الضفة الغربية… هدوء هش فوق صفيح ساخن
في ظاهر المشهد، تبدو الضفة الغربية وكأنها تعيش حالة من “الهدوء النسبي”، لكن هذا الهدوء ليس سوى قشر ة رقيقة تخفي تحتها توترا متصاعدا يعيد تشكيل الواقع السياسي والأمني يوما بعد يوم. فالمعادلة لم تعد محصورة في مواجها ت متقطعة، بل تحولت إلى حالة استنزاف مفتوحة، تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية والدولية.
التوسع الاستيطاني بات العامل الأكثر وضوحا في رسم ملامح المرحلة؛ حيث لم يعد مجرد مشروع طويل الأمد، بل سياسة متسارعة تفرض وقائع جديدة على الأرض، تقضم الجغرافيا وتعيد توزيعها وفق منطق القوة.
بالتوازي، تتزايد اقتحامات المدن والمخيمات، لتصبح جزءا من الروتين اليومي، ما يعمّق الشعور بانعدام الاستقرار لدى الفلسطينيين.
في المقابل، تعاني البنية السياسية الفلسطينية من حالة انقسام وضعف، تحدّ من قدرتها على بلورة استراتيجية موحدة لمواجهة هذا الواقع. وبينما تتآكل الثقة الشعبية بالمؤسسات، تتصاعد مبادرات فردية وشبابية تعكس حالة احتقان وغضب متراكم، لكنها تفتقر إلى إطار جامع قادر على تحويلها إلى مشروع سياسي واضح.
إقليميا ، تلُقى ظلال التحولات الكبرى على الضفة؛ من تقلبات المواقف الدولية إلى انشغال العالم بأزمات أخرى، ما يمنح إسرائيل مساحة أوسع للمضي في سياساتها دون ضغط فعّال. أما دوليا ، فخطاب “القلق” لم يعد يتجاوز حدود البيانات، في وقت تتغير فيه الحقائق على الأرض بوتيرة أسرع من أي رد فعل سياسي.
الضفة الغربية اليوم ليست فقط ساحة صراع، بل مرآة لمرحلة انتقالية غامضة؛ حيث تتآكل الحلول التقليدية دون أن تتبلور بدائل حقيقية. وفي ظل هذا الفراغ، يبقى السؤال مفتوحا :
إلى متى يمكن لهذا الهدوء الهش أن يصمد، قبل أن ينفجر الواقع بما يحمله من تناقضات مكبوتة ؟
مقالات مشابهة
- الكاتبة : ايمان الشلبي
- 05 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 05 Views
- الكاتبة : سجود عوايص
- 07 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 07 Views
- الكاتبة : أ. فايزة شكندالي
- 83 Views
- الكاتبة : تسنيم محمد
- 76 Views
- الكاتبة : منصة إرتقاء
- 73 Views
- الكاتبة : اسراء العرعير
- 73 Views






