
إحاطة سياسية دورية
| أولاً: الشأن الفلسطيني |
تتواصل الضغوط على القضية الفلسطينية في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، وتعثر ترتيبات وقف إطلاق النار والانتقال إلى إدارة القطاع والتعافي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع تصاعد العمليات العسكرية والاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، واستمرار الخلافات بشأن مستقبل العملية السياسية والتمثيل الفلسطيني.
ميدانياً، وسّع جيش العدو نطاق ما يُعرف بـالخط الأصفر في محيط مدينة غزة ودير البلح، ودفع بآلياته إلى مناطق جديدة بالتزامن مع الغارات والقصف المدفعي وإجبار عائلات على إخلاء منازلها وخيامها. وتشير المعلومات إلى تثبيت 40 موقعاً عسكرياً متقدماً عن الخط الأصلي، في إطار توسيع السيطرة الأمنية على مناطق إضافية من القطاع. وأسفرت الخروقات عن سقوط شهداء وجرحى في رفح ومواصي خان يونس، بينما تتواصل معاناة النازحين الذين يضطرون إلى نقل خيامهم ومقتنياتهم مع تقدم القوات الإسرائيلية، الأمر الذي يزيد صعوبة استقرارهم ويعمّق الأزمة الإنسانية.
وفي ملف سلاح المقاومة، سمحت سلطات العدة لشركة أميركية تعمل نيابة عن مجلس السلام بدخول قطاع غزة خلال الأيام المقبلة، لإجراء عمليات تفتيش ميدانية ورسم خرائط لمواقع مقترحة لتسليم حركة حماس أسلحتها. ومن المقرر أن يعمل الفريق الأميركي في منطقتي رفح وخان يونس الخاضعتين للسيطرة الإسرائيلية، لتحديد مواقع يمكن أن يتوجه إليها المسلحون لتسليم أسلحتهم، مع توفير شكل من أشكال الحماية من الجيش الإسرائيلي لضمان وصولهم بأمان. ووفق سلطات العدو، لن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق الخالية من المسلحين إلا بعد تسليم حماس أسلحتها، على أن تنتقل مسؤولية تلك المناطق إلى حكومة تكنوقراط.
وتتفاقم تحديات التعافي وإعادة الإعمار في ظل اتساع حجم الدمار وتراجع الإمكانات الاقتصادية والخدمية. وتشير الأرقام الواردة إلى تضرر أو تدمير نحو 82% من مباني القطاع، فيما تُقدّر كلفة إعادة الإعمار الكاملة بنحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات، مقابل خطة أولية بقيمة 2.45 مليار دولار لاستعادة الخدمات الأساسية. ولا تقتصر الاحتياجات على إصلاح المنازل والطرق والبنية التحتية، بل تشمل أيضاً معالجة تراجع الإنتاج الزراعي وإعادة تشغيل الخدمات التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
وفي الضفة الغربية، لا يزال نحو 40 ألف فلسطيني مهجّرين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، عقب العملية العسكرية الإسرائيلية التي بدأت مطلع عام 2025 تحت اسم السور الحديدي، واستهدفت المخيمات وأدت إلى تدمير أجزاء واسعة من المنازل والشوارع وشبكات الكهرباء والمياه. وعاد ملف المهجّرين إلى الواجهة مع مطالبة المحكمة العليا الإسرائيلية السلطات بتقديم جدول زمني لعودتهم ودراسة إمكانية تسريع الإجراءات، في حين تتمسك المؤسسة العسكرية بأن الظروف الأمنية، وفق تقديرها، لم تتهيأ بعد لعودتهم. ويعارض وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش السماح بعودتهم، معتبراً أن ذلك قد يتيح إعادة بناء البنية التحتية للمقاومة.
