نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

أحدث المقالات

نحن فريق عمل نسائي تطوعي، نذرنا وقتنا وجهدنا لننهض بكِ ومعكِ، ولنرتقي معاً في فضاء التوعية بالقضية الفلسطينية وتحرير الرواية.

للتواصل معنا :

إحاطة سياسية دورية

أولاً: الشأن الفلسطيني

يتحرك المشهد الفلسطيني في ظل استمرار التداعيات الإنسانية والأمنية للحرب على قطاع غزة، وتصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، بالتوازي مع محاولات السلطة الفلسطينية تثبيت حضورها السياسي والمؤسسي، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة وتحديات تتعلق بترتيبات المرحلة المقبلة.

في قطاع غزة، تواصل القصف وإطلاق النار الإسرائيلي في مناطق متفرقة، حيث أسفرت الهجمات الاخبرة عن استشهاد فلسطينيين، أحدهما طفل، وإصابة آخرين، فيما تعرض مواطنون كانوا يعبئون المياه في مخيم البريج للقصف، ووصل عدد من المصابين إلى مستشفى العودة. كما أطلقت زوارق الاحتلال النار على جثمان صياد استشهد في اليوم السابق. وقد ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين جراء خروقات الاتفاق إلى 1372 شهيداً، والمصابين إلى 4659 شخصاً.

وتفاقمت المخاوف الإنسانية إثر انهيار عمارة السعادة السكنية في منطقة الصناعة بحي الصبرة بمدينة غزة، حيث أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني انتشال جثامين 21 شهيداً، بينهم 12 طفلاً وخمس نساء، من تحت الأنقاض، بينما كان المبنى، الذي يؤوي أسرًا نازحة، يضم نحو مئة شخص. وحذرت الوزارة من احتمال انهيار مئات المنازل والبنايات المتضررة والآيلة للسقوط في ظل غياب بدائل الإيواء. وحمّل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي مسؤولية تداعيات انهيار المبنى، مشيراً إلى بقاء عشرات الأشخاص، بينهم أطفال ونساء، تحت الأنقاض، وإلى النقص الحاد في الآليات الثقيلة وقطع الغيار والمعدات اللازمة للإنقاذ، متهماً الاحتلال بعرقلة إدخال التجهيزات المطلوبة. وأورد المكتب أن أكثر من 8500 شخص ما زالوا مفقودين تحت أنقاض المنازل. كما حمّلت حركة حماس الاحتلال مسؤولية انهيار العمارة، محذرة من أن المباني المتضررة باتت تهدد حياة النازحين، وطالبت بإدخال معدات رفع الأنقاض وتمكين فرق الإنقاذ والدفاع المدني من الوصول إلى العالقين.

وقد قدّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني، ولا سيما في غزة، بنحو 35.2 مليار دولار، فيما بلغت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار نحو 71.4 مليار دولار، بما يشمل إعادة بناء المساكن والمنشآت والقطاعات الإنتاجية والخدمات الأساسية والبنية التحتية.

وفي سياق اخر، أعلنت كتائب القسام استشهاد نائل عطية محمد أبو عبيد، المعروف باسم أبو عطية، قائد لواء رفح وعضو المجلس العسكري العام، إثر غارة إسرائيلية استهدفته غربي خان يونس مساء 15 أيلول/سبتمبر. وفي المقابل، أعلنت عائلة الأسير معتز نظام الأطرش، البالغ 21 عاماً، إبلاغها باستشهاده في سجن عوفر، موضحة أنه كان معتقلاً إدارياً منذ أكثر من 11 شهراً، ولم تكن على علم بإصابته بمرض. وبذلك ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة والمعتقلين منذ بدء الحرب، ممن وثقت المؤسسات هوياتهم، إلى 92 شهيداً. وبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال، حتى بداية أيلول/سبتمبر، 9350 أسيراً، بينهم 90 أسيرة وأكثر من 350 طفلاً، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3176 معتقلاً، والمحتجزين المصنفين إسرائيلياً تحت مسمى المقاتلين غير الشرعيين 1393 معتقلاً. ولا تشمل هذه الأرقام بالضرورة جميع المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين في المعسكرات التابعة للجيش الإسرائيلي، وسط إفادات عن تدهور الظروف الصحية والمعيشية وصعوبة الوصول إلى معلومات شاملة عن معتقلي قطاع غزة.

وفي الضفة الغربية والقدس، يتواصل التصعيد الإسرائيلي عبر الاستيطان وهدم المنازل والاعتقالات وتقييد الحركة. ففي الخليل، أغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي الشريف أمام المواطنين حتى مساء الخميس بذريعة تأمين احتفالات المستوطنين بالأعياد اليهودية، وعرقلت العملية التعليمية في مدرستي الفيحاء الأساسية للبنات والإبراهيمية الأساسية للبنين، وأغلقت عدداً من الحواجز والبوابات المؤدية إلى الحرم والأسواق القديمة. وفي القدس، أفاد سكان حي البستان ببلدة سلوان بأن سلطات الاحتلال هدمت 62 منزلاً من أصل 115 منزلاً في الحي، فيما أُجبر أصحاب خمسة محال تجارية في حي وادي الجوز على هدم منشآتهم بأنفسهم تحت طائلة الغرامات. وتأتي هذه الإجراءات في سياق النزاع حول مخططات تنظيم حي البستان، الواقع على مسافة تقارب 300 متر من أسوار المسجد الأقصى. كما اعتقلت القوات الإسرائيلية الصحافية الفلسطينية الأميركية نقاء حامد عند حاجز تقوع قرب بيت لحم، أثناء عودتها من تغطية صحافية في الخليل، بعد احتجازها والمصور المرافق لها أكثر من ساعة واستجوابها، دون تعقيب إسرائيلي حتى مساء الثلاثاء.

وعلى صعيد الاستيطان، تعتزم السلطات الإسرائيلية فتح باب تقديم العروض لبناء 2167 وحدة استيطانية ضمن مشروع E1 بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم في 25 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة في 27 من الشهر نفسه. وتضاف هذه الوحدات إلى 1234 وحدة سبق طرحها في آب/أغسطس، بما يستكمل تسويق الوحدات الـ 3401 المصادق عليها ضمن المخطط، بالتزامن مع طرح عطاء لإنشاء منطقة تشغيل وتجارة تمتد على نحو 1355 دونماً قرب عناتا، مع تخطيط الوصول إليها من جهة القدس. وتثير أهمية المشروع الجغرافية والسياسية مخاوف بشأن تعميق الفصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها وتقويض التواصل الفلسطيني مع القدس الشرقية.

وفي سياق اخر، بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس سلسلة تحركات في مصر، استهلها بلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث مستجدات القضية الفلسطينية والتحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها، وقد جرى التأكيد على رفض فصل غزة عن الضفة الغربية والقدس الشرقية، والتمسك بوحدة الأراضي والمؤسسات الوطنية، إلى جانب بحث التصعيد الإسرائيلي والتحديات الاقتصادية الناجمة عن احتجاز أموال المقاصة. كما التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية، مشدداً على ضرورة تفعيل شبكة الأمان المالية العربية لدعم السلطة الفلسطينية.

وتتزامن هذه التحركات مع استمرار النقاش الداخلي حول الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، وإمكان إجرائها في موعدها، والإصلاحات المطلوبة داخل مؤسسات السلطة ودور القيادة الفلسطينية في إعادة ترتيب النظام السياسي، حيث تطرح تساؤلات حول إدارة الاستحقاق الانتخابي في ظل الحرب على غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة، والتحديات التي تواجه شرعية المؤسسات الفلسطينية وقدرتها على أداء أدوار مستقبلية في القطاع.

ثانيا: شؤون العدو الاسرائيلي

يدخل المشهد الإسرائيلي مرحلة تتقاطع فيها الاستعدادات للانتخابات البرلمانية مع الجدل حول أداء الحكومة والجيش وتداعيات الحرب على المجتمع والاقتصاد والخدمات العامة، إلى جانب السياسات المتبعة في الضفة الغربية وقطاع غزة ومكانة إسرائيل الدولية.

ففي ملف غزة، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن استئناف الحرب الشاملة مسألة وقت، مؤكداً استعداد الجيش للقضاء على حركة حماس تمهيداً لتنفيذ ما سماه خطة الهجرة. وأشار إلى استمرار استهداف قادة وعناصر حماس ضمن مشروع نيلي، وإلى إخلاء رفح ونحو 70% من القطاع، وتدمير الأنفاق والمنازل، وانتشار القوات في عشرات المواقع على امتداد الخط الأصفر وفرض حصار على المساحة المتبقية، مع استمرار الحديث عن ضوء أخضر أميركي لسياسة الاغتيالات شرط تجنب المدنيين. وفي

