إحاطة يومية خاصة بالعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران
| أولاً: الشأن الفلسطيني |
يشهد ملف الاسرى تصعيداً غير مسبوق، عقب إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات ضد الكيان، وذلك بأغلبية 62 صوتاً مقابل 47. وقد حظي القانون بدعم رئيس حكومة العدو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير فيما عارضه أعضاء من حزب يهدوت هتوراه. ويستهدف القانون الفلسطينيين حصراً ضمن المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، مستثنياً الإسرائيليين، بما يعكس طابعه التمييزي.
وقد قوبل القرار برفض رسمي فلسطيني، إذ اعتبرته الرئاسة انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة، فيما توعدت مؤسسات الأسرى بتفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين. كما أثار موجة إدانات دولية واسعة؛ حيث هدد الاتحاد الأوروبي بعقوبات محتملة تشمل تعليق اتفاقية الشراكة، واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن القانون يعمّق نظام الفصل العنصري. كذلك طالب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بإلغائه فوراً، بينما وصفت منظمة العفو الدولية الخطوة بأنها استعراض علني للوحشية والتمييز.
يتزامن ذلك مع تدهور حاد في أوضاع الأسرى، إذ يبلغ عددهم نحو 9500، بينهم مئات الأطفال والنساء، وسط تصاعد غير مسبوق في التعذيب والإهمال الطبي، واستشهاد أكثر من 100 أسير منذ أكتوبر 2023.
ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال هجماته على قطاع غزة مستهدفاً مناطق مأهولة، ما أدى إلى سقوط 6 شهداء وأكثر من 20 جريحاً خلال يوم واحد. وفي الضفة الغربية، تتصاعد وتيرة التهجير القسري وعنف المستوطنين تحت حماية عسكرية، مع فصل آلاف الدونمات عن قرى مثل طمّون عبر جدار أمني جديد، إلى جانب إنشاء بؤر استيطانية عشوائية، في ظل حالة احتقان متصاعدة تنذر بانفجار وشيك.
على الصعيد الداخلي، تواجه السلطة الفلسطينية أزمة سيولة حادة بفعل اقتطاعات أموال المقاصة وتراجع الدعم العربي، ما انعكس في دفع رواتب منقوصة وتراجع مستوى الخدمات العامة، بالتوازي مع تصاعد العنف الإسرائيلي واتساع أوامر إطلاق النار، الأمر الذي يفاقم فجوة الثقة بين الشارع والسلطة.
وفي السياق ذاته، يتعمق التحدي الداخلي مع اقتراب مؤتمر حركة فتح، وسط ضغوط لإعادة قيادات مفصولة، ما قد يعيد تشكيل موازين القوى داخل الحركة.
أمنياً، أعلن جهاز الشاباك كشف ما وصفه ببنية تحتية لحركة حماس في شمال الضفة الغربية، زاعماً أنها كانت تعمل بتوجيه من الأسير المحرر محمود رضوان المُبعد إلى تركيا، وأنه جند شابين من بلدة عزون، مشيراً إلى تقديم لوائح اتهام بحقهما استناداً إلى مواد التحقيق، دون عرض أدلة قابلة للتحقق المستقل.
وفي سياق متصل، زعم جيش العدو قتل قادة في حزب الله مسؤولين عن التنسيق مع فصائل فلسطينية، في غارة على بيروت، لافتاً إلى أن أحدهم كان يشرف على نشر عناصر فلسطينية مسلحة في جنوب لبنان.
يعيش الكيان حالة انخراط عسكري واسع متعدد الجبهات، تترافق مع محاولات لتظهير إنجازات ميدانية رغم تعقيدات الواقع العملياتي. ففي الجبهة اللبنانية يواصل جيش العدو توغلاته في الجنوب، معلناً وصوله إلى عمق يقارب 9 كيلومترات في بعض المحاور، إلا أن هذه التقدمات تبقى غير مستقرة ميدانياً نتيجة تعرض القوات لاستهدافات مباشرة ومتواصلة تحول دون تثبيت السيطرة.
أما على صعيد الجبهة الداخلية، فتتعرض البنية التحتية الحيوية لضربات متكررة، حيث تم استهداف مجمع مصافي النفط في حيفا للمرة الثانية خلال أسبوعين، إضافة إلى تعرض منشآت كيماوية ومحطات كهرباء لهجمات إيرانية، في مؤشر واضح على انتقال المواجهة إلى جبهة الطاقة. كما شهدت تل أبيب ومحيطها سقوط رؤوس عنقودية وشظايا صاروخية، ما أسفر عن إصابة 13 شخصاً وتضرر عدد من المباني. ورغم تأكيدات الحكومة بعدم تأثر الإمدادات، فإن تكرار هذه الضربات يهدد القدرة الإنتاجية ويضع القطاع في حالة إدارة أزمات مستمرة.
سياسياً، يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التأكيد على وجود حلول عسكرية لتحقيق أهداف الحرب، مشيراً إلى الاقتراب من تدمير القدرات العسكرية الإيرانية من دون تحديد جدول زمني واضح. وفي الوقت نفسه، يرفض ربط الحرب بهدف تغيير النظام في طهران، ويصر على فصل الجبهة اللبنانية عن الإيرانية، مع التأكيد على عدم وقف القتال ضد حزب الله حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران.
| ثالثاً: الشأن العربي |
تشهد الأنظمة العربية لحظة حساسة في إعادة تقييم تحالفاتها الأمنية، في ظل إدراك متزايد لتراجع فاعلية الأمن الأميركي بعد فشل واشنطن في حماية قواعدها من الضربات الإيرانية وترك مضيق هرمز تحت التهديد.