ويترافق ذلك مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات الاستيطانية، بما في ذلك حوادث اختطاف فلسطينيين في عدد من القرى، وتضرر أكثر من 26 ألف شجرة زيتون خلال النصف الأول من العام. كما تتواصل اقتحامات المسجد الأقصى والقيود المفروضة على الوصول إلى بعض المناطق، إلى جانب أوامر هدم المنازل في التجمعات الفلسطينية. وتزيد هذه الإجراءات الضغوط على السكان، وتحد من قدرتهم على استعادة حياتهم الطبيعية، في وقت تتداخل فيه القيود الأمنية والحركة الاستيطانية مع تراجع فرص الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
سياسياً، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى 11 سبتمبر/أيلول 2027، بعدما كانت الانتخابات التشريعية مقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مبرراً القرار بالظروف الأمنية والعراقيل الإسرائيلية. وأعربت فرنسا عن أسفها للتأجيل، داعية إلى إعادة النظر فيه وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في مختلف أنحاء فلسطين في أقرب وقت ممكن. ويعيد القرار مسألة تجديد الشرعية السياسية إلى صدارة النقاش الفلسطيني، في ظل استمرار الانقسام وصعوبة تهيئة الظروف لإجراء انتخابات شاملة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، فضلاً عن غياب ضمانات تحول دون تأجيل الاستحقاقات مرة أخرى.
وفي سياق متصل، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية، متهماً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باستضافة قيادات الحركة ودعم أنشطتها من تركيا. وردت حماس بإدانة التهديدات، ووصفتها بأنها إرهاب دولة منظم وانتهاك للقوانين الدولية، مؤكدة أنها لن تثنيها عن مواقفها، وداعية الوسطاء إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ التزامات وقف إطلاق النار. ويأتي التهديد رغم نجاة الحية من محاولة اغتيال إسرائيلية استهدفت قيادات حماس في قطر في سبتمبر 2025.
يدخل الكيان الاسرائيلي مرحلة سياسية حساسة مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر، في ظل تقدم تكتل المعارضة اليهودية على معسكر بنيامين نتنياهو في استطلاعات الرأي، من دون امتلاكه أغلبية مضمونة لتشكيل حكومة بديلة. واتهم زعيم المعارضة يائير لابيد نتنياهو باستغلال التحذيرات من احتمال اندلاع حرب مع إيران أو وقوع هجوم أمني لأغراض الدعاية الانتخابية، مؤكداً أن المعلومات الاستخبارية المتاحة لديه لا تشير إلى حرب متوقعة قبل الانتخابات. كما انتقد أداء الحكومة في إدارة المواجهة مع إيران، معتبراً أنها أخفقت في تحقيق أهدافها رغم العمليات المشتركة مع الولايات المتحدة. ولا تزال احتمالات توجيه ضربة إسرائيلية لإيران أو الحوثيين موضع نقاش، وسط تقارير متضاربة بشأن طبيعة التحركات التي يُطلب من تل أبيب اتخاذها، ومدى ارتباطها بالحسابات الأميركية.
وفي ملف الحرب على غزة، أعادت تفاصيل متداولة بشأن مفاوضات تبادل الأسرى في يوليو 2024 فتح النقاش حول مسؤولية نتنياهو عن إفشال اتفاق كان مطروحاً آنذاك. وكشف تحقيق صحفي أن منتدى عائلات الأسرى الإسرائيليين سعى إلى تسهيل التوصل إلى الاتفاق، من خلال التواصل مع المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان بشأن أوامر الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت. وتشير التفاصيل إلى أن الخلافات داخل الحكومة، وتهديدات بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير بإسقاطها في حال إبرام اتفاق، أسهمت في تعقيد المفاوضات، في حين كان نتنياهو يبلغ الجانب الأميركي بأنه لا يمتلك أغلبية برلمانية تتيح له الموافقة على الاتفاق.
عسكرياً، يواجه الجيش الإسرائيلي نقصاً يُقدّر بنحو 12 ألف جندي، مع توقعات بارتفاعه إلى 17 ألفاً بحلول يناير 2027، نتيجة تعدد الجبهات والعمليات في غزة ولبنان والضفة الغربية وإيران. وفي هذا السياق، يعتزم الجيش تقليص وجود قوات الاحتياط في مستوطنات غلاف غزة اعتباراً من 29 أكتوبر، بحيث يقتصر انتشارها على المستوطنات الواقعة ضمن أربع كيلومترات من الحدود، فيما ستعتمد المستوطنات الأبعد على فرق التأهب ومسؤولي الأمن المحليين، مع إمكانية إرسال تعزيزات عند الحاجة. ومن المتوقع تسريح عشرات من جنود الاحتياط، وسط مخاوف لدى مسؤولين وسكان في الغلاف من عدم كفاية إجراءات الحماية الجديدة.