وتتجه إسرائيل إلى انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول/أكتوبر وسط تنافس على تشكيل الأغلبية؛ إذ أظهر استطلاع للقناة 13 نشرته يوم الاربعاء تقدم حزب «يشار» بـ22 مقعداً مقابل 18 لليكود و12 لحزب نفتالي بينيت و10 لـلديمقراطيين، فيما حصل معسكر نتنياهو على 54 مقعداً مقابل 52 لمعارضيه، ونالت القائمتان العربيتان 14 مقعداً. كما حصل غادي آيزنكوت على تأييد 45% بوصفه الأنسب لرئاسة الحكومة مقابل 36% لنتنياهو. وتزامن ذلك مع تحركات يقودها الليكود لشطب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة بدعوى إنكار يهودية إسرائيل ودعم الكفاح المسلح، فيما نفى آيزنكوت تعهده بضم الموحدة إلى حكومته، وربط أي مشاركة عربية محتملة بالاعتراف بيهودية الدولة والخدمة لجميع المواطنين وتصنيف حركة حماس منظمة ارهابية. كما تقدم الليكود باعتراض على مبادرة «سافر وصوّت» لمساعدة الإسرائيليين المقيمين بالخارج على العودة للمشاركة في الانتخابات.

وأثارت الضجة حول فيلم «نازا» نقاشاً بشأن أداء منظومة الدعاية الرسمية، وسط انتقادات لغياب جهة موحدة للخطاب وتأخر الردود وتضارب الصلاحيات. وفي المقابل، دفع نتنياهو بمقترحين تشريعيين لمواجهة ما وصفه بالتشهير بالجيش وإسرائيل في الخارج، أحدهما يتيح سحب الجنسية ممن يتهمون بتشويه سمعة الدولة أو الجيش، والآخر يرفع التعويضات في قضايا التشهير إلى عشرين ضعفاً. ويستند الفيلم إلى شهادات 24 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً، فيما بحث الجيش إمكان اتخاذ إجراءات قانونية ضده وضد المشاركين فيه.

وفي الجنوب اللبناني، استبعد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير نزع سلاح حزب الله ما لم يرفع الجيش اللبناني فعاليته، مؤكداً رفع الجاهزية ومنع الحزب من إعادة بناء قدراته جنوب الليطاني. وفي المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون استمرار الجيش في أداء واجباته وتعزيز انتشاره، مجدداً تمسك الدولة بحصر السلاح دون صدام مع حزب الله.

ثالثاً: الشأن العربي

يتحرك المشهد العربي على وقع استمرار تداعيات الحرب على غزة وانعكاساتها على العلاقات العربية، وتصاعد الضغوط الأمنية في لبنان واليمن، وتنامي المخاوف المرتبطة بالحدود الأردنية السورية والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، بالتوازي مع تحولات في العلاقات المغربية الإسرائيلية .

وتؤكد الاتصالات المصرية الفلسطينية أهمية الدور المصري في دعم السلطة الفلسطينية ومساندة جهود التوافق بين القوى الفلسطينية. فقد بحث الرئيسان محمود عباس وعبد الفتاح السيسي مستجدات القضية الفلسطينية، وأكد الجانب المصري رفضه للتهجير ودعمه للسلطة الوطنية ولجهود تحقيق التوافق، مع الاتفاق على تكثيف آليات التنسيق السياسي خلال المرحلة المقبلة. وتتصل هذه التحركات بالتحضيرات للانتخابات الفلسطينية والنقاش حول الحوار الوطني وترتيبات الوضع الداخلي، فيما تبرز القاهرة طرفاً يسعى إلى احتضان جهود رأب الصدع الفلسطيني في ظل الحرب على غزة والتوسع الاستيطاني والضغوط التي تواجه المؤسسات الفلسطينية.

وفي لبنان، أكد الرئيس جوزيف عون انفتاح بلاده على أي قوة بديلة للقوة المؤقتة للأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان، بهدف تجنب حدوث فراغ بعد انتهاء ولايتها، مشدداً على ضرورة استمرار الترتيبات الأمنية وعدم ترك مناطق الجنوب دون جهة قادرة على أداء مهامها. ويتقاطع ذلك مع تأكيده أن الجيش اللبناني يؤدي واجباته في الجنوب ويعزز انتشاره في القرى غير المحتلة رغم محدودية الإمكانات، وتجديد تصميم الدولة على حصر السلاح دون صدام مع حزب الله، داعياً الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى دعم الجيش، ومشيراً إلى أن التفاوض يمثل سبيلاً لتجنب حرب جديدة.

