الشأن اللبناني.
ويحظى هذا الموقف السوري، وفق المعطيات المتداولة، بدعم تركي وسعودي، في ظل تنامي المخاوف التركية من اتساع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، ورؤية سعودية تعتبر أن أي انخراط سوري مباشر في الساحة اللبنانية قد يدفع المنطقة نحو حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.
وفي موريتانيا، أثارت عبارة ترحيب مكتوبة باللغة العبرية ضمن لافتة متعددة اللغات في مطار نواكشوط الدولي موجة واسعة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ربط عدد من المعلقين ظهورها بإدارة شركة إماراتية للمطار بموجب عقد امتياز يمتد لمدة خمسة وعشرين عاماً.
وفي سياق متصل، شهدت العلاقات بين الكيان وإقليم أرض الصومال الانفصالي تطوراً جديداً مع زيارة رئيس الإقليم إلى الأراضي المحتلة، في أول زيارة من نوعها منذ اعتراف تل أبيب بالإقليم دولة مستقلة. وتضمنت الزيارة لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وترتيبات لافتتاح ما يسمى بسفارة أرض الصومال في القدس المحتلة. وقد أثارت الخطوة انتقادات فلسطينية وعربية واسعة، واعتبرتها حركة حماس تجاوزاً للقوانين الدولية ومساساً بالموقف العربي والإسلامي تجاه القدس.
| رابعاً: الشأن الاقليمي |
أعلنت باكستان، بصفتها الوسيط الرئيسي، التوصل إلى الصيغة النهائية لاتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مفاوضات مكثفة استمرت عدة أشهر. وأكد رئيس الوزراء شهباز شريف أن الجانبين اتفقا على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، موضحاً أن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد في سويسرا يوم الجمعة الموافق 19 يونيو/حزيران الجاري، وأن الوسطاء سيشرفون على سلسلة اجتماعات تمهيدية خلال الأسبوع الحالي لتسهيل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ. كما وجّه شريف الشكر إلى كل من قطر والسعودية وتركيا على مساهمتها في إنجاح جهود الوساطة.
وفي طهران، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فجر الاثنين، إنجاز الصيغة النهائية لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تحت إشراف المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، بعد مفاوضات وصفها بأنها صعبة ومضغوطة استمرت أشهراً. وأكد المجلس أن الحرب والعمليات العسكرية ستتوقف على جميع الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، اعتباراً من الليلة نفسها، مع إنهاء كامل وفوري للحصار البحري الأميركي.
وفي السياق ذاته، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، خلال مقابلة تلفزيونية، أن الالتزامات الأميركية المتعلقة بإنهاء الحرب ورفع الحصار والإفراج عن الأموال الإيرانية ستخضع لعملية تحقق حتى الموعد الرسمي للتوقيع يوم الجمعة. وأضاف أن الدخول في مفاوضات نهائية لمدة ستين يوماً مشروط بتنفيذ هذه الالتزامات، مؤكداً أن إيران ستتخذ الإجراءات المناسبة في حال وجود أي مماطلة أميركية. كما شدد على أن طهران أدرجت جميع مطالبها في نص المذكرة، وأن التزاماتها لا يمكن مقارنتها بحجم ما حققته من مكاسب، مؤكداً أن الاتفاق صيغ في ظل انعدام كامل للثقة بالولايات المتحدة.
وأكدت الإدارة الأميركية أن أي اتفاق نهائي بشأن الملف النووي سيُحال إلى الكونغرس لمراجعته والتصويت عليه. كما نقلت تصريحات للرئيس ترمب تفيد بأنه في حال فشل التوصل إلى اتفاق نووي نهائي، فإن العمليات العسكرية قد تُستأنف، أو قد تتجه واشنطن إلى لعب دور الحارس للمنطقة مقابل الحصول على نسبة من عائداتها الاقتصادية(20%). وأضاف أن إيران ستبقى مقيدة بمستويات تخصيب منخفضة لا يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.
وفي سياق متصل، كشفت وكالة فارس الإيرانية تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت الاتفاق، مشيرة إلى أن إيران علّقت مفاوضاتها عقب الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، وأن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قرر وقف المحادثات مع الوسطاء القطريين، فيما بدأت القوات المسلحة الإيرانية تجهيز منصات الإطلاق استعداداً لتنفيذ هجوم واسع ضد الكيان. ووفق الرواية الإيرانية، تدخل الرئيس ترمب شخصياً في تلك اللحظة وقدّم تنازلات عاجلة شملت رفع الحصار البحري بشكل فوري بدلاً من الانتظار ثلاثين يوماً، وإنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، مع التأكيد على وحدة الأراضي اللبنانية وانسحاب القوات الإسرائيلية منها.