وفي سياق متصل، يتصاعد التمييز العنصري والاضطهاد الممارس بحق عرب الداخل، إذ بدأت السلطات عمليات هدم في قرية الظحية بالنقب، تستهدف منازل نحو 80 عائلة من عائلة أبو وادي، وسط مخاوف من تشريد قرابة 300 شخص، بينهم أطفال وكبار سن. وتشمل أوامر الهدم نحو 60 منزلاً، بعدما رفضت المحكمة المركزية في بئر السبع طلباً لتجميد تنفيذها. وتأتي هذه الإجراءات في سياق أزمة أوسع تعانيها القرى العربية غير المعترف بها، حيث يواجه السكان أوامر هدم متكررة في ظل غياب مخططات تنظيمية تتيح ترخيص البناء وتوفير الخدمات الأساسية.
وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف الإسرائيلية من العزلة الدولية، في ظل تحركات أوروبية تستهدف الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات، وتراجع بعض أشكال التعاون والدعم، بما يضع السياسة الإسرائيلية تحت ضغوط سياسية واقتصادية متنامية. وتتصل هذه المخاوف بتراجع التأييد الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، بما يشمل شرائح من الشباب والجمهوريين والإنجيليين، رغم استمرار التعاون بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية.
| ثالثاً: الشأن العربي |
تتصاعد المخاطر الأمنية في السعودية مع تكرار الهجمات على منشآت مدنية وحيوية، ولا سيما مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الذي تعرض لهجمات متكررة خلال أسبوع. وأفادت المعلومات الواردة بارتفاع حصيلة إحدى الضربات إلى 13 قتيلاً و309 مصابين، فيما تسبب مقذوف مجهول في أضرار بمبنى الركاب الرابع واندلاع حريق، واستمر تعليق العمليات التشغيلية في المطار لتقييم الأضرار. كما تحدثت تقارير عن احتمال تضرر أنظمة الرادار والاتصالات، وعن عدم صدور إنذار مبكر قبل إحدى الهجمات. وامتدت التهديدات إلى مطار الدمام، حيث سقط مقذوف قرب المنشأة، فيما أُعلن اعتراض صاروخ باتجاه الخرج. كذلك أعلن الحوثيون استهداف منشأتين تابعتين لشركة أرامكو، من دون تأكيد مستقل لإصابتهما.
وأثارت الهجمات إدانات ومواقف رافضة من السعودية وتركيا وباكستان ومصر، إلى جانب مواقف عربية ودولية، فيما لوّح التحالف بالرد. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهات في اليمن واتساع المخاوف من انتقال التهديد إلى منشآت الطاقة والمطارات وخطوط الملاحة. وقد أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للمساعدة في بدء محادثات بين السعودية والحوثيين، في وقت تدعو فيه الحكومة اليمنية إلى موقف إسلامي موحد وحازم إزاء الهجمات على المنشآت المدنية.
وفي اليمن، تتواصل المعارك بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله على جبهات متعددة، بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية إطلاق عملية فجر اليمن. وتضاربت المعلومات بشأن نتائج الهجوم المضاد على الساحل الغربي؛ ففي حين أُعلن استعادة المخا، أشارت معلومات أخرى إلى تعثر التقدم قرب ذباب، واستمرار سيطرة الحوثيين على جزيرة بريم وعدم تأمين باب المندب بصورة كاملة. وتكشف هذه التباينات عن صعوبة تثبيت المكاسب الميدانية، خصوصاً في ظل قدرة الحوثيين على استغلال التضاريس والتحصينات الجبلية والتصنيع المحلي. وتشير المعلومات إلى أن الحوثيين استفادوا من اختراق الاتصالات وجمع المعلومات والتنسيق الميداني، بمساعدة مستشارين إيرانيين، في عمليات أفضت إلى انهيار قوات حكومية في المخا. كما تبرز مشكلات داخل القوات المناوئة للجماعة، تشمل ضعف القيادة، ووجود جنود وهميين، واضطرابات الرواتب. وحذرت تقديرات عسكرية من أن الضربات المحدودة لا تكفي لتدمير القدرات الحوثية، وأن مراقبة الإمدادات الإيرانية تواجه قيوداً بسبب محدودية الانتشار البحري الأميركي. لذلك يرجح استمرار اعتماد السعودية على القوات اليمنية والإسناد الجوي بدلاً من الانخراط في حرب برية طويلة، بينما قد توفر تسوية أميركية–إيرانية مخرجاً للمملكة إذا تضمنت وقف الهجمات الحوثية، رغم الشكوك بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قريب.