وفي العلاقات المغربية الإسرائيلية، أعلنت إسرائيل والمغرب الاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات وتعيين سفيرين، عقب لقاء جمع وزيري خارجية البلدين في نيويورك برعاية أميركية، دون تحديد موعد لافتتاح السفارتين أو صدور تعليق مغربي على الاتفاق وقت إعلانه. وتتضمن التفاهمات إبرام اتفاقات اقتصادية قبل نهاية عام 2026 وزيادة الرحلات الجوية المباشرة. وتعود العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين إلى تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يقطع المغرب العلاقات مع إسرائيل عقب الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ثم استؤنفت عام 2020 ضمن مسار اتفاقات أبراهام، وتوسعت مجالات التعاون في قطاعات عسكرية وأمنية وتجارية وسياحية.

وفي اليمن، تتواصل المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على جبهة جبال كهبوب قرب باب المندب، وسط تحذيرات حكومية من استغلال رسائل التطمين لكسب الوقت والتسلح والتحضير لاعتداءات جديدة. ونقلت رويترز أن الحوثيين أبلغوا مسؤولين أميركيين في عُمان التزامهم بوقف إطلاق النار وعدم مهاجمة السفن الأميركية، بينما تراقب القيادة المركزية الأميركية الوضع في باب المندب بالتنسيق مع شركائها السعوديين. وقد أدى التصعيد إلى نزوح أكثر من 122 ألف شخص في ثماني محافظات خلال النصف الأول من سبتمبر.

وامتدت الهجمات الحوثية إلى السعودية، فأصيب 13 مدنياً وتضررت سبعة منازل ومركبتان جراء صواريخ باليستية ومسيّرات استهدفت خميس مشيط وأبها والطائف ومناطق أخرى، فيما أعلنت الرياض اعتراض مسيّرة باتجاه مكة المكرمة قبل دخول المجال الجوي المحظور، في ثاني محاولة منذ 2017. وأكدت السعودية حقها في الدفاع عن أراضيها وأمن الحرمين، بينما أعلن التحالف اتخاذ إجراءات لردع الهجمات وفق القانون الدولي.

وتوالت الإدانات العربية والإسلامية والدولية، مؤكدة التضامن مع السعودية ورفض استهداف المدنيين والحرمين الشريفين والمنشآت المدنية. وفي مجلس الأمن، أدانت الأمم المتحدة الهجمات وشددت على حماية البحر الأحمر وحرية الملاحة في باب المندب، محذرة من تداعيات اضطراب الممرات البحرية على الأمن الدولي والطاقة والأمن الغذائي، فيما أكد الاتحاد الأوروبي دعمه لحرية الملاحة والاستقرار الإقليمي.

وعلى الحدود الأردنية السورية، تبرز تحركات عسكرية إسرائيلية في منطقة الأغوار المحاذية للأردن، بالتزامن مع مناورة عسكرية في محور إيلات ووادي عربة. وتشير المعطيات إلى إنشاء مراكز استطلاع عسكرية متقدمة وزرع رادارات وشاشات رصد تحت مبررات تتعلق بالأمن ومواجهة تهريب الأسلحة، إضافة إلى مناورة بالذخيرة الحية شاركت فيها وحدات من جيش العدو قرب معبر وادي عربة ومدينة إيلات، على مقربة من مدينة العقبة الأردنية. كما تبرز توجهات لإقامة مستوطنات وكيبوتسات ومزارع في الأغوار، وخطط منسوبة إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لإقامة أكثر من 40 كيبوتس تضم مستوطنين مسلحين ومدربين ضمن تشكيلات احتياطية.

وتضيف المعطيات المتعلقة بالتوغل الإسرائيلي في درعا والقنيطرة وتفتيش منازل السوريين في منطقة حوض اليرموك بعداً أمنياً إلى المشهد الحدودي في جنوب سورية، في ظل المخاوف من انعكاسات الترتيبات العسكرية الإسرائيلية على أمن المنطقة.

رابعاً: الشأن الاقليمي

في اليوم الـ92 من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، والـ201 من اندلاع الحرب، تتواصل التطورات المرتبطة بالحرب الأميركية–الإيرانية وتداعياتها الإقليمية، وسط مؤشرات متباينة بين التصعيد والتحرك الدبلوماسي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي قريباً جداً وإن أسعار النفط والبنزين ستنخفض سريعاً، فيما يُتوقع أن يلتقي الثلاثاء المقبل قادة دول الخليج على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لبحث تداعيات الحرب وخطط واشنطن لمرحلة ما بعد الحرب. وفي المقابل، تؤكد طهران استعدادها للحلول الدبلوماسية، مع استمرار اتصالات وزير الخارجية عباس عراقجي مع باكستان وتركيا والصين، وإجراء مشاورات مع قائد الجيش الباكستاني ونظيره التركي، بينما أكد قائد القوات البرية في الحرس الثوري الاستعداد للرد بقوة على أي أخطاء في حسابات العدو.