في مصر، حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك، ومشيداً بدوره في إنهاء حرب غزة سابقاً.
وفي لبنان، كشفت أزمة السفير الإيراني عن انقسام عميق في المشهد الرسمي؛ إذ أقدمت الحكومة اللبنانية على طرده بضغط سعودي، غير أن طهران ردت بإبقائه في منصبه بدعم من حزب الله ورئيس البرلمان نبيه بري، ما أظهر عجز الدولة اللبنانية عن تنفيذ قراراتها السيادية أمام نفوذ المحور الإيراني.
أما في الرياض، فتتعرض المملكة لضغوط أميركية للانضمام إلى الحرب، لكنها تسعى للحفاظ على مسافة آمنة، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي تصعيد خليجي إلى استهداف شامل للبنى التحتية للنفط والكهرباء.
اقتصادياً، أظهرت بورصات الخليج تبايناً ملحوظاً في الأداء نتيجة الحرب على إيران؛ حيث سجلت دبي أسوأ أداء عالمي في مارس مع تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 16% بفعل خسائر في قطاعي العقارات والطيران. في المقابل، حققت سلطنة عُمان أداءً استثنائياً بارتفاع مؤشر مسقط بنسبة 10% مدفوعاً بآمال ترقية السوق واستقرار قطاع الطاقة، بينما تعافى مؤشر تداول السعودي ليصبح سادس أفضل سوق عالمياً بفضل ارتفاع أسعار النفط.
| .رابعاً: الشأن الاقليمي |
تستمر الحرب وسط مساعٍ إسرائيلية لفرض معادلات ردع جديدة عبر توسيع الضربات لتشمل البنى التحتية والمواقع النووية، في مقابل رد إيراني يركز على استهداف مصافي النفط والمنشآت الصناعية الحيوية داخل الكيان. ويعكس ذلك تحولاً في طبيعة الحرب نحو نمط استنزافي يستهدف البنية الاقتصادية للطرفين.
في هذا السياق، أعلن مسؤولون إسرائيليون الاقتراب من تحقيق أهدافهم، بينما تؤكد طهران أن النظام لا يزال متماسكاً وقادراً على فرض شروطه. في المقابل، تشير تقييمات استخباراتية أميركية وغربية إلى حالة ارتباك وانقسام غير مسبوقة داخل القيادة الإيرانية، بعد مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين خلال أربعة أسابيع من الحرب، ما أضعف القدرة على اتخاذ القرار وتنسيق الردود. كما يعاني القادة المتبقون من صعوبات في التواصل خشية الاختراق، الأمر الذي أدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.
في سياق متصل، كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق، على غرار عملياتها في سوريا، في حال انخراط مسلحي حزب العمال الكردستاني وذراعه الإيرانية حزب الحياة الحرة (بيجاك) في حرب برية داخل إيران بدفع إسرائيلي. وأشارت إلى أن تركيا وجهت تحذيرات مبكرة بهذا الشأن، حيث أكد الرئيس رجب طيب أردوغان، في اتصال مع ترامب، رفض بلاده استخدام تنظيمات إرهابية في الهجوم على إيران.
كما أعلنت كوسوفو، يوم الاثنين، موافقتها على إرسال قوات إلى قطاع غزة للمشاركة في قوة أمنية دولية ضمن مبادرة تدعمها الولايات المتحدة.
| خامساً: الشأن الدولي |
تعكس المواقف الأميركية تناقضاً واضحاً بين السعي لإنهاء الحرب وخيارات التصعيد. فقد أبلغ الرئيس دونالد ترامب مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية حتى مع بقاء مضيق هرمز مغلقاً، مفضلاً التركيز على إضعاف البحرية الإيرانية ثم الانتقال إلى الضغط الدبلوماسي. في المقابل، تواصل واشنطن حشد قوات برية كبيرة، شملت نشر آلاف من عناصر الفرقة 82 المحمولة جواً، تحسباً لتدخل بري محتمل في جزيرة خرج النفطية أو للسيطرة على مواد نووية إيرانية، في ظل ضغوط داخلية مرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتراجع شعبيته.
أوروبياً، تتصاعد حدة الانتقادات، حيث حذرت أربع دول كبرى (برلين، باريس، روما، لندن) من قلق بالغ إزاء قانون الإعدام الإسرائيلي، واصفة إياه بأنه عقوبة لا إنسانية. كما أبدت دول الاتحاد الأوروبي تحفظاً على المشاركة في الحرب، ما يعكس اتساع الفجوة مع واشنطن.
في الوقت ذاته، تستمر المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء باكستانيين ومصريين، وسط تباين حاد في الشروط؛ إذ تطالب إيران بتعويضات ورفع العقوبات، بينما تطالب الولايات المتحدة باستسلام كامل. وفي هذا الإطار، أعلنت الصين دعمها للوساطة الباكستانية، في حين بدت أوروبا عاجزة أمام التحالف الأميركي–الإسرائيلي.
انتهى
المصدر: بانوراما السياسة
مقالات مشابهة
- الكاتبة : سجود عوايص
- 03 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 05 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 10 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 11 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 83 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 76 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 73 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 72 Views