وفي سياق اخر، برزت تطورات اقتصادية إقليمية ذات أبعاد استراتيجية، بعدما أثارت صحيفة يديعوت أحرونوت مخاوف إسرائيلية من مشروع ممر بري تركي–سعودي يقوم على إحياء أجزاء من سكة حديد الحجاز التاريخية وربطها بممر حديث يصل الخليج بأوروبا عبر سوريا والأردن وتركيا، متجاوزاً الكيان وميناء حيفا. وقد اكتسب المشروع زخماً إضافياً بعد توقيع وزيري النقل التركي والسعودي، في التاسع من يونيو/حزيران الجاري، مذكرتي تفاهم في مجالي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية.
وفي سياق موازٍ، أسفر اجتماع عقد في مدينة هيوستن الأميركية عن اتفاق رباعي بين الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي واليونان وقبرص على تأسيس مركز شرق البحر المتوسط للطاقة، بما يشمل التعاون في مجالات أمن الطاقة واستثمار موارد الغاز الطبيعي البحرية وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها.
| خامساً: الشأن الدولي |
حظي الإعلان عن التفاهم الأميركي–الإيراني بترحيب دولي واسع، إذ اعتبرته العديد من العواصم الأوروبية فرصة لإعادة الاستقرار إلى الشرق الأوسط، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والتخفيف من الضغوط التي تواجهها أسواق الطاقة العالمية. كما برزت دعوات أوروبية للإسراع في تنفيذ الاتفاق وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع تتناول البرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية الإقليمية ذات الصلة.
وفي هذا السياق، أصدرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا بياناً مشتركاً رحبت فيه بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرةً أنها تشكل فرصة مهمة لتعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم الاقتصاد العالمي. كما أعلنت هذه الدول استعدادها لرفع العقوبات المفروضة على إيران استجابةً لخطوات مرتبطة ببرنامجها النووي، مؤكدة في الوقت ذاته أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً، ومبدية استعدادها للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذا الهدف.
وفي السياق ذاته، استمرت التحركات الدولية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، حيث استضافت فرنسا مؤتمراً دولياً لإحياء مسار حل الدولتين، بمشاركة شخصيات من المجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي ووزراء خارجية من عشرات الدول، وذلك قبيل انعقاد قمة مجموعة السبع. غير أن الولايات المتحدة وإسرائيل قاطعتا المؤتمر، في حين أكدت الخارجية الفرنسية أن إحياء حل الدولتين أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى في ظل ما وصفته بـدوامة العنف التي تشهدها المنطقة. واختتم المؤتمر بإصدار نداء باريس 2026، الذي يتضمن دعوة من ثماني نقاط تشمل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ووقف النشاط الاستيطاني، وإعادة إعمار قطاع غزة، وتنفيذ إصلاحات في الحوكمة الفلسطينية، على أن تُرفع مخرجاته إلى قادة مجموعة السبع المجتمعين في جبال الألب الفرنسية.
وعلى صعيد دعم جهود التسوية، أطلقت كل من بريطانيا وأستراليا وكندا صندوقاً للسلام بقيمة ثلاثة ملايين جنيه إسترليني، بواقع 1.34 مليون دولار مساهمة من كل دولة، بهدف تعزيز الجهود الداعمة لحل الدولتين. ويركز الصندوق على تمويل المبادرات المجتمعية التي تستهدف الشباب ومنظمات المجتمع المدني والنساء، باعتبارها أدوات مساندة لتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتسوية السياسية.
وفي المقابل، أعلنت سلوفينيا، بقيادة حكومة يانيز يانسا المحافظة الجديدة، إلغاء قرار حظر دخول بنيامين نتنياهو ووزيرين إسرائيليين إلى أراضيها، كما رفعت الحظر المفروض على الواردات القادمة من المستوطنات وعلى تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، في تحول واضح عن سياسات الحكومة السابقة.
وفي ملف حقوق الإنسان، طالب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن كوادر طبية اعتقلتهم عناصر فلسطينية مسلحة متعاونة مع إسرائيل داخل قطاع غزة، معرباً عن قلقه إزاء أعمال عنف تنفذها مجموعات فلسطينية مسلحة في القطاع تبدو مدعومة من القوات الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، أعلن مرصد الأسلحة المتفجرة أن دولة الاحتلال كانت مسؤولة عن 56% من إجمالي وفيات وإصابات المدنيين الناتجة عن الأسلحة المتفجرة عالمياً خلال عام 2025. وأوضح المرصد أن نحو 22,600 مدني قُتلوا أو جُرحوا في 65 دولة نتيجة استخدام هذا النوع من الأسلحة، مشيراً إلى أن الدول الأكثر تأثراً شملت فلسطين وأوكرانيا وميانمار وسوريا والسودان. كما لفت إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة ضد مخيمات النازحين في غزة والضفة الغربية شهد ارتفاعاً بمقدار خمسة أضعاف مقارنة بالفترات السابقة.
انتهى
رابط تحميل هذا التقرير PDF
المصدر: بانوراما السياسة
مقالات مشابهة
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 02 Views
- الكاتبة : م.إسلام العالول
- 13 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 13 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 07 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 89 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 84 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 80 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 78 Views