اقتصادياً، أدت الهجمات على الناقلات والتهديدات المحيطة بمضيق هرمز إلى ارتفاع تكاليف نقل النفط من الخليج إلى آسيا بأكثر من 500%، بعد تعرض 11 ناقلة لهجمات خلال أسبوع. وتبحث السعودية والإمارات تقليل الاعتماد على المضيق مستقبلاً، لكن المسارات البديلة عبر البحر الأحمر تظل معرضة للتهديد الحوثي. وترافق ذلك مع مخاوف من ارتفاع عجز الموازنة السعودية وتراجع توقعات النمو في بعض اقتصادات الخليج، كما انسحب مسؤولون ورؤساء شركات طاقة كبرى من مؤتمر عُقد في الرياض، في مؤشر إلى تنامي القلق من انعكاسات التصعيد على الاستثمار وقطاع الطاقة.
| رابعاً: الشأن الاقليمي |
تظل المواجهة الأميركية–الإيرانية العامل الأكثر تأثيراً في المشهد الإقليمي، مع استمرار الخلاف بشأن شروط إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. وتتمسك طهران بالحصول على ضمانات ملموسة لوقف الحرب، ورفع الحصار البحري والعقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، فيما تربط إعادة فتح المضيق بالتفاهم على هذه المطالب. وتشير المعلومات إلى أن الرد الأميركي تناول بعض الشروط الإيرانية، لكنه لم يلبِّ مطالب طهران بصورة كافية، ولم يتأكد رسمياً حسم الخلافات. ويعكس ذلك استمرار التباعد بين الطرفين، مع محاولة كل منهما استخدام أدوات الضغط الميداني والاقتصادي لتحسين موقعه التفاوضي.
وفي الخليج، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تعطيل منظومة دفع سفينة الشحن البنمية (أوشن ماليكا)، بعد تجاهلها التحذيرات المتعلقة بالحصار البحري المفروض على إيران. وتزامن ذلك مع تقارير عن انفجار ناقلة بسبب لغم بحري في مضيق هرمز، وإصابة ناقلة أخرى بمقذوف مجهول، وإنقاذ 22 بحاراً من ناقلة مشتعلة. كما تلقت سفن قرب رأس الخيمة أوامر لاسلكية مجهولة المصدر بمغادرة مراسيها، ونُسبت هذه الأوامر في بعض التقارير إلى الحرس الثوري. وتؤكد هذه الحوادث اتساع المخاطر التي تواجه الملاحة، وتزايد احتمال تحول الضغط البحري إلى مواجهة مباشرة بين القوات الأميركية والإيرانية.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن إيران لا تزال تمتلك أكثر من ألف صاروخ قادر على الوصول إلى إسرائيل، رغم الأضرار التي لحقت بقدراتها العسكرية خلال الحرب. كما وردت معلومات عن أعمال حفر في موقع نووي إيراني يُعرف باسم جبل الفأس، من دون أدلة تثبت استئناف نشاط نووي فيه.
وفي سياق التحذيرات المتبادلة، هددت إيران بتوسيع نطاق الرد ليشمل البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي إذا تجددت الحرب على نطاق أوسع. وتبرز هذه التهديدات اتساع مفهوم المواجهة ليشمل البنية التكنولوجية والاقتصادية، إلى جانب الأهداف العسكرية التقليدية.
