عام على طوفان الأقصى ماذا بعد؟!
بعد مرور عام على معركة طوفان الأقصى، أثبت شعبنا الفلسطيني للعالم أجمع بأن إرادته لن تلين, وأن المقاومة قادرة على تحقيق ما كان يعتبر مستحيلاً بالأمس.
لقد أعاد طوفان الأقصى رسم خريطة الصراع، وفتحَ صفحة جديدة في تاريخ المقاومة الفلسطينية.
وبينما يستمرّ الصراع، يبقى الأمل في تحقيق الحرية والعدالة لشعب فلسطين حيّا، مدفوعاً بإرادة شعب لا يعرف الاستسلام ومقاومة تواصل الكفاح رغم كل الصعاب وغلاء الثمن ومتى كان ثمن الحرية رخيصاً!!
فشرارة المقاومة انتشرت من غزّة مروراً بالضفّة والقدس والأراضي المحتلّة.. وهذا التصعيد في العمليات والمواجهات الشعبية أربكت حسابات الاحتلال، وأثبتت بأن المقاومة خيار استراتيجي للشعب الفلسطيني.
فغزة المحاصرة منذ 2006 تقود اليوم أعتى معركة شهدها تاريخ الصراع العربي الصهيوني، بل وتجعل العالم بأسره يتضامن مع الشعب الفلسطيني، حيث شاهدنا خروج المظاهرات الحاشدة في أغلب مدن العالم لأول مرة في تاريخ القضية! وأصبحت شعوب العالم أكثر وعياً بحقيقة الصراع الفلسطيني الصهيوني وهذا ما مكّن المقاومة من حصد مزيد من التأييد الدولي مقابل عزل لدولة الاحتلال وطُغاتِها..
نقف اليوم وبعد مرور عام كامل من حرب الإبادة التي تمارسها إسرائيل في أطول حرب تخوضها منذ تأسيسها على أنقاض مدن الفلسطينيين في العام 1948. وقد تكون هذه الحرب بداية لمرحلة جديدة من الحروب, لم تعد تكفي فيها الأيام أو حتى الأسابيع ولا الشهور لحسم المعركة وتحقيق النصر، ذلك عهد يبدو أنّه ولىّ وانتهى، وبات تحقيق النصر بمعناهُ الحاسم أكثرَ صعوبة بل وحتى تحقيق أهداف جزئية وصغيرة بات مكلفاً وصعباً.
فإن عاماً كاملاً من القتال في غزة لم يكن كافياً لمنح دولة الاحتلال تحقيق أهدافها المعلنة، وعلى رأسها استعادة الأسرى، وهذا يعني أن القتال مرشح للاستمرار لفترة أطول، مما يجعلنا نستنتج أن الحرب الدائرة في غزة تعد نقطة تحول استراتيجي لجيش الاحتلال في صراعاته بالمنطقة.
ولهذا، فإن ذلك النهج الخاطف الذي كانت تعتمد عليه اسرائيل في حروبها في المنطقة، جميعها لم تكن حروباً طويلة الأمد. والجدير بالذكر أن النصر السريع كان من نصيب اسرائيل في حروبها السابقة، ولكن منذ ال 2006 بدأت الاخفاقات، حيث اضطرت إلى الانسحاب من لبنان دون تحقيق أي من أهدافها، وفي حروبها على قطاع غزة، التي لم تفلح فيها على وأد المقاومة أو الحدّ من تهديداتها على أمن اسرائيل بالرغم من استخدامها لأشد الأسلحة فتكاً وأكثرها تطوراً ودعم العالم الغربي لها واعطائها الضوء الأخضر من أمريكا لفعل ما تشاء!
إننا اليوم وبدون مبالغة، نجزم بأن حرب غزة تحدّت المبادئ العسكرية لدولة الاحتلال، كما لم تفعل أي حرب أخرى في تاريخها، إذ لم تعد الحروب سريعة وخاطفة، ولم تعد الأهداف تُحقق بلمح البصر… والحقيقة الأخرى وهي لا تقلّ أهمية عن سابقها، وهي الدخول في حرب متعددة الجبهات وهو أمر لطالما حاول جيش الاحتلال تجنبه..
فقد أسقط طوفان الأقصى كل المبادئ العسكرية التي على راهنت عليها دولة الاحتلال، مما جعلها اليوم تعيش واقعاً غير مسبوق على كافة الأصعدة والمستويات سواءً العسكرية منها أو الاجتماعية أو الاقتصادية..
أصبح من الواضح اليوم أن ملحمة طوفان الأقصى ضربت عقيدة الصهاينة في ركائزها الأساسية وجعلتها في مهب الريح. ومن الواضح الآن أن حرب الطوفان مختلفة في نتائجها وتأثيراتها ليس فقط على الكيان وإنما على المنطقة بأسرها.
مقالات مشابهة
- الكاتبة : سجود عوايص
- 03 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 05 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 10 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 11 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 83 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 76 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 73 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 72 Views






