لقمة الموت ومصيدة المساعدات
يمارس الاحتلال سياسة التجويع بحق أهل غزّة، ويسعى على مدار الوقت أن يبتزّهم بلُقمة عيشهم ويتفنن في الطريقة التي يُحاصرهم بها.
يمنع عنهم الغذاء والدواء ويحرمهم من أبسط مُقوّمات الحياة، وكل ذلك في مُحاولة منه لاستنزاف أرواح المُجوّعين والتضييق عليهم، وسلبهم حقوقهم.
لم يكتفِ بقتلهم وتشريدهم وتدمير منازلهم، لم يُشبع شهيّته في الحرق
والإبادة والتخريب، بل تغوّل في إجرامه وحقده عليهم بعدما فشل في كسر إرادتهم وتهجيرهم من أرضهم وديارهم.
تعمّد الاحتلال في سياسة التجويع التي يُمارسها على سكان غزّة وتشديد الحصار عليهم أن يُغلق كل مراكز المُساعدات التي تُشرف عليها وكالة الغوث وإغلاق كافّة المعابر ومنع دخول المُساعدات المُتكدّسة عند المعابر وتركها عرضة للتلف.
ليُنشئ بعدها المؤسسة الإنسانيّة الأمريكيّة والتي هي بعيدة كُل البُعد عن الإنسانيّة، وتتواجد في مناطق شديدة الخطورة ويُسيطر عليها الاحتلال.
ليحصل الغزّي على المُساعدات أمام فوّهة الدبابات وتحت سماء تغزوها الطائرات وأجهزة الرصد والتتبع والمُراقبة.
يُوغل العدو في جرائمة ورصاصه الذي يُصوّبه على كُل المُجوّعين لتصبح ساحة للقتل لا للمساعدات، مصيدة للموت لا مكاناً لسد جوع الناس.
وفي الوقت الذي سمح فيه بدخول عدد من الشاحنات تم منعها بشدّة من الوصول إلى المخازن والمراكز التي تتواجد في قطاع غزّة ليُبقيها في مناطق حمراء خطيرة يسيطر عليها، فيضطر طالبو المُساعدات إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى تلك المناطق بشكل مُذل وفوضوي ومُهين يفتقر للإنسانيّة.
وهذا يؤكد أنّ منعه وصول الشاحنات إلى المخازن هو لمنع توزيعها بطريقة تحفظ للناس حقوقهم وتليق بآدميّتهم. ليتلذذ بمشاهد الفوضى والذل وازدحام المُجوّعين من أجل الحصول على لُقمة عيشهم في مشهد لا يليق بأهل غزّة الكرام.
حتى من يضطر إلى لذهاب هُناك بعد عجزه أمام جوع أطفاله يُخاطر بروحه تحت زخات الرصاص كي يحصل على فُتات يسدّ جزءًا بسيطًا من حاجة أسرته.
عدد كبير من طالِبي المُساعدات ذهبوا إلى نقاط توزيع المُساعدات ليحصلوا على الطحين وعادوا إلى أهلهم شهداء محمولين على الأكتاف بدلًا من الطحين، لتصبح اللقمة مُغمّسة بالدم.
كُل ذلك وأكثر يحدث على مرأى ومسمع العالم المُتخاذِل الذي لا يُحرّك ساكنًا “إلا من رحم الله” أمام أبشع مقتلة ومحرقة وحرب تجويع يُمارسها الاحتلال الاسرائيلي دون أي جُهد يُبذل لإنقاذ المُجوّعين المُحاصرين الذين يستغيثون كل لحظة “أنقذوا غزّة”.
حتى تستقر الأوضاع نسبيًا في غزّة تحتاج إلى دخول أكثر من 500 شاحنة مساعدات يوميًا لتوفير احتياجات أهل غزة وتأمينها في مخازن ومراكز التوزيع بدلًا من إذلال المُجوّعين وإجبارهم على قطع مسافات طويلة مشيًا على الأقدام وصولًا إلى مناطق شديدة الخطورة حيث المُساعدات “اللإنسانيّة”.
المجاعة تشتد وتُنهك أجساد المُحاصرين، هندسة التجويع التي يُمارسها الاحتلال على غزّة مُستمرة، وإلى الآن تزدحم المُستشفيات بالحالات الصعبة بسبب التجويع وسوء التغذية، وعدد كبير منهم يُفارقون الحياة.
مقالات مشابهة
- الكاتبة : سجود عوايص
- 03 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 05 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 10 Views
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 11 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 83 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 76 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 73 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 72 Views






