نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

منصة إرتقاءمقالاتطوفان الكلمةبين تزييف الوعي وفرض الواقع: هل ينجح “مرور الوقت” في شرعنة استباحة الأقصى؟

بين تزييف الوعي وفرض الواقع: هل ينجح “مرور الوقت” في شرعنة استباحة الأقصى؟

بين مطرقة التهويد وسندان النسيان، يخوض المسجد الأقصى اليوم معركة هي الأخطر في تاريخه المعاصر ، معركة تسعى لترسيخ الهزيمة في العقل الجمعي. يراهن الاحتلال فيها على عامل الوقت كأداة لتطبيع الجريمة، معتقداً أن سياسة “فرض الأمر الواقع” كفيلة بتحويل الاقتحامات من انتهاكات صارخة إلى مشهد يومي مألوف ، مستغلاً غبار “حرب الإبادة” في غزة لتمرير أخطر مخططات التهويد بعيداً عن صخب الإدانة. مراهناً على انشغال الأمة بآلامها وتآكل ذاكرتها تحت وطأة المجازر.

هذا الرهان يصطدم بحقيقة أن القدس ليست ملفاً سياسياً قابلاً للتفاوض، القدس هو وعد إلهي ونبض عقدي يرفض التزييف، لكن هل ينجح مرور الزمن في شرعنة ما لا يمكن للعقيدة أن تقبله؟

لا ينفصل ما يشهده المسجد الأقصى اليوم عن أشلاء الأطفال في غزة؛ فالحرب التي تُشن لإبادة الإنسان الفلسطيني في القطاع هي ذاتها التي تسعى لإبادة الهوية الإسلامية في القدس. يحاول فيها الاحتلال، عبر سياسات “الإغلاق القسري” المتكرر وفرض واقع “التقسيم الزماني والمكاني”، أن يجعل من الجريمة واقعاً مألوفاً يشرعنه مرور الوقت، مستفيداً من انصراف أنظار العالم إلى محرقة غزة . لكن الحقيقة التي تتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية هي أن المسجد الأقصى ليس  “عقار” متنازع عليه، هو “عقيدة” عابرة لكل الحدود، لا يملك الفلسطينيون وحدهم حق التنازل عنها، ولا يملك العالم حق الصمت تجاهها.

إن محاولات تحجيم الصراع ليظهر كنزاع حدودي بين طرفين، تهدف بالأساس إلى نزع الغطاء العقدي عن المسجد الأقصى. فالارتباط بهذا المكان ليس ارتباطاً سياسياً فحسب، بل هو جزء أصيل من “آيات القرآن”، مما يجعل أي اعتداء عليه اعتداءً مباشراً على معتقدات أكثر من ملياري مسلم حول العالم.

 صمت دولي وتواطؤ مقنّع

ما يشهده المسجد الأقصى اليوم من عمليات إغلاق ممنهجة، ومنع للمصلين، مقابل فتح الأبواب على مصراعيها للاقتحامات الاستيطانية، يمثل ذروة “الإرهاب الثقافي والديني”. هذا الإغلاق  محاولة “لهدم السيادة الروحية” للمسلمين في مسراهم. والسكوت الدولي والعربي على هذه الممارسات يعطي الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في قضم معالم الهوية التاريخية للقدس، ظناً منه أن “تراكم الانتهاكات” قد يحولها يوماً إلى حق مشروع.

سراب التطبيع ورهانات الاحتلال

تأتي موجات التطبيع الأخيرة لتمثل تحدياً جديداً للقضية الفلسطينية؛ حيث يراهن الاحتلال على عزل الفلسطيني “المقدسي” في مواجهة آلة القمع وحده، وايهام العالم بأن “السلام” الذي يريده يمكن أن يمر عبر القفز فوق تضحيات المرابطين وتحت أنقاض الحقوق التاريخية. إلا أن الواقع يثبت يوماً بعد يوم أن “شرعية الشعوب” تختلف تماماً عن “تفاهمات السياسيين”؛ فالمواطن العربي والمسلم، من المحيط إلى الخليج، ما زال يرى في الأقصى بوصلته الأولى، وأن أي تطبيع لا يضمن حرية القدس هو بناءٌ على رمال متحركة.

لمن يقرأ التاريخ جيداً,,, التاريخ لا يعترف بالاحتلال مهما طال أمدُه، والجرائم التي تُرتكب بحق المقدسات لا تسقط بالتقادم. إن استمرار “الإغلاق القسري” وتصاعد الاستيطان هما وقودٌ لانتفاضات متجددة، تذكّر العالم بأن الأقصى خط أحمر، وأن حق الأمة فيه لا يحده زمان ولا تطمسه اتفاقيات.

ختاما..سيبقى الأقصى هو الترمومتر الذي يقيس مدى تمسك الأمة بثوابتها. والدفاع عن القدس اليوم هو دفاع عن حق ممارسة العقيدة، وعن كرامة الإنسان في وجه الغطرسة. وعن كرامة الإنسان التي تُهدر في غزة 

وبما أن الجريمة لا تشرعنها السنين، فإن الحق الفلسطيني-الإسلامي في القدس سيبقى مرفوعاً ، ينتظر اللحظة التي تنكسر فيها قيود الإغلاق، وتتهاوى فيها أوهام التبعية.

‎وكما قال شاعرنا تميم البرغوثي: وكأنَّما المَسجدُ الأقصى ومَن فِيهِ .. جُزءٌ مِنَ الغيبِ لاجزء من الطين.

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة