نساء غزة بين وهن الهزائم وقوة العزائم
تستمر الابادة الجماعية والجرائم الوحشية بحق المدنيين في كافة أرجاء قطاع غزة مايزيد عن السنة على يد الاحتلال الصهيوني الغاشم والذي يستهدف المناطق التي يدعي بأنها آمنة سواء مخيمات النزوح أو مدارس وكالة الغوث الدولية وما بين هذا وذاك عشرات المجازر مما يسفر عنها مئات الشهداء وآلاف الجرحى..
كيف لنا في هذا الكابوس البشع المستمر أن نحتمل كل ذلك فالمرأة في قطاع غزة استنزفت طاقتها كاملة ,نشعر بالهزيمة عندما يسدل الليل ستاره هزيمة نفسية جسدية ومعنوية ومعارك خفية لا نريها لأحد نعم إنها الهزيمة فلم يعد باستطاعتنا تحمل النزوح و الفقد والمرض والفقر نستغيث بالله ولا أحد سواه فكل من حولنا خذلنا نسأل الله القليل من القوة فأنت لها يا الله ولكل كرب فيبزغ كل يوم فجر جديد تذوب معه الهزائم ونشعر بأن الله استبدلها بقوة العزائم لنستجمع قوانا ونرى أطفالنا الذين بحاجة الطعام والشراب..
فتشرق شمس الصباح وأحد النساء تطل علينا برائحة الخبز بالزعتر وزيت الزيتون وتنادي: “خبزا ساخنا للبيع” ونرى أخرى تحمل الشاي في حافظات وتنادي: “شاي للبيع” ونرى سيدة جميلة ولكن عيناها ذابلتان وجسدها متعب تنادي: “بيتزا ومعجنات للبيع” ونرى الحاجة أم بركة تنادي: “كعك ومعمول للبيع” واذ برائحة القهوة الرائعة تأتي من بعيد ويرافقها صوت الشابة الجميلة هناء: “قهوة الصباح للبيع” فهكذا النساء في مخيمات النزوح هذا حالهن طوال اليوم ليكون بقدرتهن الحصول على بعض النقود حتى لو كانت قليلة ونرى بعض الصبايا في مقتبل الشباب تنادي: “أساور خرز للبيع”…
وفي ظل عدم وجود منظفات ومواد صحية بسبب منع دخولها من الاحتلال ظهر شيء جديد سيدة متألقة ولها خيمة نظيفة تنادي بصوتها الخجول :”متوفر غسيل شعر بشامبو خاص للسيدات مقابل مبلغ رمزي وبعض الخدمات التجميلية البسيطة” وانتابني الفضول كي اذهب إليها وأسألها كيف ذلك فضحكت ضحكة الجريح الذي ينزف ليلا نهارا وأخبرتني أنه كان لها مركز تجميل قصفه الاحتلال كاملا وتحاول أن تبدأ من جديد ولو بالقليل لتوفر لأطفالها قوت يومها, وعلى هامش الحديث أنها استطاعت بخبرتها تصنيع شامبو من مكونات بسيطة تمنيت لها النجاح..
والتفت مشيا على الأقدام باتجاه البحر لعل رب المستحيلات يؤتيني بالاجابات عبر أمواج البحر العالية يا الله هل نحن شعب الجبارين؟؟ ام هل نحن شعب خارق للطبيعة؟؟ أم ماذا نحن؟؟ والله ليس لها من دون الله كاشفة نحن أهل الرباط نعم فهذه الاجابة أتت عبر الأمواج لترتطم بي بقوة شديدة وهي غاضبة وكأنها تحاول ان تخبرني أكثر من ذلك لا أعلم ما هو فالهزائم في قلوبنا توهن وتضعف والعزائم تقوى وتزيد فهذا فضل الله علينا.
نعم الكثير من النساء فقدن عملهن منذ بداية الحرب وبالتالي فقدن رواتبهم وما كان لنا كنساء إلا أن نفكر ونبدع ونقرر ونصنع ونبيع ونستمر فنحن نحب الحياة ما استطعنا اليها سبيلا نعم فقدنا أزواجنا وأهلنا وبيوتنا ولكن وليشهد الله أننا راضين تمام الرضى والتسليم ومنك يا الله الصبر على البلاء ومنا الثبات فنحن ليس راضين بالواقع المرير الذي نعيشه فنحن نكره الخيمة وتبعاتها وما جلبته لنا من مرض وفقر ولم نعتاد المشهد كما اعتاده العالم أجمع ولكن راضين ومسلميين لله.
فالمرأة الفلسطينية أعظم نساء العالم فالجميع يتكئ عليها وهي تتكئ على الله فقط فهذا سر صبرها وثباتها وكفاحها وصمودها فيا الله غُفرانكَ الَّلهُمَّ أنْتَ لنا الرجا وبعفوك الهَمُّ الثقيلُ يُزاح وبينما أمواج البحر تعلو وتعلو استذكرت قول الشافعي أتضرنا ابواب خلق أغلقت،والله نطرق بابه فيجيب.
وسأختم مقالي برسالة للعالم أجمع والتي مللت من كتابتها مئات المرات منذ بداية الحرب يا أحرار العالم إن كان فيه أحرارا أوقفوا الحرب على غزة فقد بلغ السيل الزبى وبلغت القلوب الحناجر. فاللهم فرحة شافية كافية وبكل خيرٍ آتية قريبةٌ منّا دانية ،، فوالله لَم يَمِل القَلبُ مِن الدُّعَاءِ ولَكِنَّهُ يَتَلَهَّف لِدَهشَةِ الإِجَابَة فيا رب ارفَع عنا هذا البلَاء، ورُدّ عَنا هجُوم الأعدَاء وأطفىء نَار هَذه الحرب بقُدرتِك، وأوقِفها بقُوّتك، وعَوّضنا خير العِوَض.
وإلى أن يستجيب الله دعائنا في كل زمان ومكان ومع كل تكبيرة آذان يا الله أنصفنا بالصبر حتى نستطع أن نكمل الطريق المعبد بالصواريخ وقذائف الدبابات ورصاص الطائرات المسيرة منك الصبر ومنا الثبات باذنك يا الله فنحن على يقين بأننا على موعد مع النصر والعودة والتحرير فهذا وعد الله ووعد الله باق لا يزول..
مقالات مشابهة
- الكاتبة : سجود عوايص
- 03 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 05 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 10 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 11 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 83 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 76 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 73 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 72 Views