وتتواصل الضغوط المرتبطة بأمن الطاقة والملاحة، إذ تراجع عدد سفن شحن البضائع العابرة لمضيق هرمز إلى ثلاث سفن الأربعاء، مقابل 12 في اليوم السابق، فيما حذر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس من أن الانسحاب من الحرب سيؤدي إلى أزمة طاقة عالمية. وفي المقابل، أكدت القيادة المركزية الأميركية استمرار الملاحة عبر المضيق ونفت سيطرة إيران عليه. وتراجعت أسعار النفط مع تقلص المخاوف من انقطاع الإمدادات، فانخفض خام برنت إلى 104 دولارات ، فيما أعلن وزير الطاقة الأميركي عودة تدفقات النفط من الخليج إلى نحو 18 مليون برميل يومياً، ولم تحسم كوريا الجنوبية قرار نشر أصول عسكرية في مضيق هرمز. وفي واشنطن، صوّت مجلس النواب للمرة الثالثة لصالح مشروع يطالب بتقييد قدرة ترمب على مواصلة الأعمال العدائية مع إيران، بالتزامن مع إعلان وزير الحرب أن كلفة الحرب بلغت 37.5 مليار دولار.

خامساً: الشأن الدولي

يشهد المشهد الدولي تصاعداً في التحركات الدبلوماسية والسياسية بشأن الأزمات الإقليمية والدولية، بالتوازي مع تنامي الضغوط على إسرائيل داخل الأطر الدولية والأميركية، وتزايد النقاش حول المساعدات العسكرية والعنف في الضفة الغربية، إلى جانب ملفات السودان وأوكرانيا وحرية الملاحة ومخاطر الذكاء الاصطناعي.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى جعل التهدئة أولوية في الشرق الأوسط، ووقف الأعمال التي تضر بالمدنيين وضمان استمرار العمليات الإنسانية، إلى جانب احترام حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وفق القانون الدولي، مؤكداً أن الدبلوماسية والحوار يمثلان الطريق لمعالجة الأزمات. كما دعا إلى وقف الاستيطان واستهداف المدنيين في غزة وتطبيق حل الدولتين.

وفي العلاقات الأميركية–الإسرائيلية، تتجه إدارة ترامب إلى إتمام صفقة أسلحة لإسرائيل بقيمة نحو 2.8 مليار دولار، تشمل 40 ألف قنبلة تزن ألفي رطل، إضافة إلى 20 ألف رأس اختراق، بهدف إعادة بناء مخزون الذخائر الثقيلة وتعزيز القدرة على استهداف المنشآت المحصنة وتحت الأرض. وتعيد الصفقة الجدل حول استخدام هذه الأسلحة في المناطق المكتظة بالسكان، خصوصاً أن إدارة جو بايدن أوقفت شحنة مماثلة عام 2024 بسبب مخاوف مرتبطة باستخدامها في غزة، فيما تندرج الصفقة ضمن السياسة الأميركية الرامية إلى الحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي.

وفي المقابل، يتحرك أكثر من 20 عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي لفتح مسار رقابي بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية، عبر طلب تقرير حول مقتل مواطنين أميركيين والتحقيقات المرتبطة بذلك، إلى جانب أوضاع حقوق الإنسان واحتجاز الأطفال الفلسطينيين. كما رفضت واشنطن للعام الثاني منح الرئيس محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومددت القيود على تأشيرات مسؤولي منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، مبررة ذلك بعدم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة واستمرار أنشطة تعتبرها الإدارة مقوضة لآفاق السلام.

وعلى صعيد الضغوط الأوروبية، أقر اتحاد العمال البريطاني دعماً لحركة مقاطعة إسرائيل، بالتزامن مع إجراءات تجارية وسياسية تستهدف منتجات المستوطنات في الضفة الغربية، فيما انتقد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي المقاطعة الأوروبية واعتبرها تمييزاً ضد الشعب اليهودي، مع استمرار التوتر الدبلوماسي بين إسرائيل وبريطانيا، بما في ذلك حظر دخول 12 نائباً بريطانياً إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وإغلاق القنصلية البريطانية في القدس.

وامتد الجدل إلى مجالات الاستثمار والثقافة والفعاليات الفنية، مع اعتقال الناشطة نورا عريقات خلال احتجاج في بالم بيتش ضد الاستثمار في سندات إسرائيلية، وانسحاب فنانين من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد المغني ماكليمور المعروف بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين.

انتهى

رابط تحميل هذا التقرير PDF

المصدر: بانوراما السياسة

الوسوم
شارك:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة