ويل للمطففين
سقوط القيم الغربية وازدواجية موازين الدم البشري
خلال نقاشنا على أحد مجموعات التواصل الاجتماعي، قالت إحدى صديقاتي من الدارسات للقانون:” أندم بشدة على كل يوم اجتهدت فيه أن أصحو مبكراً لحضور محاضرات مساق القانون الدولي، فما عشناه خلال حرب غزة جعلني أتيقن بأن ما تعلمناه هو مجرد نصوص وضعت للضعفاء والمستضعفين، بينما الحقيقة أن القانون الدولي لا يطبق عندما يتعلق الصراع بمصالح الأقوياء”.
هذه الكلمات لامست تفكيرا عميقا بداخلي حول الإنحياز الغربي المطلق لسردية الاحتلال “الإسرائيلي” خلال حرب 2023 وتبريرها بحجة الدفاع عن النفس، وهو الذي قدم نفسه بوصفه حاملاً لقيم إنسانية عالمية، تقوم على الحرية، وحقوق الإنسان،والعدالة، وسيادة القانون، على الرغم من التفوق العسكري ” الإسرائيلي وممارسته القتل الجماعي والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية، في تحدي صارخ لمنظومة حقوق الإنسان، وبذلك وضع الغرب دماء الفلسطينيين في كفة، وأمن الاحتلال في كفة أخرى، فرجحت كفة القوة بامتياز، في أبشع صورة لتطفيف الموازين الإنسانية.
لقد كشفت حرب غزة 2023 انهيار منظومة حقوق الإنسان وفلسفة الحريات الغربية أمام الواقع العملي، وأوضحت ما تعانيه الحضارة الغربية من التآكل الأخلاقي والأسري، وتشبعها بثقافة المصلحة، وطغيان العوائد المادية، مما أدى إلى تراجع دورها كنموذج إنساني، حيث حلّت القوة العارية من الأخلاق محل المبادئ المعلنة، وأظهرت تسامحاً غربياً مع سفك الدم الفلسطيني، مما أثبت استمرار عقدة الاستعلاء والتبعية، والتي من خلالها ينظر الغرب لبقية الشعوب التي لا تربطهم بهم مصالح سياسية واقتصادية كمتلقين سلبيين لقيمه، مع تجاهل الانتهاكات الصارخة لحقوقهم، مما يكرس الهيمنة الفكرية والسياسية.
إن سياسة التجويع التي مارسها الاحتلال ضد مليوني إنسان كشفت عن وحشية غير مسبوقة وممنهجة، تمارس تحت بصر الكاميرات وبغطاء سياسي يمنع حتى التنديد اللفظي المؤثر، فغزة هي الشاهد الحي على أن القانون الدولي الإنساني لا يطبق إلا إذا كانت الضحية تحظى بدعم القوى الكبرى المهيمنة (أمريكا_ أوروبا).
لقد كانت قرارات محكمة العدل الدولية بشأن “التدابير المؤقتة” لمنع الإبادة الجماعية، ومذكرات الاعتقال التي سعى إليها مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية ضد القادة “الإسرائيليين”، بمثابة “الرمق الأخير” للمنظومة القانونية لإثبات وجودها، إلا أن تجاهل هذه القرارات أثبت أن القوة العسكرية والغطاء السياسي لا يزالان يسموان فوق العدالة الدولية.
هذا التناقض كان دافعاً إلى يقظة لدى الرأي العام العالمي، بما في ذلك قطاعات واسعة داخل الغرب نفسه، لمسائلة سردية التفوق الغربي الأخلاقي والبحث عن توازن جديد بعيداً عن الشعارات الجوفاء.
الوسوم
مقالات مشابهة
- الكاتبة : سجود عوايص
- 03 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 05 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 10 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 11 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 83 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 76 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 73 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 72 Views