وفي تركيا، تتواصل الخلافات مع اليونان بشأن الوضع العسكري لجزر بحر إيجه، في ظل تمسك أنقرة بالمعاهدات التي تنص على نزع السلاح عن جزر محددة، واتهامها أثينا بتعزيز وجودها العسكري فيها، فضلاً عن الخلافات المتعلقة بقبرص. وتتداخل هذه الملفات مع التوتر التركي–الإسرائيلي، بعدما تصاعدت الاتهامات المتبادلة بشأن موقف أنقرة من حماس وجماعة الإخوان المسلمين، ورد مسؤولين أتراك على تهديدات وتصريحات إسرائيلية استهدفت تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان.
| خامساً: الشأن الدولي |
تتزايد الضغوط الاقتصادية الدولية الناجمة عن الحرب واضطراب إمدادات الطاقة، إذ اتفقت مجموعة السبع على توفير 100 مليون برميل إضافي من النفط والديزل، بعدما تجاوزت السحوبات من المخزونات النفطية مليار برميل منذ اندلاع الحرب، معظمها من المخزونات التجارية. وفي موازاة ذلك، يجري البنك الدولي محادثات مع نحو 30 إلى 40 دولة بشأن تقديم مساعدات طارئة، بتمويل أولي يبلغ 25 مليار دولار، يمكن أن يرتفع إلى 60 ملياراً، وربما 100 مليار دولار إذا تفاقمت الأزمة. وتعكس هذه التحركات القلق من استمرار اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي وضغوط على الموازنات العامة.
وفي الولايات المتحدة، تدخل الحرب تدريجياً في دائرة الرقابة البرلمانية والخلافات الداخلية بشأن الإنفاق العسكري والخسائر والتكاليف السياسية. ويستعد الديمقراطيون لفتح ملفات تحقيق في وزارة الدفاع إذا استعادوا أغلبية مجلس النواب، تشمل عقوداً بقيمة 3.2 مليار دولار لشركات مرتبطة بأبناء دونالد ترامب، واستثمارات جاريد كوشنر في شركات دفاعية إسرائيلية، وقروضاً مرتبطة بالمعادن الحيوية، فضلاً عن إدارة الخسائر العسكرية في الحرب على إيران.
وتتصل هذه الخلافات أيضاً بمسألة الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة. فقد قال كريس مورفي إن الهجمات الإيرانية في الدقائق الأولى من الحرب عطلت القاعدة البحرية الأميركية في البحرين والقاعدة الجوية في قطر، وألحقت أضراراً بمنشآت تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات. واتهم الإدارة بمنع المشرعين من معاينة الأضرار، فيما أفادت معلومات بأن مكتب الميزانية في الكونغرس لم يتمكن من تقدير تكاليف إعادة الإعمار بسبب نقص البيانات.
وفي ملف العلاقات الأميركية–الروسية، تتداخل تداعيات الحرب على إيران مع الخلافات بشأن أوكرانيا والطاقة والعقوبات. فقد برز خلاف بين واشنطن وكييف بشأن استهداف مصافي النفط الروسية، فيما كشفت معلومات عن مساعٍ أوكرانية للحصول على موافقة لاستخدام خدمة ستارلينك داخل روسيا لاستهداف منصات إطلاق الصواريخ، في ظل نقص صواريخ باتريوت الاعتراضية. وفي المقابل، تعارض بريطانيا ما وُصف بترتيبات أميركية–روسية بشأن الديزل، وتدعو إلى مواصلة الضغط على موسكو والتركيز على دعم أوكرانيا.
وعلى الصعيد الاستخباري والسيبراني، أشارت معلومات إلى استغلال جهات قرصنة مرتبطة بإيران كاميرات مدنية إسرائيلية لجمع بيانات عن تحركات الجيش قرب الحدود اللبنانية. كما وردت تقارير عن تسريب اتصالات يوناتان أوريخ، مستشار نتنياهو، مع ادعاءات غير مثبتة بشأن وصول بعض البيانات إلى الإمارات. وفي أوروبا، نقلت معلومات استخبارية اتهامات لروسيا بتوسيع خطط استهداف قيادات في الصناعات الدفاعية، عبر شبكات تخريب واغتيال تستعين بمجموعات إجرامية. وتبرز هذه الملفات تصاعد استخدام أدوات الاستخبارات والهجمات السيبرانية والعمليات غير التقليدية في الصراع بين الدول، بالتوازي مع استمرار المواجهات العسكرية والضغوط الاقتصادية.
انتهى
رابط تحميل هذا التقرير PDF
المصدر: بانوراما السياسة
مقالات مشابهة
- الكاتبة : ريم العتيبي
- 5 Views
- الكاتبة : د. زهرة خدرج
- 7 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 10 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 10 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 99 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 96 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 88 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 87 Views






